ثلث الشهر الأخير قد بدأ، وهذا موسم المتسابقين، وسوق العابدين، وفرصة المجتهدين، هذه #العشر_الاواخر التي كان نبينا صلى الله عليه وسلم شد مئزره إذا دخلت، وأحيا ليله، وأيقظ أهله، وهذا فيه اهتمام بالأهل والأولاد، وليس أن يجتهد فردٌ والبقية نائمون، وإنما هو اجتهاد عامٌ في البيت ..
في هذه العشر فضلٌ عظيم؛ لأن أحد لياليها هي ليلة القدر التي قال الله تعالى فيها: "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذرين - فِيهَا يفرقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ" فأنزل الله فيها القرآن جملةً واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا ..
ثم نزل بعد ذلك مفصلاً بحسب الوقائع والأحداث، وقال: "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ"، فهي ليلةٌ ذات قدر، وشرف، ومنزلة، وذات خير، وبركة، وعظمة، وذات رحمة، ومغفرة، وعتق، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلةٌ خير من ألف شهر ..إلخ".
وهذه الليلة العظيمة #ليلة_القدر العبادة فيها أفضل من العبادة في ألف شهر، وهو عُمر إنسان مُعمَّر، أكثر من ثلاث وثمانين سنة.
في هذه السنة تنقل مقادير الخلائق من الأرزاق، والآجال من اللوح المحفوظ، إلى صحف الملائكة، تفصل المقادير من اللوح المحفوظ الذي كتب الله فيه الأقدار قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وفي ليلة القدر من كل عام تفصل أقدار كل سنة من اللوح المحفوظ إلى صحف الملائكة لتقوم بإنفاذها
ما يقدر الله كل سنة من خير، ورزق، وصحة، ومرض، وحياة، وموت، وولد، ونحو ذلك من الأقدار كله في هذه الليلة #ليلة_القدر ينقل إلى صحف الملائكة فهنيئاً لمن أصاب ليلة القدر فسأل الله خيره، وسأل الله فضله ..
قال الإمام النووي رحمه الله: "ليلة القدر مختصةٌ بهذه الأمة زادها الله شرفاً فلم تكن لِمن قبلها، ما أدركها داعٍ إلا وظفر، ولا سأل فيها سائلٌ إلا أعطي، ولا استجار فيها مستجيرٌ إلا أجير".
هذه الليلة سمحةٌ، طلقة، بلجة، منيرة، معتدلة، تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها، سالمة من الشيطان والعذاب، "سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ"، تتنزل الملائكة فيها إلى الأرض أكثر مما تتنزل في بقية أيام السنة حتى تكون في هذه الليلة أكثر من عدد الحصى على هذه الأرض ..
يُكثر فيها العبد من قول: "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني"، ومن قامها إيماناً بثوابها، وفضلها، واحتساباً للأجر الوارد فيها؛ غُفر له ما تقدم من ذنبه، فيجمع العبد بين التصديق بالوعد، والطلب للأجر ليحصل له هذا، فالأعمال الصالحة لا تقبل إلا مع الاحتساب، وصدق النيات..
وهذه الليلة من الليالي ينبغي أن تتحرى، وقد أخفاها الله تعالى لنجتهد في العبادة في كل ليالي العشر، لعل العبد أن يصيبها ..
ومايفعل بها كثرة الاعتكاف بالمساجد والقيام والصلاة وكان السلف يتدبرون القرآن ايضاً، فهذه الليالي التي يطول فيها القيام فيها قراءةٌ كثيرة للقرآن وكذلك في نهارها يقرأ من المصحف، وفي الفرائض "وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا".
هذه #العشر نهاية المطاف في هذا الشهر المبارك، وإن الخيل إذا بلغت نهاية المضمار أخرجت أحسن ما عندها ..
جاء عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيره، كان يشد مئزره، كناية عن اعتزاله للنساء بالاعتكاف في بيت الله تعالى، والاعتكاف يناقضه إتيان النساء، ولذلك شد المئزر معناه: التباعد عن النساء تشاغلاً بالعبادة ..
قالت: "وأحيا ليله" أي: بالصلاة، وطاعة الله تعالى، وذكره، ودعائه، "وأيقظ أهله" والواجب أن ننتهز هذه العشر بالطاعة والعبادة، وإذا لم يكن منا اهتمام في هذه العشر فمتى سيكون؟ ومتى ستأتي أيامٌ في مثل هذه الأيام من الفضل حتى ننتهزها؟ فرصة لترسيخ معاني العبادة والإيمان في النفوس..
فالمؤمن يقشع الغفلة عن قلبه لتطلع شمس الإيمان عليه، و هي أيام قلائل يودع بها عباد الله المؤمنون شهر رمضان. يا من قصرت فيما مضى، لا تفوت ما بقي، فما بقي عظيم، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: "لما بقي ثلاث من الشهر جمع النبي أهله ونساءه، وقام بنا حتى تخوفنا أن يفوتنا السحور"..
وعلينا معرفة ماذا كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قدوتنا ومعلمنا وتطبيق سنته يفيدنا كثيراً؛ ولأن البعض ربما ينشغل في آخر الشهر، وفي الليالي الفاضلة العظيمة الباقية ..
علينا ملىء الأوقات بالطاعات، والانتقال من نوع إلى نوع، نقوم في الأسحار على أقدام الانكسار نرفع الايادي إلى الله العزيز الغفار، وهكذا يكون المسلم مع ربه قائماً، وقاعداً، وعلى جنب، يشحذ همته، ويقوي عزيمته، ويستدرك ما فاته، ويواصل العمل، ويطرد الكسل، والله لا يضيع أجر المحسنين.
لا زال لدينا الصيام، والقيام، والتلاوة، والإطعام للمحتاج وتفطير الصائم، والاعتمار، والذكر، والتدبر، والتفكر، والتوبة، والإنابة، والدعاء، والتضرع، والوصية بتقوى الله للأهل والأولاد، وحمل النفس على الطاعة ومجاهدتها لتفوز برضا الله.
ختاماً من سنن الحبيب صلى الله عليه وسلم:
- الدعاء وتحري ليلة القدر.
- الأعتكاف بالمساجد لا سيما -الرجال-.
- الأجتهاد بالعبادات.
- قراءة القرآن وتدبره.
- ايقاظ الأهل لأستغلال العشر.
- الدعاء وتحري ليلة القدر.
- الأعتكاف بالمساجد لا سيما -الرجال-.
- الأجتهاد بالعبادات.
- قراءة القرآن وتدبره.
- ايقاظ الأهل لأستغلال العشر.
جاري تحميل الاقتراحات...