أبو زيد الشنقيطي
أبو زيد الشنقيطي

@mkae2

6 تغريدة 94 قراءة May 14, 2020
هذه الآية لا تستثني أحدًا، لا نبيًّا مُرسَلًا، أو وليًّا محفوظًا، ولا ما دون ذلك.
فلا تحاولْ أن توصِل للناسِ رسالةً تُشعرهم فيها أن الله ما خلق أبْأَسَ منك، ولا تلفت انتباهَهُم بتسخُّطك - غير المباشر - على أقضية الله وأقداره.
ولو كنت تريد تغيير حالك لشكوته لمن له كل الحول والقوة.
الأقدار الأليمة لا يُنجي منها لفت انتباه محيطك إلى أنك أقل منهم وتنغيص حياتهم بالمقارنات، ولن يدفعها عنك غير الدعاء، قال ﷺ (ولا يرُدُّ القَدَرَ إلا الدُّعاءُ).
وقال ﷺ (والدعاء ينفع مما نزل وممَّا لم ينزل، وإن البلاءَ لينزل فيتلقَّاهُ الدُّعاء فيعْتَلِجَانِ إلى يوم القيامة)
وإن المرء ليعجب من بعض الناس، خلقهم الله مسلمين بالوراثة، وفي محيط اجتماعي محترَم، وعاشوا ٣٠ أو ٤٠ سنة، وعرضهم موفور، لم يُرم أحدُهم يوما بفاحشة، ولم يُبتَل بما يوجب له العار.
وينام أحدهم ويصحو معافى في بدنه، لا حاجة به إلى دواء أو طبيب، وليس مسجلا في قوائم انتظار زراعة الأعضاء.
ومع كل هذه النعم والآلاف المؤلفة غيرها، يظن الواحد منهم أنه أبأس مخلوق دبَّ على وجه الأرض.
والسبب أنه قارن نفسه بغيره ممن فُضِّل عليه بظاهر من زينة الدنيا المتمثلة في مسكن أو مركب أو ولد.
ثم أمضى سنوات عمره بالمقارنة والحسرة على القدرة التي بينهما على التنعُّم بهذه المعطيات.
قال ﷺ «انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم»
كم في هذه الوصية من رأفته ﷺ بك.
وأقسم بالله إن كثيرا من أحوالك التي تضيق بها ذرعا، تشكّل عند غيرك أمنياتٍ ومطامحَ لو أُتيحت لهم لعَدّوا أنفسهم حائزين أقصى وألذ نعيم هذه الدنيا.
أنت مهما بلغ بؤسك في نظر نفسك محظوظٌ جدًّا ومكتنز بنعم الله ظاهرا وباطنا، ولكنك لا تشعر بها لأنك لم تفقدها، فقيدها بالشكر
إذَا أُلِفَ الشيءُ استهان بهِ الفتى
فلمْ يرَهُ بُؤْسَى تُعَدُّ ولا نُعْمَى
كإنفاقه من عُمرهِ ومساغِه
من الريق عَذْبا لا يحسُّ له طعما

جاري تحميل الاقتراحات...