رئيس هيئة الحشد، فالح الفياض، المشبوه العلاقة بأميركا، كان قد جهز دوره في المسرحية المعدة، فقدم لـ "سيادة الرئيس" قميص الحشد، فلبس الممثل ملابس الدور وأكمل مشهد الأب حاشراً الشباب في دور الأولاد المطيعين الصغار.
المسرحية صورت للجمهور بتقنية عالية بدءاً بمشهد انتظار الرئيس، مصحوباً بالموسيقى التصويرية، ما يذكر بمشهد اجتماع مجلس الوزراء الأول للكاظمي والذي تم تصويره من فوق بما يسمى "عين الطائر"، والمعروف انه يضيف الإحساس بالسيطرة والرقابة.
كذلك ذكرني اخراج الفيديو بتقنية فيديو قيادة وزير الدفاع المحتال خالد العبيدي الكاذبة لطائرة وقصفه المزعوم لداعش، فقد كان الإخراج السينمائي لتلك المسرحية ممتازاً. وفي اثناء حديثه، كان بعض الضباط يكتب "الكلمات القيمة" للسيد الرئيس، لتذكرنا المشاهد بلقاءات صدام حسين،
".. هذا اللقاء بالنسبة لي يشكل (ثم ينظر في ورقته ليعرف ماذا "يشكل" هذا اللقاء بالنسبة له) سعادة واعتزاز!". (لم ير كلمة "مصدر" في الورقة كما يبدو) إنها الجمل الركيكة وصعوبة اللفظ لمن لم يتعود القراءة ولا يجيد الفصحى لكن يحاول ان يحشرها في خطابه حشراً ليظهر متعلماً اكثر من حقيقته،
بدأ الكاظمي بعدها بامتداح الحشد "قرة عين العراق" .. "لأنكم حميتم وحدة هذا البلد" ولذلك فالرجل سعيد بكم. بهذا ثبت هذا اللص نفسه كمسؤول و "أب" للعراق.. وانه سعيد بمن "وقف معه" في حماية العراق، ويشكره لذلك (على أساس هو الحامي الرئيسي، يشكر من ساعده).
ثم يضرب ضربته المجهزة بعناية، ويثبت "ابويته" في النفوس المرتعشة، فيقول: "يجب ان تعرفوا أيها الأخوة والاحبة، ان حمايتكم جزء من مسؤوليتي"! ...ويشعر "الأولاد" الجالسون أن مصيرهم هم و "عوائلهم" يعتمد على هذا "الأب" العميل وعطفه!
ونلاحظ هنا ان الرسالة الحقيقية التي كان يريد ايصالها هي ضم الحشد الى الجيش، وبالتالي نزع سلاحه عملياً، وليست كلمات المجاملة والأبوة إلا غلاف معطر لتلك الرسالة الأمريكية الحازمة. وبتغييب المهندس الذي تم التخطيط له بشكل مدروس، ورئاسة فالح الفياض للحشد، فكل شيء معد لإكمال المؤامرة.
اكثر الكاظمي وهو يتعثر بكلماته، من عبارات انه "لن يسمح" بهذا أو بذلك، مذكرا ايانا بخطابات السيسي وكأنه تلقى تدريباً من ذات الجهة. أما عن داعش فقال "سنجتث داعش من الجذور ولن نسمح له بالعودة مرة ثانية"، وافترض أن ما سيحدث هو معركة مسرحية، يتم تسليط الضوء فيها على "البطل" الكاظمي
وسيسحب الامريكان دواعشهم الى "الملاذات الآمنة" لوقت الحاجة، ثم يعلن انتهاء داعش، ويثبت الكاظمي كبطل قضى على داعش، ويتم حل الحشد (أو الحاقه كأفراد بالجيش) باعتبار أنه لا مبرر لوجوده، ولتبقى داعش كمراقب ينتظر أي حركة من الشعب العراقي للإفلات من الاحتلال.
في إطار وشكل امتداحه للحشد قام الرجل بمديح متكرر لنفسه بتصويرها، انه الأب والراعي، وضمن من تربى على مبادئ الحسين الخ. وكأن الإمام الحسين ربى أولاده ان يكونوا عملاءاً للأعداء يسرقون له الأرشيفات ويتسنمون السلطة على بلادهم نيابة عنهم وغصباً على أهلهم بتهديدات عدوهم!
أحد اهداف الحملة الإعلامية للفريق الذي صمم للكاظمي سيناريو كلامه وحركاته (هو اغبى من ان يفعل ذلك بنفسه) ان ينسى المشاهد حقيقة الكاظمي، وذلك بقصف ذاكرته بشدة بصورة للكاظمي معاكسة تماما للواقع وشديدة اللمعان. وبتكرار القصف في الأيام والاسابيع والأشهر القادمة، خاصة ان توفرت المعارك
يأمل المخرج ان تكون الصورة الحقيقية قد دفنت تماما طبيعي ان أياً من مقدمي البرامج لن يشير اليها مستقبلاً لا في المناقشات التلفزيونية القادمة معه، ولا عنه. وسيلجؤون للحيلة القديمة بحصر النقاش فيما إذا كان الرجل قادراً على تحقيق وعوده أم لا وغيرها، للإيحاء بان هناك نقاش "صريح" وحر
ولا شك ان الحشد متعب وخائف، مهما قلنا انه شجاع. فما يتعرض له من قصف وتهديد امريكي مباشر، أو من خلال هجمات المتظاهرين الذين لم يعد احد يشك بأن نسبة مؤثرة منهم توجه من السفارة التي فرضت الكاظمي، وتتميز هذه الجماعات بالعنف الشديد، والتي يحار الحشد كيف يرد عليها دون ان يتهم بالقتل
هنا يأخذ الكاظمي دور “الفريق الطيب” في قصة الفيل الذي يتم ترويضه في حفرة صيده، من خلال فريق يقسم نفسه الى مجموعتين، تبدأ الأولى بضربه بشدة وتجويعه حتى ينهار، ثم تأتي الثانية لتطعمه وتعتني به، فيصبح ممنوناً لها، ولا يعلم الفيل طبعا أن المجموعتين فريق واحد.
والحشد اليوم، كما يبدو من النظرات الخجولة في الصورة، قد صار "الفيل" الذي يتناوب عليه الجيش الأمريكي والعميل الأمريكي بالاعتداء من جهة والحماية من الجهة الأخرى، فتقمص الكاظمي هذا الدور الأخير الذي اسند اليه، فذابت عيون “الفيل” الأسير الخائف الجائع، امتناناً!
من يعرف ان إسرائيل تقود سياسة اميركا في الشرق الأوسط سيتساءل ما هي الخدمة التي ستقدمها اية أداة أمريكية متوفرة في بلده، لإسرائيل. لذلك لفت نظري أنه بدون مناسبة، قال: "كليتنا أبناء احفاد إبراهيم عليه السلام"!!(2) ودعا الحاضرين: “لا تستهينوا بجذوركم وتاريخكم”.
ولنلاحظ أولاً انه ليس هناك من يستهين بجذوره وتاريخه بين الحاضرين. وثانيا انه لا يدعونا الى تاريخنا العربي، او الإسلامي، ولا هو يدعونا الى الإنسانية عامة، (وإلا لكان قد عاد إلى آدم)، لكنه اختار “إبراهيم عليه السلام” ليتوقف عنده! ومعروف ان إبراهيم هو الجد المشترك للعرب واليهود!
لو كان الحديث عن الأديان لفهمنا، لكن ان تأتي ضمن دعوته إلى أن لا نستهين بـ "جذورنا"، فهو أمر يدعو للقلق فعلا، خاصة مع خلفيات اتهامه بدور في تهريب الأرشيف اليهودي إلى إسرائيل. فتفسيري الوحيد ان اسياد الرجل لم يصبروا ليبدأوا عملية التطبيع مع إسرائيل، وقد صار الحكم بيدهم 100%.
يتحدث الكاظمي عن "إعادة هيبة الدولة والمساهمة باستعادة سمعة العراق على الصعيد الداخلي الشعبي وعلى الصعيد الخارجي". وهنا يجب ان نتذكر قاعدة مهمة في "ترجمة" اقوال الساسة، وهي: التساؤل إن كان تاريخ المتحدث يتيح له المصداقية عما يتحدث عنه.
عندها سنتذكر انه لم يسبق لإنسان ان اهان الدولة ومرغ سمعة العراق بالوحل واشعر العراقيين بالخجل من أنفسهم مثلما فعل هو، حين قبل ان يأتي، عن طريق مسدس وضعته أميركا على رأس الشعب العراقي وأمرته بقبول عميلها، وإلا أطلقت عليه دواعشها وحرمته الكهرباء وقطعت عنه أمواله التي تسيطر عليها!
الكاظمي يذكرنا أنه كلما كان الشخص تافهاً احتجت الى جهد أكبر لإقناع الناس انه عميق، أو بليداً اضطررت الى إخفاء ذلك بحشره في مواضيع فوق طاقته الذهنية. كلما كان جاهلاً، لم تجد سوى اجباره على لغة لم يتعودها. كلما كان عديم الإحساس بغيره احتجت ان تظهره "أباً" راعياً قلقاً على "اسرته".
لكن النتائج قد تأتي بالعكس، إذا لاحظ المشاهد الضحية، إنه امام مسرحية هزلية من المبالغات التي لم يتح للمثل المبتدئ ان يتدرب عليها جيداً.
(1) زيارة رئيس مجلس الوزراء السيد مصطفى الكاظمي الى مقر هيئة الحشد الشعبي . - YouTube
youtube.com
#أنا_لا_أقر_على_العميل_مهابة
(1) زيارة رئيس مجلس الوزراء السيد مصطفى الكاظمي الى مقر هيئة الحشد الشعبي . - YouTube
youtube.com
#أنا_لا_أقر_على_العميل_مهابة
جاري تحميل الاقتراحات...