وقال مالك بن الريّب التميمي النهشليّ (راثيًا نفسه بعد أن لدغته أفعى وهو في جيش سعيد بن عفان):
ألا ليتَ شِعري هَل أبيتَنّ لَيلَةً
بِجَنبِ الغَضا أُزجي القَلاصَ النَواجِيا
فَلَيتَ الغَضا لم يَقطَعِ الرَكبُ عرضه
وَلَيتَ الغَضا ماشى الرِّكابَ لَيالِيا
ألا ليتَ شِعري هَل أبيتَنّ لَيلَةً
بِجَنبِ الغَضا أُزجي القَلاصَ النَواجِيا
فَلَيتَ الغَضا لم يَقطَعِ الرَكبُ عرضه
وَلَيتَ الغَضا ماشى الرِّكابَ لَيالِيا
لَقَد كانَ في أهلِ الغَضا لَو دَنا الغَضا
مَـزارٌ وَلَـكِنّ الغَضـا ليـسَ دانِيـا
[فيا زيدُ عَلّلني بِمَن يسكنُ الغضا
وإن لم يكن يـا زيدُ إلّا أمانِيـا
أحبّ الغضا والدِّمثَ حبًّا كأنّما
إزا ذا الغضا والدِّمثُ أهلي ومالِيا]
مَـزارٌ وَلَـكِنّ الغَضـا ليـسَ دانِيـا
[فيا زيدُ عَلّلني بِمَن يسكنُ الغضا
وإن لم يكن يـا زيدُ إلّا أمانِيـا
أحبّ الغضا والدِّمثَ حبًّا كأنّما
إزا ذا الغضا والدِّمثُ أهلي ومالِيا]
ألَم تَرَني بِعتُ الضَلالَةَ بِالهُدى
وَأصبَحتُ في جَيشِ ابنِ عَفّانَ غازِيا
دَعاني الهَوى مِن أهلِ أودَ وَصُحبَتي
بِذي الطَّبَسَيـنِ فَالتَـفَـتُّ وَرائِيـا
وَأصبَحتُ في جَيشِ ابنِ عَفّانَ غازِيا
دَعاني الهَوى مِن أهلِ أودَ وَصُحبَتي
بِذي الطَّبَسَيـنِ فَالتَـفَـتُّ وَرائِيـا
أجَبتُ الهَوى لَمّا دَعاني بِزَفرَةٍ
تَقَنّعتُ مِنها أن أُلامَ رِدائِيا
لَعَمرِي لَئِن غالَت خُراسانُ هامَتي
لَقَد كُنتُ عَن بابَي خُراسانَ نائِيا
فَللّهِ دَرّي يَومَ أتركُ طائعًا
بَنِيّ بِأعلى الرَقمَتَينِ وَمالِيا
تَقَنّعتُ مِنها أن أُلامَ رِدائِيا
لَعَمرِي لَئِن غالَت خُراسانُ هامَتي
لَقَد كُنتُ عَن بابَي خُراسانَ نائِيا
فَللّهِ دَرّي يَومَ أتركُ طائعًا
بَنِيّ بِأعلى الرَقمَتَينِ وَمالِيا
وَدَرُّ الظباءِ السانِحاتِ عَشِيّةً
يُخَبِّرنَ أنّي هالكٌ مِن وَرائِيا
[ودَرُّ الرجالِ الواقفينَ عشيّةً
بِجنبِيَ هلّا يفْكُكونَ وِثاقِيا]
وَدَرُّ كَبيرَيّ اللَذين كِلاهُما
عَلَيّ شَفيقٌ ناصِحٌ لو نهانِيا
يُخَبِّرنَ أنّي هالكٌ مِن وَرائِيا
[ودَرُّ الرجالِ الواقفينَ عشيّةً
بِجنبِيَ هلّا يفْكُكونَ وِثاقِيا]
وَدَرُّ كَبيرَيّ اللَذين كِلاهُما
عَلَيّ شَفيقٌ ناصِحٌ لو نهانِيا
وَدَرُّ الهَوى مِن حَيثُ يَدعو صِحابَهُ
وَدَرُّ لَجـاجـاتـي وَدَرُّ انتِهـائِيـا
[ودَرُّ صَبِيّيّ الذَينِ تَعَلّقا
بِثوبي وقد أيقَنتُ ألّا تلاقِيا]
تَذَكّرتُ مَن يَبكي عَلَيّ فَلَم أجِد
سِوى السَّيفِ وَالرُّمحِ الرُدَينِيّ باكِيا
وَدَرُّ لَجـاجـاتـي وَدَرُّ انتِهـائِيـا
[ودَرُّ صَبِيّيّ الذَينِ تَعَلّقا
بِثوبي وقد أيقَنتُ ألّا تلاقِيا]
تَذَكّرتُ مَن يَبكي عَلَيّ فَلَم أجِد
سِوى السَّيفِ وَالرُّمحِ الرُدَينِيّ باكِيا
وَأَشقَرَ خِنذيذٌ يَجُرُّ عِنانَهُ
إلى الماءِ لَم يَترُك لَهُ الدهرُ ساقِيا
[يُقادُ ذليلًا بعد ما ماتَ ربُّه
يُباعُ بِوَكسٍ بعد ما كانَ غالِيا]
وَلَكِن بِأكنافِ السُمَينَةِ نسوَةٌ
عَزيزٌ عَلَيهِنّ العشيّةَ ما بِيا
إلى الماءِ لَم يَترُك لَهُ الدهرُ ساقِيا
[يُقادُ ذليلًا بعد ما ماتَ ربُّه
يُباعُ بِوَكسٍ بعد ما كانَ غالِيا]
وَلَكِن بِأكنافِ السُمَينَةِ نسوَةٌ
عَزيزٌ عَلَيهِنّ العشيّةَ ما بِيا
[تَركتُ بها شمطاءَ قد دقّ عظمُها
تَعُدّ إذا ما غِبتُ عنها الليالِيا
تقولُ ابنتي لما رأت وشكَ رحلتي
سفـارُكَ هذا تـاركي لا أبـا لِيـا]
صَريعٌ على أيدي الرجالِ بِقَفرَةٍ
يُسَوُّونَ لحدي حَيثُ حُمّ قَضائِيا
تَعُدّ إذا ما غِبتُ عنها الليالِيا
تقولُ ابنتي لما رأت وشكَ رحلتي
سفـارُكَ هذا تـاركي لا أبـا لِيـا]
صَريعٌ على أيدي الرجالِ بِقَفرَةٍ
يُسَوُّونَ لحدي حَيثُ حُمّ قَضائِيا
وَلَمّا تَراءَت عندَ مَروٍ منِيتي
وَحَلّ بِها سُقمي وَحانَت وَفاتِيا
أقولُ لأصحابي ارفَعوني فَإنّني
يَقَرُّ بِعَيني أن سُهَيلٌ بَدا لِيا
[بأنّ سُهيلًا لاحَ مِن نَحوِ أرضِنا
وأنّ سُهيلًا كانَ نجمًا يمانِيا]
وَحَلّ بِها سُقمي وَحانَت وَفاتِيا
أقولُ لأصحابي ارفَعوني فَإنّني
يَقَرُّ بِعَيني أن سُهَيلٌ بَدا لِيا
[بأنّ سُهيلًا لاحَ مِن نَحوِ أرضِنا
وأنّ سُهيلًا كانَ نجمًا يمانِيا]
ويا صاحِبَي رَحلي دَنا المَوتُ فَانزِلا
بِـرابِــيَـةٍ إنّـي مُـقِـيـمٌ لَيــالِيــا
أقيما عَلَيّ اليَومَ أو بَعضَ لَيلَةٍ
وَلا تُعجِلاني قَد تَبَيّنَ شانِيا
وَقوما إذا ما استُلّ روحي فَهَيّئا
لِيَ السّدرَ وَالأَكفانَ ثمّ ابكِيانِيا
بِـرابِــيَـةٍ إنّـي مُـقِـيـمٌ لَيــالِيــا
أقيما عَلَيّ اليَومَ أو بَعضَ لَيلَةٍ
وَلا تُعجِلاني قَد تَبَيّنَ شانِيا
وَقوما إذا ما استُلّ روحي فَهَيّئا
لِيَ السّدرَ وَالأَكفانَ ثمّ ابكِيانِيا
وَخُطّا بِأطرافِ الأسِنّةِ مَضجَعي
وَرُدّا عَلى عَينَيّ فَضلَ ردائِيا
وَلا تَحسداني بارَكَ اللهُ فيكُما
مِنَ الأرضِ ذاتَ العَرضِ أن توسِعا لِيا
خُذاني فَجُرّاني بِثَوبي إلَيكُما
فَقَد كُنتُ قَبلَ اليَومِ صَعبًا قِيادِيا
وَرُدّا عَلى عَينَيّ فَضلَ ردائِيا
وَلا تَحسداني بارَكَ اللهُ فيكُما
مِنَ الأرضِ ذاتَ العَرضِ أن توسِعا لِيا
خُذاني فَجُرّاني بِثَوبي إلَيكُما
فَقَد كُنتُ قَبلَ اليَومِ صَعبًا قِيادِيا
وَقَد كُنتُ عَطّافًا إذا الخَيلُ أدبَرَت
سَريعًا إلى الهَيجا إِلى مَن دَعانِيا
وقَد كنتُ محمودًا لدى الزادِ والقِرى
وعن شتميَ ابنَ العمّ والجارِ وانِيا
وَقَد كُنتُ صَبّارًا عَلى القِرنِ في الوَغى
ثَقيـلًا عَلى الأَعـداءِ عَضـبًا لِسـانِيـا
سَريعًا إلى الهَيجا إِلى مَن دَعانِيا
وقَد كنتُ محمودًا لدى الزادِ والقِرى
وعن شتميَ ابنَ العمّ والجارِ وانِيا
وَقَد كُنتُ صَبّارًا عَلى القِرنِ في الوَغى
ثَقيـلًا عَلى الأَعـداءِ عَضـبًا لِسـانِيـا
فَطَورًا تَراني في سرورٍ وَمَجمَعٍ
وَطَورًا تَراني والعِتاقُ رِكابِيا
وَطَورًا تَراني في رحًا مُستَديرَةٍ
تُخَرّقُ أطرافُ الرِماحِ ثِيابِيا
وَقوما عَلى بِئرِ الشُبَيكِ فَأسمِعا
بِها الوحشَ وَالبيضَ الحِسانَ الروانِيا
وَطَورًا تَراني والعِتاقُ رِكابِيا
وَطَورًا تَراني في رحًا مُستَديرَةٍ
تُخَرّقُ أطرافُ الرِماحِ ثِيابِيا
وَقوما عَلى بِئرِ الشُبَيكِ فَأسمِعا
بِها الوحشَ وَالبيضَ الحِسانَ الروانِيا
بأنّكُما خَلّفتُماني بِقَفرَةٍ
تُهيلُ عَلَيّ الريحُ فيها السّوافِيا
وَلا تَنسَيا عَهدي خَليلَيَّ إنني
تَقطّعُ أوصالي وَتَبلى عِظامِيا
فَلَم يَعدَمَ الولدانِ بَيتًا يُجِنّني
وَلَم يَعدَمَ الميراثُ مِنّي المَوالِيا
تُهيلُ عَلَيّ الريحُ فيها السّوافِيا
وَلا تَنسَيا عَهدي خَليلَيَّ إنني
تَقطّعُ أوصالي وَتَبلى عِظامِيا
فَلَم يَعدَمَ الولدانِ بَيتًا يُجِنّني
وَلَم يَعدَمَ الميراثُ مِنّي المَوالِيا
يَقولونَ لا تَبعَد وَهُم يَدفِنونَني
وأينَ مَكانُ البُعدِ إلّا مَكانِيا
غَداةَ غَدٍ يا لَهفَ نَفسي عَلى غَدٍ
إذا أدلجوا عَنّي وَأصبَحتُ ثاوِيا
[وأصبَحتُ لا أنضو قَلوصًا بأنسعٍ
ولا أنتحي في غَورِها بالمثانِيا]
وأينَ مَكانُ البُعدِ إلّا مَكانِيا
غَداةَ غَدٍ يا لَهفَ نَفسي عَلى غَدٍ
إذا أدلجوا عَنّي وَأصبَحتُ ثاوِيا
[وأصبَحتُ لا أنضو قَلوصًا بأنسعٍ
ولا أنتحي في غَورِها بالمثانِيا]
وَأصبَحَ مالي مِن طَريفٍ وَتالِدٍ
لِغَيري وَكانَ المالُ بِالأمسِ مالِيا
فَيا لَيتَ شِعري هَل تَغَيّرَتِ الرّحا
رحا الحربِ أو أضحَت بِفَلجٍ كَما هِيا
إِذا القومُ حَلّوها جَميعًا وَأنزلوا
بِها بَقَرًا حورَ العُيونِ سَواجِيا
لِغَيري وَكانَ المالُ بِالأمسِ مالِيا
فَيا لَيتَ شِعري هَل تَغَيّرَتِ الرّحا
رحا الحربِ أو أضحَت بِفَلجٍ كَما هِيا
إِذا القومُ حَلّوها جَميعًا وَأنزلوا
بِها بَقَرًا حورَ العُيونِ سَواجِيا
رَعَينَ وَقَد كادَ الظلامُ يُجِنُّها
يَسُفنَ الخُزامى نَورها وَالأقاحِيا
وَهَل ترك العيسُ المراقيلُ بِالضُحى
تَعـاليَهـا تَعـلو المِتـانَ الفَيـافِيـا
إِذا عُصَبُ الرُكبانِ بَينَ عُنَيزَةٍ
وَبولانَ عاجُوا المُبقِياتِ المهارِيا
يَسُفنَ الخُزامى نَورها وَالأقاحِيا
وَهَل ترك العيسُ المراقيلُ بِالضُحى
تَعـاليَهـا تَعـلو المِتـانَ الفَيـافِيـا
إِذا عُصَبُ الرُكبانِ بَينَ عُنَيزَةٍ
وَبولانَ عاجُوا المُبقِياتِ المهارِيا
وَيا لَيتَ شِعري هَل بَكَت أُمُّ مالِكٍ
كَما كُنتُ لَو عالَوا نَعِيّكِ باكِيا
إذا مِتُّ فَاعتادي القُبورَ وَسَلّمي
عَلى الرَمسِ أُسقِيتِ السَحابَ الغَوادِيا
ترى جَدَثًا قَد جَرّتِ الريحُ فَوقَهُ
تُرابًا كَلَونِ القَسطَلانيّ هابِيا
كَما كُنتُ لَو عالَوا نَعِيّكِ باكِيا
إذا مِتُّ فَاعتادي القُبورَ وَسَلّمي
عَلى الرَمسِ أُسقِيتِ السَحابَ الغَوادِيا
ترى جَدَثًا قَد جَرّتِ الريحُ فَوقَهُ
تُرابًا كَلَونِ القَسطَلانيّ هابِيا
رَهينَة أحجارٍ وَتُربٍ تَضَمّنَت
قَرارَتُها مِنّي العِظامَ البَوالِيا
فَيا راكبًا إمّا عَرضتَ فَبلغن
بَني مالكٍ وَالرّيبِ أن لا تَلاقِيا
وبلّغ أخي عمرانَ بُردي ومِئزري
وبلّغ عجوزي اليومَ ألّا تدانِيا
قَرارَتُها مِنّي العِظامَ البَوالِيا
فَيا راكبًا إمّا عَرضتَ فَبلغن
بَني مالكٍ وَالرّيبِ أن لا تَلاقِيا
وبلّغ أخي عمرانَ بُردي ومِئزري
وبلّغ عجوزي اليومَ ألّا تدانِيا
وسلّم على شيخَيّ منّي كلاهما
كثيرًا وعمّي وابنَ عمّي وخالِيا
وَعَطّل قَلوصي في الركابِ فَإنّها
سَتُبرِدُ أكبادًا وَتُبكي بَواكِيا
أُقَلّبُ طَرفي حَولَ رَحلي فَلا أرى
بِهِ مِن عُيونِ المُؤنِساتِ مُراعِيا
كثيرًا وعمّي وابنَ عمّي وخالِيا
وَعَطّل قَلوصي في الركابِ فَإنّها
سَتُبرِدُ أكبادًا وَتُبكي بَواكِيا
أُقَلّبُ طَرفي حَولَ رَحلي فَلا أرى
بِهِ مِن عُيونِ المُؤنِساتِ مُراعِيا
وَبِالرملِ مِنّا نسوَةٌ لَو شَهِدنَني
بَكَينَ وَفَدّينَ الطَبيبَ المُداوِيا
فَمِنهُنّ أُمّي وَابنَتايَ وَخالتي
وَباكِيَةٌ أُخرى تَهيجُ البَواكِيا
وَما كانَ عَهدُ الرَّملِ عِندي وَأهلِهِ
ذَميمًا وَلا وَدّعتُ بِالرملِ قالِيا
بَكَينَ وَفَدّينَ الطَبيبَ المُداوِيا
فَمِنهُنّ أُمّي وَابنَتايَ وَخالتي
وَباكِيَةٌ أُخرى تَهيجُ البَواكِيا
وَما كانَ عَهدُ الرَّملِ عِندي وَأهلِهِ
ذَميمًا وَلا وَدّعتُ بِالرملِ قالِيا
[ألا من مُبلغٌ أمّ الصَريخِ رسالةً
يُبلّغُها عنّي وإن كنتُ نائِيا]
تمت بحمد الله
ص ٦٠٧
جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام
لصاحبه أبي زيد محمد بن أبي الخطاب القرشي
يُبلّغُها عنّي وإن كنتُ نائِيا]
تمت بحمد الله
ص ٦٠٧
جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام
لصاحبه أبي زيد محمد بن أبي الخطاب القرشي
جاري تحميل الاقتراحات...