9 تغريدة 189 قراءة May 16, 2020
عن الأطباء وصورتنا أمام الغرب ( ثريد)
قبل أيام، أرسلت السفارة الأردنية في لندن رسالة عبر البريد الالكتروني للأطباء الأردنيين العاملين في بريطانيا بأنها تنوي إنتاج مقطع فيديو، يظهر فيه أطباء أردنيون لتوجيه رسالة للمجتمع الانجليزي بأن " الأردن هنا " وبأننا على خطوط الدفاع الأولى
ضمن سياسة تتبعها مصانع القرار الآن للاستثمار في أزمة الكورونا خارجياً، لم يكن خارج سياقها تصريحات تقول بأننا سنقوم بإرسال أطباء إلى أمريكا ودول الخليج لمكافحة المرض، وتبرع الأردن بعشرة آلاف (10،000) لباس وقاية صحية لليابان، في ظل معاناة العالم كله من نقص هذه الألبسة والمعدات
التي يستعملها الكادر الصحي للوقاية من الإصابة بالفايروس خلال التعامل مع المرضى ..
ما أحزنني حقيقةً هو أن مصانع القرار اكتشفت اليوم فقط أهمية الطبيب والنظام الصحي المتين، وتريد اليوم أن تستثمر وجوده لأهداف دبلوماسية، لا مشكلة في ذلك، ففي سبيل تحسين صورة الأردن ودعمه خارجياً
سيكون كل واحد منا مستعداً لبذل كل ما يستطيع، ولكن المبكي في الأمر، أن أغلب الأطباء الذين هم على خطوط الدفاع الأولى حقاً في مستشفى حمزة، هم من الذين تم تعيينهم ضمن البرنامج غير المدفوع الأجر unpaid، أي أن الطبيب يعمل ليل نهار، وبمناوبات طويلة جداً، بمعدل 100 ساعة أسبوعياً،
ليتقاضى مكافأةً هزيلةً مقدارها 180 دينار فقط، هذا هو الطبيب الذي درس وعانى 6 سنوات في كلية الطب، وسنة في الامتياز ( بلا راتب )، وقبلها كان متفوقاً في الثانوية العامة وفاق أقرانه، هكذا يتم اليوم تكريمه، بين الحين والآخر، نسمع خبراً عن اعتداء على طبيب في أحد المستشفيات
إذ ليست المشكلة في تقصير الأطباء، بل في نقص أعدادهم، مما يجعل الطبيب الواحد يرعى 100 مريض أو أكثر يومياً في المستشفيات الحكومية، مما يعني أن الطبيب يبقى مشتتاً ذهنياً ولا يستطيع تقديم الرعاية الصحية اللازمة للمريض، وتتحجج الحكومة بانخفاض الميزانية وضرورة التوفير لكيلا تقوم بتوظيف
عدد أكبر من الأطباء، الذين بدأت نسب البطالة ترتفع بينهم ..
تهرب الحكومة من التزام آخر في حماية الطبيب الذي يقدم الخدمة الصحية للناس، إذ لا يأمن الطبيب على نفسه في طوارئ بعض المستشفيات من أن يتم الاعتداء عليه، ولو قامت الحكومة بزيادة عدد رجال الأمن وتغليظ العقوبة لمن يتعدى على
على الكادر الصحي لما قام أحد بالمساس بالكوادر التي تعتبر الآن حقاً
"خط الدفاع الأول "..
الأطباء الذين يموتون شباباً بحادث سير بعد مناوبة طويلة، أو بجلطة قلبية تحت ضغط العمل الشديد، الذين يستحقون فعلاً أن يتم تكريمهم هم وغيرهم من الكوادر الصحية، تريد مصانع القرار اليوم أن تستثمر
تستثمر وجودهم في دول أخرى لتحقق مكاسب سياسية ودبلوماسية ، وبدل أن تكافئهم على جهودهم في هذه الجائحة، قامت بخصم حوافزهم بدعوى إنقاذ الاقتصاد، ضمن خصومات طالت المعلمين وغيرهم من الموظفين الحكوميين، هل هكذا نحمي "خط دفاعنا الأول "؟

جاري تحميل الاقتراحات...