١-من أبرز الصعوبات التي يعيشها المعالج النفسي هي حالة عدم اليقين التام أو الغموض في كل ركن من أركان التخصص
مساحة القطعيات بالحياة غير فسيحة و مساحتها في مجالنا تكاد تكون معدودة
بالرغم من ذلك فإن هذا الغموض له جماله البديع .. و له مستلزمات سأتناولها في تغريداتي القادمة
مساحة القطعيات بالحياة غير فسيحة و مساحتها في مجالنا تكاد تكون معدودة
بالرغم من ذلك فإن هذا الغموض له جماله البديع .. و له مستلزمات سأتناولها في تغريداتي القادمة
٢- قصدي بالغموض هي تلك الحاصلة في أسباب الأمراض النفسية و اختلافها و كذلك تداخل الأعراض بل تداخل ذات التشخيصات حتى كاد أن يكون تواجد أكثر من تشخيص هو الأصل
حالة عدم القطع في اختبارات التشخيص
حالة الـ لا يقين في احتمالية نجاح العلاجات
و هكذا في كل منحى
غموض طبقاتها فوق بعض!
حالة عدم القطع في اختبارات التشخيص
حالة الـ لا يقين في احتمالية نجاح العلاجات
و هكذا في كل منحى
غموض طبقاتها فوق بعض!
٣- هذا الغموض هو لا غرابة يتميز فيه تخصصنا عن غيره من التخصصات الطبية لإنه تخصصٌ يتناول الذات الإنسانية و الحياة الغير يقينيّة في الجلّ من تفاصيلها و لهذا الاتساق مع هذا الغموض غير مستغرب
و لإنه تخصص ينال ما وراء العقل البشري .. أكثر أعضاء الإنسان تعقيداً و عدم يقينيّة في أبحاثه
و لإنه تخصص ينال ما وراء العقل البشري .. أكثر أعضاء الإنسان تعقيداً و عدم يقينيّة في أبحاثه
٤- الجزم و اليقين المنقطع في لغتنا فيه اغراء من الصعب مقاومته و لا تقدمه لنا لغة الظن و عدم اليقينيّة
الجزم يزيد من ثقتنا في أنفسنا عندما نمارسه و ربما أحياناً يصنع حالة من الإقناع لدى كثير من المتلقّين و تجعلهم أقرب للتصديق
لكن ..
الجزم يزيد من ثقتنا في أنفسنا عندما نمارسه و ربما أحياناً يصنع حالة من الإقناع لدى كثير من المتلقّين و تجعلهم أقرب للتصديق
لكن ..
٥- أملك قناعة -لا أجزم بها- ما تجعلني أرى نزوع الإنسان لليقين التام في أغلب ألفاظه و تصوراته و تحليلاته هو أمر قد يعكس مآزق أعمق غير ظاهرة و ربما يعكس ذاتاً ركيكة تحتاج دوماً لإستخدام اليقين لتثبيت ما هو مهزوزٌ في داخلها
و لو كان هذا الإنسان معالج نفسي فالأزمة أكبر .. كيف؟
و لو كان هذا الإنسان معالج نفسي فالأزمة أكبر .. كيف؟
٦- النزعة للجزم و اليقين في لغة المعالج النفسي و تحليله و نصحه لمرضاه أو من يرشدهم هو أمر يقتل فضول المعالج في أن يفهم أكثر مرضاه و يكتشف مع مريضه هذا الغموض في داخله
علمنا بحالة الـ لا يقين في تخصصنا يستلزم منّا تأنّي أكبر في التحليل و الإرشاد و يدفعنا للتعمق أكثر في مرضانا
علمنا بحالة الـ لا يقين في تخصصنا يستلزم منّا تأنّي أكبر في التحليل و الإرشاد و يدفعنا للتعمق أكثر في مرضانا
٧- هذا الغموض يجعل المريض في حساباتنا بالفعل هو كيانٌ منفصل له أغواره الخاصة و هذا من جماليات تخصصنا
هذا الغموض يعلمنّا أن جزمنا في التشخيص و اليقين التام في التحليل و الإندفاع في النصح و في دقائق سريعة ليس من الإمكان أن يحدث هكذا بسرعة و بالضرورة ليس من الزيارة الأولى
هذا الغموض يعلمنّا أن جزمنا في التشخيص و اليقين التام في التحليل و الإندفاع في النصح و في دقائق سريعة ليس من الإمكان أن يحدث هكذا بسرعة و بالضرورة ليس من الزيارة الأولى
٨- نحن لا نعلم ما يحدث وراء جدار غرف عياداتنا ..
فكيف لنا بالعلم بما وراء كينونة إنسان تناولته الحياة منذ طفولته بتقلبّاتها و إحدى تناولاتها الغير حميدة هو جزمنا اليقينيّ عليه في دقائق!
فكيف لنا بالعلم بما وراء كينونة إنسان تناولته الحياة منذ طفولته بتقلبّاتها و إحدى تناولاتها الغير حميدة هو جزمنا اليقينيّ عليه في دقائق!
٩- بل و الأمر الأكثر إيلاماً في غالب الأمر أن هذا الجزم التام مع مرضانا (سواء بالتشخيص أو التحليل أو العلاج) قد يجعلنا نستسلم مبكراً معهم لإن ما أجزمنا به لم يكن صحيحاً و حين تكرر هذا الأمر فهذا قد يؤدي لقتل الفضول لمعرفة الأكثر عن مرضانا..
و إن مات فضول المعالج فما بعده أهون!
و إن مات فضول المعالج فما بعده أهون!
١٠- هذا الميل من الجنوح نحو القطعيّات و الجزم في لغتنا كمعالجين مع مرضانا أو من خلال توعيتنا قد نقع فيه بالرغم من أن لغة الـ (عدم اليقين) مع البشر قد تكون أكثر وصولاً و تأثيراً
اليقين المتناهي في لغتنا يجعل الكثير من المتلقّين يبحثون -بشكل لا مَوعي- عن الضد فيما نتحدث فيه!
اليقين المتناهي في لغتنا يجعل الكثير من المتلقّين يبحثون -بشكل لا مَوعي- عن الضد فيما نتحدث فيه!
١١-ختاماً
أجد صعوبة بأن أجزم مع مريضي الذي عايشت ألمه لشهور و أعلم تفاصيل عنها لا يعلمها غيري بالرغم من أني أملك من الصلاحية حينها ما تجعلني أجزم عليه
فكيف لي كمعالج نفسي أن أرمي بكلمات متخمة بالجزم على الملأ؟!
إن كان الجزم في عياداتنا محدود؛ فما هو خارجها يكاد يكون معدوماً!
أجد صعوبة بأن أجزم مع مريضي الذي عايشت ألمه لشهور و أعلم تفاصيل عنها لا يعلمها غيري بالرغم من أني أملك من الصلاحية حينها ما تجعلني أجزم عليه
فكيف لي كمعالج نفسي أن أرمي بكلمات متخمة بالجزم على الملأ؟!
إن كان الجزم في عياداتنا محدود؛ فما هو خارجها يكاد يكون معدوماً!
جاري تحميل الاقتراحات...