عبدالله الجمعة
عبدالله الجمعة

@AAlJumah

8 تغريدة 162 قراءة May 17, 2020
ضمن حملة #أبطال_الخير ، أريد أن أُرشِّح صالح، سائق التوصيل الأمين.
أحكي لكم حكايته، وكيف ساهم بشهامته وكرمه في سد حاجة بعض العائلات المتعففة أثناء فترة حظر التجول ودخول الشهر الكريم !
تعول أمي حفظها الله بعض الأسر، غالبيتها لأمهات فقيرات، وترسل لمنازلهن مؤونة وملابس واحتياجات بين حين وآخر
قامت جائحة كورونا، وفُرض حظر التجول معظم ساعات اليوم، واقترب حلول الشهر الفضيل..فتعذّر على والدتي توصيل المساعدات في أشد أوقات الحاجة لها!مع منع الناس من الخروج خارج أحيائهم
كان الخيار المتاح هو شراء بطاقات تموين من أحد أسواق الأغذية ذات الفروع المنتشرة، وإرسالها إلى منازل المحتاجين، بحيث تقوم كل أسرة بتبديل البطاقة باحتياجاتها من السوق القريب.
اشترينا البطاقات، لكن المأزق هنا كان في إيصالها ! إذ لم يكن يسمح للناس بالخروج من أحيائهم!
اقترح أخي الأصغر البحث عن أحد مندوبي التوصيل ممن يحمل تصريحاً بالتجوال لنستعين به في توزيع بطاقات التموين.
وجدنا صالح، شاب يحمل تصريحاً بالخروج، وأبدى استعداده للقيام بالمهمة. قال أنه يطلب مبلغ ٦٠٠ ريال نظير توزيع البطاقات ل١٢ منزلًا في أحياء متباعدة في مدينة الرياض !
ترددنا قليلاً، فالأمر حرج وعسير، فقيمة البطاقات تقترب من العشرين ألف ريال، ومنازل المحتاجين كثيرة ومتباعدة....والمندوب غريب، لا ندري نثق به أم لا !
تداولنا الأمر في المنزل، ما بين معارض للفكرة، أو مؤيد لها مع بعض التوجّس والحذر ...
حسمت أمي الأمر: النساء محتاجات ولا يحتملن الانتظار! أنا متوكلة على الله ... ونيتي صدقة لوجهه تعالى، وقد ساق الله إلينا هذا الفتى!
أمرُها، فهي صاحبة الشأن.
دعونا المندوب صالح لأخذ البطاقات التي وضعناها في أظرفٍ معلّمة بأسماء السيدات المحتاجات وأرقام هواتفهن.
وصل صالح مع آذان العشاء. شاب في بداية العشرينيات من عمره يقود سيارة صغيرة.
قدم له أخي الأظرف، وزوّده بالعناوين وأعطاه ال ٦٠٠ ريال.
لكن ما إن أخبره أخي بأن ما في الأظرف هي بطاقات تموينية للمحتاجين، حتى أعاد المال إلى أخي!
وقال: "أنا أوزّع البطاقات صدقة لوجه الله!"
رفض أخذ المال حتى مع إصرار أخي، وقضى ليله حتى قُبيل الفجر وهو يطوف الرياض ليقدم البطاقات لمحتاجيها. وما دخل رمضان حتى امتلأت بيوت العائلات المتعففة بالنِعم وخيرات الشهر الكريم.
فجزاه الله خير الجزاء، وأمي والمحسنين.

جاري تحميل الاقتراحات...