86 تغريدة 9 قراءة May 21, 2020
ثرد|
تاريخ الأفكار المتعلقة بالعالم الطبيعي والكائنات.
( بكتب مجموعة التغريدات هذي كل ما حسيت إني مستعد نفسيا لأنها عملية مرهقة وفيها كلام كثير، مو الهدف عرض المحتوى عليكم بقدر ما الهدف تمريني على تسلسل الأفكار في عقلي)
ملخّص الثرد:
١) ما ورد من أفكار أفلاطون وأرسطو الفلسفية (في القرن الثالث والرابع قبل الميلاد.)
٢) تاريخ الفيلسوف أفلاطين الذي دمج أفكار أفلاطون وأرسطو بعد ٦ قرون.
٣) تاريخ الفلسفة الإسلامية التي انبثقت من الفلسفة اليونانية.
نبدأ:
أفلاطون (428-348 ق.م)
آمن أفلاطون بوجود صانع للعالم.
العالم ينقسم عنده إلى قسمين:
١) عالم عقلي (عالم المُثُل)
٢) عالم مادي (عالم حسّي)
العالم العقلي: يحتوي على نماذج أو مُثل ثابتة أبدية لجميع أشكال الموجودات والمفاهيم الممكن وجودها.
العالم مادي: نسخ وهمية عن تلك المُثل.
يؤمن أفلاطون أن العالم العقلي هو عالم خالد.
وضع علاقة بين العالمين وهو وجود نفس كونيّة.
تُسمى كل هذه الأفكار بنظرية المُثل.
لم يهتم أفلاطون بدراسة العالم المادي لأنه اعتبره نسخة وهمية.
يعد هذا التصور خيالي وأسطوري.
ثانيا: تاريخ أرسطو ( 384-322 ق.م)
من أكثر الفلاسفة عبقريةً، تكلّم في مختلف مناحي العلوم كالمنطق والأخلاق والسياسة والأحياء والفلك والعلوم الطبيعية والأدب!
أسس علمين على الأقل وهما:
١) علم المنطق.
٢) علم الحيوان.
أنتج أرسطو الأفكار التي شكّلت البنية الأساسية للفكر الإنساني كله.
رفض عالم المثل -الذي أنشأه أفلاطون- رفضا تاما وهاجمه، كما أولى اهتماما للعالم الطبيعي.
اشتغل بشكل خاص في دراسة الحيوان،
وأهم كتبه هي "تاريخ الحيوان" و"أجزاء الحيوان".
من أهم أفكار أرسطو أنه رتّب الكائنات ترتيبا تصاعديًا متدرجا حسب قوى النفس عند كل نوع.
هرم أرسطو لقوى النفس (تجاهلوا تصميمي التعبان ما أعرف أصمم).
بالترتيب من الأسفل:
١) العناصر الأربعة (ماء/نار/تربة/هواء)
٢) الجماد (بدون نفس)
٣) النبات (نفس نامية)
٤) الحيوان (نفس حاسّة)
٥) الإنسان (نفس ناطقة)
كل نوع من درجة أعلى في السلم يمتلك كل قوى الأنواع الأدنى منه.
آمن أرسطو بمبدأ الاتصال في الطبيعة، وهو مبدأ قديم.
مثل: - الزمن (وحدات زمنية متصلة مع بعض)
-الفضاء
-الحركة
-الخطوط
وهو أول من أدخل مبدأ الاتصال بعلم الأحياء؛ حيث آمن أن التدرج في الكائنات ناعم وسلس وغير منفصل.
ملحوظة مهمة على القارئ أن يضعها في ذهنه:
آمن أرسطو بالتدريج المتصل باعتباره واقعا ثابتا؛ أي: لا يُمكن لأي كائن أن يتحول أو يتغير بمرور الزمن إلى نوع أرقى.
وكان يرى أن كل شيء منذ خُلق ثابت ولا ينفد،
بمعنى أن الكائنات الحية لا تنقرض مثلا، ولا يمكن أن يُخلق كائن جديد.
نكمل...
ثالثا:
أفلوطين ( 205-270 م)
فيلسوف مصري يوناني.
جاء ودمج بين أفكار أرسطو وأفلاطون فجمع بين العالَم الروحاني والطبيعي،
كما أضاف إليهما عالَم لا مادي علوي مُستوحى من أفكار أفلاطون؛ فجعل في القمّة "الإله الواحد الخيِّر" ويفيض عنه العالم العقلي.
من أهم المبادئ التي أكّد عليها أفلوطين هو ما استوحاه من أفلاطون: أن سُلّم الموجودات تام ومليء بكل صور الموجودات الممكنة؛ أي: كل ما هو ممكن الوجود فهو موجود وإلا ما كان الكون كاملًا.
ويسمى هذا المبدأ بمبدأ "التمام"، بينما تُدعى هذه السلسلة بـ"سلسلة الوجود العظمى"، ويُعبّر عن فكرة الموجودات وفيضِها عن الواحد بـ" نظرية الفَيْض".
مات أفلوطين بالقرن الثالث، وفي القرن السادس أُغلِقتْ آخر المدارس الفلسفية في الحيوانات بعدما انتشرتْ الديانة المسيحية فيها وصارت الرسمية للبلاد.
الجدير بالذكر أن انتشار الأفكار الفلسفية بكثافة في عهد اليونانيين يُعزى لتساهل الديانة اليونانية وعدم نضجها للحد الكافي بأن تقدّم تفسيرات لعمل الكون والإنسان وهو ما ساعد اليونانييون على البحث دون وجود قيود دينية صارِمة على عكس الحضارات الأخرى كالمصرية والرافدية.
أوردتُ في مجموعة التغريدات هذه أبرز الفلاسفة الذي آمنوا بأن جميع الموجودات في الكون ثابتة ولا تتغير ولا تأتي أنواع جديدة،
أفكر مليًا أن أعرض رحلة لأبرز الفلاسفة الذين آمنوا بعكس ما تصور أرسطو والآخرين.
غير أنها عملية متعبة..
سأبدأ من الآن بكتابة تغريدات تتكلم عن بدايات الفلاسفة وسأعرض الجانب الآخر الذي آمن به بعضهم على عكس ما آمن أرسطو وغيرهم أن المخلوقات ثابتة ولا تتغير مع الزمن.
أولًا: طاليس (القرن السادس قبل الميلاد)
هو أبو الفلاسفة، أوّل من قدّم تفسيرات علميّة لأصل العالم دون إدخال القصص الأسطورية والاعتقدات التي يؤمن بها في تفسيراته.
لكن طاليس لما يكتب أي كتب ولم يتعمق في مجاله.
ثانيا: أناكسيمندر (610-546 ق.م)
أول من خطى خطوة حقيقية على نهج طاليس،
كما أنه أول فيلسوف يدوّن أعماله وصاحب أوّل رواية مادية عن أصل الحياة.
قال: "أول الحيوانات كانت نوعًا من الأسماك، أما البشر فقد نشأ بداخل هذه الأسماك على شكل جنين يبقى حبيسا حتى البلوغ ويكون قادرا على إطعام نفسه."
وتُعد هذه الأفكار هي البذرة الأولى لفكرة نظريّة التطور.
ثالثا: زينوفانيس (570-478 ق.م)
مفكّر وشاعر يوناني.
انتقد زينوفانيس المعتقدات اليونانية القديمة ورأى أنها تنسب إلى الآلهة أوصافًا وأفعالًا إنسانية مُهينة، كالسرقة والخيانة والزنا.
لكن من جانب العلم فله أفكار مادية في تفسير الطبيعة، كما أنه له الفضل بإسهامه بالغ الأهمية في تاريخ العلم بالانتقال إلى مجرّد طرح الفرضيات بشكل تخميني إلى دعمها بدلائل ماديّة منطقيّة.
رابعا: إمبيوكليس (492-432 ق.م)
هو مخترع مبدأ العناصر الأساسية الأربعة للمادة (الماء/الهواء/النار/التراب)
في تفسيره عن تنوع الكائنات:
"هنا انبثقتْ وجوهٌ دون أعناق، وتجوّلت الأيدي دون أكتاف والأعين ضلت الطريق وحدها دون رؤوس."
ثم استطرتَ قائلًا:
"العديد من المخلوقات وُلدتْ بوجهين أو صدرين، وُلدتْ بأجساد ثيران ورؤوس بشر، وأخرى بالعكس: بأجساد بشر ورؤوس ثيران، وبأجزاء مؤنثة وأخرى مذكرة."
خامسا: إيبقور (241-270 ق.م)
أحد أهم أعلام الفلاسفة وهو أول شخص لا ديني.
أسس مدرسة استمرّ تأثيرها لقرونٍ طويلة سُميتْ "المدرسة الإيبقورية".
أراد إيبقور تخليص الناس من خوفهم تجاه الآلهة ورأى أن الحوادث الطبيعية كالبرق والزلازل تعود إلى أسباب مادية صِرفة ولا علاقة للآلهة بها.
لم يؤمن بوجود تصميم في الطبيعة.
نجد أشمل عرض للأفكار الطبيعية والتطورية في الفلسفة الإيبقورية في قصيدة عنوانها "في طبيعة الأشياء"،
ألف تلك القصيدة شاعر روماني من أتباع تلك المدرسة الإيبقورية يُدعى "تيتيوس لوكريشيوس" في عام (99-55 ق.م)
مما ورد في هذه القصيدة:
"يعمل نظام الطبيعة متحررًا من طغيان الأسياد، يفعل كل شيء بنفسه تلقائيًا ودون مساعدة من الآلهة."
ويؤكد النهج الإيبقوري في القصيدة ذاتها عن مسألة نشوء الكائنات الحية وتفسيرها بالفكر التطوريّ حيث أن كل شيء يتغير في هذا الكون وما من شيء يبقى على حاله.
هؤلاء هم أبرز الفلاسفة الذين تبنوا أفكارًا تطورية.
انتهى هذا الجانب وما زال لدينا الكثير :)
نستكمل الرحلة..
ذكرنا من قبل أن تلك الأفكار الفلسفيّة قد خمدت تدريجيا من القرن الرابع إلى السادس بسبب دخول الديانة المسيحية.
ولكن الحق أنها عاودت المجيء بعد ظهور الإسلام في القرن السابع الميلادي ونُقلتْ المعارف اليونانية إلى العربية بشكل منظّم ومكثّف في القرن التاسع الميلادي.
فأخذ المسلمون الكثير من هذه الأفكار ودمجوها بالإرث الإسلامي، ليُؤسس ما يُعرَفُ بـ"الفلسفة الإسلامية".
إضافات الفلاسفة المسلمين على الهرم:
إدخال كيان جديد وهو الملائكة فوق الإنسان في هرم الموجودات.
(ارجع إلى صورة الهرم في بداية الثرد لتفهم)
عُرفتْ حتى مطلع القرن الـ١٨ الميلادي بأنها سلسلة تامَّة وثابتة، فلا وجود لتطور الحيوانات إلى نوع أرقى، بل حتى مع أي شكل من أشكال التغير، بمعنى: لن يختلف أي نوع جديد بالمستقبل ولن تنقرض أي أنواع موجودة سلفًا.
لكن في الجانب الآخر ادّعى بعض المتطلعين على كتب التراث العربي والإسلامي أنهم لاحظوا شبهًا بين بعض نصوص التراث وبين ما تقوله نظرية التطور.
حتى ادعى المفكر المصري "إسماعيل مظهر" في ترجمته لكتاب أصل الأنواع عام ١٩١٨م ذلك.
وتطرّق في مقدمة ترجمته للكتاب لتاريخ الفكر التطوري وأن كثيرا من فلاسفة العرب قد تكلموا بالتطور، منهم: إخوان الصفا، ومسكاويه، وابن خلدون، والجاحظ.
وهذا الكلام فيه جملةٌ من المغالطات..
ولست بصدد لذكرها لأنها ستطول.
على العموم مثل هذا الكلام فمعظمه لا صحة له، وربما كله.
سأبدأ الآن بعرض مجموعة من الفلاسفة المسلمين وتصوراتهم عن نشوء الحياة والكائنات.
أولا: الجاحظ (776-868 م)
ألّف كتاب الحيوان، وهو كتاب موسوعي ضخم، نسخته المحقّقة تتألّف من 7 أجزاء، بنحو 2000 صفحة، جمع الجاحظ فيه كل ما وصل إليه من معرفةٍ تتعلّق بعالم الحيوان وكان أهم كتاب عربي عن الحيوان في عصره.
اعتمد الجاحظ على العديد من المصادر،
منها: القرآن الكريم والأحاديث النبوية وكتب التراث الإسلامي، كذلك اعتمد كثيرا على الشعر العربي والأخبار العربية وما ورد فيها من معلومات،
كما نقل عن فلاسفة يوانيين أمثال أرسطو وغيرهم.
ثانيا: إخوان الصفا (القرن 11م):
جماعة من المفكرين والفلاسقة المسلمين نشأت في العراق لم يكشفوا عن أسمائهم.
كتبوا 52 رسالة بمخلتف أصناف العلوم والفلسفة، اعتمدوا في كتابة هذه الرسائل على العديد من المصادر أهمها المصادر اليونانية والإسلامية.
أخذ إخوان الصفا مفهوم أفلوطين الذي دمج أفكار أفلاطون وأرسطو معا، مع إدخال تعليمات مستمدة من العقيدة الإسلامية، فجاؤوا بفكرة مبدأ التدرج في أشكال الكائنات الحية لكنهم أسقطوا عليها أمثلة غير أمثلة أرسطو.
السؤال الذي يطرح نفسه:
ما الفرق الجوهري بين الفكرتين؟
وما هي الفكرة الأصح بينهما؟
أرسطو وإخوان الصفا، كليهما يعتقد بتدريج الكائنات.
ولنجيب على السؤالين فعلينا أن نشاهد كيف طبق كل منهما هذه الأفكار في أمثلته.
يضرب أرسطو أمثلته بالتزام كامل بهذه الأفكار، فيضع الإسنفج مثلا ككائن بين النبات والحيوان.
تفسيره لهذا: لأن أرسطو لاحظ منه نوع من الإحساس وهذا التفسير ينسجم تماما مع فكرته.
والعلم الآن يؤكد صحة كلامه، فالإسفنج ينتمي إلى مملكة الحيوان ومن شعبة المساميات.
أما إخوان الصفا فيعبرون نظريا عن تبنيهم التدرج في أشكال الكائنات لكن عندما يضربون أمثلة يخرجون عن أي مبدأ علمي أو طبيعي كانوا قد تبنوه!
على سبيل المثال: يعتقدون أن الحلزون كائن ما بين الحيوان والبنات..!
ثالثا: مسكويه (توفي 1030 م)،
شأنه كشأن إخوان الصفا، يتبنى نظرية الفيض ومبادئ أرسطو في تدرج أشكال الكائنات ويعيد صياغتها متأثرًا بإخوان الصفا.
ويضيف: "إن الإنسان أيضا مراتب، إذ يترقى في حواسه حتى يجاور الملائكة فيبلغ أشرف المراتب الإنسانية وهي مرتبة النبوّة."
رابعًا: ابن خلدون (1332-1406 م)
ينقل ابن خلدون معظم أفكاره في مسألة نشوء الكائنات الحية عن مسكويه.
كما أنه يحاكي مسكويه في إيراد الموضوع ضمن فصل يفسّر فيه حقيقة النبوّة.
نستكمل الرحلة في وقت لاحق. :)
خلال العصور الوسطى في أوربا امتلكت الكنيسة سلطة كبيرة في كافة مناحي الحياة،
وساد الفكر الديني الذي لم يعطِ حرية للتفكير.
وكان الكتاب المقدّس الشي الذي يقاس عليه صحة المعلومات العلمية، فكانت أي معلومة لا توافق التفسير الحرفي للكتاب تعد هرطقة قد تودي بصاحبها إلى الإعدام.
وكانت قصة الخلق التوراتية هي الرواية السائدة عن نشوء العالم والحياة.
آمن الجميع بثبات الأنواع، فآمنوا أن الله خلق سلسلةً لا نهائية من أشكال الحياة تتدرج فيها الكائنات من أبسطها إلى أعقدها، وأن عمر الأرض لا يتعدى الـ6000 سنة مثلا.
ولكن مع تقدم العلوم في أوروبّا خلال القرن الـ17 أخذت الاكتشافات الجيولجية تُظهر أن طبقات الأرض الرسوبية تحتاج إلى زمن طويل كي تتشكل وهي مدة أكثر مما نصّ عليها الكتاب المقدس.
ومن هنا بدأت نقطة التحول،
وظهر في منتصف القرن الـ18 أفكارًا تطورية.
وسأعرض أبرز العلماء الذين ظهروا.
أولا: جورج دي بوفون (1707-1798)،
هو صاحب المؤلف الضخم بالغ الأهمية "التاريخ الطبيعي"،
لم يكن بوفون تطوريًا تماما لكنه أصبح يلقب بـ"أبو التطورية" وذلك لطرحه العديد من القضايا التي لعبت دورا كبيرا في تاريخ الفكر التطوريّ.
أكد بوفون على مسألة انقراض بعض الكائنات وتطرق إلى احتمال انحدار الأنواع المتقاربة من سلف مشترك،
وهو من أوائل تجرؤوا أن يعطي الأرض عمرا أكبر بكثير مما نصّ الكتاب المقدس، فقدر عمر الأرض بـ75 ألف سنة.
ثانيا: بيرلويس موبرتيوس (1698-1759)
تكلم في اكتساب الكائن أعضاءً جديدة نتيجة لحاجته إليها.
ثالثًا: إراسموس داروين (1731-1802)،
هو جد تشارلز داروين صاحب نظرية التطور الشهيرة.
طرح تساؤلا في أحد كتبه بما معناه:
"هل نستطيع توقع أن هناك نوعا واحدا من الخيوط التي انحدرت منها باقي الكائنات؟"
هؤلاء العلماء وغيرهم الذين تكلّموا عن بعض الأمور المتعلقة بالتطور، لم يقم أحد منهم بتقديم تصوُّر شامل عن التطور واكتفوا بالتلميحيات.
لكن أول من خطا الخطوة الحاسمة وقدم أول نموذج لنظرية تطور متكامل هو العالم جان باتيست لامارك (1731-1829)،
سأتكلم عنه ببعض من التفصيل.
لامارك عالم نبات بارز،
كان مدرسًا في متحف التاريخ الطبيعي بباريس لكنه تحول إلى عالم حيوان فيما بعد.
بحث لامارك عالم في الحيوانات اللافقارية وأبدع في دراستها.
وبالمناسبة، هو أول من أطلق عليها مصطلح "لا فقاريات"
كشف عن نظريته في عام 1800 خلال محاضرة وقدم نظريته في الكتب لاحقا بشكل مفصّل.
وقال لامارك إن نظريته ضرورية لفهم التنوع الهائل في الكائنات.
وقال أنه بعد تعاقب الأجيال فالأفراد المنتمون إلى نوع واحد يتحولون إلى نوع آخر بعد عملية تأخذ وقتا طويلا مما يجعل ملاحظتها أمرا مستحيلا.
يمكن اختصار نظرية لامارك كالآتي:
1) توّلدتْ أبسط الكائنات تلقائيا من تجمّع مكونات عضوية غير حية.
2) تطورت تدريجيا خلال زمن طويل جدا وذلك لسببين:
-نزوع داخلي نحو التعقيد.
-تأثيرات البيئة المحيطة.
ويعمل تأثير البيئة على الكائنات وفقًا لقانونين:
1) قانون "الاستعمال والإهمال": تدفع الظروف البيئية المختلفة الكائن إلى استخدام أعضاء معينة وإهمال أخرى.
2) قانون الوراثة للصفات المكتسبة: التغيرات الطفيفة في الكائن الحي الناتجة من "الاستعمال والإهمال" توّرث إلى الأجيال التالية.
وقدم أمثلة أشهرها مثال الزرافة التي طالت عنقها نتيجة محاولاتها المتكررة للوصول إلى أوراق الأشجار.
هوجمت تلك النظرية بشدة وتعرضت لاننقادت عدة من الوسط العلمي آنذاك وتبين عدم صحتها لاحقا.
لكنه يُحسب أنه أول من خطا خطوة كبيرة في محاولة لفهم تنوع الكائنات.
سترسي سفينتا في أكثر منطقة حساسة..
وهي النقطة التي دائما يحتدم فيها النقاش،
ويحصل فيها اللغط والغلط،
وتكثر فيها المغالطات والأخطاء.
ولكن ما علة مرض الجهل بالنظرية على رغم بساطتها كما يدعي علماء الأحياء التطوريون؟
عادة ما يشتكي العلماء عن عدم شيوع النظرية بين العامة بقدر شيوعها بين العلماء.
ويرجعون ذلك إلى سببين:
المقاومة الدينية وسوء فهم النظرية،
صحيح أن المقاومة الدينية موجودة لكنها ليس المسؤولة الوحيدة،
فرجال الدين مثلا تأقلموا مع الاكتشافات الجديدة.
إذ كان يقدر عمر الأرض سابقا وفقا للكتاب المقدس حوالي 6000 عام فقط،
ولكنهم استطاعوا التأقلم وإعادة النظر بمحتوى الكتاب المقدس.
يتبقى أمامنا سوء الفهم والجهل من العامة حسب رأي المجتمع العلمي.
وسوء الفهم يعود إلى المجتمع العملي بحد ذاته.
فكثيرا ما نجد عنواين عريضة تنشر في مجلات علمية مرموقة تقول"هل علينا إعادة النظر في نظرية التطور"؟
ومن جهة أخرى نقرأ ان هناك إجماعا ساحقا على نظرية التطور.
سأحاول كشف اللبس الذي حصل، لكن علينا أولا أن نفهم تاريخ النظرية مع مؤسسها.
تشارلز داروين (1809-1882) ،
ولد داروين في أسرة علمية مسيحية.
فشل داروين في دراسة الطب وكان ليس مميزا في مساره الأكاديمي.
وكان يمارس هوايته المعتادة قي جمع العينات النباتية.
ألهمه حبه للكلاب بعد ذلك نظريته التي تُعد ثورةً علمية في مجال الأحياء.
أثار داروين عجاجةً وضجيجا، ولا زالت تلك العجاجة تنضح إلى الآن في سلسلة متواصلة من الجدال العنيف بين رجال الدين من جهة، ورجال العلم من جهة أخرى لكن بدرجة أقل بكثير من رجال الدين.
ولكي نفهم النظرية يجب علينا فهم بعض المصطلحات أولا:
-التطور لغةً: التغير بمرور الزمن.
-التطور في علم الأحياء: تحدر أنواع الكائنات من سلف مشترك، يتشابهون ببعض الصفات.
-نظرية التطور الداروينية: تحدر أنواع الكائنات من سلف مشترك عن طريقة آلية الانتخاب الطبيعي.
-النوع: مجموعة تتشارك في صفات معينة، ويمكن أن تتكاثر بشرط أن تكون الذرية الناتجة قادرة بدورها على التكاثر.
-التطور الصغير: تطور يحدث على مستوى النوع ولا يُحدث نقلةً لنوع آخر.
-التطور الكبير: تجمع التطورات الصغيرة على مدار ملايين السنين ويحدث فيه نقلة إلى نوع آخر.
الكل يؤمن بالتطور الصغير لأنه يحصل أمام أعينهم.
مثال: الفراشة المنقطة الفاتحة.
دائما ما تتواجد على أشجار وتكون مشابهة للون الأشجار مما يصعب على الفريسة تمييزها،
لكن جاءت الثورة الصناعية وغيرت من لون الأشجار بسبب انبعاثات الكربون.
فبدأ يقل عدد هذه الفراشات بسبب قدرة الفريسة على رؤيتها وافتراسها.
بعد فترة جاءت فراشات غامقة (نفس درجة الشجر).
وسبب تغير لون الفراشات هو حصول طفرة جينية (خطأ في استنساخ الـDNA) أدى لمجيء هذا اللون.
هذا مثال على التطور الصغير، ولا أحد ينكره،
لكن كل المشكلة في التطور الكبير.
ما هي الأحداث التي استوقفت داروين لينشئ هذه النظرية؟
تُعد رحلة البيجل (The Voyage of the Beagle)
أهم هذه الأحداث.
استمرت قرابة الخمس سنوات،
سأتكلم فيها عن وقفوه في المحطات التالية أثناء رحلته:
1) البرازيل.
2) الأرغوي وأعالي الأرجنتين.
3) جزر جلاباكس بأيسلدنا.
بدأت السفينة عام 1831 بالإبحار.
وعندنا رست السفينة في البرازيل أدهشه تنوع الكائنات في البرازيل، شاهد حوالي 70 شكلا من نوع واحد من الخنافس في مكان واحد.
بعدها وصل الأورغواي،
ومن الأورغواي وأعالي الأرجنتين سيجوب داروين الأرض والمرتفعات باحثا عن أحافير لكانئات منقرضة.
فأدهشه أنه وجد أحافير كبيرة لكائنات منقرضة تشبه الكائنات الحالية المصغّرة.
بعدها ينزل إلى الأرجنتين وتفاجأ بطيور الريا التي تشبه النعام لكنها أصغر حجما.
خلال السنتين الثالثة والرابعة ستدور السفينة حول القارة وتصعد إلى الشمال، ينزل بعدها داروين من السفينة ويذهب إلى المرتفعات ليرى طبقات تحتوي على أحافير وعلى امتداد 1500 متر لكل طبقة حقبة زمنية معينة.
إلى أن وصل إلى جزر جلباكس.
وعندنا وجد تنوع السلاحف الهائل،
سأل حاكم هذه الجزر فقال له أنه يستطيع معرفة تحديد أماكن هذه السلاحف بناء على تكيف شكلها مع طبيعة كل جزيرة.
كما لاحظ داروين في هذه الجزر مجموعة من طيور البرقش موزعة على الجزر وتختلف اختلافات بسيطة بناء على طبيعة مكانها.
بعدها عاد مرة أخرى وأثناء عودته من رحلته لم يحصل شيئا بارزا ورجع إلى مقره بالولايات المتحدة عام 1835.
أثارت تلك الملاحظات التي سجّلها خلال الـخمس سنوات دهشته،
ولم يكن لحد هذه اللحظة قد رشّح آلية الانتقاء الطبيعي، لكنه بدأ يطرح أسئلة ويناقشها مع علماء آخرين...
وفي سنة 1859 أصدر داروين كتابه "أصل الأنواع" مضمنًا فيه نظريته التي قال فيها "إن الحيوانات الموجودة اليوم قد تطوّرت عن أنواع سابقة."
وتبعه بكتاب آخر في عام 1871 اسمه: "نشأة الإنسان والانتقاء الجنسي."
طبق فيه نظريته على نشوء الإنسان، وأثارت هذه النظرية جدلًا واسعًا في أوربّا لما حملته من مخالفة صريحة للأفكار الدينية وحتى الطبيعية التي كانت سائدة في هذا العصر.
لم تخض نظرية داروين معركةً واحدة، بل سلسلة من النزالات التي خاضها العلماء،
تارة تفشل النظرية، وتارة يثبتها عالم.
إلى أن جاء العالم الألماني الشهير "هوغو دي فريس" وأسس ما يعرف "بالداروينية الحديثة".
واستقر الأمر أكثر مع الاشتغال الحقيقي بقراءة تتابعات الـDNA.
والآن سأطرح أسئلة مهمة تتبادر دائما،
-إذا كانت النظرية مثبتة علميا، لماذا نجد أوراق علمية تشكك في مصدقيتها؟
-هل نظرية التطور تتنافى مع وجود إله مدبر؟
وغيرها من الأسئلة.
سأحاول تلخيص الإجابات بقدر المستطاع وأسأل الله أن يعينني على هذه المهمة الصعبة التي ورطت نفسي بها!
دلت طبقات الأرض بما احتوته من أحافير على أن الأنواع الحية لم تنشأ سوية،
بل على مراحل متعاقبة، فاحتوى كل عصر جيولوجي كائنات خاصة به.
السؤال: كيف جاءت الأنواع الحية؟
لنأخذ مثالا على الحصان،
يخبرنا السجل الأحفوري أن قبل بضع ملايين السنين لم يكن هناك أحصنة.
وللإجابة عن المصدر الذي جاء منه الحصان،
نجد أننا أمام ثلاثة احتمالات لا رابع لهم:
1) إما أن تولد آنيا، بمعنى أننا لو سلطنا الكاميرا فإننا سنشاهد الحصان قد أتي من العدم!
2) التولد الذاتي: اجتمعت الذرات وكونت الحصان.
3) التطور.
أي احتمال تظنون أنه الأنسب والأكثر منطقية؟!
أما السؤال: لماذا تشكك بعض المجلات العلمية بنظرية داروين..
ثمة لبس شديد في هذا الأمر سأشرحه.
يستخدم تعبير نظرية التطور ليعبر تارةً عن فكر التطور لحد ذاته (التطور من سلف مشترك) وتارة أخرى للتعبير عن النظرية الداروينة ( تفسير كيفية حدوث هذا التطور عن طريقة الانتقاء الطبيعي)
بمعنى: أدلة التطور بحد ذاتها شيء، وأدلة الانتقاء الطبيعي شيء آخر
لنسمي نظرية التطور من سلف المشترك نظرية 1 والنظرية الدارونيية اللي تفسر هذا التطور عن طريق السلف المشترك النظرية 2
النظرية الأولى لها إجماع علمي ساحق عليها ولا مجال للشك بها من العلماء.
أما النظرية الثانية، فليست بقوة الإجماع الأول،
فهناك من العلماء من يخرج لينتقدها أحيانا.
وهذا كلام ريتشارد دوكنز المتعصب للدارونية بحد ذاته.
كانت لي نية أن أتكلم عن نظرية التطور مع الدين،
لكني أشعر أنني لست كفؤ لهذا،
الرد على هذا الموضوع يتطلب تغريدات كثيييرة مفصلة،
لكن على العموم سأختصرها:
نظرية التطور تفسر تنوع الكائنات،
بإمكانك أن تسقط اعتقداتك الدينية عليها كما يسقطها الملحدون على النظرية!
لن أطول بهذا الجانب.
الملخص أن العلم يبحث عن الكيفية،
لا عن الخالق.
بمعنى: مهمة العلم تفسير الموجودات التي جاءت منها.
ولو جعلنا وجود الخالق كاف لتفسير الموجودات فإننا لن نتقدم ولا نأخذ علما.
وأختتم بالآية "قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق".
@Rattibha
رتب 🙏🙂

جاري تحميل الاقتراحات...