جوآهِرُ العِلمِ ¬
جوآهِرُ العِلمِ ¬

@K_TheRebel

23 تغريدة 72 قراءة May 14, 2020
(بلال بن رباح ، الساخر من الأهوال) 👇
كان عمر بن الخطاب إذا ذُكر أبوبكر قال : "أبوبكر سيِّدنا ، وأعتَقَ سيِّدنا" -يعني بلال- وإن رجلاً يلقبه عمر بسيدنا لهو رجل عظيم .
إنه #بلال_بن_رباح العبد الحبشي الذي كان سيّده يعذبه بالحجارة المستعرة ليردّه عن دينه ، فيقول : ...
#ليله_القدر
"أحدٌ .. أحدٌ" ؛ فذات يومٍ يبصر #بلال_بن_رباح نور الله ، وقد كان عبداً لأمية بن خلف أحد شيوخ بني جمح ، فيذهب إلى رسول الله -عليه الصلاة والسلام- ويُسلم.
عندما سمع بإسلامه أمية بن خلف قال في نفسه : "لا بأس ، إن شمس اليوم لن تغرب إلا ويغرب معها إسلام هذا العبد الآبق .
أما بلال ...
فقد كان له موقف ليس شرفاً للإسلام وحده ، ولكنه شرف للإنسانية جميعاً ؛ فقد صمد لأقسى ألوان التعذيب صمود الأبرار العظام.
لقد كانوا يخرجون به في الظهيرة التي تتحول الصحراء فيها إلى جهنم قاتلة ، فيطرحونه على حصاها الملتهب وهو عُريان ، ثم يأتون بحجر متسعر كالحميم ينقله بضعة رجال و...
ويلقون به فوق جسده وصدره ؛ ولقد جعل الرسول عليه السلام والإسلام من هذا العبد الحبشي المستضعف أستاذاً للبشرية كلها في فن احترام الضمير والدفاع عن حريته وسيادته .
ويتكرر هذا العذاب الوحشي كل يوم حتى رقّت لبلال من هول عذابه بعض قلوب جلّاديه ، فرضوا أن يخلوا سبيله ، على أن يذكر ...
يذكر آلهتهم ولو بكلمة واحدة لا غير تحفظ لهم كبرياءهم ، ولا تتحدث قريش انهم انهزموا صاغرين أمام صمود عبدهم وإصراره .
ولكن حتى هذه الكلمة الواحدة العابرة التي يستطيع أن يشري بها حياته ونفسه ، رفض بلال أن يقولها !!.
صار يردد مكانها نشيده الخالد : "أحدٌ .. أحدٌ" ؛ ويصيح به جلادوه ...
بل ويتوسلون إليه قائلين : "اذكر اللات والعزى" ، فيجيبهم : "أحدٌ .. أحدٌ" ، يقولون له : "قل كما نقول" ؛ فيجيبهم في تهكّم عجيب وسخرية كاوية : "إن لساني لا يُحسِنُه" ؛ حتى أقاموه وجعلوا في عنقه حبلاً ، ثم أمروا صبيانهم أن يطوفوا به جبال مكة وشوارعها ، وبلال لا يلهج لسانه بغير نشيد..
نشيده المقدس : "أحدٌ .. أحدٌ" ؛ وعندما يجنّ الليل كانوا يساومونه : "غداً قل كلمات خيرٍ في آلهتنا ، قل : ربي اللات والعزى لنذرك وشأنك ، فقد تعبنا من تعذيبك ، حتى لكأننا نحن المُعذَّبون !".
فيهز رأسه ويقول : "أحدٌ .. أحدٌ"
ويلكزه أمية بن خلف وينفجر غماً وغيظاً ويصيح : "أي شؤمٍ ...
"أيّ شؤمٍ رمانا بك ياعبد السوء ؟ ، واللات والعزى لأجعلنك للعبيد والسادة مثلا" ؛ ويجيب بلال في يقين المؤمن وعظمة القديس : "أحدٌ .. أحدٌ" ؛ ثم يعود الحديث والمساومة ويقول من وُكّل إليه دور تمثيل المشفق عليه : "خلِّ عنك يا أمية ، واللات لن يُعذَّب بعد اليوم ، إنّ بلالاً منا ، أمه ..
أمه جاريتنا ، وإنه لن يرضى أن يجعلنا بإسلامه حديث قريش وسخريتها ؛ ويحدّق بلال في الوجوه الكاذبة الماكرة ، ويفتر ثغره عن ابتسامة كضوء الفجر ، ويقول في هدوء يزلزلهم زلزالاً : "أحدٌ .. أحدٌ" .
ثم تقترب الظهيرة ويؤخذ إلى الرمضاء وهو صابر محتسب صامد ثابت ؛ ويذهب إليهم أبوبكر الصديق...
وهم يعذبونه ، ويصيح بهم : "أتقتلون رجلاً أن يقول ربيَ الله؟" ، ثم يصيح في أمية بن خلف : "خذ أكثر من ثمنه واتركه حراً ؛ وكأنما كان أمية يغرق وأدركه زورق النجاة ، إذ كان اليأس من تطويع بلال قد بلغ في نفوسهم أشدّه وأدرك أن بيعه أربح لهم من موته .
باعوه لأبي بكر الذي حرّره من فوره ..
فقال له أمية : "خذه فواللات والعزى لو أبيت إلا أن تشتريه بأوقية واحدة لَبِعتُكَهُ بها".
فأجاب الصديق العظيم رضي الله عنه : "والله لو أبيتم أنتم إلا مائة أوقية لدفعتها !!" ؛ وانطلق بصاحبه إلى رسول الله يبشره بتحريره وكان عيداً عظيماً .
وبعد هجرة الرسول إلى المدينة ؛ يشرّع الرسول..
للصلاة أذانها ، ووقع اختيار الرسول -عليه الصلاة والسلام- على بلال -رضي الله عنه- الذي صاح منذ ثلاث عشرة سنة والعذاب يهدّه ويشويه أن : "أحدٌ .. أحدٌ" ، ليكون أوّل مؤذن للإسلام .
وينشب القتال بين المسلمين وجيش قريش في غزوة بدر ، وبلال هناك يصول ويجول في أول غزوة يخوضها الإسلام ...
تلك الغزوة التي أمر الرسول عليه السلام أن يكون شعارها : "أحدٌ .. أحدٌ" ؛ ولقد همّ بالنكوص عن تلك المعركة من المشركين أمية بن خلف ، لولا أن ذهب إليه صديقه عقبة بن أبي معيط حينما علم نبأ تخاذله حاملا في يمينه مجمرة حتى إذا واجهه وهو وسط قومه ألقى إليه المجمرة بين يديه وقال له : ...
: "استجمر بهذه فإنما أنت من النساء !!" ، وصاح به أمية : "قبحك الله وقبح ماجئت به" ؛ ثم لم يجد بدّاً من الخروج مع الغزاة فخرج ؛ ولعب القدر لعبته ، فالله بالغ أمره ، وإن القدر يحلو له أن يسخر من الجبارين ، فعقبة الذي كان أمية يصغي لتحريضه في تعذيب المؤمنين الأبرياء ، هو نفسه الذي..
سيقود أمية إلى مصرعه ، وبيد بلال نفسه الذي كان على موعد أجاد القدر توقيته.
وحين بدأ القتال ، وارتجّت المعركة من قِبَل المسلمين بشعارهم : "أحدٌ .. أحد" ، انخلع قلب أمية ، وجاءه النذير ، وبينما تقترب المعركة من نهايتها استجار أمية بن خلف بصاحب رسول الله عبدالرحمن بن عوف ليكون ...
ليكون أسيره للحفاظ على حياته ، فأجاره وبينما يسير به وسط المعمعه إلى مكان الأسرى ، لمحه بلال فصاح قائلاً : "رأس الكفر أمية بن خلف ، لا نجوتُ إن نجا" ، فصاح به عبدالرحمن بن عوف : "أيْ بلال ، إنه أسيري" ؛ أسير وسيفه يقطر دماً مما كان يصنع قبل لحظة في أجساد المسلمين ؟ ، ذلك في رأي..
بلال ضحك بالعقول وسخرية ، ولقد ضحك أمية وسخر بما فيه الكفاية ؛ فصاح بلال بالمسلمين بأعلى صوته : "يا أنصار الله ، رأس الكفر أميّة ، لا نجوتُ إن نجا".
وأقبلت كوكبة من المسلمين تقطر من سيوفهم المنايا وأحاطت بأمية وابنه -وكان يحارب مع قريش- ولم يستطع عبدالرحمن بن عوف أن يصنع شيئاً ..
وألقى بلال على جثمان أمية الذي هوى نظرة طويلة ، ثم هرول عنه مسرعا وهو يصيح : "أحدٌ .. أحد".
وتمضي الأيام ، وتُفتح مكة ، ويأمر الرسول بلالاً أن يعلو ظهر المسجد ويؤذن ؛ ويؤذّن بلال فيالروعة المكان والزمان والمناسبة ، ووقفت الألوف المسلمة تردد في خشوع وهمس كلمات الأذان وراء بلال ...
وعاش بلال يشهد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المشاهد كلها ، ويؤذن للصلاة ، ويحيي ويحمي شعائر هذا الدين العظيم الذي أخرجه من الظلمات إلى النور ومن الرق إلى الحرية.
بلال الذي كان يصفه الرسول بأنه "رجلٌ من أهل الجنة" ، كان لا يرى نفسه إلا أنه الحبشي الذي كان عبداً بالأمس.
و...
وعندما ذهب الرسول إلى الرفيق الأعلى وتولى الخلافة أبوبكر الصديق ذهب إليه بلال وقال: "ياخليفة رسول الله إني سمعت الرسول يقول : أفضل عمل المؤمن ، الجهاد في سبيل الله ؛ فأردت أن أرابط في سبيل الله حتى أموت".
قال أبوبكر : "ومن يؤذِّن لنا ؟".
فقال بلال وعيناه تفيض من الدمع : "إني لا..
لا أؤذِّن لأحد بعد رسول الله"
قال أبوبكر : "بل ابقَ وأذِّن لنا يابلال"
قال بلال : "إن كنت أعتقتني لأكون لك فليكن ماتريد وإن كنت أعتقتني لله فدعني وما أعتقتني له"
فردّ أبوبكر : "بل أعتقتك لله يابلال".
وبقي بلال مرابطاً في سبيل الله ، وكان آخر أذان له أيام زار أمير المؤمنين عمر ...
عمر بن الخطاب الشام وتوسّل المسلمون إليه أن يؤذِّن لهم بلالا صلاة واحدة ، ودعاه عمر وقد حان وقت الصلاة ورجاه أن يؤذِّن ؛ فصعد بلال وأذَّن ، فبكى الصحابة الذين أدركوا رسول الله وبلال يؤذِّن له كما لم يبكوا من قبل أبدا ، وكان عمر أشدهم بكاءً.
ومات بلال في الشام مرابطا في سبيل ...
في سبيل الله كما أراد .
رضي الله عنه وأرضاه .
نقلها لكم تويتر : جوآهِر العِلمُ 📚 ، من كتاب : رجال حول الرسول ، لخالد محمد خالد .

جاري تحميل الاقتراحات...