2⃣الأرقام الظاهرة في الشكل المرفق صحيحة نوعاً ما، ولكنها مضللة ولن يفهمها عامة الناس من غير المختصين، فهي في ظاهرها توحي بتدهور الوضع المالي في المملكة، لذا نحتاج إلى بعض التفصيل.
3⃣ أولاً لا يوجد شيء اسمه الاحتياطي النقدي السعودي، فالمقصود هنا الاحتياطي العام للدولة، وهو بنهاية مارس 2020 يبلغ 470 مليار ريال، لذا فالأرقام المذكورة صحيحة شكلياً، ولكن ماذا تعني هذه الأرقام؟
4⃣هل تعني أن كل ما تملكه الحكومة السعودية هو فقط 470 مليار ريال؟ بالطبع لا، هذا فقط رصيد الحكومة لدى مؤسسة النقد، ويعتبر دين على مؤسسة النقد لصالح الحكومة، وهو الحساب الذي تودع فيه فوائض الميزانية ولا يستخدم إلا للضرورة وبمرسوم ملكي.. لكنه ليس الوحيد.
5⃣هناك رصيد آخر للحكومة هو الحساب الجاري، هو بمثابة الحساب المصرفي للحكومة، ورصيده حالياً 40 مليار ريال، وأكبر من ذلك هو أن الاستثمار في الأوراق المالية الخارجية لمؤسسة النقد يتجاوز (بنهاية مارس 2020) مبلغ تريليون ريال بقليل، إضافة إلى ودائع لدى بنوك خارجية بمبلغ 367 مليار ريال.
6⃣صحيح أن هذه الاستثمارات الخارجية والودائع لا تعتبر ملك للحكومة ولكن بسبب طبيعتها (حيث أن جزء منها مملوك للمؤسسة نفسها) فإن العوائد المتحققة منها خاصة بمؤسسة النقد، المملوكة هي بدورها للحكومة في نهاية الأمر، لذا فللحكومة حصة منها.
7⃣النقطة هنا هي أن من يريد معرفة الاحتياطيات السعودية يجب عليه ألا ينظر فقط إلى الاحتياطي العام للدولة، بل ينظر إلى الصورة الأشمل وإلى الأصول ككل، وإلى الأرصدة الأخرى في ميزانية المؤسسة.
8⃣وهناك كذلك صندوق الاستثمارات العامة، وهو جهاز مستقل مملوك بالكامل للحكومة، يمتلك لوحده أصول تتجاوز قيمتها تريليون ريال (وقد أعلن سابقاً أنها ستصل إلى نحو تريليون ونصف تريليون ريال هذا العام)، وهذه بلا شك تعتبر من ضمن احتياطيات السعودية لمن يعتقد إنها فقط بحدود 400 مليار ريال!
9⃣ أضف إلى ذلك أرصدة أخرى كالودائع الحكومية لدى المؤسسة، البالغة حالياً 88 مليار ريال، وهي خاصة بجهات حكومية متعددة، ومرة أخرى هذه كذلك يمكن اعتبارها (مع شيء من التجاوز والتبسيط) من ضمن احتياطيات الحكومة.
🔟لذا علينا أن لا نفرط في التشاؤم وننشر معلومات ناقصة (أو مضللة)، ولا أن نفرط في التفاؤل ونرسم صور وردية غير صحيحة. نعم المملكة تمر بأزمة اقتصادية كبيرة، ولكنها ليست المرة الأولى - ولن تكون الأخيرة - وبالتعاون والوعي والتفاعل السليم يمكننا تجاوز هذه المحنة بسهولة إن شاء الله.
جاري تحميل الاقتراحات...