٢/شخصية ثرية محورية تناولتها صفحات وصفحات في كتابات عديدة في تاريخ الخلافة الإسلامية والاموية تحديداً..ولكن هناك مشاهد وأحداث في حياة الحجاج نتوقف عندها باﻹندهاش والدهشة لشخصية الحجاج سنتاول بعضها القليل جداً. . ولو تمادينا في كل التفاصيل لن تكفينا مجلدات..
عـــــندما أراد الخليفة الأموي "عبد الملك بن مروان أن يؤدب العراقيين تأديبا شديدا"..فرماهم بالحجاج لعلمه بأنه الرجل المناسب في المكان المناسب وأنه كفيل بفرض الإرهاب والعنف ولأنه من أجرأ الولاة إسرافا في سفك الدماء ولأنه قادر علي بث الفزع والرعب في نفوس الناس.
وقد كانت الكوفة شهدت الكثير من الطغاة ولكنها لم تشهد واليا عليها في صرامة وعنف الحجاج وطغيانه..،،
مضــــــي الحجاج إلي العراق سنة 75هـ وفي نفسه الشر ويعتزم التنكيل باهل العراق تنكيلا شديداً ..وبدأ في زرع الهلع في نفوس الناس منذ لحظة اللقاء الأول .
مضــــــي الحجاج إلي العراق سنة 75هـ وفي نفسه الشر ويعتزم التنكيل باهل العراق تنكيلا شديداً ..وبدأ في زرع الهلع في نفوس الناس منذ لحظة اللقاء الأول .
حتي يعرفوا ان عهداً جديداً قد بدأ..عهدا لن يكون فيه مكاناً للرحمة أو الرأفة أو التهاون حافلاً بالقسوة والغلظة مليئاً بالدماء ..ومضي إلي مسجد الكوفة وقد امتلأ بالناس لرؤية الوالي الجديد وكلهم شغف للقائه ولو علموا ماوراء هذا اللقاء لاحجموا وتواروا ولزموا بيوتهم للسلامة ...،،
ارتقــــــــي الحجاج المنبر وقد غطي رأسه بعمامة كبيرة أخفت ملامح وجهه وظل الحجاج جالسا علي المنبر وقد دس رأسه بين كفيه حتي تخيل الناس إنه نائماً وراح في سبات عميق ..لدرجة أن بعضهم أوشك أن يقذفه بالحصي ليصحو..وتعالت بالمسجد همهمات السخرية من هذا الرجل غريب الاطوار
ساد بينهم شعور بالدهشة والاستغراب...وعندما شعر الحجاج بوصوله لهدفه في إثارة فضول الناس انتفض كما ينتفض الفهد من رقاده .ووقف الحجاج منتصبا وسدد للقوم نظرات تقذفهم بالشرر. ثم خلع العمامة حتي وضحت ملامحه فانخلعت القلوب في الصدور
صاح الحجاج صيحة زلزلت جدران المسجد ويقدم نفسه إليهم بهذا البيت من الشعر القديم :-
( أنا أبن جـلا وطلاع التنايا - متي أضع العمامة تعرفوني )
لـــــقد كان الحجاج وكأنه مخرجاً مسرحيا يعرف أصول الحبكة الدرامية ومواقع التأثير في الجمهور..!!!
( أنا أبن جـلا وطلاع التنايا - متي أضع العمامة تعرفوني )
لـــــقد كان الحجاج وكأنه مخرجاً مسرحيا يعرف أصول الحبكة الدرامية ومواقع التأثير في الجمهور..!!!
الحجاج لم يفتتح خطبته بالسلام وبحمد الله كما تقضي اصول الخطابة في العرف الاسلامي ..وإنما بدأها بهذا البيت من الشعر الذي يحمل لهجة التهديد الصريح واحاط نفسه بهالة من الغموض والغرابة عندما غطي وجهه بالعمامة كتقليد عربي قديم يقضي بلبس العمامة إعلانا للحرب وطلب الثأر.
فهو يعلن منذ اللحظة الأولى أنه جاء محاربا ويكشف عن وجهه حتي يعرف الجميع أنه الجبار الذي لاينام علي ثأره وبهت الناس لهذة البداية المفجعة التي تطفح بالتهديد وتملكتهم الدهشة حتي انحبست انفاسهم ولم يعد يسمع بالمسجد إلا صوت هذا الجبار يتوعدهم بالويل والتنكيل .:
اأهل الكــوفــة إنــي لأري رؤوســا قــد أينعـــت وحـــان قطافــها. وأنــي لصاحبــها. وإنــي لأنــظر إلي الدمـــاء ترقرت بــين العمائــم واللــحي. ياأهــل العــراق والشقــاق والنفـــاق ومســاوئ الأخـــلاق }}
كلمات للحجاج كانت أشبه بطلقات مـدفـع رشـاش..في خطبة ناريــــة وكأنك أمام أديب مفعم بالبلاغة والتعبير المراد بأقل الكلمات لقد كان الحجاج أدبيا سفاح قدرته الأدبية لاتقل عن قدرته الدموية .يفتتح خطبه باشعار وكلمات تمتلي باللفظ الغريب باسلوب تصويري قوي
ومهما قيل في حكايا وسرد عن الحجاج عن كفاءته الإدارية واصلاحاته العامة فأنه أفسد كل ذلك بما ارتكبه من أعمال عنف وجور وظلم واستبداد ..ومهما قيل عن مواهب الحجاج فان ذلك لايوازي حب الناس وطاعتهم له عن رغبة والوثوق باخلاصهم للذولة فالقاعدة التي تبني الشعوب هي حب الشعب لمن يحكمونه فقط
جاري تحميل الاقتراحات...