ثريد || #خواطر_خلوية
دوماً أتعجّبُ من تأثيرِ الرحلات الخلوية الراجلة على نفسي فلها مواقف ومشاعر صعبةُ الوصف .
وكُلّما زادت وحشةُ المكانِ زاد هذا الشعورُ الذي قد يكون هو لذة الرحلة ومقصودي منها في كثير من الأحيان!
وكُلّما زادت وحشةُ المكانِ زاد هذا الشعورُ الذي قد يكون هو لذة الرحلة ومقصودي منها في كثير من الأحيان!
هو شعور القرب من آيات الله والضعفُ أمام عظمة ملكوتهِ سبحانه،بلا مشوشات المدنيّة التي نعيشها وهي التي جعلت لنا نفوساً متجبّرة ، بأسوارها الخرسانية العالية،بمراكز الامن والشُرط في كل مكان ، صنابير الماء التي تضخ الماء ليل نهار بلا توقف،ثلاجة الطعام المليئة دائماً بما تشتهيه الانفس
كل هذه النعم التي اعتدناها جعلت بين النفس وخالقها حاجزاً لأنّها حَرمتنا من الإحساس بمعيّة الله في آياته وأعظم نعمه ، الأمن ، العافية ، الطعام ، الماء ، النوم الهانئ ، الفراش الدافئ ، بلا خوف من متربّص ولا همّ من جوع !
هذه النعم التي ولدنا معها واعتدناها هي في حقيقتها نقمةٌ على كثير من الخلق .
فلا يشعرون بمعيّة الله سبحانه وتعالى ، قبل ان تدخل لمنزلك الخرساني تمر بثلاثة ابواب حديدية محكمة الاغلاق حتى تصل لداخل المنزل ،
هذا الأمان الكاذب بجميع معطياته هو مدخل للشيطان على النفس البشرية ! يُنسيها ضعفها وقلة حيلتها ! فتتكبّر وتتجبّر! .
هذا الأمان الكاذب بجميع معطياته هو مدخل للشيطان على النفس البشرية ! يُنسيها ضعفها وقلة حيلتها ! فتتكبّر وتتجبّر! .
في الطبيعة الأمر مختلف تماماً - شعورياً بالتأكيد ، لأن الله هو حافظك ولن يمنعك من أقداره الف جدار وحائط - هناك أنت محاطٌ بالأخطار التي تشعر بها من كل مكان ، دوابُ الأرضِ وهوامّها من حولك وأسفل منك !.
السماء فوقك يجري سحابها بأطنان من الماء ، شياطينُ الإنس ولصوصها والجن وعفاريتها تتربص بك ولست في معزل عنها ، لا صنابير ماء من حولك ولا طعام الا ما تحمله معك وتحفظه .
هنا تتذكّر مجبراً معيّة خالقك لك ، تعلم ضعفك وقلة حيلتك أمام هذه المخلوقات العظيمة من جبال واشجار واودية ! تضع رأسك للنوم وقد أيقنت أن الله وحده يحرسك من كل مخاوفك الطبيعية
{لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ }ۗ الرعد (١١)
هذه المشاعر الخلابة والتي يحس بها اهل الفلاحة والبدو اكثر من شعوري بكثير ! هي مشاعر تدمّرها المدنية تماماً .. ولا تزال تقضي عليها وتحطّمها حتى كتابة هذا النص .
جاري تحميل الاقتراحات...