21 تغريدة 11 قراءة May 12, 2020
#ثريد عن مشكلات بيب جوارديولا الحالية مع مانشستر سيتي، وأسباب عدم تقدمه كثيرًا في دوري الأبطال وإنهياره المبكر في الدوري الانجليزي،
بعنوان "عالم الذرة الذي لا يعرف تكوين ملح الطعام"...
عندما كنا صغارًا، كان يتواجد من يحب مادة الكيمياء، ومن لا يحبها، من يجد متعة في فهمها، ومن يجد صعوبة في نطق أسماء العناصر الكيميائية من الأساس، لكن حتى إذا أحببتها أم لا فأنت تعرف تكوين ملح الطعام بالطبع، أظن أنها المعلومة التي لم يختلف الجميع على ترديدها دائمًا، وهو (NaCl).
هل قابلت يومًا عالِمًا في الذرة لا يعرف تلك المعلومة؟ حسنًا، لن أشتتك أكثر من ذلك، فمن المستحيل نظريًا وعمليًا مقابلة عالم ذرة لا يعرف تكوين الملح، لكن هناك الأصعب من ذلك على نفس القبيل، فهناك مدرب من أكبر المدربين في تاريخ كرة القدم أبدع في كل شئ صعب، لكنه لم ينجح في السهل!
نعود لموسم 2009، الموسم الثاني لبيب مع برشلونة، وأفضل موسم له على الإطلاق بعد موسم 2011، كان بيب حينها مدربًا مغمورًا، لا يملك مسيرة تؤهله لأي بطولة مع برشلونة، لكن ما حدث كان عكس ذلك، حيث أنهى الموسم في صدارة الدوري الإسباني بفارق 9 نقاط عن ريال مدريد،
ونجح في الحصول على دوري أبطال أوروبا بفوزه على مانشستر يونايتد في النهائي،
لكن قبل أن يحدث كل ذلك اتخذ بعض القرارات الثورية، برحيل ديكو ورونالدينيو، ووضع إيتو وتوريه تحت الاختبار.
خطوة كتلك كانت سلاح ذو حدين بالطبع، المخاطرة للاستغناء عن نجوم كهؤلاء خطوة قد تمثل تهديدًا للنادي ماديًا، لكنها حملت معاني كثيرة أهمها ماهية الالتزام والانضباط الذي لم يتحلى به رونالدينيو وديكو، فقرر خوان لابورتا حسم الأمور.
بعد ذلك أكل بيب جوارديولا الاخضر واليابس، بمعدل صرف أقل بكثير من ريال مدريد عكس الشائع، بل إزدادت شراسته حتى 2011، الموسم الذي أذل فيه برشلونة منافسيه ولم يفز عليهم مجرد الفوز فقط. كل هذا قد تفسره ماهية جوارديولا ذاتها، إذ أنه إتضح أنه لا يحب الجمال والفوز، بل التوحش والسيطرة!!
هل من الخطأ أن تتوحش ضد خصومك؟ إذا أجبت بلا فأنت لم تفهم، وإذا أجبت بنعم فأنت لم تفهم أيضا، معضلة صعبة كما يبدو؛ فالنجاح الكاسر هو أن تكسر مقاومة العدو كي لا يصبح ندًا، لكن استخدام الذخيرة ضد أضعف الجيوش بالقدر ذاته الذي يحدث ضد أعظمها لا يمثل سوى عند يستنزف الذات بيد الشخص نفسه!
لنعود للخلف ل3 سنوات، في أولى مواسمه مع السيتي إتخذ الرجل الخطوات الصحيحة في بناء مشروع قوي؛ قرر بيع من لم يفده مستقبلا مثل خيسوس نافاس وسانيا، مع الأخذ في الإعتبار أن الأمر لم يكن متعلقًا بالسن فقط، فالرجل لم يقرر ذلك مع فيرناندينيو مثلا، لأنه وجد فيه الطاقة التي قد تفيد النادي.
حصل الرجل على البريميرليج بعد موسم أول فاشل، لكنه لم يذهب بعيدًا في الأبطال، وكان ذلك منطقيًا لأنه ثانِ مواسمه وأول مواسم السطو. الموسم السابق وهو الموسم الثالث لجوارديولا مع الفريق، حول فيه بيب السيتي للنموذج المثالي برشلونة من حيث الشكل والطريقة...
جاء الرجل بساني وسترلينج كجناحين في العمق مثلما فعل مع بيدرو وفيا، وخلفهم تواجد بيرناردو سيلفا، صانع اللعب الحر كما قال الكتاب، و دي بروين الذي تحول مع بيب من لاعب ممتاز للاعب مثالي، فبجانب أنه كان أكثر لاعبي البريميرليج تمريرا، كان أكثر اللاعبين -مع كانتي- في قطع الكرات في 2017.
كل ذلك فسر الإنطلاقة القوية لجوارديولا في أول 6 مباريات في الدوري، سجل فيهم 18 هدفًا وإستقبل 5 فقط، بعدها دخل التوقف الدولي الذي لم يكُن مريحًا له، فغالبية لاعبي الفريق تم إستنزافهم بدنيًا مع منتخباتهم.
بعد إنتهاء التوقف الدولي لعب الفريق ضد إيفرتون في مباراة ليست سهلة إستحوذ فيها السيتي وسجل ووضع قدما وساق لإعلان نهاية المباراة مبكرا. الطبيعي هنا هو سحب أهم اللاعبين وأكثرهم إستنزافا، لكن بيب لم يفعل ذلك للاستعراض بتوحشه، فرفع الإيقاع وفاز بالمباراة بثلاثية نظيفة أداء ونتيجة.
بعد تلك المباراة كانت هناك مباراة ضد ليفربول، البديهي هو دخول جوارديولا بكامل لاعبيه، لكنه لم يفعل لأن الحالة البدنية للاعبين لم تسمح بسبب مباراة إيفرتون، فخسر 3 نقاط في سباق مباراة كبيرة أخرى، ليفضل حينها بيب 3 نقاط بتوحش أمام منافس وحيد على 6 نقاط ضد منافسين بأسهل الأمور!!!
الآن لنعود للفكرة الأهم هنا، ما هي أهم أسباب ترك جوارديولا لبرشلونة، رغم أن الرجل قد بنى فريقًا لا يُقهَر!
نشرت صحيقة Man City News انه بعد الخسارة من نيوكاسل يونايتد الموسم الماضي صرح بيب.. "بعد الخسارة، نحن فقدنا الآمال، إنتهت". بعدها نشرت الصحيفة عن الإجتماع الذي عقده بيب مع لاعبيه ليسألهم عن أسباب الخسارة، شارك اللاعبون بالنقاش، وبعدها إستطاع الفريق الفوز في الـ14 مباراة المتبقية!
ذكرت صحيفة "ديلي ميل" هذا الموسم بعد الخسارة أمام توتنهام أن بيب إجتمع مع لاعبيه لسماع سبب النتائج السيئة منهم، وكان السبب الذي إتفقوا عليه هو التغير المستمر تكتيكيا بشكل عام، وطالبوه بالتوقف عن ذلك. يذكر أن الأسباني إستخدم ما يقارب 76 شكل فني بين اختبارات اللاعبين والمراكز!
ربطًا بين الحدثين من الأحدث للأقدم لإيصال الفكرة، نشرت صحيفة سكاي نيوز عربية في 2014 عن سبب ترك جوارديولا برشلونة، وبررت ذلك بقول جوارديولا بأنه إتخذ قرار الرحيل عن فريقه السابق بعد الخسارة من تشيلسي في دور نصف نهائي دوري الأبطال عام 2012، وذلك لأنه فقد "الاتصال الكلامي" بلاعبيه!
هنا نحن في مربط الفرس أخيرا، فقد الاتصال باللاعبين نتج بسببه هو؛ أنه أراد جعل لاعبيه مثل عرائس الماريونيت يحركها بيده لتطبيق ما في رأسه فقط، تشافي يفعل ما يفعله كل مباراة، ميسي يسجل 4 أهداف كل مباراة، داني ألفيش يصعد كالفيراري على طول الخط فقط، السيطرة المطلقة حتى الهوس بعقله فقط
أنسب حلول جوارديولا الآن أن يتخلى عن بعض ما يريد ليتحقق كل ما يريد؛ إعطاء اللاعبين الحرية أفضل من نصائحه لسترلينج ليعرف كيف يركل الكرة بعد فرصة ضاعت بعدما سجل هاتريك من 6 أهداف سجلها الفريق في نهائي كأس إنجلترا الموسم الماض. فأحيانا بعض الفوضى تبدو أكثر إفادة من كثير من الالتزام!
إنتـهـــى الثريد. أتمنى أن يكون قد نال إعجابكم. 💜

جاري تحميل الاقتراحات...