[سلسلة تغريدات]
صحيح أن زيادة هامش ضريبة القيمة المضافة قرار مزعج لكن الأسوأ منه الاستمرار في السحب من الأصول الاحتياطية المتناقصة بسبب الأزمة الصحية التي ولدّت أزمة اقتصادية عالمية.
1/26
صحيح أن زيادة هامش ضريبة القيمة المضافة قرار مزعج لكن الأسوأ منه الاستمرار في السحب من الأصول الاحتياطية المتناقصة بسبب الأزمة الصحية التي ولدّت أزمة اقتصادية عالمية.
1/26
هذه الاحتياطيات التي تحتفظ بها ساما (مؤسسة النقد) تراكمت نتيجة فائض الثروة المالية الوطنية التي نتجت عبر الزمن من عوائد النفط. ومثلما نعرف جميعا، النفط ليس له مشترون كُثُر هذه الأيام، مما يعني أننا مضطرون كبلد أن نصرف من الأموال الموجودة لدينا.
2/26
2/26
السؤال المهم إلى أي درجة يمكننا أن نستمر بالصرف من احتياطياتنا؟
لو نظر أي شخص للنشرة الشهرية لمؤسسة النقد لوجد أن الاحتياطي كان 499.5 مليار دولار بنهاية 2019، وخلال 3 أشهر انخفض إلى 473.3 مليار دولار (أي انخفاض 26 مليار دولار في 3 أشهر).
3/26
لو نظر أي شخص للنشرة الشهرية لمؤسسة النقد لوجد أن الاحتياطي كان 499.5 مليار دولار بنهاية 2019، وخلال 3 أشهر انخفض إلى 473.3 مليار دولار (أي انخفاض 26 مليار دولار في 3 أشهر).
3/26
وحتى تكون المقارنة دقيقة، يجب أن نعرف أننا في علم الاقتصاد لا نهتم بالأرقام المطلقة بحد ذاتها بل ننظر إلى النسب بين الأرقام.
4/26
4/26
لو قمنا بالعودة إلى ميزان المدفوعات ونظرنا لمعيار حجم الاحتياطي إلى ما نستورده من سلع وخدمات وذلك بتقسيم الاحتياطي على قيمة وارداتنا لوجدنا أن الاحتياطي في نهاية 2019 كان يغطي قرابة 30 شهرا من الواردات، وبنهاية شهر 3 أصبح يغطي 27 شهرا ونصف.
5/26
5/26
هذا انخفاض ليس بالهين في ثلاثة أشهر، ويستدعي تدخلا حصيفاً من صانع القرار.
طيب لماذا تحافظ مؤسسة النقد على رصيد ضخم من الأصول الاحتياطية (التي نسميها الاحتياطي اختصارا) ؟ الإجابة البسيطة 3.75
والتفاصيل كالتالي:
6/26
طيب لماذا تحافظ مؤسسة النقد على رصيد ضخم من الأصول الاحتياطية (التي نسميها الاحتياطي اختصارا) ؟ الإجابة البسيطة 3.75
والتفاصيل كالتالي:
6/26
التناقص المستمر في الأصول الاحتياطية لمؤسسة النقد سيدفع المضاربين في الاسواق الدولية للعملات للمراهنة على انخفاض الريال، وسيضخ الريال بقوة في السوق لأجل تخفيض قيمته وكسب الرهان.
7/26
7/26
هنا مؤسسة النقد تمارس دورها الذي تمارسه دائماً وذلك بأن تتدخل في سوق العملات الأجنبية وتشتري الريال لأجل تقليل كميته في السوق لتمنع ثمنه من الانخفاض (وثمنه يعني سعر صرفه) وتقوم بموازنة تدخلاتها في سوق العملات الدولية ليبقى السعر ٣.٧٥ مثلما تريد.
8/26
8/26
لكن كيف تشتري ساما الريال؟ بالاحتياطيات التي تحتفظ بها. وعندما يرى المضاربون أن الاحتياطي يتناقص يبدؤون بالرهان ان ساما ستفشل، ويستمرون في لعبة كسر العظم.
9/26
9/26
وساما قوتها من احتياطياتها لو ما عندها قوة تتكئ عليها لانكسرت أمامهم وانكسر ريالنا، أو اضطرت لتخفيض سعر صرف الريال أمام الدولار لتحافظ على الأصول الاحتياطية.
وانكسار الريال أو تخفيض سعر صرفه خطير مثل حجر الدومينو.
10/26
وانكسار الريال أو تخفيض سعر صرفه خطير مثل حجر الدومينو.
10/26
والتهاون في أمر الاحتياطيات، بل حتى تغيير سعر صرف الريال في مثل هذا الوقت، خطير وأي تساهل فيه له أثر كأثر تساقط أحجار الدومينو. هذا الخطر يقلق الأسواق من انخفاض آخر فيزداد عرض الريالات لشراء عملات أخرى. هنا تدور الدائرة من جديد ويستمر الضغط الصعب.
11/26
11/26
تثبيت سعرالصرف يقوم على ركيزتين مهمتين. الأولى أصول احتياطية كافية للتدخل في سوق العملات والحفاظ على سعر الصرف. و الركيزة الثانية هي الثقة وأقصد هنا ثقة السوق في استمرار ثبات سعر الصرف المعلن. والثقة مهمة ولا تقل أهمية إطلاقاً عن الاحتياطي.
12/26
12/26
ولو بحث أي شخص عن أسعار الصرف للعملات الأخرى لعرف أن كل الدول التي تحاول تثبيت سعر صرف عملاتها تقوم بتغيير سعر الصرف بعد فترة لأنها لا تملك احتياطيات كافية ولا تريد أن تستفد كل مالديها من أصول. أو لأن السوق كان يعرف أن سعر صرف العملة غير مستدام.
13/26
13/26
وهذا أمر لا تنجو منه حتى الدول العظمى.
14/26
14/26
ففي مطلع التسعينات راهن المضارب جورج سوروس على سعر صرف الجنيه الاسترليني، وفعلاً خلال شهور قام بكسر موقف بنك إنقلترا وأجبره على ترك سياسة سعر الصرف الثابت وحقق مكاسبًا تتجاوز مليار دولار في هذه المعركة مع بنك إنقلترا وهو البنك المركزي لبريطانيا (يعادل مؤسسة النقد لدينا).
15/26
15/26
هذا يجعلنا ندرك أن المحافظة على سعر صرف ثابت جامد لم يتغير منذ 1986 لم يكن شيئاً سهلاً. وأن إعادة بناء هذه الثقة بالريال ليست سهلة، فبناء ثقة تجذرت عبر عشرات السنوات من جديد ليست شيئاً يحصل بين يوم وليلة.
16/26
16/26
لذا وإن كانت قرارات رفع معدل ضريبة القيمة المضافة مزعجة، فإنها تبقى أقل ضررًا على المدى البعيد من تمويل عجز الميزانية بالاحتياطي. وصانع القرار لديه الرؤية الأوضح للمنافع والتكاليف لكل الخيارات المتاحة، وفي رأيي الشخصي أن صناع القرار أحسنوا باتخاذ أقل الحلول ضررا برأيي.
17/26
17/26
تبقى مسألتين ثار الجدل حولها وأريد أن أعلق عليها. الأولى أن زيادة الضرائب ستقلل إيرادات الحكومة من الضرائب. والثانية أن زيادة الضرائب ستضر بالاقتصاد ككل وقد تجره للركود.
18/26
18/26
رفع الضرائب أو تقليل الإنفاق الحكومي تسمى في الإعلام عادة بالسياسات التقشفية (نسميها في الاقتصاد سياسات انكماشية). بشكل مجمل وفي السياق العام السياسات التقشفية تقلل من النمو الاقتصادي ولكن التفاصيل تختلف حسب السياق. لنتحدث عن سياقنا السعودي في هذا الوقت وهذه الظروف.
19/26
19/26
يجب أن ندرك أن قرار رفع معدل الضريبة لم يكن بأثر فوري، بل سيبدأ في الأول من يوليو. خلال هذه الفترة سيزداد الطلب الاستهلاكي، بل وربما الإنفاق الاستثمار الرأسمالي لتلافي دفع ضرائب أعلى، وهذا سيحفز الاقتصاد مدة شهر ونصف وسيزيد إيراد الضريبة.
20/26
20/26
ولو تحسنت الأحوال الصحية ومن بعدها الاقتصادية وتفاءلنا بتحسن أوضاع سوق النفط العالمي؛ فربما لن نتفاجأ بصدور قرار آخر بإلغاء رفع هامش الضريبة فسيكون الأثر النهائي إيجابيا بزيادة الإنفاق المحلي.
21/26
21/26
من ناحية أخرى، يتداول الكثير هذه الأيام ما يسمى بمنحنى لافر الذي يربط بين حجم الإيراد الضريبي الذي تحصل عليه الحكومة وبين معدل الضريبة. يجب أن ندرك أن منحنى لافر خاص بالاقتصادات الحية المنتجة التي تغذي فيها الأنشطة الاقتصادية ميزانية الحكومة عبر هامش الضريبة.
22/26
22/26
أما في حالتنا، فما زلنا في مرحلة اعتماد كبير على النفط، ولدينا قطاع خاص يتغذى على الحكومة بدل أن يقوم بتغذيتها.
هذا من ناحية، أما ما يخص الجدال أن زيادة الضرائب ستضر بالاقتصاد ككل وقد تجره للركود.
23/26
هذا من ناحية، أما ما يخص الجدال أن زيادة الضرائب ستضر بالاقتصاد ككل وقد تجره للركود.
23/26
يجب أن ندرك أن جزءًا كبيراً من إنفاقنا المحلي يتسرب خارج اقتصادنا السعودي بالاستيراد. انخفاض الاستهلاك له أثر سلبي على الاقتصاد وهذا صحيح، لكن لن يكون كله عبءًا على الاقتصاد المحلي، بل سيكون جزء منه توفيرًا في ثروتنا الوطني ويعزز من بقاء الأموال في بلدنا.
24/26
24/26
ولنتذكر أننا لا نستورد بالريال، بل نستورد بالدولار واليورو، وبعض الانخفاض في الواردات لن يخلو من جانب إيجابي في الحفاظ على رصيدنا من العملات الأجنبية.
الخلاصة أن زيادة الضريبة مزعجة لاشك. والجميع سيتضرر بما فيهم أنا.
25/26
الخلاصة أن زيادة الضريبة مزعجة لاشك. والجميع سيتضرر بما فيهم أنا.
25/26
لكنني أدرك أن النظرة البعيدة المدى تستدعى اتخاذ أقل الحلول ضررًا، وبرأيي أن القرار المتخذ أقل ضررًا من الاستمرار في السحب من الاحتياطي أو اقتراض أموال هائلة لمواجهة الأزمة.
أسأل الله أن يكشف الغمة وأن يحفظنا بحفظه وأن يرزقنا العلم والفهم، وأن يوفقنا ويوفق قيادتنا للخير.
26/26
أسأل الله أن يكشف الغمة وأن يحفظنا بحفظه وأن يرزقنا العلم والفهم، وأن يوفقنا ويوفق قيادتنا للخير.
26/26
رتب التغريدات من فضلك @Rattibha
@RaM_8_ جزاك الله خير .. لست دكتورا بعد ولكن أتفاءل بقرب ذلك..
الأمر الآخر، أتمنى أن تضيف رؤيتك فيما يخص هاتين النقطتين، أما أنا فلا أحيط بكل شيء وتحدثت في الجانب الذي أظن أنني أعرف عنه الآن.
الأمر الآخر، أتمنى أن تضيف رؤيتك فيما يخص هاتين النقطتين، أما أنا فلا أحيط بكل شيء وتحدثت في الجانب الذي أظن أنني أعرف عنه الآن.
@N3aimyIsThatYou مرحبا عبدالله ..
الحقيقة تساؤلات معتبرة ليس لدي فكرة واضحة عن إجاباتها. لكن الأكيد أن القيادة ترغب في إعادة هيكلة الاقتصاد وقد صرحت بذلك في برامج الرؤية، فمن الصعب أن نقيس الحالة الحالية على الماضي لاختلاف المعطيات. لكن لنأمل أن تكون هذه الأزمة بداية حلول هيكلية إبداعية للاقتصاد
الحقيقة تساؤلات معتبرة ليس لدي فكرة واضحة عن إجاباتها. لكن الأكيد أن القيادة ترغب في إعادة هيكلة الاقتصاد وقد صرحت بذلك في برامج الرؤية، فمن الصعب أن نقيس الحالة الحالية على الماضي لاختلاف المعطيات. لكن لنأمل أن تكون هذه الأزمة بداية حلول هيكلية إبداعية للاقتصاد
جاري تحميل الاقتراحات...