الهدف من هذا الموضوع حتى تعم الفائدة الجميع وحتى نتعلم من بعضنا البعض كي لا نصبح فخا لصانع السوق ونخسر اموالنا التي ادخرناها على مدار اعوام طويلة بكد وجهد ومشقة في ساعة تداول
توجد هناك العديد من الطرق التي يمكن التلاعب من خلالها بسعر السهم، وفي حين أن معظم هذه الطرق أصبح غير قانوني تماماً هذه الأيام، إلا أن بعضها قانوني جداً في الكثير من الأسواق، مثل ما يسمى بـ"التلاعب المؤسسي بالسوق"
العملية عادة تكون كالتالي: لنفترض أن هناك مستثمر مؤسسي وليكن بنك أو شركة تأمين أو صندوق تحوط أو أحد صناديق الاستثمار المشتركة اختار سهم إحدى الشركات الموجودة ضمن محفظته وشرع في بيعه. ونتيجة لقيام هذا المستثمر ببيع السهم في السوق، بدأ السعر في الهبوط بشكل تلقائي.
في ذات الوقت، تبدأ حالة من الذعر تسيطر على الكثير من المستثمرين الأفراد وخصوصاً قليلي الخبرة منهم، والذين يسارعون إلى التخلص من السهم، ظناً منهم أنهم يقفزون من سفينة غارقة. وهكذا يستمر السعر في الانخفاض.
في مرحلة ما، يقرر المستثمر المؤسسي أنه قد حان الوقت لاستعادة مركزه السابق مرة أخرى، ويبدأ في شراء ذات السهم بقوة ولكن هذه المرة بسعر أقل. بنفس الطريقة، سرعان ما يلاحظ المستثمرون الأفراد وصغار المتداولون أن السعر قد بدأ في الارتفاع مرة أخرى، ويتسابقون على شراء السهم.
هذا الطلب يدفع بسعر السهم إلى الأعلى. وقد يعيد المستثمر المؤسسي الكرة مرة أخرى حين يرتفع السعر إلى مستوى معين.
المشكلة هي أن تلك العملية لو كررت ألف مرة سيتصرف صغار المتداولين بنفس الطريقة. وكبار المستثمرين من جانبهم يفهمون جيداً هذه الحقيقة ويستغلونها.
أوضحت ذات الدراسة، أن احتمال التلاعب يزداد كلما زاد عدد المتداولين الباحثين عن معلومات حول القيمة الحقيقية للسهم، لأن زيادة أعداد هؤلاء تسبب في ارتفاع المنافسة على السهم، مما يسهل المهمة على المتلاعبين، والمحصلة النهائية هي تدهور كفاءة السوق.
نستمر مع نفس الدراسة، والتي توضح أن الجهات المتلاعبة عادة ما تكون أطراف مطلعة (أفراد من داخل الشركة أو وسطاء أو شركات التأمين أو كبار المساهمين). ويزيد التلاعب من التقلبات والسيولة والعوائد، كما ترتفع الأسعار طوال فترة التلاعب وتهبط بعد انتهاؤه.
فبراير 2006 .. صغار المتداولين في مواجهة الكبار
تسبب انهيار سوق الأسهم السعودي في فبراير/شباط 2006 في كارثة مالية للكثير من المستثمرين الأفراد والذين كانوا يشكلون حوالي 95% من حجم التداول في السوق.
تسبب انهيار سوق الأسهم السعودي في فبراير/شباط 2006 في كارثة مالية للكثير من المستثمرين الأفراد والذين كانوا يشكلون حوالي 95% من حجم التداول في السوق.
وأثناء بحثهم عن الأسباب التي أدت هذه الكارثة، أشار العديد من المتخصصين إلى أن التلاعب بالسوق كان أحد الأسباب الرئيسية.
في ذلك الوقت كان من السهل التلاعب ببعض فئات الأسهم، والتي كانت أهدافاً جاهزة للمستثمرين عديمي الضمير للسيطرة عليها ومن ثم المبالغة في رفع أسعارها. كما كان بإمكان المستثمرون الأغنياء بيع أسهم شركة صغيرة فيما بينهم لخلق طلب وهمي عليها، تمهيداً لبيعها بمجرد أن ترتفع الأسعار،
وذلك بحسب دراسة أعدتها شركة الأبحاث الأمريكية "بيلا ريسرش جروب" في عام 2017 ونشرتها هيئة السوق المالية السعودية.
انهيار السوق لم يكن خبراً سيئاً بالنسبة للجميع، فبحسب ما ذكره البريطاني "تيم نبلوك" في كتابه "الاقتصاد السياسي بالمملكة العربية السعودية" الصادر في عام 2007، استفاد مجموعة من كبار المستثمرين من الارتفاع المصطنع للأسعار، وذلك من خلال بيعهم لحيازاتهم قبل الانهيار.
في دراسة بعنوان " قضايا تتعلق بشفافية الشركات في سوق المال السعودي" أشار"خالد الحبشان" إلى أن التلاعب كان أحد الأسباب الرئيسية التي تقف وراء انهيار السوق قبل 14عاماً حيث قام كبار المضاربين باستخدام قوتهم الشرائية الكبيرة في سوق صغيرة نسبياً كالسوق السعودي ضد صغار المتداولين
وسائل التواصل الاجتماعي مثل «واتس آب» وتويتر وسناب وتليجرام أصبحت وسيلة تسهل على المتلاعبين التجمع واتخاذ القرارات وتوزيع الأدوار بصورة سرية وعلى نطاق محدود بحيث يظهر الأمر كعمليات عرض وطلب عادية في السوق ولكن الحقيقة غير ذلك.
وفي الوقت الذي اشير فيه الى تراجع حدة التلاعبات بعد اقرار قانون هيئة اسواق المال الى انهم قالوا ان القانون به ثغرات يتم استغلالها من قبل المتلاعبين لتحقيق مكاسب مشيرين، على سبيل المثال ان آخر عشر دقائق من التداول تعتبر «مجزرة التلاعبات اليومية».
التلاعب بشكل عام يتم عبر الانسجام بين بعض مدراء المحافظ والصناديق من ذوي العلاقة مع بعض المجاميع الاستثمارية والتلاعبات لا تتوقف عند عمليات العرض والطلب بل تمتد الى نشر الشائعات خلال وسائل التواصل الاجتماعي مستغلين المتابعين لبعض المحللين وغيرهم لتوجيه المتداولين بالبيع والشراء
ان أكثر حالات التلاعب تكون في الأسهم الصغيرة بسبب سهولة السيطرة عليها، وضعف مستوى الافصاح، مشيرا الى ان العائد، والسيولة،
ومعدل التقلب للسهم محل التلاعب يكون أعلى خلال فترة التلاعب، فيما تكون الأسعار والسيولة ومعدل التقلب للسهم تكون أعلى عندما يقوم المتلاعب بالبيع، منها عندما يقوم بالشراء، في حين تنهار الأسعار بعد انتهاء التلاعب.
ان العائد على المتلاعب يكون أكبر في حال كون سعر السهم شديد التقلب، والذي يعزى الى نقص المعلومات اللازمة لتقدير قيمة السهم بدقة أكبر، ان أكثر حالات التلاعب تتضمن استراتيجيات لرفع الأسعار بدلا من تخفيضها،
ان المتعاملين المطلعين لهم دور أكبر في التلاعب، مثل كبار المسؤولين في الشركات، مكاتب الوساطة، وكبار المساهمين، وصانعي السوق
ان المتلاعبين يطورون أساليب التداول وفقا للمعطيات القانونية الجديدة ليستمروا في جني الأرباح، بمعنى ان الطرق القديمة يتم تطويرها لتجنب الوقوع تحت طائلة القانون عدا بعض الطرق المستهلكة والتي يتم كشفها بسهولة ويتجنبها المتلاعبون درءا لوقوعهم تحت طائلة القانون
من الطرق القديمة التي مازالت تستخدم حتى الآن «تدوير السهم» وهي عملية بيع وشراء السهم على نفس الشخص او أشخاص آخرين او تابعين لهم وفقا للهدف المرجو من التلاعب، وهو ما يعطي مظهرا زائفا بصعود السهم أو انخفاضه، وذلك للضغط على متداولين آخرين للتخلص من السهم
ليشتري المتلاعب السهم بسعر متدني ثم يعاود الكرة مرة أخرى عكسيا بعد فترة ويحقق ربحه ولو كان يريد الرفع يقوم بتداولات عالية على نفسه بأكثر من حساب من خلال العرض والطلب فيظهر وجود حركة فيرتفع السهم وهو ايحاء زائف يوحي بوجود تداولات حقيقية فيشتري الناس لأنه يرتفع أملا في تحقيق أرباح
ان عملية التلاعب تتضمن ضغوطا للتجميع، عبر خفض الاسعار ومن ثم رفعها للتصريف، او خلق تداولات تصنع سوقا وهمية للسهم يصبح خلالها المتلاعب «صانع للسهم»، لافتا الى ان الاداوات الالكترونية والتطور التكنولوجي السريع صنع نوعا من التحالفات بين المتلاعبين وذلك عن طريق الجروبات على تطبيق
«واتس آب» في الهواتف المحمولة حيث يتفق المتلاعبون على شراء عدد معين من الاسهم عند سعر 60ريال مثلا، وآخر يدخل عند 61 وثالث عن 65 لتبدأ الحركة على السهم فتعطي إيحاء بالصعود ومن ثم يستكمل لعبته بالطريقة المعتادة ولا تستطيع شركات الوساطة كشف هذه اللعبة، نظرا لاختلاف الاشخاص والاسعار
«الأوامر الوهمية» تعد من الاساليب القديمة الحديثة والتي يصعب التخلص منها، فيقوم من خلالها المتلاعبون بوضع طلب لشراء عدد معين مثل 50 ألف سهم من الاسهم المرغوب رفع سعرها وهميا فيعطي انطباعا على تحرك السهم، وهو ما لا يمكن تحقيقه فيلغي الأمر مرة أخرى.
ان هناك تلاعبا كان يعد «حربا بالوكالة» حيث يقوم الملاك بتمرير معلومات على المضاربين، ينشرونها على انها نوعا من التسريبات، مما يحرك السهم ارتفاعا وانخفاضا وهو ما تم مواجهته نسبيا عبر آليات الشفافية والايضاحات اليومية من الشركات، لكن «تمرير» المعلومات مازال موجودا بصورة أو بأخرى.
أحد عشر نمطاً للتلاعبات
-1 الإغلاقات اليومية: إن التلاعب بإغلاقات السهم للاستفادة منها عبر الأدوات الاستثمارية المتاحة للتداول بالسوق والبيوع المستقبلية وسوق الخيارات يعد من التلاعبات الرئيسية بالسوق والتي تؤثر في حركة التداولات بالسوق.
-1 الإغلاقات اليومية: إن التلاعب بإغلاقات السهم للاستفادة منها عبر الأدوات الاستثمارية المتاحة للتداول بالسوق والبيوع المستقبلية وسوق الخيارات يعد من التلاعبات الرئيسية بالسوق والتي تؤثر في حركة التداولات بالسوق.
-2 التلاعب بالصفقات: ان يقوم شخص برفع سعر السهم عن طريق الشراء المتزايد بشكل متتابع. فمن خلال تحريك نشاط التداول على سهم معين،
يقوم المتلاعب في السوق بخلق انطباعٍ بأن ثمة طلباً كبيراً على السهم، لكن الواقع يثبت ان هذا غير صحيح، ويقوم المتلاعب بعد ذلك ببيع أسهمه بسعر وهمي مرتفع تاركاً المشترين الآخرين معلقين بأسعارٍ أقل بكثير من سعر شرائهم لتلك الأسهم.
-3 التلاعب بأوامر البيع والشراء الوهمية: وهناك نمط آخر لهذا النوع من التلاعب يحدث عندما يُدخل مستثمر أوامر بيع أو شراء لأسهم وهو يعلم ان هناك أوامر مشابهة أو متطابقة يتم ادخالها من قبل آخرين. وهذا النوع من التلاعب قد يرفع أسعار الأسهم أو يخفضها محدثاً أسعاراً مصطنعة وليست حقيقية
وقد يؤثر هذا التصرف بشكل سلبي في مستثمرين آخرين غير ملمين بهذه الصفقات المرتبة سلفاً.وبطريقة مشابهة، يمكن التلاعب بالسوق من خلال ادخال أوامر بيع أو شراء عديدة على السهم دون وجود نية لتنفيذها، أو خلق انطباع مضلل بوجود طلب نشط أو ضعيف على السهم عبر تحقيق سعر اغلاق مرتفع أو منخفض.
وتصل حالات التلاعب الى أسوأ درجاتها عندما لايحدث تنفيذ فعلي للصفقات ولا يتم انتقال فعلي للملكية.
-4 التلاعب بشراء الكميات الكبيرة: يعمد المتلاعب بشراء كميات كبيرة وخاصة في بداية التداولات لخق انطباع على القوة الشرائية من أجل رفع قيمته بشكل سريع وغير نظامي.
-5 التلاعب المعلوماتي: ويدخل ضمن التلاعب بالمعلومات الافصاح الانتقائي للأخبار، أو الاعلان عن صفقات عقود متوقعة أو الانسحاب من السوق غير الصحيحة.
6 التلاعبات بأصول الشركة: من خلال التقييمات غير المنطقية لرفع القيمة الدفترية (القيمة الأصلية للسهم).
-7 بناء توقعات للقيمة العادلة: تقوم بعض الشركات من خلال علاقاتها بشركات ومؤسسات خاصة بالتقييم بتصريح للقيمة العادلة للسهم الحالية أوالمستقبلية العادلة.
-8 التلاعب بالبيانات المالية: تقوم بعض الشركات بالتلاعب بالبيانات ربع السنوية باستخدام معايير محاسبية لا يفهمها إلا المتخصصون بحيث لا تعكس الأرباح التشغيلية من الارباح غير المحققة من التقييمات المتلاعب بها.
الحسابات المتعددة: استراتيجية التلاعب تقوم على استخدام العديد من الحسابات للمحفظة الواحدة بأسماء مختلفة، ولكن يديرها شخص أو مجموعة من المتداولين.
-11 الاشاعة: معظم الصفقات قائمة على التلاعب من خلال تداولات مغررة وتتم مساندة معظمها بالاشاعات سواء كان ذلك بالتواطؤ مع كتاب الصحف، أو مسوقي الاصدارات الجديدة أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والمنتديات مستغلين المتابعين لبعض المحللين وغيرهم لتوجيه المتداولين بالبيع والشراء
جاري تحميل الاقتراحات...