Youssef Lucci
Youssef Lucci

@YoussefLucci

45 تغريدة 188 قراءة Aug 21, 2020
نادي برشلونة و الأيديولوجيات القومية !!!
نحن جميعا على دراية بالأيديولوجيات القومية و التوجهات السياسية لإقليم كتالونيا لكن القليل منا على دراية بتفاصيل الأحداث السياسية الأخيرة و علاقة النادي بهذه الأيديولوجية القومية ، علاقات لطالما ألقت بظلالها على النادي و حسابات رؤساء النادي
في هذا Thread الذي سيأتيكم تباعا أحببت تسليط الضوء حول هذه الظاهرة منذ رئاسة لويس نونييز و تعامله مع السياسيين حتى يومنا هذا خاصة أن الأمر له علاقة مباشرة مع الانتخابات الرئاسية المقبلة و المرشح فيكتور فونت !
بعد وفاة الجنرال فرانكو سنة 1975 والتصويت على دستور إسباني جديد عام 1978 ، استعادت الأقاليم حكمها الذاتي وسُمح لها بانتخاب برلمانات إقليمية و تنصيب حكومات جهوية ... ليستعيد إقليم كتالونيا حياته الطبيعية مما إنعكس على جل مكوناته بما في ذلك نادي برشلونة الذي دخل عهدا جديدا
بعد انتخاب رجل الأعمال Lluís Núñez ذو الأصول الباسكية رئيسا للنادي سنة 1978 ، في هذه الفترة تغيرت العديد من المفاهيم في النادي و أصبح هاجس النادي الأول هو بناء نادي قوي لتحقيق الألقاب و البطولات و إبعاده عن التجاذبات السياسية قدر الإمكان ، يكفي أن نعلم أنه عند استلام نونيز
للرئاسة كان لدى برشلونة نصف عدد ألقاب الدوري التي يمتلكها نادي ريال مدريد !
إبعاد النادي عن التجاذبات السياسية و رئاسة رجل أعمال ذو أصول باسكية له لم ترضي كل أطراف المجتمع المدني الكاتالوني خاصة أصحاب الأيديولوجيات القوميية " El Nacionalismo " الذين يعتبرون النادي ملكا للإقليم
و يجب عليه الدفاع عن مصالح الإقليم خاصة قضية الانفصال ، لكن النجاح الكبير و الديناميكية الإيجابية التي شهدها النادي أبقت القوميين في جحورهم حتى انتخابات 1989 و التي شهدت ترشح رجل الأعمال و السياسي الكتالوني Sixte Cambra بدعم من حزب Convergència i Unió و بتزكية من زعيم القوميين
و رئيس الحكومة الكاتالونية آنذاك Jordi Pujol في محاولة للسيطرة على مركز القرار في النادي إلا أن المحاولة باءت بالفشل بعد إعادة إنتخاب لويس نونييز رئيسا لولاية أخرى و عقب الإنتخابات صرح نونييز قائلا " لقد هزمت مرشحا Cambra و حزبا سياسيا CiU و تلفزيونا TV3 "
هذه الانتخابات غيرت من قناعات لويس نونييز فيما بعد ، لأن إبعاد النادي عن الحسابات السياسية ككل يعني الدخول في صدامات مع معظم الفصائل السياسية في الإقليم و هذا سيضر بالنادي و سيؤدي إلى خسارة نونييز للرئاسة عاجلا أم آجلا ، ليصبح لويس نونييز ملزما بالتطبيع مع القوميين و مسك العصا من
المنتصف و ضم مرشحهم Sixte Cambra إلى مجلس إدارة نادي برشلونة ، منذ ذلك الحين مكان القوميين الكتالان محفوظ و مصون داخل مجلس إدارة النادي في عهد لويس نونييز كما في عهد خليفته جوان غاسبارت قبل أن تختلف الحسبة في عهد جوان لابورتا !
يتبع !
sport.es
في فترة جوان لابورتا مالت الكفة نحو القوميين بامتياز ، ليس فقط لأن لابورتا ذو نزعة قومية ولكن أيضا لأن لابورتا أراد دخول عالم السياسة من بوابة نادي برشلونة ، و بالفعل بعد رحيله عن النادي أسس لابورتا حزب سياسيا يسمى Democràcia Catalana لكن تجربة لابورتا
السياسية باءت بالفشل ولم تحقق النجاح الذي كان يأمله لابورتا و هذه ليست قضيتنا اليوم !
تزامنت رئاسة لابورتا للنادي مع أحدث مهمة شهدها الإقليم بعد نشوب خلافات بين " الجناح القومي المؤيد للاستقلال و الجناح المناهض للانفصال " بسبب قانون الحكم الذاتي الجديد الذي وافق عليه سكان
كاتالونيا في استفتاء شعبي في 18 يونيو 2006 و الذي يوسع من صلاحيات الحكم الذاتي للإقليم و يعرف كاتالونيا بأنها أمة على الرغم من أن الدستور الإسباني لا يعترف بكاتالونيا أمة منفصلة عن الشعب الإسباني ، قانون أثار حفيظة الحزب الشعبي " Partido Popular " المعارض آنذاك
بزعامة Mariano Rajoy الذي طعن في القانون أمام المحكمة الدستورية الإسبانية مما دفع الأخيرة يوم 28 يونيو 2010 إلى إلغاء جزء كبير من قانون الحكم الذاتي الجديد ، قرار أثار غضب الكتالونيين مما دفع الآلاف منهم للتظاهر تحت شعار " نحن أمة .. نحن من يقرر "
باختصار ، هذا كل ما شهده
الإقليم خلال مرحلة لابورتا وهي مرحلة لم تشهد الكثير من الصدامات لأن لابورتا كان سمن على عسل مع القوميين و رؤوسهم الكبرى مثل خاومي روريس عكس فترة ساندرو روسيل و خاصة فترة جوزيب ماريا بارتوميو التي شهدت تناحرات لم يشهدها النادي منذ سنين خلت !
يتبع !
elmundo.es
بعد وصول روسيل إلى الرئاسة أعاد نظام سلفه لويس نونييز إلى النادي ليعيد للنادي توازنه " السياسي " بعد ضمه لرجال أعمال ليبراليين كبار بالإضافة إلى رجال أعمال قوميين من أصحاب الوزن الثقيل في المجتمع الكتالوني مثل Carles Vilarrubí مدير بنك روتشيلد إسبانيا و زوج Sol Daurella
رئيسة Coca-Cola European Partners ، فيلاروبي كان صوت القوميين الكتالونيين و ممثلهم في مجلس إدارة برشلونة آنذاك
في فترة روسيل شهد الإقليم حراكا سياسيا لم تشهده كاتالونيا منذ وفاة الجنرال فرانكو ، الحراك يروج لفكرة " انفصال الإقليم عن إسبانيا " بقيادة Artur Mas رئيس الحكومة
الكتالونية و ممثل حزب Convergencia Democrática de Cataluña وهو حزب ذو أيديولوجية قومية و يدعوا للاستقلال ، تزامن هذا الحراك مع تعيين ماريانو راخوي من " الحزب الشعبي " وهو حزب يميني كرئيس للحكومة الإسبانية ، راخوي الذي كان سببا وراء إلغاء المحكمة الدستورية جزءا كبيرا من قانون
الحكم الذاتي الموسع الذي صوت عليه الكتالان سنة 2006 ، تعيين إنطلقة معه سلسلة من الصدامات بين الحكومة الكتالونية الداعية للانفصال والحكومة المركزية الرافضة للأمر ، سنة 2012 فاز أرتور ماس مجددا بالإنتخابات الإقليمية لكن دون الحصول على الأغلبية ليضطر إلى التحالف مع الأحزاب القومية
التي تنادي بإجراء استفتاء لتقرير مصير الإقليم و الانفصال عن اسبانيا لينال هذا التحالف الأغلبية في البرلمان الكتالوني و بعد ضغوط كبيرة من التيار القومي على أرتور ماس أُجري استفتاء رمزي سنة 2014 شارك فيه حوالي 37 % من سكان الإقليم معظمهم من القوميين
في ظل الإحتقان السياسي السائد في الإقليم حاول الرئيس الإمساك بالعصا من المنتصف قدر الإمكان ، سنة 2014 أعطى الرئيس استاد كامب نو إلى منظمة Òmnium Cultural لتقيم المنظمة حفلا ضخما ضم أكثر من 90 ألف مشارك للترويج للاستفتاء و الاستقلال ، كذلك وافق روسيل على حمل النادي لقميص يحمل
ألوان العلم الكاتالوني Senyera ... مكره أخاك لا بطل لم يكن أمام روسيل من خيار إلا هذا !
في فترة جوزيب ماريا بارتوميو اختلط الحابل بالنابل ، سنة 2015 أعلن أرتور ماس عن إجراء انتخابات مبكرة لحسم مسألة انفصال الإقليم عن إسبانيا و انتهت الانتخابات بفوز التيار القومي بعد حصوله على 72 مقعد في البرلمان الكتالوني مقابل 63 مقعد لصالح الأحزاب الرافضة للاستقلال و تزامنت هذه
الانتخابات مع انتخابات نادي برشلونة التي شهدت إعادة انتخاب بارتوميو رئيسا للنادي ، منذ ذلك الحين أخذت قضية الانفصال منحى أكثر جدية و بدأ القوميون أو بالأحرى الانفصاليون يصعدون من لهجتهم و يطالبون رئيس النادي بارتوميو بمزيد من الدعم لقضية الانفصال خاصة أن صيت النادي العالمي
لا يعلى عليه ، لكن الرئيس بارتوميو استمر في رفض الأمر لتنطلق الحرب الباردة بين إدارة النادي ومؤسسات قومية مثل Assemblea Nacional Catalana و Òmnium Cultural و TV3 ... كان موقف بارتوميو واضحا منذ توليه رئاسة النادي ، الرئيس يرفض تسييس النادي و استخدام اسمه للترويج لشعارات القوميين
و الدعوة لانفصال كاتالونيا و عندما اشتدت الأزمة كان على الرئيس اتخاذ قرارات حازمة بشأن دعم " استفتاء تقرير المصير و الاستقلال أحادي الجانب " الذي يدعوا إليه Carles Puigdemont رئيس حكومة كاتالونيا و دعمه ماديا مثل بعض رجال الأعمال الكبار في كاتالونيا
مثل "Jaume Roures , Ferrán Rodés , soleil Daurella , Artur Carulla , Victor Grifols " و هذا ما رفضه بارتوميو جملة و تفصيلا !
لكن القشة التي قسمت ظهر البعير هو ما حدث يوم الاستفتاء ، اليوم الذي تزامن مع لقاء برشلونة ضد لاس بالماس في كامب نو فكان من الضروري أن يتخذ الرئيس
قرارًا مصيريًا ، يا إما اللعب و الحفاظ على مصالح النادي و صيته العالمي أو الانسحاب تضامنا مع ضحايا الجيش المركزي الإسباني في العاصمة الكتالونية ، بعد أخذ و رد و ضغط من مختلف الفصائل السياسية اتخذ الرئيس قرارا تاريخيا و قرر اللعب بدون جمهور ، قرار يحسب للرئيس بارتوميو لأنه حافظ
من خلاله على مصالح النادي و مصالح شركائه لأنه لو ساير نزوات الانفصاليين و انسحب كان النادي سيدخل في شذ و جذب مع الدولة المركزية و وسائل الإعلام الحكومية و الاتحاد الإسباني و كان سيخسر معظم رعاته الدوليين ... و إذا قرر خوض اللقاء بحضور الجمهور كان سيتحول الملعب
إلى مدبحة الجيش المركزي خارج الملعب و المتظاهرين داخل الملعب !
القرار التاريخي بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، لكن القرار أفقد الرئيس بارتوميو و مجلس إدارته الكثير بعد دخولهم في حرب ضروس مع التيار القومي و شرارة الحرب الأولى كانت
استقالة كارلوس فيلاروبي من مجلس الإدارة احتجاجا على خوض اللقاء
elconfidencial.com
قد يسأل الكثيرون ما هو الغرض أو الجدوى من كل هذه السرد الكرونولوجي للأحداث السياسية وما علاقة هذه الأحداث بكرة القدم ! الجواب بسيط ، لحل لوغاريتمات الحاضر و المستقبل يجب أن نعود إلى الماضي ونقرأ مخلفاته جيدا ، منذ بدء التحضير لاستقلال الإقليم تجدد الصراع الأزلي في الإقليم حول من
يسيطر على مركز صنع القرار في الإقليم وأجهزة الإقليم بما في ذلك نادي برشلونة ، التيار القومي يرى أنه الأحق بالسيطرة على مركز القرار في النادي لأن النادي رمز من رموز كاتالونيا ويجب على النادي أن يدفاع عن مصالح الإقليم و استقلال الإقليم ، التيار المناهض للانفصال يرى النادي رمزا و
واجهة عالمية للمدينة و لا ينبغي أن يكون مرتعا للانفصاليين و شركات الانفصاليين مثل ميديابرو لتمرير خطاباتهم والترويج لأفكارهم الانفصالية !
ومنذ ذلك الحين أعد El independentismo عدتهم وأعدوا مرشحهم السيد فيكتور فونت لرئاسة النادي لأن فكر Nuñismo لا يتمشى مع الأطروحات الانفصالية
صاحب الماجستير في إدارة الأعمال من Esade و الرئيس التنفيذي لمجموعة Delta Partners ذو الأيديولوجية القومية و صاحب 23 % من جريدة ARA المستقلة نفى أن يكون لديه مشروع سياسي لقيادة النادي لكنه لم ينكر ميوله و توجهاته القومية ، فونت يحظى بدعم حزبي JxCat و ERC و منظمات
مثل Asamblea Nacional Catalana و جل وسائل الإعلام المؤيدة للاستقلال مثل TV3 و ACN و راديو كتالونيا ، كل إعلامي ذو ميول قومي هو في صف فونت حاليا حتى رئيس غرفة تجارة برشلونة Joan Canadell و أغلب رجال الأعمال الذين كانوا خلف عملية الاستفتاء هم في صف مرشح independentista فيكتور فونت
و قد يتساءل البعض عما سيستفيد الانفصاليون من كل هذا ! الجواب بسيط ، تيفو واحدة أو اثنتين يروج للانفصال يوم الكلاسيكو مثلا أفضل من عشرة مظاهرات في شوارع كاتالونيا و التي لا يتعدى صداها إسبانيا ، الخطوة الأولى بالنسبة لهم هي السيطرة على النادي للترويج لأفكارهم وشعاراتهم
على المستوى الدولي ، الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد انتخبات و برامج و صراع Nuñistas و Cruyffistas و الأكيد أن التيار المناهض للانفصال سيقدم مرشحه و هذا المرشح سيحظى بدعم Nuñistas و مجموعة Godó الإعلامة و مؤسسات مثل Foment del Treball لأن رئاسة نادي برشلونة لا تقل أهمية عن
رئاسة الحكومة الكتالونية ، باختصار " نادي برشلونة هو جيش كاتالونيا الغير المسلح " على فكرة ما ذكرته في موضوعي هذا ينطبق تماما على نادي ريال و علاقته مع أحزاب اليمين الإسباني منذ عهد فرانكو حتى يومنا هذا
cronicaglobal.elespanol.com

جاري تحميل الاقتراحات...