22 تغريدة 31 قراءة May 15, 2020
هل المال يجلب السعادة؟ هل الأغنياء سعداء؟ وإذا كان الجوابُ نعم فلماذا ينتحر بعض أثرى أثرياء العالم أو يصابون بالإكتئاب؟
ما الأشياء التي نعتقد أنها تجلب السعادة لكنها في الواقع لا تفعل؟
تساؤلات كثييرة بحثتُها لأكثر من عامين كاملين ووجدت لها إجابات مقنعة ودراسات سأسردها هنا 🙏🏻
المال، الشهرة، العلاقات الأسرية والاجتماعية أيّهم يجعل الإنسان سعيدًا؟
ما نسبة مساهمة كلٍّ من الجينات والأحداث اليومية و الانطباعات الشخصية وردود الأفعال تُجاه رفع مستوى السعادة أو انخفاضه؟
هل من الممكن أن أكون أنسانًا أكثر سعادة؟ هل السعادة "اختيار" ؟
قبل أن أبدأ أود أن أطرح سؤالًا
-جاوب بدون مثالية 🌝-
اختر مما يلي لإكمال الفراغ
"لو حصلت على ........ سأكون سعيدًا"
بدايةً دعنا نتفق أن الجميع يتفق أن الجميع يبحث عن السعادة بشتى الطرق، وأن كل شخص له تعريفه للسعادة
قُبيل الحرب العالمية الثانية وتحديدًا عام ١٩٣٩ بدأت جامعة هارڤرد أطول دراسة بحثية في تاريخ البشر، وهي مستمرة حتى يومنا هذا
يعني قرابة ٨٠ سنة من البحث والمتابعة والاستكشاف لشيء واحد:
"ما الذي يجعل الناس السعداء سعداء؟'
الدراسة أُجريت كما يلي:
تم اختيار ٧٢٤ شاب - ٦٠ شخص منهم ما زالوا أحياء حتى الآن-
وتستمر الدراسة والتجارب على ٢٠٠٠ شخص من أبناء هؤلاء المشاركين في الدراسة
هؤلاء الأشخاص ال٧٢٤ تم اختيارهم ضمن مجموعتين:
المجموعة الأولى هي لطلاب من جامعة هارڤرد.
والمجموعة الأخرى هي لأطفال تم اختيارهم من أفقر أحياء بوسطن الأمريكية.
هؤلاء الأطفال كانوا من أفقر العوائل ذلك الوقت وأشهدم حاجةً وفقرًا حيث عاش أغلبهم في شقق صغيرة بلا تبريد ولا تسخين ولا تمديدات للمياه ولا الكهرباء
أُجريت اختبارات مختلفة وشاملة لمستوى سعادة هؤلاء الأشخاص وبحوث استقصائية عنهم وعن عائلاتهم وطبقتهم الاجتماعية وأمراضهم الوراثية والبيئة التي نشؤوا فيها، وتم إجراء مقابلات معهم ومع آبائهم و أقاربهم.. باختصار تم رصد كللل شيء متعلق بهم.
مضت السنوات وأصبح هؤلاء المشاركون في الدراسة دكاترة جامعات أو أطباء أو مهندسين أو عمال مصانع أو محامين
البعض أدمن الكحول والمخدرات والبعض الآخر حققوا مراتب مجتمعية عليا
خلال كل سنتين يتم التواصل مع كل المشاركين ويعاد تسجيل جميييع المعلومات الخاصة بهم:
عدد أفراد الأسرة والحالة المادية والاجتماعية ويتم مقابلة أطفالهم وزوجاتهم وتسجيل حالتهم المرضية وتُراجع ملفاتهم الطبية .. الخ
طيب بعد كل هذا ..
ما النتائج اللي وصلت لها الدراسة؟
ثلاث دروس مستفادة
- الأول:
أن الأشخاص المرتبطين أكثر بأسرتهم وأصدقائهم ومجتمعهم هم الأكثر سعادةً والأفضل صحةً والأطول عمرًا
وعلى النقيض تماماً، فالأشخاص المعزلين سجّلوا مستويات متدنية من السعادة ويتراجع أداء أدمغتهم في منتصف العمر، ويعيشون عمرًا أقصر!
- الثاني:
أن السعادة لا تتعلق بـ"عدد" العلاقات التي لديك، وإنما بدفئ العلاقة وعمقها ونوعيتها، فبعض العلاقات ستأخذ منك أكثر مما تعطيك
فعلاقة زواج مضطربة ستهدم روحك وتستنزفك، ربما أكثر من تجربة انفصال مريرة!
الثالث:
أن العلاقات الأسرية والاجتماعية الصحيّة لا تؤير فقط على صحة الجسد، وإنما تؤثر بشكل كبييير على أداء العقل والقدرة على تذكر الذكريات، فالأشخاص ذوي الارتباطات الاجتماعية تبقى ذاكرتهم حادة رغم تقدمهم في العمر.
انتهت الدراسة ونتائجها لكن هنا يظهر تساؤلات مهممة جدًا
⭕️ هل هذا يعني أن المال لا علاقة له بالسعادة؟
⭕️ هل هذا يعني أن السعادة يتطرق باب الأغنياء والفقراء على حدٍّ سواء؟
⭕️ إذا كان كذلك، فما تفسير شعورنا بالسعادة عند حصولنا على المال!!
لو سألنا شخصًا فقيراً : هل المال يجلب السعادة؟
الإجابة بالتأكيد نعم!
لكن حينما نسأل الأثرياء ستكون الإجابة : لا!
كيف نوفّق بين الحالتين؟
الواقع أن بين السعادة والمال علاقة قويّة جدًا جدًا كلما انخفض دخل الفرد، وتقل هذه العلاقة كلما زاد دخله
يعني أن الإنسان المُعدَم سيفرح أشد الفرح بمبلغ زهييددد من المال، وسيرفع هذا المبلغ مستويات السعادة بشكل كبير
على عكس الغني فالارتباط بين السعادة والمال عنده ارتباط ضىيل وضعيف، ولو كان المبلغ كبيير جدًا جدًا وذلك لأن طبيعة الإنسان أن يربط سعادته بما يفقد! حتى إذا حقّقه التفت إلى غيره من مكانة اجتماعية وقبول لدى الناس وسمعة حسنة يتركها وراءه
هنا نقطة مهمة:
فهم دوافع الإنسان ستوضّح بشكل كبير لماذا يسعى الإنسان لفعل ما يفعله
إذا ما الدافع وراء جني الكثير من الأموال؟
غالبًا الدافع اجتماعي بحت، فالإنسان يبحث عن "التقدير" من خلال جني المال وإثبات أنه يستحقه وقادر على ذلك
ثم بعد أن يُثبت للناس انه قادرٌ على جمعه، يطمح لمرحلة أعلى من التقدير وهي الأعلى في في هرم الاحتياجات:
وتكمن في "إيجاد معنى للحياة"
يختلف المعنى من شخصٍ لآخر، فهذا يتبرع بماله كلّه، وذاك يُنشئ جامعة، وآخر يسخّر ماله في دعم البحوث والدراسات
لكن البعض يفقد البوصلة فلا يكون بإمكانه إيجاد معنى لحياته مما يجعله حائرًا لا يشعر بلذة الكفاح ولا جني الأموال ولا إنفاقها فكل شيء صار ممكنًا بالنسبة له ، وهنا تبدأ مراحل الاكتئاب الذي قد يوصل في نهاية الأمر للانتحار
إن لذّة الحياة كامن في الكفاح لا في ما سهُل!
ختامًا، كنتُ جهزت الكثيير لطرحه لكن الحديث يطول، قد أطلت بما فيه الكفاية فنترك بقية المحاور حتى يومٍ آخر ان شاء الله 🙏🏻

جاري تحميل الاقتراحات...