فأصدر مرسومًا يقضي بقتل كلّ مولودٍ ذكرٍ يُولَدُ مِنْهُم، ولمّا قَلَّ عددهم وقد كبر رجالهم، وصاروا غير قادرين على الخدمة، قرر فرعون أنْ يقلل من قتل أطفالهم الذكور، فصار يعفو عامًا، ويقتل عامًا، وقد وُلِد هارون -عليه السّلام- في عام العفو، أمّا موسى عليه السلام فقد ولد في عام القتل
ثم بحثوا له بين المرضعات عن مرضعة فامتنع عن الرّضاعة منهن، حتى سمعت أخت موسى عليه السلام بالخبر فذهبت إلى القصر، وأخبرتهم أنّها تعرف مرضعة قد يقبل بها الطفل، وكانت تقصد أمّ موسى عليه السلام، وهكذا تحقق وعد الله -سبحانه وتعالى- لأمّ موسى عليه السلام
فعاد إليها طفلها، وبقي عندها طوال فترة الرّضاعة
وبعد أن أتم فترة الرّضاعة عاد موسى -عليه السلام- إلى قصر فرعون، وهناك تربى وترعرع، وذات يوم وهو يسير في شوارع المدينة، رأى رجلًا من قومه يتقاتل مع رجل من قوم فرعون
وبعد أن أتم فترة الرّضاعة عاد موسى -عليه السلام- إلى قصر فرعون، وهناك تربى وترعرع، وذات يوم وهو يسير في شوارع المدينة، رأى رجلًا من قومه يتقاتل مع رجل من قوم فرعون
فاستنجد الذي من قوم موسى بِهِ؛ فدفع موسى عليه السلام الفرعوني بيده فسقط على الأرض ميتًا، ولم يكن موسى عليه السلام يقصد قتله، بل كان يدافع فقط عن مظلومٍ استنجد به، وقد استغفر ربه فغفر الله -سبحانه وتعالى- له وعفا عنه
وقد انتشر خبر مقتل الفرعوني، وبدأ فرعون وجنوده يبحثون عن موسى عليه السلام، وفي تلك الأثناء جاء رجل من أقصى المدينة يحذر موسى، وينصحه بالخروج من مصر؛ فاستجاب موسى عليه السلام لنُصْح الرجل، وغادر مصر متضرعًا إلى الله -سبحانه وتعالى- أن ينجيه من القوم الظالمين
وخرج منها متجهًا إلى مدين في جنوب الأردن، فلما وصل إليها وجد قومًا يتجمعون حول بئر يسقون منه دوابهم وأنعامهم، ووجد فتاتين تقفان -ومعهما أغنامهما- بعيدًا عن الماء خوفًا من مزاحمة الرجال، فسقى لهما ثمَّ تولى إلى الظل، وهو يدعو الله – سبحانه وتعالى- طالبًا منه العون والتوفيق
ولمّا عادت الفتاتان إلى أبيهما شعيب عليه السّلام، وقد كان شيخًا كبيرًا، وقصّتا عليه خبر موسى عليه السلام، دعاه إلى بيته، فقص موسى على شعيب -عليهما السلام- ما حدث معه فَطَمْأنه شعيب، وعرض عليه أنْ يزوجه إحدى ابنتيه، مقابل أن يعمل عنده في رعي الأغنام، فوافق موسى عليه السلام على ذلك
وبعد سنوات خرج موسى مع أهله من مدين متجهًا إلى مصر، ولمّا وصل إلى طور سيناء ضل الطريق، وقد رأى نارًا فطلب من أهله الانتظار، حتى يذهب إلى مكان النّار، ويأتي منها بشعلة فلمّا وصل إليها ناداه الله
قال تعالى: "إِذ رَأى نارًا فَقالَ لِأَهلِهِ امكُثوا إِنّي آنَستُ نارًا لَعَلّي آتيكُم مِنها بِقَبَسٍ أَو أَجِدُ عَلَى النّارِ هُدًى، فَلَمّا أَتاها نودِيَ يا موسى، إِنّي أَنا رَبُّكَ فَاخلَع نَعلَيكَ إِنَّكَ بِالوادِ المُقَدَّسِ طُوًى، وَأَنَا اختَرتُكَ فَاستَمِع لِما يوحى
إِنَّني أَنَا اللَّـهُ لا إِلـهَ إِلّا أَنا فَاعبُدني وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكري، إِنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخفيها لِتُجزى كُلُّ نَفسٍ بِما تَسعى"
وقد أيده الله بالمعجزات، وأمره بالذهاب إلى فرعون؛ ليدعوه إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وأرسل معه أخاه هارون
وقد أيده الله بالمعجزات، وأمره بالذهاب إلى فرعون؛ ليدعوه إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وأرسل معه أخاه هارون
ممّا تضمنته قصة سيّدنا موسى عليه السلام، حرصه على الدفاع عن المظلوم، والوقوف في وجه الظالم، ومساعدة المحتاج، والاتصاف بمكارم الأخلاق، وصبره وثباته عند الشدائد، وثقته بالله سبحانه وتعالى، وصدق طاعته له، وتوكله عليه .
جاري تحميل الاقتراحات...