موضوع اليوم عن معالم الإختلاف بين الأئمة:
لقد اختلف الأئمة في كثير من الأمور الاجتهادية كما اختلف الصحابة والتابعون قبلهم وهم جميعاً على الهدى ما دام الاختلاف لم ينجم عن هوى أو شهوة أورغبة في الشقاق فقد كان الواحد منهم يبذل جهده وما في وسعه ولا هدف له إلاّ إصابة الحق
يتبع{١}
لقد اختلف الأئمة في كثير من الأمور الاجتهادية كما اختلف الصحابة والتابعون قبلهم وهم جميعاً على الهدى ما دام الاختلاف لم ينجم عن هوى أو شهوة أورغبة في الشقاق فقد كان الواحد منهم يبذل جهده وما في وسعه ولا هدف له إلاّ إصابة الحق
يتبع{١}
وإرضاء الله جل شأنه ولذلك فإن أهل العلم في سائر الأعصار كانوا يقبلون فتاوى المفتين في المسائل الاجتهادية ما داموا مؤهلين فيصوبون المصيب ويستغفرون للمخطئ ويحسنون الظن بالجميع ويسلمون بقضاء القضاة على أي مذهب كانوا ويعمل القضاة بخلاف مذاهبهم عند الحاجة من غير إحساس بالحرج
يتبع{٢}
يتبع{٢}
أو انطواء على قول بعينه
فالكل يستقي من ذلك النبع وإن اختلفت الدلائل وكثيراً ما يصدّون اختياراتهم بنحو قولهم:
هذا أحوط
أو أحسن
أو هذا ما ينبغي
أو نكره هذا
أو لا يعجبني
فلا تضييق ولا اتهام
ولا حجر على رأي له من النص مستند
بل يسر وسهولة وانفتاح على الناس لتيسير أمورهم
يتبع{٣}
فالكل يستقي من ذلك النبع وإن اختلفت الدلائل وكثيراً ما يصدّون اختياراتهم بنحو قولهم:
هذا أحوط
أو أحسن
أو هذا ما ينبغي
أو نكره هذا
أو لا يعجبني
فلا تضييق ولا اتهام
ولا حجر على رأي له من النص مستند
بل يسر وسهولة وانفتاح على الناس لتيسير أمورهم
يتبع{٣}
لقد كان في الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم ومن بعدهم من يقرأ البسملة
ومنهم من لا يقرأها ومنهم من يجهر بها ومنهم من يسر وكان منهم من يقنت في الفجر ومنهم من لا يقنت فيها
ومنهم من يتوضأ من الرعاف والقيء والحجامة ومنهم من لا يتوضأ من ذلك
ومنهم من يرى في
يتبع{٤}
ومنهم من لا يقرأها ومنهم من يجهر بها ومنهم من يسر وكان منهم من يقنت في الفجر ومنهم من لا يقنت فيها
ومنهم من يتوضأ من الرعاف والقيء والحجامة ومنهم من لا يتوضأ من ذلك
ومنهم من يرى في
يتبع{٤}
مس المرأة نقضاً للوضوء
ومنهم من لا يرى ذلك ومنهم من يتوضأ من أكل لحم الإبل أو ما مسته النار مساً مباشراً ومنهم من لا يرى في ذلك بأساً.
إن هذا كله لم يمنع من أن يصلي بعضهم خلف بعض كما كان أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأئمة آخرون يصلون خلف أئمة المدينة من المالكية
يتبع {٥}
ومنهم من لا يرى ذلك ومنهم من يتوضأ من أكل لحم الإبل أو ما مسته النار مساً مباشراً ومنهم من لا يرى في ذلك بأساً.
إن هذا كله لم يمنع من أن يصلي بعضهم خلف بعض كما كان أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأئمة آخرون يصلون خلف أئمة المدينة من المالكية
يتبع {٥}
وغيرهم ولو لم يلتزموا بقراءة البسملة لاسرا ولاجهراً وصل الرشيد إماماً وقد احتجم فصار الإمام أبو يوسف خلقه ولم يعد الصلاة مع أن الحجامة عنده تنقض الوضوء
وكان الإمام أحمد بن حنبل يرى الوضوء من الرعاف والحجامة فقيل له:
فإن كان الإمام قد خرج منه الدم ولم يتوضأ هل يصل خلفه؟
يتبع{٦}
وكان الإمام أحمد بن حنبل يرى الوضوء من الرعاف والحجامة فقيل له:
فإن كان الإمام قد خرج منه الدم ولم يتوضأ هل يصل خلفه؟
يتبع{٦}
فقال :
"كيف لا أصل خلف الإمام مالك وسعيد بن المسيب "وصل الشافعي رحمه الله الصبح قريباً من مقبرة أبي حنيفة رحمه الله فلم يقنت والقنوت عنده سنة مؤكدة - فقيل له في ذلك فقال: "أخالفه وأنا في حضرته "
وقال أيضاً: "ربما انحدرنا إلى مذهب أهل العراق
يتبع {٧}
"كيف لا أصل خلف الإمام مالك وسعيد بن المسيب "وصل الشافعي رحمه الله الصبح قريباً من مقبرة أبي حنيفة رحمه الله فلم يقنت والقنوت عنده سنة مؤكدة - فقيل له في ذلك فقال: "أخالفه وأنا في حضرته "
وقال أيضاً: "ربما انحدرنا إلى مذهب أهل العراق
يتبع {٧}
وكان مالك رحمه الله أثبت الأئمة في حديث المدنيين عن رسول اللهﷺوأوثقهم إسناداً وأعلمهم بقضايا عمر وأقاويل عبد الله بن عمر وعائشة وأصحابهم من الفقهاء السبعة رضوان الله عليهم أجمعين
وبه وبأمثاله قام علم الرواية والفتوى
وقد حدّث وأفتى رضي الله عنه
يتبع{٨}
وبه وبأمثاله قام علم الرواية والفتوى
وقد حدّث وأفتى رضي الله عنه
يتبع{٨}
وألّف كتابه "الموطأ" الذي توخى فيه إيراد القوي من حديث أهل الحجاز
كما نقل ما ثبت لديه من أقوال الصحابة وفتاوى التابعين، وبوّبه على أبواب الفقه فأحسن ترتيبه وأجاد وقد اعتبر "الموطأ "
ثمرة جهد الإمام مالك لمدة أربعين عاماً، وهو أول كتاب في الحديث والفقه طهر في الإسلام
يتبع{٩}
كما نقل ما ثبت لديه من أقوال الصحابة وفتاوى التابعين، وبوّبه على أبواب الفقه فأحسن ترتيبه وأجاد وقد اعتبر "الموطأ "
ثمرة جهد الإمام مالك لمدة أربعين عاماً، وهو أول كتاب في الحديث والفقه طهر في الإسلام
يتبع{٩}
وقد وافقه على ما فيه سبعون عالماً من معاصريه من علماء #الحجاز ومع ذلك فحين أراد المنصور كتابة عدة نسخ منه وتوزيعها على الأمصار، وحمْل الناس على الفقه الذي فيه حسماً للخلاف كان الإمام مالك أول من رفض ذلك
يتبع {١٠}
يتبع {١٠}
فقد روي عنه أنه قال: "يا أمير المؤمنين
لا تفعل هذا فإن الناس قد سبقت لهم أقاويل وسمعوا أحاديث ورووا روايات وأخذ كل قوم بما سبق إليهم وأتوا به من اختلاف الناس فدع الناس وما اختار أهل كل بلد منهم لأنفسهم فقال الخليفة: وفقك الله يا أبا عبد الله "
يتبع{١١}
لا تفعل هذا فإن الناس قد سبقت لهم أقاويل وسمعوا أحاديث ورووا روايات وأخذ كل قوم بما سبق إليهم وأتوا به من اختلاف الناس فدع الناس وما اختار أهل كل بلد منهم لأنفسهم فقال الخليفة: وفقك الله يا أبا عبد الله "
يتبع{١١}
فأي رجل هذا الإمام الجليل الذي يأبى أن يحمل الناس على الكتاب الذي أودع فيه أحسن ما سمع من السنة وأقوى ما حفظ وأدرك من العلم الذي لا اختلاف فيه عند أهل المدينة وذلك الحشد من علماء عصره
رسالة الليث بن سعد إلى الإمام مالك:
يتبع {١٢}
رسالة الليث بن سعد إلى الإمام مالك:
يتبع {١٢}
ولعل من أفضل وأحسن أمثلة أدب الاختلاف تلك الرسالة العلمية الرائعة التي بعث بها فقيه مصر وإمامها وعالمها الليث بن سعد إلى الإمام مالك يعرض عليه فيها وجهة نظره في أدب جم رفيع حول كثير مما كان الإمام مالك يذهب إليه ويخالفه فيه الليث بن سعد
يتبع{١٣}
يتبع{١٣}
ونظراً لطول الرسالة نقتطف منها ما يشير إلى ذلك الأدب الرفيع الذي اختلف في ظله سلف هذه الأمة، وكرام علمائها
يقول الليث بن سعد:
سلام عليك فإني أحمد الله الذي لا إله إلاّ هو أما بعد: عافانا الله وإيّاك، وأحسن لنا العاقبة في الدنيا والآخرة قد بلغني كتابك تذكر فيه من صلاح
يتبع {١٤}
يقول الليث بن سعد:
سلام عليك فإني أحمد الله الذي لا إله إلاّ هو أما بعد: عافانا الله وإيّاك، وأحسن لنا العاقبة في الدنيا والآخرة قد بلغني كتابك تذكر فيه من صلاح
يتبع {١٤}
حالكم الذي يسرني فأدام الله ذلك لكم
وأتمه بالعون ع شكره والزيادة من إحسانه
ثم يقول:وإنه بلغك أني أفتي الناس بأشياء مخالفة لما عليه الناس عندكم
وأني يحق عليَّ الخوف ع نفسي لاعتماد من قبلي ع ما أفتيهم به وأن الناس تبع لأهل المدينة التي كانت إليها الهجرة
وبها نزل القرآن
يتبع{١٥}
وأتمه بالعون ع شكره والزيادة من إحسانه
ثم يقول:وإنه بلغك أني أفتي الناس بأشياء مخالفة لما عليه الناس عندكم
وأني يحق عليَّ الخوف ع نفسي لاعتماد من قبلي ع ما أفتيهم به وأن الناس تبع لأهل المدينة التي كانت إليها الهجرة
وبها نزل القرآن
يتبع{١٥}
وقد أصبت بالذي كتبت به من ذلك
إن شاء الله تعالى ووقع مني بالموقع الذي نحب، وما أجد أحداً ينسب إليه العلم أكره لشواذ الفتيا ولا أشد تفضيلاً لعلماء أهل المدينة الذين مضوا، ولا آخذ لفتياهم فيما اتفقوا عليه مني والحمد لله رب العالمين لا شريك له "
يتبع {١٦}
إن شاء الله تعالى ووقع مني بالموقع الذي نحب، وما أجد أحداً ينسب إليه العلم أكره لشواذ الفتيا ولا أشد تفضيلاً لعلماء أهل المدينة الذين مضوا، ولا آخذ لفتياهم فيما اتفقوا عليه مني والحمد لله رب العالمين لا شريك له "
يتبع {١٦}
ثم يمضي الإمام الليث بن سعد في رسالته مورداً أوجه الاختلاف بينه وبين الإمام مالك رحمهما الله تعالى حول حجية عمل أهل المدينة مبيناً أن كثيراً من السابقين الأولين الذين تخرجوا في مدرسة النبوة حملوا إلى مشارق الأرض ومغاربها وهم يجاهدون
ما تعلموه من كتاب الله وسنة نبيهﷺ
يتبع {١٧}
ما تعلموه من كتاب الله وسنة نبيهﷺ
يتبع {١٧}
وبيّن أن التابعين قد اختلفوا في أشياء وكذلك من أتى بعدهم من أمثال: ربيعة بن أبي عبد الرحمن حيث يذكر بعض مآخذه عليه، ثم يقول: "ومع ذلك حمد الله عند ربيعة خير كثير، وعقل أصيل، ولسان بليغ، وفضل مستبين، وطريقة حسنة في الإسلام
ومودة صادقة لإخوانه عامة، ولنا خاصة
يتبع {١٨}
ومودة صادقة لإخوانه عامة، ولنا خاصة
يتبع {١٨}
رحمة الله وغفر له وزاه بأحسن ما عمله "
ثم يذكر من أمثلة الاختلاف بينه وبين الإمام مالك قضايا عديدة مثل: الجمع ليلة المطر
والقضاء بشاهد ويمين ومؤخر الصداق
لا يقبض إلاّ عند الفراق وتقديم الصلاة على الخطبة في الاستسقاء
وقضايا خلافية أخرى، ثم قال في نهاية الرسالة "
يتبع{١٩}
ثم يذكر من أمثلة الاختلاف بينه وبين الإمام مالك قضايا عديدة مثل: الجمع ليلة المطر
والقضاء بشاهد ويمين ومؤخر الصداق
لا يقبض إلاّ عند الفراق وتقديم الصلاة على الخطبة في الاستسقاء
وقضايا خلافية أخرى، ثم قال في نهاية الرسالة "
يتبع{١٩}
وقد تركت أشياء كثيرة من أشابه هذا وأنا أحب توفيق الله إيّاك وطول بقائك لما أرجو للناس في ذلك من المنفعة وما أخاف من الضيعة إذا ذهب مثلك مع استئناسي بمكانك وإن نأت الدار، فهذه منزلتك عندي ورأيي فيك فاستيقنه ولا تترك الكتاب إليّ بخبرك وحالك وحال ولدك وأهلك وحاجة إن كانت لك
يتبع{٢٠}
يتبع{٢٠}
أو لأحد يوصل بك فإني أسر بذلك كتبت إليك ونحن معافون والحمد لله، ونسأل الله أن يرزقنا وإياكم شكر ما أولانا وتمام ما أنعم به علينا، والسلام عليكم ورحمة الله "
إن هناك كثيراً من المناظرات العلمية الدقيقة المليئة بأدب الاختلاف حفلت بها تب التراجم والتاريخ والمناظرات ونحوها
يتبع{٢١}
إن هناك كثيراً من المناظرات العلمية الدقيقة المليئة بأدب الاختلاف حفلت بها تب التراجم والتاريخ والمناظرات ونحوها
يتبع{٢١}
ولا يكاد المرء يفتقد"أدب الاختلاف"
بين أهل العلم إلاّ بعد شيوع التقليد وما رافقه من تعصب وتعثر في سلوك أهل العلم، نظراتهم إلى العلم نفسه ولا سيما بعد أن خلت الساحة من أمثال العلماء الذين يقول فيهم الإمام الغزالي:
"وكان قد بق من علماء التابعين من هو مستمر على الطراز الأول
يتبع{٢٢}
بين أهل العلم إلاّ بعد شيوع التقليد وما رافقه من تعصب وتعثر في سلوك أهل العلم، نظراتهم إلى العلم نفسه ولا سيما بعد أن خلت الساحة من أمثال العلماء الذين يقول فيهم الإمام الغزالي:
"وكان قد بق من علماء التابعين من هو مستمر على الطراز الأول
يتبع{٢٢}
وملازم صفو الدين ومواظب على سمت علماء السلف، فكانوا إذا طُلبوا هربوا وأعرضوا " فاضطر الخلفاء إلى الإلحاح في طلبهم لتولية القضاء والحكومات وحل محل هذا الرعيل المبارك طلاب الدنيا بالدين وحل الذي هو أدنى مكان الذي خير
يتبع{٢٣}
يتبع{٢٣}
وفي ذلك يقول الإمام الغزالي:فرأى أهل تلك الأعصار عز العلماء وإقبال الأئمة والولاة عليهم مع إعراضهم عنهم، فاشر أبوا بطلب العلم توصلاً إلى نيل العز
ودرك الجاه من قبل الولاة فأكبّوا على علم الفتاوى وعرضوا أنفسهم على الولاة
وتعرفوا إليهم وطلبوا الولايات والصلات منهم فمنهم
يتبع {٢٤}
ودرك الجاه من قبل الولاة فأكبّوا على علم الفتاوى وعرضوا أنفسهم على الولاة
وتعرفوا إليهم وطلبوا الولايات والصلات منهم فمنهم
يتبع {٢٤}
من أنجح والمنجح لم يخل من ذل الطلب ومهانة الابتذال فأصبح الفقهاء بعد أن كانوا مطلوبين طالبين، وبعد أن كانوا أعزة بالإعراض عن السلاطين أذلة بالإقبال عليهم إلاّ من وفقه الله تعالى في كل عصر من علماء دين الله "
يتبع{٢٥}
يتبع{٢٥}
لقد صوّر الإمام الغزالي رحمه الله واقع العلماء بعد أن غدت الدنيا مطلبهم، وصار الدين الطريق الوحيد الموصل إلى أبواب الولاة، كما أصبحت الرغبة في كسب ودّهم هي التي تدفع فئات ممن تزيوا بزي العلماء إلى طلب العلم.
يتبع {٢٦}
يتبع {٢٦}
إن الإمام مالكاً عليه رحمة الله يقول:
"لا يؤخذ هذا العلم من أربعة، ويؤخذ ممن سواهم:
لا يؤخذ من سفيه، ولا يؤخذ من صاحب هوى يدعو إلى بدعته
ولا من كذّاب يكذب في أحاديث الناس
وإن كان لا يتهم على حديث رسول اللهﷺ
ولا من رجل له فضل وصلاح وعبادة إذا كان
لا يعرف ما يحمل ويحدث به
يتبع{٢٧}
"لا يؤخذ هذا العلم من أربعة، ويؤخذ ممن سواهم:
لا يؤخذ من سفيه، ولا يؤخذ من صاحب هوى يدعو إلى بدعته
ولا من كذّاب يكذب في أحاديث الناس
وإن كان لا يتهم على حديث رسول اللهﷺ
ولا من رجل له فضل وصلاح وعبادة إذا كان
لا يعرف ما يحمل ويحدث به
يتبع{٢٧}
وقال أيضاَ: "إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم لقد أدركت سبعين ممن يقول: قال رسول اللهﷺ
عند هذه الأساطين وأشار إلى مسجد رسول اللهﷺفما أخذت عنهم شيئاً وإن أحدهم
لو اؤتمن على بيت مال كان أميناً
إلاَّ أنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن
يتبع {٢٨}
عند هذه الأساطين وأشار إلى مسجد رسول اللهﷺفما أخذت عنهم شيئاً وإن أحدهم
لو اؤتمن على بيت مال كان أميناً
إلاَّ أنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن
يتبع {٢٨}
وقدم علينا ابن شهاب فكنا نزدحم على بابه
ورجال تلك صفاتهم لم يكن ليقع بينهم كبير اختلاف وإن وقع فمن أجل الحق ولن يدس الهوى أنفه في خلاف لا يدعو إليه غير الحق وحتى نؤصل الآداب التي سار على نهجها كرام علمائنا، فنجعل منهم لنا القدوة الصالحة
وتكون خلالهم الكريمة تلك
يتبع {٢٩}
ورجال تلك صفاتهم لم يكن ليقع بينهم كبير اختلاف وإن وقع فمن أجل الحق ولن يدس الهوى أنفه في خلاف لا يدعو إليه غير الحق وحتى نؤصل الآداب التي سار على نهجها كرام علمائنا، فنجعل منهم لنا القدوة الصالحة
وتكون خلالهم الكريمة تلك
يتبع {٢٩}
مثلاً نحتذي به نقدم نماذج من أدب الاختلاف بين كبار الأئمة من السلف الصالح رضوا الله عليهم.
يتبع {٣٠}
يتبع {٣٠}
🔸أبو حنيفـة ومالك :
مرّ معنا في استعراضنا لمذهب الأئمة الاختلاف الكبير بين أبي حنيفة ومالك رحمهما الله وتباين الأسس التي يعتمدها كل منهما فيما يخص مذهبه ولكن هذا لم يمنع رغم فارق السن التي بينهما، أن يجلّ الواحد منهما صاحبه وأن يكون معه على جانب كبير من الأدب
يتبع {٣١}
مرّ معنا في استعراضنا لمذهب الأئمة الاختلاف الكبير بين أبي حنيفة ومالك رحمهما الله وتباين الأسس التي يعتمدها كل منهما فيما يخص مذهبه ولكن هذا لم يمنع رغم فارق السن التي بينهما، أن يجلّ الواحد منهما صاحبه وأن يكون معه على جانب كبير من الأدب
يتبع {٣١}
مع اختلاف مناحيهما في الفقه…
أخرج القاضي عياض في "المدارك " قال: قال الليث بن سعد: لقيت مالكاً في المدينة، فقلت له: إني أراك تمسح العرق عن جبينك. قال: عرقت مع أبي حنيفة، إنه لفقيه يا مصري
قال الليث: ثم لقيت أبا حنيفة، وقلت له: ما أحسن قول هذا الرجل فيك (يشير إلى مالك )
يتبع{٣٢}
أخرج القاضي عياض في "المدارك " قال: قال الليث بن سعد: لقيت مالكاً في المدينة، فقلت له: إني أراك تمسح العرق عن جبينك. قال: عرقت مع أبي حنيفة، إنه لفقيه يا مصري
قال الليث: ثم لقيت أبا حنيفة، وقلت له: ما أحسن قول هذا الرجل فيك (يشير إلى مالك )
يتبع{٣٢}
فقال أبو حنيفة: ما رأيت أسرع منه بجواب صادق، ونقد تام
🔸محمد بن الحسـن ومالك :
يعتبر محمد بن الحسن من أبرز أصحاب أبي حنيفة وهو مدوِّن مذهبه رحل إلى مالك ولازمه ثلاث سنين، وسمع منه الموطأ
ويتذاكر الإمامان محمد بن الحسن والشافعي يوماً فيقول محمد : صاحبنا (يريد أبا حنيفة)
يتبع{٣٣}
🔸محمد بن الحسـن ومالك :
يعتبر محمد بن الحسن من أبرز أصحاب أبي حنيفة وهو مدوِّن مذهبه رحل إلى مالك ولازمه ثلاث سنين، وسمع منه الموطأ
ويتذاكر الإمامان محمد بن الحسن والشافعي يوماً فيقول محمد : صاحبنا (يريد أبا حنيفة)
يتبع{٣٣}
أعلم من صاحبكم (أي مالك ) وما كان لصاحبنا أن يسكت وما كان لصاحبكم أن يتكلم - كأنه يستثير الإمام الشافعي بذلك
فيقول الإمام الشافعي:
نشدتك الله من كان أعلم بسنة رسول اللهﷺ: مالك أو أبو حنيفة؟ فيقول محمد: مالك
ولكن صاحبنا أقيس. يقول الشافعي: قلت نعم
يتبع {٣٤}
فيقول الإمام الشافعي:
نشدتك الله من كان أعلم بسنة رسول اللهﷺ: مالك أو أبو حنيفة؟ فيقول محمد: مالك
ولكن صاحبنا أقيس. يقول الشافعي: قلت نعم
يتبع {٣٤}
ومالك أعلم بكتاب الله من أبي حنيفة
فمن كان أعلم بكتاب الله وسنة رسوله كان أولى بالكلام فيسكت الإمام محمد بن الحسن
🔸الشافعي ومحمد بن الحسن :
يقول الإمام الشافعي: ذاكرت محمد بن الحسن يوماً، فدار بيني وبينه كلام واختلاف، حتى جعلت أنظر إلى أوداجه تدر، وتتقطع أزراره..
يتبع{٣٥}
فمن كان أعلم بكتاب الله وسنة رسوله كان أولى بالكلام فيسكت الإمام محمد بن الحسن
🔸الشافعي ومحمد بن الحسن :
يقول الإمام الشافعي: ذاكرت محمد بن الحسن يوماً، فدار بيني وبينه كلام واختلاف، حتى جعلت أنظر إلى أوداجه تدر، وتتقطع أزراره..
يتبع{٣٥}
ويقول محمد بن الحسن: إن كان أحد يخالفنا فيثبت خلافه علينا فالشافعي، فقيل له: فلم؟ قال: لبيانه وتثبته في السؤال والجواب والاستماع…
تلك هي بعض نماذج أدب الاختلاف، من آداب علماء الأمة، نستنبط منها: أن خلف الأمة في قرون الخير كان يسير حذو السلف
والكل ستقي من أدب النبوة
يتبع {٣٦}
تلك هي بعض نماذج أدب الاختلاف، من آداب علماء الأمة، نستنبط منها: أن خلف الأمة في قرون الخير كان يسير حذو السلف
والكل ستقي من أدب النبوة
يتبع {٣٦}
ولم يكن أدب السلف الصالح يقتصر على تجنب التجريح والتشنيع بل كان من الآداب الشائعة في ذلك الجيل من العلماء التثبت في أخذ العلم واجتناب الخوض فيما لا علم لهم به والحرص على تجنب الفتيا خوفاً من الوقوع في الخطأ
{٣٧}
{٣٧}
قال صاحب القوت: وروينا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: أدركت في هذا المسجد
(مسجد رسول الله ﷺ) (١٢٠) من أصحاب رسول اللهﷺما منهم أحد يسأل عن حديث أو فتيا إلاّ ودّ أن أخاه كفاه ذلك
وفي لفظ آخر: كانت المسألة تعرض على أحدهم فيردها إلى الآخر ويردها الآخر حتى ترجع إلى الذي سأل
يتبع{٣٨}
(مسجد رسول الله ﷺ) (١٢٠) من أصحاب رسول اللهﷺما منهم أحد يسأل عن حديث أو فتيا إلاّ ودّ أن أخاه كفاه ذلك
وفي لفظ آخر: كانت المسألة تعرض على أحدهم فيردها إلى الآخر ويردها الآخر حتى ترجع إلى الذي سأل
يتبع{٣٨}
عنها أول مرة وقد ارتفع هؤلاء الرجال فوق مشاعر الإحساس بالغضاضة، فقد يتوقف أحدهم أمام مسألة وذكر أن قومه أرسلوه يسأله عنها من مسيرة ستة أشهر قال مالك: فأخبر الذي أرسلك أني لا علم لي بها. قال الرجل: ومن يعلمها؟ قال مالك: من علّمه الله قالت الملائكة:(لا علم إلا ما علمتنا)
يتبع{٣٩}
يتبع{٣٩}
وروي عن مالك أيضاً أنه سئل عن ثمان وأربعين مسألة، فقال في اثنتين وثلاثين منها:
"لا أدري "وعن خالد بن خداش قال: قدمت على مالك من العراق بأربعين مسألة فسألته عنها فما أجابني منها إلاّ في خمس مسائل.
وكان لبن عجلان يقول: إذا أخطأ العالم قول
(لا أدري ) أصيبت مقاتله.
يتبع{٤٠}
"لا أدري "وعن خالد بن خداش قال: قدمت على مالك من العراق بأربعين مسألة فسألته عنها فما أجابني منها إلاّ في خمس مسائل.
وكان لبن عجلان يقول: إذا أخطأ العالم قول
(لا أدري ) أصيبت مقاتله.
يتبع{٤٠}
وروي عن مالك عن عبد الله بن يزيد بن هرمز قال: ينبغي للعالم أن يورث جلساءه قول
(لا أدري ) حتى يكون ذلك في أيديهم أصلاً يفزعون إليه
فإذا سئل أحد عما لا يدري قال: لا أدري.
وقال أبو عمر بن عبد البر (توفي سنة 463 ): صح عن أبي الدرداء أنه قال: لا أدري نصف العلم
يتبع {٤١}
(لا أدري ) حتى يكون ذلك في أيديهم أصلاً يفزعون إليه
فإذا سئل أحد عما لا يدري قال: لا أدري.
وقال أبو عمر بن عبد البر (توفي سنة 463 ): صح عن أبي الدرداء أنه قال: لا أدري نصف العلم
يتبع {٤١}
🔸مالك وابن عيينة:
كان ابن عيينة (137) قرين مالك ونداً له يقول الإمام الشافعي: "ومالك وابن عيينة القرينان، ولولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز (138)" ومع ذلك فقد روي: أن ابن عيينة ذكر مرة حديثاً فقيل له: إن مالكاً يخالفك في هذا الحديث، فقال القائل، أتقرنني بمالك؟
يتبع {٤٢}
كان ابن عيينة (137) قرين مالك ونداً له يقول الإمام الشافعي: "ومالك وابن عيينة القرينان، ولولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز (138)" ومع ذلك فقد روي: أن ابن عيينة ذكر مرة حديثاً فقيل له: إن مالكاً يخالفك في هذا الحديث، فقال القائل، أتقرنني بمالك؟
يتبع {٤٢}
ما أنا ومالك إلاّ كما قال جرير:
ولبن اللبون إذا ما لزّ في قرن
لم يستطع صولة البزل القناعيس
ويروى لسفيان بن عيينة قول رسول اللهﷺ:
(يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل في طلب العلم فلا يوجد عالم أعلم من عالم المدينة )
يتبع {٤٣}
ولبن اللبون إذا ما لزّ في قرن
لم يستطع صولة البزل القناعيس
ويروى لسفيان بن عيينة قول رسول اللهﷺ:
(يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل في طلب العلم فلا يوجد عالم أعلم من عالم المدينة )
يتبع {٤٣}
فيقال لسفيان: من هو؟ فيقول: إنه مالك بن أنس. ويقول: "كان لا يبلغ من الحديث إلاّ صحيحاً، ولا يحمل الحديث إلاّ عن ثقاة الناس، وما أرى المدينة إلاّ ستخرب بعد موت مالك بن أنس "
يتبع{٤٤}
يتبع{٤٤}
🔸مالك والشافعي :
يقول الإمام الشافعي: مالك بن أنس معلمي، وعنه أخذت العلم، وإذا ذكر العلماء فمالك النجم، وما أحد آمن علي من مالك بن أنس… (140) وكان يقول: إذا جاءك الحديث من مالك فشد به يديك، كان مالك بن أنس إذا شك في الحديث طرحه كله
يتبع {٤٥}
يقول الإمام الشافعي: مالك بن أنس معلمي، وعنه أخذت العلم، وإذا ذكر العلماء فمالك النجم، وما أحد آمن علي من مالك بن أنس… (140) وكان يقول: إذا جاءك الحديث من مالك فشد به يديك، كان مالك بن أنس إذا شك في الحديث طرحه كله
يتبع {٤٥}
🔸أحمد بن حنبل ومالك :
عن أبي زرعة الدمشقي قال: سمعت أحمد بن حنبل يُسأل عن سفيان ومالك إذا اختلفا في الرواية، فقال: مالك أكبر في قلتي. قال: قلت فمالك والأوزاعي إذا اختلفا؟ فقال: مالك أحب إليّ، وإن كان الأوزاعي من الأئمة، قيل له: وإبراهيم (أي النخعي )
يتبع {٤٦}
عن أبي زرعة الدمشقي قال: سمعت أحمد بن حنبل يُسأل عن سفيان ومالك إذا اختلفا في الرواية، فقال: مالك أكبر في قلتي. قال: قلت فمالك والأوزاعي إذا اختلفا؟ فقال: مالك أحب إليّ، وإن كان الأوزاعي من الأئمة، قيل له: وإبراهيم (أي النخعي )
يتبع {٤٦}
فكأنه كان يرى أن إبراهيم لا ينبغي أن يقرن بمالك لأنه ليس من أهل الحديث، فقال: هذا ضعه مع أهل زمانه. وسئل عن رجل يريد أن يحفظ حديث رجل واحد - بعينه- قيل له: حديث من ترى له؟ قال: يحفظ حديث مالك
نكتفي بهذا
راجع كتاب (أدب الاختلاف في الإسلام): للدكتور طه جابر فياض العلواني حفظه الله
نكتفي بهذا
راجع كتاب (أدب الاختلاف في الإسلام): للدكتور طه جابر فياض العلواني حفظه الله
@Rattibha رتبها إزا سمحت
جاري تحميل الاقتراحات...