كيف تغير الأوبئة العالم؟
هل يمكن أن يكون لوباء فيروس #كورونا😷 تأثير دائم وعميق مثل الموت الأسود؟ newstatesman.com
هل يمكن أن يكون لوباء فيروس #كورونا😷 تأثير دائم وعميق مثل الموت الأسود؟ newstatesman.com
في مقدمته الكلاسيكية لتاريخ العالم، #المقدمة (1377)، يقول #ابن_خلدون أن الطاعون، الذي أودى بحياة والديه، "دمر الأمم وتسبب في تلاشي السكان ... كما دمر المدن والمباني، وطمس الطرق وإشاراتها، وأصبحت المستوطنات والقصور فارغة، وأصبحت السلالات والقبائل ضعيفة. العالم بأكمله تغير "😷☹️
هناك جدل حول الأصول الجغرافية لوباء القرن الرابع عشر، لكن يبدو أن أحدث الأدلة الجينية تشير إلى أن الاندلاع المفاجئ للطاعون، ربما كان.. في المرتفعات الآسيوية الداخلية في تشينغهاي في هضبة التبت في غرب الصين ... أو في سلسلة جبال تيان شان على الحدود الصينية - القرغيزية
لعب التفاعل المتزايد بين الشرق والغرب دورًا مهمًا في انتشار الأوبئة عبر التاريخ. فعلى الرغم أن العالم في أواخر القرون الوسطى لم يكن معولمًا بمستوى عالمنا الحالي، إلا أنه كان أكثر ترابطاً مما نفترض في كثير من الأحيان.
الزيادة المفاجئة في الحركة البشرية، متمثلة في الجيوش المغولية القوافل التجارية، هي التي مكنت الطاعون من الهروب من بيئته الطبيعية. فقد تآمرت "الإمبراطورية والتجارة" لإنتاج ما أطلق عليه المؤرخ الفرنسي إيمانويل لو روي لادوري في عام 1973 "التوحيد الميكروبي للعالم" التاريخ يعيد نفسه😷
في مقدمة ديكاميرون (1353)، أشار مؤلف فلورنسا جيوفاني بوكاتشيو إلى أن الروابط الاجتماعية انهارت، حيث "زرع بلاء الموت الأسود رعبًا كبيرًا في قلوب الرجال والنساء، لدرجة تخلي الإخوة عن الإخوة، والأعمام عن أبناء أخوتهم وأخواتهم".
ar.wikipedia.org
ar.wikipedia.org
على المدى القصير، تسبب الوباء في اضطراب اقتصادي واجتماعي واسع النطاق. ففي مواجهة شبح الموت الوشيك، توقف العديد من الناس عن الذهاب إلى العمل. كتب بوكاتشيو: "تمامًا مثل سكان المدن، أصبح الفلاحون متساهلين في طرقهم، وتجاهلوا أعمالهم، كما لو كانوا يتوقعون الموت في ذلك اليوم".
كتب الشاعر الفرنسي غيوم دي ماتشوت "لم يقم أحد بحرث الحقول / وحصاد الحبوب وقطف العنب ... / حيث مات الكثيرون". كما اتجه البعض للشرب أو القمار، أو أشكال أخرى من السلوك غير السوي. كما كان هناك ارتفاعاً في العنف وكره الأجانب في أجزاء مختلفة من أوروبا، فاُتهم اليهود بتسميم الآبار☹️
بصرف النظر عن معدل الوفيات المذهل للمرض، فكان للموت الأسود قوته التحويلية الكبيرة، حيث ضرب اوروبا التي كان نظامها في حالة واضحة من التدهور، فكانت المجتمعات الإقطاعية تتصارع مع سلسلة من الأزمات الحادة لمدة نصف قرن على الأقل، مما جعل القارة غير مستعدة للاستجابة لتفشي المرض
تزامن كل هذا مع تغير المناخ، وانخفاض المحاصيل الزراعية، والمجاعات، وارتفاع الديون، والأزمات المالية، وارتفاع التوترات الاجتماعية، وعدم الاستقرار السياسي مما قطع طرق التجارة الطويلة بين الشرق والغرب، وترك أوروبا في وضع ضعيف. وأضافت الجائحة تدميراً كلياً للنظام الإقطاعي بالكامل.
كان أحد الآثار المباشرة لهذا الهزة الديموغرافية المفاجئة، النقص الحاد في اليد العاملة، فلم يكن هناك ما يكفي من الفلاحين للزراعة، أو من البحارة للسفن، أو من عمال النسيج للحفاظ على أنوال النسيج مستمرة، أو من البنائين لبناء منازل جديدة، أو حرفيين لإنتاج الأدوات المنزلية المطلوبة.
هذا النقص في اليد العاملة عزز بدوره القدرة التفاوضية للعمال في المناطق الحضرية والريفية، فزادت الأجور اليومية، وأحيانًا تضاعفت حتى إلى ثلاثة أضعاف في عام 1363
الأجور المرتفعة لم تترجم بالضرورة إلى مستويات معيشية أعلى. فقد شكّل العمال بأجر عال أقلية فقط من السكان العاملين في القرن الرابع عشر ، وكثيراً ما استجاب أصحاب العمل لارتفاع تكلفة العمالة بتوظيف عدد أقل منهم.
ساهم انخفاض عدد أيام العمل في الانكماش الكبير في الناتج الاقتصادي الإجمالي، مما تسبب في ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتزايد التضخم المتفشي.
سعت النخب الحضرية إلى تعزيز وضعها الاجتماعي بفرض قيود على مطالب الأجور، وقواعد صارمة على قواعد اللباس للطبقات الاجتماعية ذات الرتب الدنيا، ومنع الفقراء من الانخراط في الاستهلاك الفاخر، وارتداء الملابس مثل الأغنياء. وقد ساعد هذا القمع على تقويض الاحترام الشعبي للسلطة السياسية.
سعى النبلاء اليائسون للحفاظ على موقعهم المتميزة، وتأمين دخلهم من غنائم الحرب. فحرب المائة عام بين إنجلترا وفرنسا التي بدأت في عام 1337 كانت تمريناً مربحاً للنبلاء الذين عصروا مالياً. .. فالنخب الاجتماعية، والطبقات السياسية، كان لها مصلحة قوية في استمرار الحرب" في أعقاب الوباء
كان لتكثيف العدوان الإقطاعي تكلفة عالية، لتعويض المحاربين الأرستقراطيين عن خدماتهم العسكرية، حيث أجبر الحكام بشدة على زيادة العبء الضريبي على الفلاحين
أدى ما سبق إلى اندلاع موجات من الثورات الشعبية في أوروبا من جاكري الفرنسي عام 1358، وثورة الفلاحين الإنجليز عام 1381، إلى ثورة كاردين صوف فلورنسا عام 1378، وإلى تمرد البقايا الكاتالونية في القرن التالي
كشفت هذه الحلقات عن ارتباط عصري مذهل بمبادئ المساواة. فقد استشهد نيكولو مكيافيلي، في كتابه التاريخي في فلورنسا (1532) بعامل نسيج في فلورنسا قائلاً: "سترى أننا متشابهين؛ فقط البسنا ثيابهم وملابسهم، وسنبدو نبلاء أجمعين، لأن الفقر والثروات فقط هي التي تجعلنا غير متكافئين ".
كان الشيء الأكثر تميزًا في المشهد الناشئ بعد #الطاعون هو تنوع النتائج السياسية في جميع الدول في أنحاء #أوروبا. حيث كانت كلها في مواجهة صدمة مشتركة، لكنها استجابت بطرق مختلفة جذريا. ففي #إنجلترا، أدت الصراعات الشعبية بعد الموت الأسود إلى شكل جديد من #الرأسمالية_الزراعية.
أما في #فرنسا و #إسبانيا، فدخلت الأرستقراطية في تحالف مع الملكية، مما أدى إلى مركزية السلطة السياسية في الدولة المطلقة. وفي #إيطاليا، ظلت السلطة لا مركزية داخل دول المدن، مما سمح للأوليغارشية التجارية بتثبيت شكلهم الخاص من #الرأسمالية_التجارية
في الشرق الأدنى، كانت النتائج مختلفة. فقد ضغط العسكريون خلال عصر المماليك في #مصر على الفلاحين، مما اضطر المجتمعات المحلية إلى حرث الحقول بانتظام، والتخلي عن أعمال صيانتها لنظام الري في النيل، مما تسبب في امتلاء قنواتها بالطمي، ومن ثم انخفاص الزراعة على المدى الطويل
كما دخلت الإمبراطورية البيزنطية في مرحلة الموت بعد الطاعون، وفُتح فراغ السلطة للعثمانيين، مما أدى إلى غزو القسطنطينية في 1453. وأدى صعود الإمبراطورية العثمانية إلى نهاية الجهود الأوروبية لإعادة العلاقات التجارية مع الشرق الأقصى، فتحولوا غربًا للبحث عن فرص تجارية في المحيط الأطلسي
وكون التجار "الجنويون" وجودًا على طول ساحل غرب إفريقيا، وأصبحوا مشاركين في مزارع السكر البرتغالية في جزر ماديرا والأزور. ولجأ البرتغاليون والجنويون إلى العمل القسري للأسرى، ممن تم شراؤهم من أباطرة وأمراء الحرب الأفارقة لزراعة السكر، وازدهرت تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي.
وأدت المغامرات الاستعمارية البرتغالية المبكرة إلى صراع تنافسي مع إسبانيا المجاورة، وبلغت ذروتها في الرحلات المتنافسة لكولومبوس وفاسكو دا جاما، للالتفاف على احتكار المسلمين لطرق التجارة في الشرق الأقصى، ومن ثم بدأ عهد جديد في #تاريخ_العالم
كان #الموت_الأسود محفزاً قوياً في هذه السلسلة المعقدة من الأحداث، فقد صنع هذه الحقبة بحق. نعم لقد تعافى العالم في نهاية المطاف من أزمة العصور الوسطى المتأخرة المظلمة التي سادت.
لكن ماذا عن الأبعاد الأخرى بعد #زمن_الموت_الأسود😷☹️
لكن ماذا عن الأبعاد الأخرى بعد #زمن_الموت_الأسود😷☹️
الدروس التي يمكن استخلاصها من هذه التجربة التاريخية مثيرة، لكن الأهم أن العواقب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لوباء كبير يمكن أن تستمر إلى ما هو أبعد من التأثير المباشر للوباء. الوباء سيختفي، لكن الآثار اللاحقة قد تبقى معنا لفترات طويلة قادمة.
على الرغم من أن فيروس #كورونا نفسه قد لا يخلق عالماً جديداً، كما يظن البعض، فإن طرق المؤسسات الاجتماعية والفاعلين السياسيين والقوى الدولية في التعامل معه ستكون هي المؤثرة بالتأكيد، خلال وبعد #زمن_كورونا😷.
بقي أن أقول شكراً للأستاذ عثمان العمير @OthmanAlomeir ، الذي أخذني إلى هذه السياحة التاريخية الفخمة، بكل ما فيها من بؤس وكآبة، من خلال تغريدة سابقة، بحثت عنها، لكن لم أجدها. وهذا من توقع من سياحة واقعية في #زمن_كورونا😷☹️
فضلاً رتبها @Rattibha إن أمكن🙏
ما نتوقع*
جاري تحميل الاقتراحات...