ننقل المؤرخين عن البركان المندلع في تلك السنة والذي انفجر سواده بغيوم قاتمة امتدت في السماء بانتشار مهول، حتى انها غطت جانبا مهما من الكرة الأرضية، انطلاقا من أوروبا إلى الصين والشرق الأوسط، وما بين ذلك من الأراضي من ومناطق شاسعة تعج بعدد كبير من السكان.
نتج عن ذلك خلل في التوازن الطبيعي على الأرض، حتى أضحى الجوع سلاحا فتاكا وجهته الطبيعة إلى صدر الإنسان وبطنه، بعدما جفت الينابيع وفسدت المحاصيل الزراعية التي شكلت المورد الأساسي للغذاء .
هذه المادة الصفراء التي لم يتوصل العلماء الى اليوم إلى أصلها ومكوناتها، كان لها دور كبير في تدني مستويات درجة الحرارة، مما أدى إلى تساقط الثلوج بوفرة وباستمرار حتى في فصل الصيف، وهذا بدوره جعل معاناة الصينين تتأجج من الصقيع القاتل الذي استمر لمدة تعد بالشهور.
كان هناك حالة من الفرار الجماعي والهجرة الشاملة في اتجاهات مختلفة، وذلك بسبب المجاعة ونزول الضباب الأسود بكثافة ليلامس البيوت والأزقة والحقول، وقد كان لهذه الموجة الحركية للسكان تبعات سلبية أدت إلى وقوع الناس صرعى للموت في الطرق الطويلة والوعرة التي كانوا يسلكونها للنجاة.
جاري تحميل الاقتراحات...