مشعل الشمري
مشعل الشمري

@Nizak123

10 تغريدة 34 قراءة May 17, 2020
" كانت الشمس تشرق دون سطوع مثل القمر، خلال هذا العام بأكمله، وكأنها في كسوف دائم، لم تصل أشعتها للأرض وتركتها للأوبئة والموت''
سلسلة عن سنة 536 للميلاد السنة الأكثر رعبًا في تاريخ البشرية .
ننقل المؤرخين عن البركان المندلع في تلك السنة والذي انفجر سواده بغيوم قاتمة امتدت في السماء بانتشار مهول، حتى انها غطت جانبا مهما من الكرة الأرضية، انطلاقا من أوروبا إلى الصين والشرق الأوسط، وما بين ذلك من الأراضي من ومناطق شاسعة تعج بعدد كبير من السكان.
نتج عن ذلك خلل في التوازن الطبيعي على الأرض، حتى أضحى الجوع سلاحا فتاكا وجهته الطبيعة إلى صدر الإنسان وبطنه، بعدما جفت الينابيع وفسدت المحاصيل الزراعية التي شكلت المورد الأساسي للغذاء .
مالذي حدث في العالم :
١-أوروبا و الطاعون انتشر بين السكان كانت أوربا في تلك الفترة تعيش فوضى عارمة جراء هذا الوباء تذكر كتب التاريخ أن عدد الاصابات من يوم لأخر، حتى أن ذلك التسارع أدى إلى أزيد من 300 ألف ضحية في أسبوع واحد .
٢- الموت الأصفر في الصين :
عرفت الصين في أواخر تلك السنة المشؤومة سقوط رماد أصفر على المدن والقرى في كل أرجاء البلاد، وهذا ما أدى إلى مضاعفات جد سيئة على المناخ وعلى الدورة الزراعية ما أدى بدوره إلى مجاعة ضربت كل البطون التي ستجد نفسها في مواجهة الموت المحتوم.
هذه المادة الصفراء التي لم يتوصل العلماء الى اليوم إلى أصلها ومكوناتها، كان لها دور كبير في تدني مستويات درجة الحرارة، مما أدى إلى تساقط الثلوج بوفرة وباستمرار حتى في فصل الصيف، وهذا بدوره جعل معاناة الصينين تتأجج من الصقيع القاتل الذي استمر لمدة تعد بالشهور.
٣- الهجرة من أجل الخبز في شمال اوروبا
في ايرلاندا :
عانى السكان هناك من ويلات الجوع فبالإضافة لبرودة الطقس وشح وسائل التدفئة، فإن البلاد عانت الأمرين من غياب الخبز بشكل قاطع، حتى أن هذه الواقعة أصبحت مميزة لتلك السنة عند المؤرخين.
كان هناك حالة من الفرار الجماعي والهجرة الشاملة في اتجاهات مختلفة، وذلك بسبب المجاعة ونزول الضباب الأسود بكثافة ليلامس البيوت والأزقة والحقول، وقد كان لهذه الموجة الحركية للسكان تبعات سلبية أدت إلى وقوع الناس صرعى للموت في الطرق الطويلة والوعرة التي كانوا يسلكونها للنجاة.
وصف المؤرخين تلك السنة بعبارات :
"1-هذا العام غريب، هناك شتاء قارس لم نعتد عليه، وربيع ليس به اعتدال مناخي، وصيف دون حرارة الشمس التي اعتدناها، صقيع طويل وجفاف غير محتمل الضباب يتكاثف في السماء، ويمنع عنا الضوء" الكاتب الروماني كاسيودورس
''كانت الشمس تشرق دون سطوع مثل القمر، خلال هذا العام بأكمله، وكأنها في كسوف دائم، لم تصل أشعتها للأرض وتركتها للأوبئة والموت'' المؤرخ البيزنطي الشهير ''بروكوبيوس .

جاري تحميل الاقتراحات...