آية الله هيغز
آية الله هيغز

@_Muzdava

39 تغريدة 19 قراءة May 16, 2020
الموضوع طويل لكن هنا حاحاول أجاوب على سؤال تشريع الإسلام للعنف ضد المرأة..
أهم حاجة نبدا بي ذكر اختيار الشريعة لمؤسسة الزواج كحافظ للمجتمع
وجعل أساسها المودة والرحمة والتعامل بالمعروف
في ظل حقوق وواجبات متبادلة بين الزوجين
وأمر بالعدل وحرّم الظلم مطلقاً
أول شي للأسف المجتمعات دايما بتحاول تصطنع مرجعيات لي تشريع أفعالها بدون الإهتمام بالمرجعية دي الضرر المترتب عليها شنو..
والصور كتيرة لي حاجات بيعملها المحتمع تحت غطاء الدين لكن لو رجعنا للتشريع زاتو بنلقى المجتمع يخالف أو يقوم بتأويل التشريع على هواه من دون اهتمام بي خطورة الأمر
الأمثلة أغلبها بترجع لي الحاجات المتروكة للحكم الشخصي
الإنسان ما بينزع لي تغليط نفسو أو كما المثل "الجمل ما بشوف عوجة رقبتو"
فربنا تعالى أمر بي عدم الانحياز للنفس {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ..}
وبالمثل حاجات كتيرة متفشية في المجتمع من المحظورات لكن بيتم التساهل في إستخدامها، زي الألفاظ النابية واللعن
خصوصا لو المتحدث معتبر نفسو جاي من منطلق الحق أو بيسب في ناس في نظرو على ضلال أو آثمين فيظن انو بينصر الدين بي نبذو دا
والحاجة دي حتى مع الكفار محظورة بنص القرآن
{وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ}
أقل لفة في تعليقات بوست أو ردود تغريدة بتاعة أي مشهور عربي مسيحي ممكن تشوف بوضوح الحاجة دي
وكذاك في داخل المجتمع كان النبي صلى الله عليه وسلم لمن يتكلم عن حاجة ما بيخصص الحديث
وبيقول "ما لأقوام قالو كذا وكذا"
وحتى في الحالات المخصصة كان لمن يقيم الحد على أحد الصحابة بيمنع الباقيين يعايروهو أو يشتموهو وقال (لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم) وحثهم باللوم والعظة والدعاء له
والمجتمع هنا لو شاف زول سكران حيشهّر بيهو أكيد ويطلعوهو منافق وقد يكفّره البعض
والتشريع في حتات معينة بيوضّح للفرد بي انو ماف حاجة بيقدر يسيطر بيها على الفعل المجتمعي رغم الحظر التشريعي
{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}
الكلام دا توطئة لي استخدام المجتمع للتشريع كغطاء لي أشياء مختلفة رغم مخالفتهم للنصوص الواضحة
واتكلمت في الثريد السابق عن السياق البشري ومصادمة التشريع للأفكار
هنا نجي نربط الحاجات دي في قضية العنف ضد المرأة
قراءة سريعة في تاريخ الإنسان حنلقى التفاوت الجندي الحاصل بين الذكر والأنثى كان نتاج طبيعي لي الأدوار الجندرية في المجتمع اللي هي زاتها نتاج لي إختلاف البنية الجسدية في المراحل الأولى من تكون المجتمع وبعد داك أخدت شكلها السلطوي وتأسست البطرياركية
ولازمها تشييء المرأة والعنف ضدها
نجي لي نص التشريع الآية ٣٤ من سورة النساء
{الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا}
مسألة القوامة دي مفهومها اختُلف في تفسيره نسبة لي اختلاف المجتمعات وخلفيات المفسرين، والظاهر من القول والأشهر من التفسير ياهو موضوع تكليف الرجال بالمسؤولية على مؤسسة الأسرة
ووجوب أو أهمية تحديد شخص في رأس أي مؤسسة أو عقد من البديهيات الما مفروض تُبرّر في نظري
فكانت القوامة
مقام تكليف وليس تشريف
ومقام مسؤولية على المؤسسة
مسؤولية النفقة والرعاية والإسكان
بالعدل وعدم الظلم
ودي من الحاجات المفروض يكون فيها الزهد فالمسؤولية ما حاجة هينة
{وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ}
نزلت هذه الآية في حديث أم سلمة
حين قالت "يا رسول الله، لا نُعطَى الميراث ولا نغزو في سبيل الله فنُقتل؟"
ودا كان اختراق للمرأة في المجتمع بعد أن كانت هي زاتها ورثة في الجاهلية "مقت"
{وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا}
في تفسير بداية الآية ذكر شيخ المتكلمين الفخر الرازي "اعترض النساء على تفضيل الرجال عليهن في الميراث" ولمن نزلت الآية دي وضحت إنو في حقوق لازمة "فكأنّ لا فضل بينهم"
والنشوز يعني الإرتفاع واختلفت التفسيرات
ولكن المشهور والواضح هو الترفّع والعصيان
الحاصل هنا هو محاولة الشرع وضع إطار للتعامل مع النشوز لأنها كانت مسألة مجتمعية صعبة يمر بها المجتمع
ودي واحدة من أسباب تنجيم نزول القرآن، عشان يتدرج بي تشريع الأحكام وكذلك مواكبة للظروف المجتمعية والرد على المسائل حال حدوثها
المهم نُجّمت الآيات في العام الثالث للهجرة
نجي للسياق المجتمعي
في الفترة الأولى من الهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم بدا مشروع تمكين المرأة وانو يديها قيمتها في المجتمع
فلولا تكون السيدة من أسرة ذات نسب كريم في المجتمع تكون لا قيمة لها
وقيل ان الرجال في مكة كانو يقهرون النساء أما في المدينة فلا
فبدت المشكلة بعد الهجرة
في حديث عبدالله ابن ابي ذباب انو الرسول صلى الله عليه وسلم قال (لا تضربوا إماء الله)
ودا كان التشريع في البداية اللي هو النهي
قالو بدو نساء مكة يتخلّقن بأخلاق نساء المدينة
فمع الحاجة دي بدت تظهر الإنفعالات ومع ذلك ما وقف الضرب
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يحكم بالقصاص من الضارب
حتى جاء عمر بن الخطاب وقال للرسول "ذئرن النساء على أزواجهن" أي تمرّدن، فكادت تفسد الحياة الزوجية
وأورد الحسن البصري أنه جاءت امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم تستعديه على زوجها أنه لطمها، فقال صلى الله عليه وسلم (القصاص) ثم نزلت الآيات التي تنظم إطار النشوز لدى المرأة والرجل كذلك
بإجماع العلماء قيل أن الترتيب واجب
فيجب الوعظ ثم الهجر في المضاجع ثم ذهب أغلبهم إلى كراهية الضرب كما كرهه الرسول صلى الله عليه وسلم من قبل ولم يفعله باعتباره هو القدوة في الأسرة (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)
{لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة..}
فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت (ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا قط بيده، ولا امرأة، ولا خادمًا، إلا أن يجاهد في سبيل الله..)
لما نزلت الآية تسرع البعض في ضرب زوجاتهم
والنساء جو اشتكو في بيوت الرسول فخرج وقال (لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن، ليس أولئك بخياركم)
وقال الإمام محمد رشيد رضا في تفسير المنار "هي إباحة اقرب للكراهة"
وقال المفسّر والمحدّث النبيل العطاء ابن أبي رباح "لا يضربها وإن أمرها ونهاها فلم تطعه ، ولكن يغضب عليها"
وعلّق القاضي ابن العربي صاحب أحكام القرآن "هذا من فقهه بالشريعة ووقوفه على مظان الإجتهاد"
وكلهم اعتمدو على حديث عبد الله بن زمعة في الصحيحين
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أيضرب أحدكم امرأته كما يضرب العبد، ثم يجامعها في آخر اليوم؟)
وآخر قوله صلى الله عليه وسلم في الأمر كان في حجة الوداع بعد أن بيّن عظمة حرمات الله فقال
(استوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن عندكم عوان ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربًا غير مُبَرِّح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا)
وقال الشوكاني "ظاهر حديث الباب أن الضرب غير المبرح لا يكون إلا بهذا السبب لا بسبب سواه"
نتقدم في الآية، وحالة الطاعة أمر بعودة الأمور نصابها الطبيعي
ونلتفت للقاعدة العامة في المؤسسة الأسرية في التشريع {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}
كذلك قوله {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}
حيث تتساوى الحقوق بينهم وتعود أسس المودة والرحمة
أن الله علياً كبيراً
"أتى بهذا بعد النهي عن البغي؛ لأن الرجل إنما يبغي على المرأة بما يحسه في نفسه من الاستعلاء عليها، وكونه أكبر منها وأقدر، فذكره تعالى بعلوه وكبريائه وقدرته عليه ليتعظ ويخشع ويتقي الله فيها"
من هنا نقوم نرجع للمبادئ العامة للتشريع ونتذكر الأحكام التكليفية في الثريد الأول
انو الإسلام ما شرّع الضرب مطلقاً بل في حالات به كراهة تنزيهية وحالات كراهة تحريمية
كما قال ابن حزم الأندلسي "إن ضَرَب الرجل زوجه في غير سبب اِقتُصّ منه لقوله تعالى {الحرمات قصاص}"
وهو مبدأ تحريم الظلم مطلقاً
قال ابن جرير الطبري "والصواب من القول في ذلك عندنا أنه غير جائز لأحد ضرب أحد من الناس ولا أذاه إلا بالحق؛ لقوله تعالى {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا}"
وكما في الحديث القُدسي من تخريج مسلم، عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا)
ودا بيذكرني بي مفهوم مراتب الظلم عند الله
حديث الدواوين دا حديث عظيم جداً بيفسر تساؤلات كتيرة للناس
المهم في آخر نقطة بتعرف انو حق الناس ما بيروح ولا مغفرة لمن ظلم الناس أو أخذ حقوقهم بالبطال والله يقتص للمظلومين
وبعده مبدأ عدم الضرر
حيث قال صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار)
واجمعت التفاسير على أن التشريع يمنع الإضرار بأي شيء -سواء مملوك للشخص أو لا- إلا لتحصيل منفعة أكبر
فإصابة الضرر بالناس والحيوان والنباتات كلها محظورة شرعاً، ويجي راجل يقول لي بتو "بكسر رقبتك" وما هو من الدين من شيء
نجي لإنعكاس الأدوار
{وإن إمرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما أم يُصلحا بينهما صُلحاً والصلح خيرٌ}
الآية دي بتبين انو النشوز ما بس بيتكافح للمرأة بل كذلك الرجل
والشرع أدى حل أفضل من الدفاع عن النفس لأنو العنف المضاد بيصعّد الأمر ويفسد الحياة الزوجية
فالشرع أدى المرأة خيار الاستعانة بأهلها للإصلاح ودا واحد مم أوجه المجتمع السيئة، لمن يزوجو بناتهم بيعتبروهم ملكية أزواجهم وهم أحرار في البحصل بيناتهم وما بيقيفو مع بناتهم تاني، وليس ذلك من الدين من شيء
وذلك لدرء مفاسد أكبر ولدفع الضرر الحادث من العنف المتبادل بينهم
وجولة صغيرة في النت وملف العنف ضد المرأة حتلقى انو ما عندو خلفية حقيقية في الأديان كلها
ولكن ما زال متفشي وبصور شنيعة في جميع المجتمعات
وحتى القانون الوضعي البيتعمل لحماية المرأة ما بيقدر يردع العنف
عشان الحاجة البين الأزواج ديل أو كعاطفة بتتدخل كتير وكذلك لو عندهم أطفال
أو بسبب العاطفة المرأة تعطف وتدس للرجل أو العكس الراجل يرتكب عنف شنيع رغم معرفتو بالعقوبة المنتظراهو
في دول عالم ثالق كدا مثلاً المرأة لمن تمشي الشرطة تشتكي بتواجه تحرّش منهم زاتهم
طبعاً الحل المثالي للحاجة دي هي التعليم وتطوّر المجتمعات وتعزيز دور القانون في حماية حقوق الأفراد
عن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم (من ضرب سوطاً ظُلماً اقتُص منه يوم القيامة)
وقد جاء الحنابلة بحديث (لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله)
وفي حقوق الزوجة قال صلى الله عليه وسلم (أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبّح ولا تهجر إلا في البيت)
قال النووي
"وأما الضرب في الوجه، فمنهيٌّ عنه في كل الحيوان المحترم، من الآدمي والحمير والخيل والإبل والبغال والغنم وغيرها، لكنه في الآدمي أشد؛ لأنه مجمع المحاسن، مع أنه لطيف؛ لأنه يَظهر فيه أثر الضرب، وربما شانَه، وربما آذى بعض الحواس"
وتعددت الأقوال في أساليب الضرب غير المبرح لكن ما مهم بالنسبة لي
لأني اجد نفسي قريب جداً
الدردير المالكي
"ولا يضربها ضرباً مبرحاً حتى لو علم بأن نشوزها لا يزول إلا به، فإن وقع فلها التطليق وعليه القصاص"
واحتج أيضاً الشافعي بحديث (ولا يضرب خياركم)
ابن عاشور عالم المقاصد
"الضرب خطير وتحديده عسير والأصل في شرع الله أن لا يُمكّن المرء من أن يقضي لنفسه وإن رأى أولياء الأمر أن الرجال في استخدام هذه الرخصة فلهم أن يضربوا على أيديهم في استعمال هذه الرخصة والعقاب
حتى لا يتفاقم أمر الإضرار بين الزوجين
وقد قيّده الجمهور بقيدين
القيد الأول ألّا يكون فيه إضرار
والثاني أن يصدر ممن لا يعدّ الضرب بينهم إضراراً ولا إهانة"
هذا والله ورسوله أعلم

جاري تحميل الاقتراحات...