أحمد بن حمد الخليلي
أحمد بن حمد الخليلي

@AhmedHAlKhalili

8 تغريدة 550 قراءة May 18, 2020
تذكرت - ونحن في هذا الشهر الكريم تهفو قلوبنا إلى بيوت الله التي يأتينا من مآذنها نداء الحق المشوق إلى الصلاة تصدح به حناجر المؤذنين، ولكن يقيدنا أن نجيب الداعي ما حل بالناس من داء يسري فيهم سريان النار في الهشيم - نعم؛ تذكرت حدثًا مضى عليه 58 عامًا.
#من_الذاكرة
فقد ذكرني هذا الواقع المؤلم -الذي نرجو انفراجه قريبًا بمشيئة الله- ذلك الانقلاب المشؤوم الذي وقع بزنجبار ليلة 26 شعبان 1383هـ، فَجَرَتْ أنهار من الدم، وسيق معظم الذين نجوا من القتل إلى السجون، وما بقي في البيوت إلا العائلات والصبية وبعض القائمين عليهم.
فقد هلّ علينا شهر رمضان المبارك وقد خيمت علينا الكآبة، وامتلك ألبابنا الرعب، فقد كانت الجماعات المسلحة التي جاءت من تانجانيكا تجوس خلال الديار، تفتك بالناس بغير وازع ولا نظام، وإنما بحسب هواها.
وقد حيل بيننا وبين بيوت الله على رغم أن الرئيس الانقلابي عبيد كرومي أعلن مساءَ الثلاثين من شعبان بأن على الناس أن يعودوا إلى المساجد ويحافظوا على قيام رمضان حسب اعتيادهم ولكنها كانت كلمات جوفاء ليست لها مصداقية وإنما أريد بها خداع الجماهير فمر رمضان ومعظم المساجد معطلة عن وظيفتها
واندفع الشباب إلى هتك حرمات الشهر الكريم، فكانوا يجاهرون بالأكل في نهار رمضان مفاخرين بذلك، تجاوبًا مع مبادئ الشيوعية التي كانت تسيطر على الثورة، مع أن العادة مضت فيما قبل أن يحترم غير المسلمين حرمات الإسلام، فلا يجترئوا على المجاهرة بالأكل في نهار رمضان.
وقد ظننا حسب ما رأينا من أحوال الناس أن الإسلام هنالك أفل نجمه، وغربت شمسه، ولكن بحمد الله اندحرت الشيوعية في عقر دارها، وانهزم ظلامها بانبلاج فجر الحق، ورفع الإسلام رأسه في كل مكان.
وأصبحت الآن زنجبار بفضل الله تعالى أفضل مما كانت عليه من قبل، فقد أصبحت مساجدها تغص بالمصلين، وأقبلت الناشئة على القرآن الكريم تحفظه وتتلوه غضًا طريًا، وتعددت معاهد العلوم الشرعية، وعمرت المساجد بحلقات العلم الشريف.
ولا يعرف قيمة الحق إلا من عانى من الباطل ولا مقدار النعمة إلا من قاسى حرمانها فالحمد لله على العافية بعد البلاء
نسأله تعالى أن يتم على الجميع نعمة العافية
(وَقُلۡ جَاۤءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهقَ ٱلۡبَاطِل إِنَّ الباطلَ كَانَ زَهوقࣰا) الإسراء 81
20 رمضان 1441هـ

جاري تحميل الاقتراحات...