جوآهِرُ العِلمِ ¬
جوآهِرُ العِلمِ ¬

@K_TheRebel

13 تغريدة 196 قراءة May 16, 2020
#رمضان٢٣
(ذكر الصحابي الجليل #سعيد_بن_عامر) 👇
مع أن اسمه ليس له ذلك الرنين المألوف لأسماء كبار الصحابة ، لكنه كان من كبارهم ، وكان من كبار الأتقياء الأخفياء ، أسلم قبل فتح خيبر وأعطى الاسلام كل حياته ومصيره.
عندما عزل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ..
#التفكير_الزايد
معاوية عن ولاية الشام ، تلفت حواليه يبحث عن بديل يوليه مكانه ؛ عمر الذي يتّسم أسلوبه في اختيار ولاته ومعاونيه بالحذر والدقة والأناة ، ذلك أنه كان يؤمن أن أي خطأ يرتكبه والٍ في أقصى الأرض سيسأل الله عنه اثنين : عمر أولاً ، وصاحب الخطأ ثانياً.
والشام في ذلك الوقت لا يصلح لها في ...
رأي عمر الا قديس تفر كل الشياطين الإغراء أمام عزوفه ، والا زاهد عابد قانت أواب .
وصاح عمر : "قد وجدته ؛ إليّ بسعيد بن عامر !" ؛ وفيما بعد يجيء سعيد ويعرض إليه أمير المؤمنين ولاية حمص ، ولكن سعيداً يعتذر ويقول : "لا تفتنِّي ياأمير المؤمنين" ؛ فيصيح به عمر : "والله لا أدَعُك ...
أتضعون أمانتكم وخلافتكم في عنقي ، ثم تتركونني ؟!" ؛ واقتنع سعيد في لحظة ، فقد كانت كلمات عمر -رضي الله عنه- حرِيّة بهذا الإقناع.
وعلى الرغم من ولع الحمصيين بالتمرد ، فقد هدى الله قلوبهم لعبده الصالح سعيد ، فأحبوه وأطاعوه ؛ ولقد سأله عمر يوماً فقال : "إن أهل الشام يحبونك ؟"
فأجاب
سعيد قائلاً : "لأني أعاونهم وأواسيهم" ؛ بيد أنه لا مفر من أن يكون هناك بعض التذمر والشكوى ؛ فذات يوم وأمير المؤمنين عمر يزور حمصاً سأل أهلها في جمع حاشد : "ماتقولون في سعيد ؟" ، وتقدم البعض يشكون منه وكانت شكوى مباركة كشفت عن جانب من عظمة الصحابي الجليل سعيد.
نهض المتحدث بلسان ..
هذه الزمرة الشاكية وقال : "نشكو منه أربعاً :
-لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار.
-ولا يجيب أحداً بليل.
-وله في الشهر يومان لا يخرج فيهما إلينا ولا نراه.
-وأخرى لا حيلة له فيها ولكنها تضايقنا ، وهي أنه تأخذه الغَشيَة -أي الاغماء- بين الحين والحين.
وجلس الرجل وأطرق عمر ملياً ثم ابتهل
إلى الله همساً وقال : "اللهم إني اعرفه من خير عبادك ، اللهم لا تخيّب فيه فِرَاستي" ؛ ودعاه للدفاع عن نفسه ؛ فقال #سعيد_بن_عامر -رضي الله عنه- : "أما قولهم إني لا أخرج إليهم حتى يتعالى النهار ؛ فوالله لقد كنت أكره ذكر السبب ، إنه ليس لأهلي خادم ،فأنا أعجن عجيني ، ثم أدعه حتى يختمر
، ثم أخبز خبزي ، ثم أتوضأ للضحى ، ثم أخرج إليهم".
وتهلل وجه عمر وقال : "الحمدلله ، والثانية ؟"
وتابع سعيد : "وأما قولهم لا أجيب أحداً بليل ، فوالله لقد كنت أكره ذكر السبب ، إني جعلت النهار لهم ، والليل لربي".
"وأما قولهم إن لي يومين في الشهر لا أخرج فيهما ، فليس لي خادم يغسل ثوبي
وليس لي ثياب أبدلها ، فأنا أغسل ثوبي ثم أنتظر حتى يجف بعد حين وفي آخر النهار أخرج إليهم".
"وأما قولهم إن الغشية تأخذني فقد شهدت مصرع خبيب الأنصاري بمكة ، وقد بَضَعَت قريش لحمه وحملوه على جَذَعَة وهم يقولون له : "أتحب أن محمداً مكانك؟ ، وأنت سليم معافى؟" ؛ فيجيبهم قائلاً :"والله..
"والله ماأحب أني في أهلي وولدي ، معي عافية الدنيا ونعيمها ، ويُصاب رسول الله بشوكة" ؛ ويتابع سعيد : "فكلما ذكرت ذلك المشهد الذي رأيته ، وأنا يومئذ من المشركين ، ثم تذكرت تَركي نُصرة خُبيب يومها ، أرتجف خوفاً من عذاب الله ، ويغشاني الذي يغشاني".
ولم يتمالك عمر نفسه ونشوته ، فصاح..
من فرط حبوره : "الحمدلله الذي لم يُخيِّب فراستي" ، وعانق سعيداً ، وقبّل جبهته المضيئة العالية.
ولطالما كان يُقال له : "توسّع على نفسك وأهل بيتك في النفقة ياسعيد ، وخذ من طيبات الحياة" ؛ ولكنه يجيب دائماً بكلماته العظيمة : "ما أنا بالمتخلف عن الرعيل الأول ، بعد أن سمعتُ رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- يقول : يجمع الله عز وجل الناس للحساب ، فيجيء فقراء المؤمنين يزِفّون كما تزِفّ الحمام ، فيُقال لهم : قفوا للحساب ، فيقولون : ماكان لنا شيء نُحاسب عليه ، فيقول الله : صَدَقَ عبادي ، فيدخلون الجنة قبل الناس".
وفي العام العشرين من الهجرة ، لقي سعيد ربه أنقى ما...
مايكون صفحةً ، وأتقى مايكون قلباً ، وأنضر مايكون سيرةً ؛ ولقد طال شوقه إلى الرَّعيل الأول الذي نذر حياته لحفظ عهده وتتبُّع خطاه .
رضي الله عنه وأرضاه .
نقلها لكم تويتر : جوآهِر العِلمُ 📚 ؛ من كتاب : رجال حول الرسول ، لخالد محمد خالد .

جاري تحميل الاقتراحات...