ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

10 تغريدة 146 قراءة May 14, 2020
دائمًا وأبدًا يتفنن صناع السجون في تحصينها وإعلاء شأن الأسوار كي يضمنون عدم فرار النزلاء، لكن مع سجن قارا بمكناس المغربية المدشن بدايات القرن الثامن عشر؛ أنت أمام السجن الوحيد في العالم الذي لا باب له ولا قفل، الأرض تضمه كدهليز مُحيّر،وحوله تتساقط الحكايا ويعم الرعب
القصة تحت ..
مع تولي مولاي إسماعيل العلوي حكم المغرب بداية من 1672، طرأ له تغيير عاصمة بلاده من مدينة فاس إلى مدينة مكناس، في الوقت ذاته أمر ببناء قصر جديد في العاصمة الجديدة أسماه القصبة الإسماعيلية، وحرص أن يتضمن مرافق عدة من بينها سرداب ضخم وعجيب بني في محيط القصر.
لم يكن هذا السرداب إلا متاهة وسجن قاسٍ تحت الأرض يُلقى فيه السجناء واحدًا تلو الآخر عبر فتحات مخصصة، فبينما مولاي إسماعيل يستقبل ضيوفه في القبة الخضراء ذات السقف الهرمي المزخرف، كان السجناء في سردابهم أسفل القبة يعيشون حياة البؤس والعذاب.
نحن أمام سجن أو سرداب أو دهليز باقٍ إلى اليوم، عجيب من حيث تصميمه، مثير للحيرة والدهشة معًا "الداخل إليه مفقود والخارج منه مولود"، صمم بلا أبواب أو نوافذ، فالطريقة الوحيدة لدخوله كانت عبر حبال مسدلة من فتحة مخصصة، ثم لاحقا في عصرنا أضيف له درج.
إذا ما أردت النزول فإن الدرج يحملك إلى سجن بلا زنازين، تتقاطع فيه الممرات بشكل عصي على التمييز مُشكلّة متاهة، بينما خيوط النور تنزاح للداخل عبر فتحات صغيرة في السقف مخصصة لنزول الطعام، لتشكل مع أجواء هذا القبو مشاعر مرعبة تثير في النفس كثير من الخوف والرهبة.
إلى اليوم لا يزال الاختلاف قائمًا حول مساحة هذا السجن وامتداداته، فبينما يرى بعض العامة امتداده تحت الأرض حتى مدن مغربية أخرى، يرى بعض المتخصصين أن مساحته تصل إلى 8931 م مربع، بينما آخرين يعتقدون أن مساحته تمتد عشرات الكيلومترات تحت مدينة مكناس بكاملها.
في سبب تسمية السجن بقارا اختلفت الآراء إذ يرى البعض أنه اسمًا لسجين برتغالي وعده الملك بالتحرير إذا ما استطاع بناء سجن متسع ومعقد يصعب على نزلائه الهروب، وقد فعل، فيما يرجع البعض الآخر تسميته لحارس أصلع اشتهر بحراسته للسجن، فكانت "اقرع" لتتحول مع الزمن ل قارا
يقال كذلك أن مولاي إسماعيل أمر قارا السجين البرتغالي ببناء ممر سري للهروب من هذا السجن، يكافئ من يصل إليه من السجناء بإطلاق سراحه، كذلك ورد عند غير واحد من المؤرخين، أن السجناء كانوا أوربيين أصحاب حرف يجلبون عبر قراصنة، ليستفيد منهم السلطان في البناء والتشييد.
حين يحاط أي شيء بالسرية والغموض فهو مرتع تلقائي لنمو الخيال وبزوغ القصص، وسجن قارا نموذج حي لذلك، فحوله ينسج العامة حكايا عن أصوات تصدر عنه، إذ أنه في ظنهم سُكن لأشباح نزلائه الأوائل والكثير من قصص الاشباح والجن والخزعبلات والخيالات تدور حول المكان اليوم !!
في التسعينيات قامت السلطات المغربية بغلق السجن بجدران إسمنتية وأبقت فقط على قاعة واحدة منه للسياح، وذلك على إثر اختفاءات كثيرة حدثت، لعل أبرزها كان لفريق مستكشفين فرنسيين هموا بسبر أغواره، لكنهم اختفوا في مساراته المعقدة ولا يزال مصيرهم مجهولًا.

جاري تحميل الاقتراحات...