د. محمد العليان
د. محمد العليان

@Alolayan_M

20 تغريدة 413 قراءة May 18, 2020
سؤال المليون: ما هو دافع #خاطفات_المواليد للخطف؟
ولأن خطف "الأطفال المواليد الجدد" يختلف عن غيره من أنواع الخطف، فإني قمت بمراجعة لأوراق علمية تتقصى هذه الظاهرة النادرة.
إذا ما عندك وقت، اعمل "تفضيل" وارجع لقراءتها لاحقا. فالإجابات صادمة لما يعتقده كثير منا.
بسم الله نبدأ:
حتى نفهم سلوك أي خاطفة، لا بد من النظر إلى أكبر قدر ممكن من الحالات ودراسة العوامل المشتركة بينها. قام باحثون بالرجوع لسجلات قضايا ومقابلات ٦٢ خاطفات مواليد خلال ١١ سنة (بينهن ٤ ذكور سنستثنيهم من النقاش لأنه أندر من النادر وهي حالات شاذة)
كثير منا يعتقد أن الخاطفة حينما تخطف رضيعا لأمومته، أنها ليس لديها أطفال، أو عقيم لا تنجب. الصادم أن ٩٥٪ من الخاطفات سبق لهن الحمل. و ٧٠٪ من الخاطفات لديهن أطفال أصلا. هناك نسبة ممن حملن ولكن أجهضن. أغلب الخاطفات جربن الأمومة! لماذا الخطف إذن؟
دعونا نتأمل في الخاطفات أولا، ثم طريقة ومراحل الخطف وسنصل للدوافع. ستندهش من التطابق بينها وبين حالات واقعية قد تعرفها! أغلبهن يخطفن وعمرهن بين ٣٠-٤٠ عاما، ولكن هناك مراهقات وحتى سن ٥٥ عاما. بينهن ٢٤٪ لم يتزوجن ولكن ٧٦٪ تزوجن مرة أو عدة مرات!
٤٥٪ منهن لديهن سوابق "بالتحايل" على القانون؛ تزوير شيكات، سرقة، تحايل على النظام للحصول على مساعدات إلخ. وهذه هي أكثر خاصية تميزهن: قدرتهن على التحايل والمراوغة دون أن تنكشف!
ستجد أن مراحل الخطف تدل على هوس بفكرة الولادة والمولود وقدرة عالية على أخذ المخاطرة في سبيل ذلك.
الدوافع الطبيعية للأمومة هي بحد ذاتها معقدة في عدة طبقات (نفسية، بيولوجية، اجتماعية، أنثروبولوجية) ويكون التعقيد أشد في حال عدم القدرة البيولوجية على الإنجاب عند هؤلاء الخاطفات لدرجة الهوس بالطفل، الحمل الكاذب pseudocyesis ومن ثم الخطف. عبر هذه المراحل:
الإعداد المبكر لفكرة المولود (قبل الخطف). ٥٢٪ من الخاطفات كن حوامل وقتها فعلا وحدث إجهاض، ولم يردن إخبار الزوج أو العائلة (خوفا من فقدان العلاقة أو الاهتمام) واستمررن بالكذب. بعض الحالات سبق لهن عملية استئصال رحم، وحينما دخلن علاقة مع رجل جديد لم يخبرنه بذلك، وكذبن بأنهن حوامل
هذا الكذب جعل بعضهن يتظاهرن بالوزن الزائد. يشترين ملابس الأطفال، مناسبات التحضير للطفل بيبي شاور، ترتيب إجازة أمومة، الذهاب للمستشفى كأن لديها مراجعات مع طبيب، سرقة صور أشعة حمل.
ثم بمجرد الدخول بالشهر التاسع (المكذوب) يزيد القلق بأنها لا بد تعثر على طفل مولود، فتبدأ عملية البحث، يكن بالقرب من المواليد في مستشفيات أو حضانات. أغلبهن ينتحلن صفة ممارس صحي. بعضهن عملن فعلا كمتطوعات في نفس المكان ويعرفن المداخل والمخارج جيدا وروتين العمل فلا أحد يشك بهن إطلاقا
الخطف من داخل المستشفيات لا يتم فيه العنف. بينما قد يستخدم العنف وحتى قتل الأم إذا تم خارج المستشفى. إنهن لا يشعرن بالندم. وفي حال حدث ذلك تقوم بتركه أمام محطة بنزين أو قمامة وغيره، مما يعكس عدم اكتراثها بالطفل نفسه.
أما بعد الخطف فتسعى بدهاء لدمج الطفل مع شبكتها الاجتماعية.
نعود لسؤال المليون: لماذا تخطف؟؟؟ الجواب قسمان:
١.ضغوط نفسية ذاتية للإنجاب مع أو بدون فقد طفل من حمل سابق.
الحمل حاجة نرجسية للمرأة من أجل إبقاء ذاتها ممتدة في مخلوق آخر. وقدرتها على الحمل والإنجاب مهمة في تكوين صورتها عن نفسها. فيحدث بأن تفقد الخاطفة توازنها وتشعر برغبة ملحة..
وهوس للحصول على طفل بأي وسيلة. ففي حال تم تهديد صورتها عن نفسها أو فقدانها، أو عدم القدرة على الحصول عليها بسبب إجهاض، طلاق وفقدان حق الحضانة، فقدان طفل، استئصال رحم أو فقدان القدرة على الإنجاب، فلربما يقود ذلك الخاطفة لحماية نرجسيتها عبر الحمل الكاذب أو الاختطاف.
أحدهن حملت سفاحا من محرم وعمرها ١٢ عاما، وأجبرت على التخلص من الطفل. حينما صار عمرها ٣٦ عاما اختطفت مولودا في محاولة لاسترداد ما فقدت (دافع نفسي ذاتي) وأخرى فقدت طفلها بعد الطلاق وأخرى مات طفلها وهكذا. فالفقد بحد ذاته وبأي صورة يعتبر محركا.
أحد الحالات امرأة ٤١ عاما، متزوجة لم يعد بمقدورها الإنجاب. استجابت لإعلان عائلة تطلب مربية أطفال لمولود (٦ أسابيع) لكن العائلة رفضتها. جاءت من الغد متخفية بقناع ومعها سلاح، دخلت البيت، هددت الأم وخطفت الطفل. الرفض وعدم القدرة على الإنجاب ولّد شعورا عميقا بالنقص والرغبة بالانتقام
الحسد "اللاواعي" يؤدي إلى الخطف كذلك؛ فأحدهن وقد كان لديها ابنه (٢٠ عاما) قد وضعت مولودا جديدا "أي حفيدها"، ذهبت إلى نفس المستشفى ونفس الغرفة بعد ٤ أشهر لتخطف مولودا آخر بالفعل! فهذا من المحركات (الديناميكية) العميقة المعقدة. فتأمل في الحالة (وما حولها).
أما الشق الثاني من دوافع الخطف، والذي أعتقد بأنه مهم جدا: ٢. الضغوط في العلاقة مع الشريك (الزوج) وفشل العلاقة.
في كثير من الأحيان تعمد الخاطفة للحفاظ على العلاقة بإيجاد حمل كاذب أو خطف طفل حتى "تدبس الرجال" أو تنقذ العلاقة المريضة بينهما. ٥٢٪ من الحالات كانت لهذا السبب.
بعضهن كنّ على وشك الطلاق فحملن (كذبا) لإيقاف الانفصال. فوجود حمل أو طفل يعطي الخاطفة شهادة "اعتراف" بها من قبل الزوج والأقارب.
نادرا ما يكون هناك أي دافع مادي. ولم أجد حالة واحدة من "خطف المواليد" كان الهدف منها بيع المولود. فالأمومة كانت هدفا أساسا للخاطفة أو لعلاقتها بزوجها.
شخصية الخاطفات تميل إلى خليط من النرجسية والهيستيرية وخصال الخداع والإجرام. يتمركزن حول ذواتهن فقط، فيكون الشريك (الزوج) مُستخدما في العلاقة التي تستميت لإبقائه أو استبداله بآخر. وتخطف الطفل ليس لرعايته وإنما لرعاية صورتها المشوهة عن نفسها كأم وراعية. المهم نفسها ولا تأسى على أحد
يبدو كذلك أنه من النادر تكرار الاختطاف إلا إذا شعرت الخاطفة مرة أخرى بالتهديد لصورتها النفسية، بدأت تحس أنها تكبر، أو انتهت بالعيش مع زوج معتمد عليها، فتجبره على القبول بسلوكها المتكرر فيتستر عليها أو حتى يساعدها.
إذا كنا أجبنا على سؤال المليون،،، فيبقى سؤال التريليون:
ما الذي يدفع خاطفة ما لأن تخطف ٣ مرات ٣ أطفال "ذكور"؟ رغم أن إخفاء "البنات" أسهل وأبعد عن الكشف. ولا يفوت ذلك عن دهاء الخاطفة!
ما الدافع النفسي لذلك؟ إنها ليست صدفة!!!!!!
نلقاكم على خير.

جاري تحميل الاقتراحات...