وغير ذلك مما يكون في تلك السنة كما قال الله تعالى :
﴿فيها يفرق كل أمر حكيم﴾
يفرق ⇦يفصل من اللوح المحفوظ إلى الصحف التي بأيدي الملائكة ..
فيكون مثلاً في هذا الذي يفرق أن فلان بن فلان سيموت هذه السنة وأن فلاناً سيرزق وأن فلاناً سيتزوج وأن فلاناً سيحصل له كذا ..
﴿فيها يفرق كل أمر حكيم﴾
يفرق ⇦يفصل من اللوح المحفوظ إلى الصحف التي بأيدي الملائكة ..
فيكون مثلاً في هذا الذي يفرق أن فلان بن فلان سيموت هذه السنة وأن فلاناً سيرزق وأن فلاناً سيتزوج وأن فلاناً سيحصل له كذا ..
ليلة القدر امتن الله بها على هذه الأمة, وقيل في سبب ذلك؛ أن النبي ﷺ أُري أعمال الأمم قبله فكأنه تقاصر أعمار أمته فأعطيت أمته هذه الليلة ..
كان الناس فيما سبق يعيشون أعماراً طويلة قد تصل إلى الألف أو أكثر،فنوح لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً في الدعوة،فأعمارهم كانت طويلة،أما هذه الأمة فأعمارهم قصيرة«أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين وأقلهم من يجوز ذلك»فعوضت هذه الأمة بليلة القدر العمل فيها يسير والأجر فيها عظيم.
معلوم أن القرآن لم ينزل دفعة واحدة إنما نزل على ثلاث وعشرين سنة منجماً, فكيف نفهم قول الله عز وجل ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾؟
أشهر الأقوال قولان :
أشهر الأقوال قولان :
ليلة القدر أخبر النبي ﷺ في أول الأمر بأنها في رمضان فاجتهد في طلبها فاعتكف العشر الأُوَل من رمضان فقيل له أن ليلة القدر أمامك فاعتكف العشر الأواسط من رمضان فقيل إنها أمامك فاعتكف العشر الأواخر من رمضان وأخبر بأنها في العشر الأواخر من رمضان).
فليلة القدر إذن هي في العشر الأواخر من رمضان, وقد أعلم بها النبي ﷺ أولاً ثم خرج ليخبر بها الصحابة فدخل المسجد فتلاحى رجلان حصل بينهما مخاصمة وملاحاة فأنسيها النبي ﷺ ..
لكن هل هي ثابتة في ليلة واحدة في جميع السنين أم أنها تتنقل بين الليالي العشر الأواخر من رمضان؟
اختلف العلماء في هذه المسألة:
فمنهم من قال إنها تتنقل، واستدل لذلك ببعض الأحاديث منها: أنه جاء في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد أن النبي ﷺقال: «إني أريت أني أسجد في صبيحتها في ماء وطين»
اختلف العلماء في هذه المسألة:
فمنهم من قال إنها تتنقل، واستدل لذلك ببعض الأحاديث منها: أنه جاء في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد أن النبي ﷺقال: «إني أريت أني أسجد في صبيحتها في ماء وطين»
قال أبو سعيد: فرأيت النبي ﷺ صبيحة إحدى وعشرين وعلى جبهته أثر الماء والطين, وجاء في صحيح مسلم من حديث عبدالله بن أنيس أنه رأى النبي ﷺ صبيحة ثلاث وعشرين وعلى جبهته أثر الماء والطين..
ومن هنا اختلف العلماء ..
ومن هنا اختلف العلماء ..
لكن ظاهر السنة وظاهر المأثور عن الصحابة أنها ثابتة في ليلة واحدة لا تتنقل؛ لأن ليلة القدر إنما اكتسبت شرفها بنزول القرآن فيها ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ ﴿إنا أنزلناه في ليلة مباركة﴾فاكتسبت الشرف بنزول القرآن فيها وهذا لا يكون إلا في ليلة واحدة والقول بالتنقل ينافي هذا المعنى
أرأيت مثلاً عاشوراء يعظمه المسلمون بالصيام ؛لأنه يوم أنجى الله فيه موسى وقومه فهل يمكن أن يتنقل؟
تارة مثلاً يكون يوم تسعة وتارة يوم ثمانية وتارة سبعة، لا يمكن؛ لأن عاشوراء إنما اكتسب شرفه بأنه يوافق الزمن الذي أنجى الله فيه موسى،
وهكذا ليلة القدر اكتسبت شرفها بنزول القرآن فيها.
تارة مثلاً يكون يوم تسعة وتارة يوم ثمانية وتارة سبعة، لا يمكن؛ لأن عاشوراء إنما اكتسب شرفه بأنه يوافق الزمن الذي أنجى الله فيه موسى،
وهكذا ليلة القدر اكتسبت شرفها بنزول القرآن فيها.
ومما يدل لهذا أن النبي ﷺ خرج ليخبر بها الصحابة فتلاحى رجلان فأنسيها، فلو كانت تتنقل لكان لما أنسيها هذا العام أخبر بها العام الذي بعده والعام الذي بعده..
وأعوام كثيرة فظاهر هذا أنها في ليلة واحدة؛ ولذلك خرج النبي ﷺ يريد أن يخبر بها أمته ويخبر بها الصحابة لجميع الأعوام فأنسيها.
وأعوام كثيرة فظاهر هذا أنها في ليلة واحدة؛ ولذلك خرج النبي ﷺ يريد أن يخبر بها أمته ويخبر بها الصحابة لجميع الأعوام فأنسيها.
لكن القائلين بأنها تتنقل قالوا أن هناك أحاديث ظاهرها التنقل فحديث مثلاً أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: «إني أريت أني أسجد في صبيحتها في ماء وطين» قال أبو سعيد: فرأيت النبي ﷺ صبيحة إحدى وعشرين وعلى جبهته أثر الماء والطين ..
قالوا فمعنى هذا أنه في ذلك العام كانت ليلة القدر ليلة إحدى وعشرين, وحديث عبدالله بن أنيس أنه رأى النبي ﷺ صبيحة ثلاث وعشرين وعلى جبهته أثر الماء والطين،
ولكن هذا غير صريح؛ لأنه كما قال أبو محمد بن حزم وغيره المطر إذا نزل في الغالب أنه يتتابع.
ولكن هذا غير صريح؛ لأنه كما قال أبو محمد بن حزم وغيره المطر إذا نزل في الغالب أنه يتتابع.
ولذلك رأى أبو سعيد النبي ﷺ صبيحة إحدى وعشرين وعلى جبهته أثر الماء والطين ورآه عبدالله بن أنيس صبيحة ثلاث وعشرين فالقول بأنها ليلة إحدى وعشرين يعارض القول بأنها ليلة ثلاث وعشرين..
وجاء عند الترمذي وغيره بسند صحيح أن النبي ﷺ قام بأصحابه ثلاث ليالي بالعشر الأواخر ..
وجاء عند الترمذي وغيره بسند صحيح أن النبي ﷺ قام بأصحابه ثلاث ليالي بالعشر الأواخر ..
قام بهم ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل ثم قام بهم ليلة خمس وعشرين إلى منتصف الليل فقالوا:يا رسول الله لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه فقال:«من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة»
ثم قام بهم ليلة ٢٧ الليل كله إلا قدر يسير حتى قال الصحابة:حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح يعني(السحور)
ثم قام بهم ليلة ٢٧ الليل كله إلا قدر يسير حتى قال الصحابة:حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح يعني(السحور)
وأما قول النبي ﷺ: «التمسوها في تاسعة تبقى في سابعة تبقى »
معناه تحري ليلة القدر والاجتهاد في تحريها لكن ليس بظاهر الدلالة للتنقل, وأكثر أهل العلم على أنها ثابتة لا تتنقل وهذا هو ظاهر المنقول عن الصحابة.
معناه تحري ليلة القدر والاجتهاد في تحريها لكن ليس بظاهر الدلالة للتنقل, وأكثر أهل العلم على أنها ثابتة لا تتنقل وهذا هو ظاهر المنقول عن الصحابة.
وقد كان أُبَيّ بن كعب يجزم بل يحلف على أن ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين كما جاء في صحيح مسلم ويستدل لذلك بالأمارة التي أخبر النبي ﷺ بها وهي أن صبيحتها تطلع لا شعاع لها وقد راقب أُبي بن كعب رضي الله عنه الشمس صبيحة ليلة سبع وعشرين فوجد أنها تطلع لا شعاع لها فإذن الأقرب أنها ثابتة
وليالي الوتر أرجا من الشفع، فليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين وخمس وعشرين وسبع وعشرين وتسع وعشرين أرجا من الشفع ثم إن السبع الأواخر أرجا؛ لقول النبي ﷺ: «إني أرى رؤياكم قد تواطأت -يعني اتفقت- في السبع الأواخر فمن كان متحرياً فليتحرى في السبع الأواخر»
وأرجى السبع الأواخر ليلة سبع وعشرين وذكرنا عن أُبي أنه كان يحلف بالله أنها ليلة سبع وعشرين فأرجا الليالي لموافقة ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين ..
(لكن مع ذلك ينبغي للمسلم أن يجتهد في جميع ليالي العشر؛ لأنه إذا اجتهد في جميع ليالي العشر ضمن أنه وافق ليلة القدر).
(لكن مع ذلك ينبغي للمسلم أن يجتهد في جميع ليالي العشر؛ لأنه إذا اجتهد في جميع ليالي العشر ضمن أنه وافق ليلة القدر).
﴿وما أدراك ما ليلة القدر﴾
هذا استفهام للتفخيم والتعظيم
﴿ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ يعني أن العمل الصالح في ليلة القدر خير من العمل الصالح في ألف شهر!
ألف شهر تعادل⇦ثلاثة وثمانين سنة وأربعة أشهر، من وفق لليلة القدر فكأنما كتب له عمر جديد.
هذا استفهام للتفخيم والتعظيم
﴿ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ يعني أن العمل الصالح في ليلة القدر خير من العمل الصالح في ألف شهر!
ألف شهر تعادل⇦ثلاثة وثمانين سنة وأربعة أشهر، من وفق لليلة القدر فكأنما كتب له عمر جديد.
••
العمل في ليلة القدر ليس مساوياً للعمل في ألف شهر بل خير منه.
••
العمل في ليلة القدر ليس مساوياً للعمل في ألف شهر بل خير منه.
••
﴿تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر﴾
تنزل الملائكة إلى الأرض في ليلة القدر والملائكة لا تنزل إلا بالرحمة بمن فيهم أعظم الملاكة وهو الروح جبريل ينزلون ليروا عبادة المؤمنين.
تنزل الملائكة إلى الأرض في ليلة القدر والملائكة لا تنزل إلا بالرحمة بمن فيهم أعظم الملاكة وهو الروح جبريل ينزلون ليروا عبادة المؤمنين.
ويباهي الله تعالى بالمؤمنين ملائكته ويقول:
انظروا إلى عبادي هؤلاء ألم تقولوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ،وقلت لكم إني أعلم ما لا تعلمون،
انظروا إلى تعبدهم انظروا إلى صلاتهم انظروا إلى تضرعهم.
انظروا إلى عبادي هؤلاء ألم تقولوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ،وقلت لكم إني أعلم ما لا تعلمون،
انظروا إلى تعبدهم انظروا إلى صلاتهم انظروا إلى تضرعهم.
وجاء في بعض الآثار أن "الملائكة" تمر وتسلم على كل مؤمن ومؤمنة وهو قائم يصلي، وأن الملائكة تفقد بعض المؤمنين وتقول وجدناه العام الماضي قائماً مع الناس يصلي ولم نجده هذا العام قائماً يصلي اللهم إن كان مريضاً فاشفه وإن كان مسافراً فرده، تدعو له الملائكة.
فالملائكة تتعرف على المؤمنين، فتنزل الملائكة طيلة ليلة القدر ﴿بإذن ربهم من كل أمر *سلام هي حتى مطلع الفجر﴾
••
هي ليلة سلام وأمن وأمان وسلامة للمؤمنين من الذنوب والمعاصي ومن عذاب النار ويمتد وقتها إلى طلوع الفجر.
••
هي ليلة سلام وأمن وأمان وسلامة للمؤمنين من الذنوب والمعاصي ومن عذاب النار ويمتد وقتها إلى طلوع الفجر.
ختامًا :
هذه الليلة مادامت أنها بهذا السمو وهذه العظمة وهذه المنزلة فقد كان النبي ﷺ إذا دخلت العشر الأواخر يعتكف طلباً لها،
فأروا الله مِن أنفسكم خيـرًا.
هذه الليلة مادامت أنها بهذا السمو وهذه العظمة وهذه المنزلة فقد كان النبي ﷺ إذا دخلت العشر الأواخر يعتكف طلباً لها،
فأروا الله مِن أنفسكم خيـرًا.
_
فُرِّغ من درس الشيخ : سعد الخثلان -حفظه الله –
كتاب العُمدة – باب صيام التطوّع –
فُرِّغ من درس الشيخ : سعد الخثلان -حفظه الله –
كتاب العُمدة – باب صيام التطوّع –
جاري تحميل الاقتراحات...