الدافور | محمد
الدافور | محمد

@moha_oz

30 تغريدة 248 قراءة May 17, 2020
ثريد ..
واحدًا من أعظم ملوك الأرض ، لا يظلم عنده أحد وآمن برسول الله وهو لم يراه أبدًا وكان السبب الرئيسي في إسلام واحدًا من كبار الصحابة بعد أن حدثت أشهر مناظره بالتاريخ ..
(الجندي المجهول في أمة الاسلام)
فضل التغريده وتابع معنا ..
في شهر رمضان المبارك نسرد بشكل شبه يومي عن قصص الصحابة رضوان الله عليهم ، وفي المفضلة ستجد جميع القصص ..
حسابي الأحتياطي في حال تم إيقاف هذا الحساب @MohOz1
المصادر سوف أذكرها نهاية الثريد ..
قديمًا الأرض لم تكن تعرف سوا ثلاث ممالك عظيمه وكانت هي من تحكم الأرض وكل مملكة كانت تحكم جزء من العالم فكانت هناك فارس في الشرق والروم في الشمال والغرب ، وبلاد الحبشه في أفريقيا ..
في فارس كان كسرى هو عظيمها وملكها ، وفي الروم كان هرقل هو القيصر وملكها ، وفي الحبشه كان النجاشي هو ملكها ، والأخير هو بطل قصتنا وموضوعنا ...
قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام كان يحكم الحبشة ملك يدعى أبجر وكان له ولد وحيد يدعى (أصمحه) وكانت الحبشة جميعها (نصرانيه) ،ومن العادات في الحبشه كان أن الولد يخلف أبيه مباشرة في الحكم دون النظر إلى سنه أو فطنته ، ولكن زعماء الحبشه شعروا بالخوف بأن يخلف أصمحه والده ..
خصوصًا بأن اصمحه كان صبي لم يتعدى العاشرة من عمرة ، فقرروا أغتيال والده أبجر وتسليم الحكم لأخيه لأن لديه إثنا عشر ولدًا وجميعهم قادرين على يستلموا زمام الحكم بعد وفاة أبيهم ، وبالفعل تم إغتيال أبجر وتسليم الحكم لأخيه ..
وكان أصمحه يعيش مع عمه الذي رآى فيه منذ صغره مالم يراه في بقية أبناءه ، رآى فيه عقلًا راجحًا ورأي سديد وحنكه نادرًا ماتكون موجوده في صبي لم يتجاوز الخامسة عشر من عمره ، فأهتم فيه كثيرًا وأحبه وكان يراه الأنسب للحكم ..
لكن زعماء الحبشة تجمعوا مرة أخرى وطالبوا الملك بعدم تسليم الحكم من بعده لأصمحه حتى لا ينتقم منهم لقتلهم والده أبجر ولم يكتفوا بذلك الطلب وحسب بل طالبوا الملك بأن يقتل أصمحه حتى لا تقوم لا قائمة أبدًا..
لكن الملك رفضَ رفضًا قاطعًا هذا الامر لحبه الشديد لأصمحه وقرر أن يبعده عن البلاد لحمايته من مكر القوم الظالمين ، وتشاء الأقدار ويحدث أمرًا غريبًا وعظيمًا ، كان الملك يمشي في أحدى الأيام بجانب قصرة والسماء مملتئه بالغيوم وفجأة ينزل برق بإتجاه الملك أراده قتيلًا على الفور..
فأجتمعوا الزعماء مرة أخرى لتنصيب ملكًا جديدًا من أبناء الملك السابق ، ووافق أحد أبناءه على تولي الحكم لكن حكمه لم يمضي سوى لساعات حتى توفي في نفس اليوم وهو نائم ..
فأجتمعوا الزعماء للمرة الثالثه على التوالي لتنصيب أحد أخوته ليكون ملكًا للحبشة لكن الغريب أن جميع الابناء رفضوا رفضًا قاطعًا تولي الحكم خوفًا من نفس المصير الذي لحق بأبيهم وعمهم وأخيهم وظنوا أن هناك لعنة لكل من يتولى الحكم
استمروا شهور ولا يوجد عليهم حاكم فأستغلت البلدان المجاوره هذه الأزمه واحتلوا عدد من أراضيهم ، هنا زعماء الحبشه لم يجدوا أمامهم رجلٌ أنسب سوى أصمحه الذي قتلوا أباه وطالبوا بقتله ، فخرجوا بحثًا عنه ووجدوه مشردًا في احد الأسواق، فأخذوه وعينوه ملكًا على البلاد ..
فصار أصمحه بن أبجر هو النجاشي حاكم مملكة الحبشة فسامح كل من ظلمه وحارب الاعداء وحرر الاراضي وأغنى شعبه وكان نعم الحاكم العادل ، وفي نفس الوقت كان هناك أمرًا عظيمًا يحدث في جزيرة العرب فكانت بداية ظهور النور الذي سيخرج البشرية أجمع من ظلماتها ..
كانت بداية بعثة النبي عليه الصلاة والسلام ، وقريش كانت تعذب كل من يدخل في الاسلام ويتبع رسول الله ، فأمر النبي أصحابه بالهجرة إلى الحبشة حتى تكون مركزًا للدعوة للأسلام وقال رسول الله : (فيهَا ملكٌ لا يظلمُ عنده أحد)
فأنطلق وفد المهاجرين للحبشه وكان عددهم ثمانين رجلًا وامرأة على رأسهم سيدنا جعفر بن عبدالمطلب رضي الله عنه فتذوقوا لأول مرة طعم الأمن والاستقرار بعيدًا عن أذى قريش ومحاربتهم
لكن قريش لم ترضى بهذا الأمر فأرسلت وفد لها بقيادة الداهيه عمرو بن العاص ليطلب من ملك الحبشة تسليم المسلمين لقريش حتى يعذبوهم ، فذهب ابن العاص وجلب معه الهدايا الثمينه من مكه فوزعها على الزعماء وعلى الملك حتى يوافقوا على طلبه دون شروط أو اعذار ..
لكن النجاشي ملكٌ عادل لا يمكن رشوته أو خداعه ، فرفض النجاشي طلب عمرو بن العاص وأمر بجلب رئيس وفد المهاجرين المسلمين في الحبشه وهو جعفر بن أبي طالب حتى يسأله عن دينهم ويحكم في أمرهم أمام عمرو بن العاص وزعماء الاحباش ، وهنا حدثت واحدة من أشهر مناظرات التاريخ..
افتتح النجاشي الاجتماع المهيب المرتقب بسؤال للمسلمين قد حمل كثير من علامات الاستفهام، قال النجاشي: ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم، ولم تدخلوا في ديني ولا دين أحد من هذه الأمم؟
فيبدأ جعفر بقوله: أيّها الملك، كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، يأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه دعانا إلى الله لنوحده ونعبده..
ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئًا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام
النجاشي كان يسمع الكلام بتمعن شديد وإنصات كبير لما يقوله جعفر وكان نصراني كحال جميع من في الحبشه فطلب من جعفر أن يتلوا بعض من آيات القرآن الكريم وسيدنا جعفر أختار سورة مريم تحديدًا ليتلوها على الملك النصراني ووزراءه حتى يعلمون مكانة سيدنا عيسى وأمه مريم عليهم السلام في الأسلام :
ليبدأ جعفر بقراءته من سورة مريم: {كهيعص * ذِكْرُ رَحْمَة رَبِّك عَبْدَهُ زَكَرِيَا}
حتى يصل إلى قوله تعالى:{قالَت أَنى يَكُونُ لِي غُلاَم وَلَم يَمْسَسْني بَشَر وَلَمْ أَك بَغِيا * قَالَ كَذَلِك قَال رَبُّك هُوَ عَلَي هَيِّن وَلِنَجْعَلَه آَيَة للناس ورحمة منّا وكان أمرًا مقضيًا)
فلم يتمالك نفسه النجاشي فبكى بكاءً شديدًا ونطق الشهادتين ودخل في دين الله وهنا وبوضوح أخذ النجاشي القرار وقال:
"إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة". وإن هذا ليعد إقرارًا منه بصدق الرسالة، وصدق رسول الله..
ثم إلتفت إلى عمرو بن العاص وقال (انطلق، فوالله لا أسلمهم إليكم أبدًا) وقال (ويحك ياعمرو هل تريدني أن أسلمك رُسل رجلٌ يأتيه الناموس الأكبر ) والمقصود بالناموس الاكبر هو الوحي ..
وبعد أن أسلم النجاشي ومضى زمن حتى جاءت غزوة الخندق وانتصر المسلمون فيها ذهب عمرو بن العاص إلى الحبشه ليختبىء فيها لأنه كان يعلم أن فتح مكه مسأله وقت فقط ، وعندما قابل النجاشي قال له أطعني واتبع رسول الله
فإنه والله لعلى الحق، وليظهرن على من خلفه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده أفتبايعني له على الإسلام ياعمرو؟ قال: نعم، فبسط يده فبايعته على الإسلام ، وأسلم عمرو بن العاص على يد النجاشي اصمحه رضي الله عنهم جميعًا ..
وقبل فتح مكه توفي النجاشي (فرثاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا ( مات اليوم رجل صالح ، فقوموا فصلوا على أخيكم أصحمة )، وصلى عليه حبيبنا محمد صلاة الغائب
ملاحظة:
العلماء إختلفوا في موضوع النجاشي ، فريق منهم أعتبره صحابي وفريق منهم إعتبره تابعي ، والأخير هو الأقرب لأن النجاشي أسلم لكنه لم يقابل النبي عليه الصلاة والسلام لذلك لا يعتبر صحابي لكنه يعتبر أحد التابعين ..
رضي الله عن النجاشي وجمعنا به في جناته
مصادر الثريد :
سير علماء النبلاء
اسد الغابه في معرفه الصحابه
البدايه والنهايه

جاري تحميل الاقتراحات...