2
يظهر من السياق أن الآيات تتحدث عن الكفار الذين رفضو اتباع الهدى ﴿فمن اتبع هداي﴾ ﴿ومن أعرض عن ذكري﴾ فهذا تأصيل مهم
ومعنى المعيشة الضنك -لغةً- أي الضيقة
ولدفع التعارض حاول بعض المفسرين تأويل معنى الآية عن ظاهرها:
فمنهم من قال: المقصود ب“المعيشة” أي يوم القيامة في نار جهنم
يظهر من السياق أن الآيات تتحدث عن الكفار الذين رفضو اتباع الهدى ﴿فمن اتبع هداي﴾ ﴿ومن أعرض عن ذكري﴾ فهذا تأصيل مهم
ومعنى المعيشة الضنك -لغةً- أي الضيقة
ولدفع التعارض حاول بعض المفسرين تأويل معنى الآية عن ظاهرها:
فمنهم من قال: المقصود ب“المعيشة” أي يوم القيامة في نار جهنم
3
ولكن هذا القول يرده السياق فالله قال في آخر الآيات ﴿ولعذاب الآخرة أشد وأبقى﴾ أي أن هذه المعيشة الضنك كانت قبل الآخرةفهي في الدنيا
ومنهم من قال: المقصود المعيشة في القبر و“الضنك” عذاب القبر وهو مروي عن أبي سعيد الخدري
ويرده أن السياق هو عن حياة آدم وطبيعة معاشه في الدنيا
ولكن هذا القول يرده السياق فالله قال في آخر الآيات ﴿ولعذاب الآخرة أشد وأبقى﴾ أي أن هذه المعيشة الضنك كانت قبل الآخرةفهي في الدنيا
ومنهم من قال: المقصود المعيشة في القبر و“الضنك” عذاب القبر وهو مروي عن أبي سعيد الخدري
ويرده أن السياق هو عن حياة آدم وطبيعة معاشه في الدنيا
4
وقال بعض المعاصرين
المقصود بـ﴿من أعرض عن ذكري﴾ أي أعرض عن السنن الكونية وأسباب السعادة
وهذا بعيد مطلق البعد
لأن السياق يخبرنا أن الله سيعذب هذا المعرض في جهنم
ومخالفة سنن الحياة لاتوجب العذاب في الآخرة
ومن هنا نجد أن محاولات تأويل الآية تتعارض مع سياق الآيات
فما هو المعنى؟
وقال بعض المعاصرين
المقصود بـ﴿من أعرض عن ذكري﴾ أي أعرض عن السنن الكونية وأسباب السعادة
وهذا بعيد مطلق البعد
لأن السياق يخبرنا أن الله سيعذب هذا المعرض في جهنم
ومخالفة سنن الحياة لاتوجب العذاب في الآخرة
ومن هنا نجد أن محاولات تأويل الآية تتعارض مع سياق الآيات
فما هو المعنى؟
5
فالصحيح أن الآية على ظاهرها والمقصود بـ ﴿من أعرض عن ذكري﴾ الكفار المعاندون من غير أصحاب الأعذار!
بعبارة أخرى “الكفار” وفقا للتعريف الصحيح للكفار وهم:
المعاندون الجاحدون بعد معرفتهم للحق واقتناعهم به!
فهؤلاء المعرضون أخبرنا الله أن حياتهم تعيسة حتى وإن تظاهروا يالسعادة
فالصحيح أن الآية على ظاهرها والمقصود بـ ﴿من أعرض عن ذكري﴾ الكفار المعاندون من غير أصحاب الأعذار!
بعبارة أخرى “الكفار” وفقا للتعريف الصحيح للكفار وهم:
المعاندون الجاحدون بعد معرفتهم للحق واقتناعهم به!
فهؤلاء المعرضون أخبرنا الله أن حياتهم تعيسة حتى وإن تظاهروا يالسعادة
6
وهذا يزيل الإشكال الذي نشاهده كثيرا في الواقع من وجود أشخاص طيبين ومحبين للخير ويكرهون الظلم ولهم صدقات وأعمال خيريه وهم غير مسلمين ومع ذلك هم مصدر سعادة لأنفسهم ولمن حولهم!
فهذه العينة هي قطعا من أهل الأعذار الذين لم تصلهم الرسالة أو وصلتهم مشوهة فلا يصح وصفهم بالمعرضين
وهذا يزيل الإشكال الذي نشاهده كثيرا في الواقع من وجود أشخاص طيبين ومحبين للخير ويكرهون الظلم ولهم صدقات وأعمال خيريه وهم غير مسلمين ومع ذلك هم مصدر سعادة لأنفسهم ولمن حولهم!
فهذه العينة هي قطعا من أهل الأعذار الذين لم تصلهم الرسالة أو وصلتهم مشوهة فلا يصح وصفهم بالمعرضين
7
وقد شاهدنا كثيرا من أصحاب المليارات ممن يتظاهرون بالسعادة ثم نفاجأ بأنهم ماتو منتحرين!
لكن هذا لا ينفي وجود غير مسلمين ويعيشون حياة سعيدة
فهؤلاء ستجدهم غالبا من أهل الأعذار ولا ينطبق بحقهم وصف الكافر وإن كنا نعاملهم في الدنيا معاملة غير المسلمين
وهذه مسألة لها بحث آخر يطول
وقد شاهدنا كثيرا من أصحاب المليارات ممن يتظاهرون بالسعادة ثم نفاجأ بأنهم ماتو منتحرين!
لكن هذا لا ينفي وجود غير مسلمين ويعيشون حياة سعيدة
فهؤلاء ستجدهم غالبا من أهل الأعذار ولا ينطبق بحقهم وصف الكافر وإن كنا نعاملهم في الدنيا معاملة غير المسلمين
وهذه مسألة لها بحث آخر يطول
8
فأصبح أن الآية مختصة بالكافرين المعاندين الجاحدين ولا تشمل كل غير المسلمين ويجب علينا الإيمان بأن المعرضين الكافرين يعيشون الضيق في داخلهم وإن ظهر لنا خلافه لأن الذي أخبرنا بذلك هو عالم السرائر .. الخبير بعباده
ولكن من عدل الله أن لا يضيّق إلا على المجرم الخالي من الأعذار
فأصبح أن الآية مختصة بالكافرين المعاندين الجاحدين ولا تشمل كل غير المسلمين ويجب علينا الإيمان بأن المعرضين الكافرين يعيشون الضيق في داخلهم وإن ظهر لنا خلافه لأن الذي أخبرنا بذلك هو عالم السرائر .. الخبير بعباده
ولكن من عدل الله أن لا يضيّق إلا على المجرم الخالي من الأعذار
9
ومن جانب آخر فإن القاعدة في مسائل الوعيد:
أن الوعيد قد يتخلف في حالات نادرة لطعيان عوامل أخرى ولكن هذا نادر ولذلك لا يتم البناء عليه
فالله توعد العصاة بالنار ولكنه قد يعفو عن بعضهم لأسباب أخرى
وهكذا هنا فقد يكون لهذا المُعرض حسنات أخرى كبيرة يدفع الله بها الضنك عنه
ومن جانب آخر فإن القاعدة في مسائل الوعيد:
أن الوعيد قد يتخلف في حالات نادرة لطعيان عوامل أخرى ولكن هذا نادر ولذلك لا يتم البناء عليه
فالله توعد العصاة بالنار ولكنه قد يعفو عن بعضهم لأسباب أخرى
وهكذا هنا فقد يكون لهذا المُعرض حسنات أخرى كبيرة يدفع الله بها الضنك عنه
10
فالخلاصة:
أن الوعيد بالمعيشة الضنك خاص بغير أهل الأعذار من الكافرين المعاندين وأن عدم تحقق الوعيد في حقهم في حالات نادرة لا يعني عدم صدقه!
لأن كل أحكام الوعيد مرتبطة بالمشيئة وقد تتأثر ببروز عوامل أخرى ولذلك قال الله حتى عن الكافرين
﴿وما يفعلوا من خير فلن يُكفروه﴾
فالخلاصة:
أن الوعيد بالمعيشة الضنك خاص بغير أهل الأعذار من الكافرين المعاندين وأن عدم تحقق الوعيد في حقهم في حالات نادرة لا يعني عدم صدقه!
لأن كل أحكام الوعيد مرتبطة بالمشيئة وقد تتأثر ببروز عوامل أخرى ولذلك قال الله حتى عن الكافرين
﴿وما يفعلوا من خير فلن يُكفروه﴾
11
ومن هنا يظهر خطأ تعميم بعض الوعاظ لمعنى هذه الآية ليشمل كل من عدا المسلمين بأن لهم ﴿معيشة ضنكا﴾
بل ويسحبون المعنى على المسلمين الموحدين ممن ابتلي ببعض الذنوب!!
ثم يصطدم الناس بالواقع المخالف فيجعلون كلام الله محلا للتكذيب والطعن!
ومن هنا يظهر خطأ تعميم بعض الوعاظ لمعنى هذه الآية ليشمل كل من عدا المسلمين بأن لهم ﴿معيشة ضنكا﴾
بل ويسحبون المعنى على المسلمين الموحدين ممن ابتلي ببعض الذنوب!!
ثم يصطدم الناس بالواقع المخالف فيجعلون كلام الله محلا للتكذيب والطعن!
جاري تحميل الاقتراحات...