عبدالله البابطين
عبدالله البابطين

@BsAlbabtain

11 تغريدة 333 قراءة May 15, 2020
١
قصة جبل ابن لعبون
سأتحدث اليوم عن قصة لا تخلوا من العبرة والغرابة، وهي قصة حقيقية لرجل أعرفه شخصيا، وقد قام بشراء جبل بين الرياض والخرج لأسباب قد لا تخطر لنا على بال، ولكنها بالفعل تقدم العديد من الدروس والعبر التي تجسد أسمى معاني الاخلاص للعلم والوطن.
٢
بطل قصتنا هو عالم الجيولوجيا السعودي البروفسور عبدالعزيز بن لعبون، @ibnlaboun الذي اشترى جبل العفجة في محافظة الخرج بقصد حمايته من التخريب والضياع، بعدما تم وضعه ضمن مجموعة من الاراضي المعروضة للبيع.
٣
ومن حسن حظ الجبل الذي تمت تسميته بجبل ابن لعبون، ان البروفسور أدرك قيمته الحقيقية وقيمة الاثار الوطنية التي يحتويها والتي لا تقدر بثمن، وقد ساهم بحسه الوطني بمعونة اثنين من خيرة الرجال الوطنين بشراء الجبل.
٤
وعن هذه القصة يقول البروفسور ابن لعبون في لقاء صحافي: ”إن مسؤولية المحافظة على جميع ما حولنا من معالم طبيعية ومرافق حضرية لا تقع على كاهل الجهات الرسمية أو ذات العلاقة فقط، بل هي مسؤولية الأفراد أيضاً، وهنا تأتي المبادرة والتآزر والتفاعل بين الجهات والأفراد..
٥
ومن هذا المنطلق وفقني الله سبحانه وتعالى وأخوين عزيزين من الغيورين على آثارنا لشراء جبل يحتوي على منشآت حجرية غاية في الأهمية كانت ضمن قطع أراض معروضة للبيع، وكادت تلك الآثار أن تدمر“.
حديث البروفسور كاملا لصحيفة سبق
mobile.sabq.org
٦
وبالفعل تم تشكيل فريق بحثي مدعوم من دارة الملك عبدالعزيز لدراسة اثار الجبل، وقد ترأس الفريق البحثي الأستاذ الشهير في عالم الاثار عبدالعزيز بن سعود الغزي، فوجدوا فيه آثارًا عمرها يناهز ٦ آلاف سنة!!!
٧
وقد أدت الاستكشافات المثيرة التي توصل لها فريق البحث لدفع ”الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بإجراء اللازم لتهيئة الجبل كموقع أثري مهم، وتراث وطني يجب حمايته والمحافظة عليه“.
٨
إشتهرت هذه القصة بين الباحثين والجيولوجين السعوديين، ومنهم من طالب بضرورة اعادة الجبل لملكية الدولة وتعويض الدكتور ابن لعبون بمبلغ مالي، مع الحفاظ على تسمية الجبل بجبل ابن لعبون تكريمًا للرجل الذي انقذه من التدمير المحتوم والضياع الابدي.
٩
واخيرا يبقى السؤال الملح، لماذا قام الدكتور عبدالعزيز ابن لعبون بشراء الجبل وتكبد التكاليف والمشقة التي هو في غنى عنها؟ ولكن من يعرف الدكتور ابن لعبون عن قرب يعلم انه امام شخصية علمية نادرة، وصلت الى اعلى مراتب المعرفة والتعلق بتخصصه.
١٠
جالست الدكتور في عدة مناسبات، فوجدته عالما فذًا وموسوعيًا ومتماهيا مع الجيولوجيا، يعشقها وتعشقه، وقد افنى فيها عمره متنقلا في كل قارات العالم في رحلات استكشافية وبحثية، كما سخر علمه لخدمة وطنه على اكمل وجه، وهذا ما يفسر قراره بتكبد كل المشقة في سبيل الحفاظ على آثار وطنه.
١١
اخيرًا؛ إن هذه القصة تقدم أنموذجًا راقيًا متعدد الأبعاد، نستخلص منه دروسًا عديدة عن حب المهنة، والاخلاص فيها وللوطن، والتحلي بروح المسؤولية المهنية التي تحتم على المرء أن يقوم بما قام به الدكتور في الوقت الذي لم يعي غير المتخصصين القيمة الحقيقية لذلك الجبل.

جاري تحميل الاقتراحات...