ثقافة المؤسسات corporate culture من أهم المواضيع التي تدرسها العلوم الاجتماعية كتطبيقات لها. سنلاحظ لدينا أن المدرسة المصرية سيطرت على الوزارات والمؤسسات الحكومية محققة الانتشار الثقافي diffusionism لأسباب ثقافية بحتة: لغة ونمط ثقافي فكري مشابه يوائم الريع ويعظم المنصب والرتبة.
في حين انعزلت المدرسة الأمريكية ونشأ معها جيل من الموظفين المحترفين لكن احترافيتهم لا تستيطع سوى العمل ضمن البيئة الإدارية الأمريكية التي تعتمد على روح المبادرة والثقة العالية في الاتقان والمحاسبة على الأخطاء واللامركزية الإدارية /التفويض والجو العام يحكمه اللغة الانجليزية.
حاولت الحكومة في عهد الملك عبدالله رحمه الله تطعيم الحكومة بنخب من موظفي أرامكو وإدارييها في مناصب متنوعة لكن تنفيذيي أرامكو لم يحققوا ذات النجاحات والنقلة في الوزارات والسبب هو اختلاف الثقافات الإدارية. الان نشهد محاولة أخرى لحلحلة البيئة الادارية الحكومية لكن بأي ثقافة إدارية؟
الطريقة كانت عبر الاستقطاب المباشر للمواهب للوزارات لكن ذلك فيما يبدو لم ينجح إذ تضخمت المصاريف الإدارية بشكل حاد ولم ير احترافية في العمل مثل أرامكو وفِي ذات الوقت لم تخلق بيئة عمل مشابهة لها ؟ بعض الجهات حاولت استقطاب تنفيذيين غربيين لعل الأمر ينجح وتم حلحلة بعض الاشكاليات ...
مثل توظيف الفتيات والغاء منع الاختلاط وعدم التشدد في أمور الحجاب وتوظيف شباب من برامج الابتعاث لعله يتم خلق بيئة عمل لكن من مشاهدتي كل هذه العوامل لم تخلق تلك الثقافة ولا البيئة بل حتى شركات كبرى مثل سابك ومعادن فشلت في منافسة بيئة وثقافة أرامكو فما هو السر ؟!
السر هو أن الثقافة مثل المادة تماما لا تفنى ولا تستحدث من العدم بل هي أنماط traits تنتقل من جيل لآخر في عملية اتصالية وبيئية كليانية holistic. يوجد في أرامكو نموذج دمج ثقافي acculturation model يتم فيه صناعة الفرد لغة ووعيا وذهنا وثقافة هذه الثقافة تتوارثها الأجيال الادارية.
الوزارات والشركات فشلت في بناء نموذج ثقافي مشابهة أو مقتبس من أرامكو بل ظلت كل أنماط النموذج الاداري المصري حاضرة في التفاصيل ولذلك نجد حتى التنفذيين الغربيين رغم رواتبهم الضخمة لا يستمرون فترة طويلة ونجد أن الوزارات لم تحقق نقلات احترافية حقيقية. خلق الثقافة مهمة صعبة جدا .
جاري تحميل الاقتراحات...