١) في القرآن محاريب وقف أصحابها في غاية الذل والافتقار إلى الله سبحانه، أعوزتهم الحاجة إلى التجرد التام، وأضناهم طلب المستحيل بأسباب الأرض فراحو يطلبونه بإرادة السماء.
٢) وقفت امرأة عمران ضارعة إلى الله تنذر ما في بطنها لعبادة الله تعالى وخدمة بيت المقدس فصار هذا النذر "مريم العذراء البتول" التي اصطفاها الله وطهرها واصطفاها على نساء العالمين، ثم وهب الله ابنا بغير أب ليكون آية للعالمين.
٣) ووقف زكريا يطلب الولد بعدما بلغ من الكبر عتيا وكانت امرأته عاقرا، فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشره بغلام اسمه يحيى سيدا وحصورا ونبيا من الصالحين.
٤) ونادى أيوب وقال: «رب إني مسني الضى وأنت أرحم الراحمين» فكشف الله ما به من ضر، ثم أفضل له في العطاء فآتاه أهله ومثلهم معه رحمة من عنده سبحانه.
٥) ويونس عليه السلام «نادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين» فنجاه الله من ظلمة بطن الحوت وظلمة البحر وظلمة الليل، ثم أجزل الله له في العطاء فأنبت عليه شجرة من يقطين وآمن به قومه.
٦) وموسى عليه السلام حين تولى إلى الظل وقال:«رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير» رزقه الله المأوى والزوجة والمال والأهل والوظيفة والنبوةوالحكمة حين رجع إلى مصر.
٧) وأصحاب هذه المحاريب وغيرها بينهما وصف جامع لا يغادر أحدا منهم ألا وهو كمال الذل والفقر والخضوع بين يدي الله، ثم في مطالبهم وصف جامع ألا وهو الإعجاز، فهذه المطالب كلها مستحيلة بقوانين أهل الأرض ولو اجتمعوا لها..
٨) ثم في دعائهم حسن ثناء على الله قل نظيره، فتجد في دعاء زكريا «ولم أكن بدعائك رب شقيا» «وأنت خير الوارثين» وفي دعاء أيوب «وأنت أرحم الراحمين» وفي دعاء يونس «لا إله إلا أنت سبحانك»
٩) وفي دعائهم كذلك إزراء بالنفس وعود عليها بالنقص والعجز كما في دعاء زكريا «وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا» «وكانت امرأتي عاقرا» وكما في دعاء أيوب «أني مسني الضر» «أني مسني الشيطان بنصب وعذاب» وفي دعاء ذي النون «إني كنت من الظالمين»
١٠) فهذه دعوات كلها ثناء على الله وعودٌ على النفس بالذم، وكلها كانت مظنة الإجابة لأمور:
منها أن الله سبحانه قال:«من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أعطي السائلين»
ومنها أن العبد الذي يثني على ربه في وقت البلاء هو عبد لم يحمله عِظم البلاء على سوء الظن بربه سبحانه وتعالى.
منها أن الله سبحانه قال:«من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أعطي السائلين»
ومنها أن العبد الذي يثني على ربه في وقت البلاء هو عبد لم يحمله عِظم البلاء على سوء الظن بربه سبحانه وتعالى.
١١) ومنها أن الله سبحانه يحب الحمد والثناء والمدح، وليس أحد أحق بالمدح والثناء من الله عز وجل، بل إن رسول الله يوم القيامة لا يتطاول لمقام الشفاعة إلا بعد أن يحمد الله بمحامد لا يقدر عليها في الدنيا ثم يخر ساجدا، فحينئذ يقول رب العزة: «يا محمد ارفع رأسك، وسل تُعطه، واشفع تُشفَّع»
١٢) وإذا كانت الآية التي طمَّعَ بها رب العزة عباده أن يسألوه جاءت وسط آيات الصيام في دلالة صارخة على قيمة الدعاء في رمضان، وإذا كان الليل هو أشرف الأزمنة للدعاء، وكانت ليالي العشر هي أشرف ليالي العام، فحري بنا أن ننفقها في حسن التوسل والثناء والسؤال لرب العالمين سبحانه وبحمده.
جاري تحميل الاقتراحات...