مشعل الشمري
مشعل الشمري

@Nizak123

5 تغريدة 465 قراءة May 15, 2020
ثريد ملحمة الأمة السعودية ..
معركة " بسل " تلك المعركة التي كانت سلسلة من معارك خاضها الجيش السعودي ضد القوات العثمانية الغازية ، هذه المعركة التي كانت ملحمة للتاريخ .. سطرت نماذج من شجاعة الرجال وقوة النساء .
ماقبل الملحمة :
قبل ملحمة بسل تعرض الأتراك لهزائم في أكثر من معركة وفي محاولة لرفع معنويات الجيش العثماني قام محمد علي باشا بأسر ثلاثة عشر رجل من أبناء قبائل الحجاز ، لم يكونوا فرساناً بل كانوا كباراً في السن ، وقاموا بتقييدهم وقام الجنود بوضع الغبار على رؤوسهم.
تم جمع الجنود الأتراك ثم قام أحدهم بقراءة أحكام الأعدام الجائرة التي صدرت بحق هولاء المظلومين وكان منهم أب لست فتيات تبلغ أكبرهن العاشرة ، أخذ يحاول بمرارة تأكيد أنه برئ ولم يكن سارق كما يقول الحكم .
في أثناء تنفيذ حكم الإعدام استطاع ثلاثة من المظلومين الهرب فلحقهم جماعة من الحجاج الأتراك وقتلوهم.
تم تنفيذ حكم الإعدام بحق هولاء الرجال وتم قطع رؤوسهم ووضعها في مكان مكشوف خارج مكة أمام حشد من الجنود والحجاج !.
بداية الملحمة :
كان الجيش السعودي في تلك المعركة من كل أقطار الجزيرة من الجنوب ومن نجد ومن بعض بوادي الحجاز وكذلك فرسان أتوا من الجوف وتبوك ونجران وجازان وحائل ليشاركوا في هذه الملحمة التاريخية
بدأ تشكيل الجيش السعودي:
حيث جاء فيصل بن سعود بقوات نجد والشمال وكان قائد تلك القوات
وابن ملحة شيخ قبائل عسير وأحد أكبر زعمائهم
وفهاد بن سالم بن شكبان بأهالي بيشة
وابن خرشان بأهالي تربة
وطامي بن شعيب بجيش عسير بكل قبائلها التي شكلت ثلث الجيش السعودي .
والأمير بخروش بن علاس يقود فرسان غامد وزهران.
وابن قطنان يقود قبيلة سبيع
وابن ماحي بقبيلة الدواسر
وابن دهمان بقبيلة شهران
والقثامي بالجزء الأكبر من قبيلة عتيبة
وغصاب العتيبي بالخيالة وجيش الدرعية والقصيم.
كان الجيش السعودي يقدر بما يقرب من خمسة وعشرين ألف رجل حسب ما يراه بوركهارت
بينما يذكر ابن ضويان في تاريخه أنهم يزيدون عن ثلاثين ألف رجل ويعتقد أمين الريحاني أنه بلغ أربعين ألف مقاتل..
كانت المرأة السعودية جزء من تشكيل تلك الملحمة تتمثل في " غالية البقمي " أميرة تربة المدافعة عن وطنها كانت غالية قائدة لجيش تربـــه ألهبت خطبها روح الحماسه في صدور أبناء تربة وقد كانت تطالبهم بالوقوف والثبات في وجه الاستبداد والاحتلال التركي .
كانت قوات الاتراك بقيادة محمد علي باشا تقدر بــ 20 الف الى 25 الف مجهزه بالمدافع وأحدث أدوات الحرب في ذلك الوقت والدعم الوجستي بالسلاح والرجال والدعم المالي .
أثناء المعركة :
بدأ قادة الجيش السعودي بالتشاور في تفاصيل المعركة واستقر الرأي على ما أقترحه فيصل بن سعود أن يكون الجيش السعودي هو المبادر بالهجوم لكن بعض القادة كانوا يرون أنه من الأفضل البقاء في تربة المحصنة .
تحرك الجيش من غزايل إلى بسل وسيطروا على الجبال هناك وبدؤا بالاستعداد للهجوم وقطعوا المواصلات بين كُلاخ والطائف .
بدأت المواجهة المصيرية بين الجيشين وبدأ الجيش السعودي بقتل عدد كبير من قوات الأتراك وكانت المعركة تسير في صالح الجيش السعودي لكن ..
في اليوم التالي:
وصلت تعزيزات للجيش التركي وكان يقودها محمد على باشا بنفسه
تظاهرت القوات التركية بالانسحاب حتى تستدرج الجيش السعودي بالهبوط من الجبل إلى السهل وعندما هبط الجيش السعودي إلى السهل بدات القوات التركية في قتلهم .
انسحب جيش فيصل بن سعود الكبير إلى تربة، وباقي الجيوش عادت الى مناطقها وتتبع جيش محمد علي حتى وصل الى تربة وحين علم فيصل بذلك ذهب إلى رنية ومنها إلى نجد .
تم أسر ثلاثمائة من الجيش السعودي وحاول محمد علي فرض جبروته حيث طلب من الأسرى أن يركعوا له ويطلبوا من العفو لكن الشجعان شم الأنوف كرام الأنفس فضلوا الموت على الركوع له فوقفوا يستقبلون نيران المدافع التي اطلقها الجيش التركي نحوهم .
في حصار المدينة سطر السعوديون النموذج الأكمل للشجاعة حين تحصن في المدينة النجديين و الجنوبيين وابناء قبائل الحجاز وقاتلوا الاتراك في كل شارع وزقاق وعند كل باب وذلك حين قامت مجموعة الحجاج الاتراك بفتح أبواب المدينة للاتراك .
ذكر سادلير والجبرتي" ان الاتراك لم يسمحوا بدفن الموتى من الجيش السعودي وأكلت جثثهم السباع والطير بعد أن أٌلقي بجثثهم في العراء وبعض الرؤوس حملت وعلقت على خوازيق على الطريق المؤدي بين المدينة و جدة .. " فلعنة الله على الظالمين "
كان ابراهيم علي باشا قد عرض مكافأة " قطعة فضية " لكل من يقطع أذن فارسل لوالده في مصر هديه ثلاثة آلاف من أُذن آذان مقاتلي الجيش السعودي
قام أحد القادة الذين كان ولاهم ابراهيم باشا في نجد بنشر خبر انه سيعفو عن كل من يسلّم نفسه فجاء نحو ٢٣٠ من أبناء القرى النجدية مع نسائهم واطفالهم كانو قد اختبؤا في البوادي والجبال بعد ان سمعوا عن المجازر الجماعيه التي ترتكب في القرى والبوادي .
جاؤا مسالمين يريدون الحياة ولم يكن بينهم أي مقاتل واجتمعوا في ثرمد .. لكن الجيش الملعون الظالم بدأ يطلق عليهم البنادق ثم أخذوا أموالهم واطفالهم
بعد معركة وادي بسل وهزيمة الجيش السعودي تمكن العثمانيين من السيطرة على بيشة ورنية وفي يوم التاسع من ربيع الثاني من عام 1230هـ , أرسل محمد علي باشا حملتين للقضاء على بخروش بن علاس الزهراني
كانت تلك المعركة الثانية هي الأشرس حيث أنها أستمرت ست ليالٍ دون توقف وبعد حصار طويل تمكنت القوات العثمانية من اقتحام قلعته لكن بخروش بن علاس استطاع النجاة مع عددٍ قليل من مقاتليه حيث تمكن بخروش من السير إلى بعض قبائل زهران وكان يختفي لعدة ايام.
كان بخروش يجهز من جديد قواته لمحاربة العثمانين لكن محو بك قام بأسر عدد من رجال بخروش اثناء اقتحام قلعته وقام محمد علي باشا بارسال رسالة إلى بخروش اما يسلم نفسه أو أن يتم ترحيل رجاله إلى الاعدام في مصر .
فضل بخروش الافتداء بنفسه على قتل رجاله لذلك سار إلى بلدة القوز غير أن طبع الخيانة والغدر لدى محمد علي باشا جعله ينكث بوعده عندما قرر القبض على بخروش بن علاس وإرساله بمرافقة الأسرى إلى مصر.
بعد أن تمكن محمد علي باشا من القبض على بخروش بن علاس الزهراني , تمكن أيضاً من القبض على رفيق دربه طامي بن شعيب العسيري .
أرسل طامي إلى القاهرة مكبلاً ومحملاً بالحديد والسلاسل الضخمة، وهو راكب على جمل بقصد التشهير به، وأخذوا يتجولون به في موكب في شوارع القاهرة
ورأس صديقه ورفيق دربه بخروش بن علاس أمير زهران في كيس متدل من أكتافه و كان طامي يردد آيات من القرآن الكريم مما أغاض الجيش العثماني .
و من الأشعار التي خلدت هذه المعركة قصيدة الشاعر الحفظي قاضي عسير آنذاك
فالحفظي كان معه ابنته و كانت زوجة أحد الفرسان المنفيين في تلك الرحله وقد مات طفلها اثناء رحلة النفي لتجد نفسها مابين معاناة النفي عن الوطن وفقدان الابن وفقدان الزوج .
وهب نسيم البان من أيمن الحمى
فزار فلما أن رآنـي فحـن لـي
على عذبات الأيك من دوحة العلا
بما حن مشتـاق لربـع ومعقـلِ
اخذنا بها ليلاطويلا على السرى
وحزنا ديارا قد ابيحـت بمدخـلِ
ديار بها الذكر الجميـل لأهلهـا
فأمست خلاء اهلها في التحمـلِ
أ.هـ

جاري تحميل الاقتراحات...