د. محمد الوليدي
د. محمد الوليدي

@Dr_Alwaleedi

11 تغريدة 172 قراءة May 15, 2020
١- في بداية ابتعاثي، كانت تجربتي كمبتعث (أعزب) في الغربة، وخصوصاً في شهر رمضان تختلط فيها المشاعر، اجتهاد الصباح، وروحانية المساء، تعب وسهر، ترقّب وفرح، قلق.. ومشاعر أخرى.
٢- هنا في السعودية تتغيّر عادات كثيرة في شهر رمضان، النوم والأكل والرياضة وأوقات العمل.. بينما في بلد الابتعاث لا يتغير من هذه العادات شي، فأبقى أنا وغيري من المبتعثين في صراع مضنٍ مع أوقات النوم والأكل، والحياة ككلّ.
٣- كنتُ أستيقظ صباحاً، لا تكاد تحملني قدماي🚶🏻، حيث لم أنم إلاّ سويعات قليلة، ألملم أغراضي وأنطلق إلى معهد اللغة.. الغياب من الخطوط الحمراء لديهم؛ فأيّ تأخير عن الحضور سيؤدي إلى احتساب غياب، وقد ينقلنا الغياب المتكرر إلى القائمة السوداء التي قد تؤدي إلى إلغاء الفيزا والترحيل.
٤- تمضي ساعات المعهد ثقيلة، بكلّ ما فيها من أنشطة وحركة وتمارين. أتنفّس الصعداء عندما تدقّ الساعة الرابعة معلنةً انتهاء الدوام وابتداء رحلة أخرى (الفطور والروحانيات..).
٥- أخرج أنا وعدد من الزملاء قاصدين منزل أحد الإخوة (المتأهلين)، حيث تمّ التنسيق على مشاركة الأُسر السعودية بأطباق من ذكريات البلد😢 (شوربة، سمبوسة، معكرونة، منتو، فيمتو..) والقائمة تطول..
٦- تخيلوا.. يخرج الشخص لا يعرف ما أمامه، هل سيجد ما يسدّ رمقه، ماذا سيكون فطور اليوم، هل سيكفي الطعام للجميع؟ ماذا لو زاد العدد؟! أسئلة كانت تدور في أذهاننا.
٧- يبدأ الطلاب -حالاتنا- في التوافد، حاملين الحقائب الدراسية.. الذي أتى من المعهد، وآخر من المكتبة، والبعض من عند العائلة الأجنبية.
٨- صدّقوني أنّ هذه الأجواء الروحانية خفّفت كثيراً علينا من ألم الغربة والوحدة.. تغالبنا دموعنا أحياناً ونحن نجد كلّ هذا التكاتف والاهتمام من إخواننا (المتأهلين)، من يتأخر يسألون عنه، عندما ننتهي يحرصون على إحضار صناديق بلاستيكية ويملؤوها بما يتبقى من الأكل (تيك اوي).
٩- ننتقل بعدها إلى مصلّى الجامعة لأداء صلاة العشاء والتراويح في أجواء تحفّها السكينة، وتملؤها الطمأنينة.. يعقبها جلسة وديّة مع إخواننا المسلمين نتبادل فيها همومنا الدراسية والشخصية.
١٠- بعد انقضاء هذه الجلسة، نعود راجعين إلى منازلنا، البعض في غرفة، وآخر مع عائلة، والبعض في شقة مستأجرة.. أبدأ بعدها في مراجعة ما أخذت في المعهد، حقيقةً.. روحانيات المساء لا يعيقها إلا كدّ ومشقة الصباح..
١١- هذا باختصار حال إخواننا المبتعثين (العزّاب).. الله يفرّح قلوبكم بتحقيق أمانيكم.. ودعواتنا تصعد إلى السماء خالصةً بأن يجزي الله من قام علينا تفطيرا ًواهتماما، بالخير الوفير والبركة في أموالكم وأولادكم❤️.

جاري تحميل الاقتراحات...