من أحد أهم أسباب تباين إحصائيات كورونا من بلد لآخر، الشفافية والمصداقية. قد يعتقد أحدهم بأن حالات الإصابة بكورونا بسيطة في دولة ما، بينما الشفافية فيها منعدمة. مثال على ذلك، خطاب ترمب الذي كان ولا زال ممزوجًا بالأمل والوهم، رغم أن الوضع الصحي في أمريكا كارثي بالأرقام والإحصائيات.
كذلك تعامل القطاع الصحي مع مواجهة المرض يصنع فارقًا في عدد الحالات، والقدرة على دعمه إقتصاديًا، ولوجستيًا، والتوعية، والالتزام، والإجراءات الاحترازية، والرقابة. بإختصار، لا يجب في كل الأحوال مقارنة دولة بأخرى، لأن العلاج والتعامل والالتزام والشفافية وبقية العوامل جميعها تختلف.
مع الأخذ بعين الإعتبار كون الفيروس مستجد وما زال في طور الدراسة، الأمر الذي قد يجعل هناك أسباب بايولوجية، وطبية، وعلمية، تقف خلف انتشاره بشكل أكبر في دولة معينة دون غيرها، والأمر يتضمن احتمالات كثيرة.
من باب الشيء بالشيء يُذكر، ومع صراع إلقاء لوم الاستهتار على المواطنين أو الوافدين في عمان، وعمل مقارنة بين وعي الطرفين وهو أمر غير متكافئ أساسًا. كالمقارنة بين مجتمع محلي متعدد الشرائح بينهم المتعلمين وأصحاب المال، مع فئة كادحة بسيطة المعرفة، لذلك فالوعي والظروف ليست متساوية.
كما أن أسباب استهتار العمالة الوافدة ليست أسبابًا ذاتية تخصهم وحدهم، بل لأن هناك عوامل هيأت لهم عدم المبالاة، مع وجود ثغرات تشريعية، ورقابية، سمحت لبعض المواطنين باستقدام العديد منهم، وعدم رقابة وضعهم المعيشي والمهني، سواء رقابة فردية من الكفلاء، أو مؤسسية من الجهات المعنية.
عدا ذلك، فهناك عدم التزام منهم مثلهم مثل المواطن غير الملتزم، مع فارق أن أسلوب الحياة لدى الفرد العماني هو أكثر نظافة وحرصًا مقارنةً بكثير من هؤلاء الأجانب. كل هذه الأشياء تخلق فارقًا جعلت من بيئة العمالة الوافدة، عاملاً رئيسيًا لانتشار مرض كورونا وهذا ما حدث في العاصمة.
مع تسليط الضوء، أن الإحصائيات قد تتغير فيما بعد، إذ لا يمكن ضمان استمرار التزام المواطن والوافد، أو أيضًا استمرار استهتارهم، السلوك قد يتغير عند كل فئة، وبالتالي تتغير نتائج الحالات. خلاصة الأمر، بأن الوافد عمّق من زيادة حالات كورونا، ولكنه ليس المُلام الوحيد في الأمر.
جاري تحميل الاقتراحات...