الجُلندى.
الجُلندى.

@JulMufc

12 تغريدة 6 قراءة May 22, 2020
ثريد | العالم يستمد حياته من الشمس، والكرة تستمد حياتها من إنيستا.
مفعولٌ سحري في قدميه، ساحرٌ مجنون، يُراقص الكرة يمينًا ويسارًا، بكل رقّة، بكل جمال، وكأنّهُ في رَيْعانِ شبابه، حامِل لواء المتعة في هذه الرياضة، مُستعدًا للموت من أجل سعادة وفرجة المشاهدين، البطل القومي لإسبانيا.
ما أكثر الإسبان حين تعدّهُم ولكنهم في النائباتِ إنيستا..
اللاعب الوحيد اللي تشتاق لحضوره في عز حضوره كما قال المعلق الكبير علي سعيد الكعبي واصفًا الرسام.
صاحب المباريات الملحميّة، اللاعب الذي أتفق جميع المجتمع الكروي على حُبّه، لعِب دورًا بالِغ الأهمية في غالبية بطولات برشلونة في الألفية الجديدة، ضمن أعظم اللاعبين في تاريخ ناديه ومنتخبه، بل والبعض يعتبره اللاعب الأعظم في تاريخ إسبانيا.
اللاعب الذي يجعل من الصعب سهلاً، مراوغات بسلاسة، بمُتعة عظيمة، بِرقصات مختلفة، يرقصُ بالكرة مستمتعًا صانعًا للحدث، ليس من نوعية اللاعبين الذين يختلّقوا المشاكل، غير مُحب للقصّات، لا يستهوي أمر المؤتمرات، يُحِب أن يتحدث بلغة الكرة، مداعبة الكرة هي أهم أولوياته، سالِب العقول.
الكرة بحوزته سحر مَحْض، روعة في الإستلام، هدوء بعد إستلام عشِّيقته، يتريّث قليلاً بها، في لحظة هدوء تام و بأسلوب جذّاب يُسقط المدافع الأول أرضًا، والآخر يصفّرُ وجهه من شِدّة الخوف ومُتعجب من قوة الإبداع، مُجرم لطيف.
فيهِ من التناقُضات ما تُلفت نظر الأعمى، في طريقة وآلية جديدة في التحكُّم بالكرة، وكأنّه يحتضنها بذراعيه، يقِف بشكل مستقيم عليها .. مائلاً في بعض الأوقات، و لكن ميّلانه ماهو إلا جمالاً آخر، برج ميزا مائل صحيح ولكنّه جميل، هكذا هو إنيستا.
وإن كان بوقوف مائل، فهو يملك قناعة مستقيمة، ألاّ وهي أن تدخل إلى أرضية الملعب بهدف المتعة الغير مُتناهية، والملفته للنظر، وأن يُمرر الكرة بشكل دائم، باحثًا عن رِفاقه، رغم أنّي أجّزم أنهُ يملك من الامكانات ما يجعلهُ يخترق جيشًا وليس دفاعًا مكوّن من أربع لاعبين.
اللحظة الأهم في مسيرة الرسام، هدف نهائي المونديال، رغم شدّة إعجابي بالرسام وما فعله طوال مسيرته،ألاّ أني كنتُ حاقدًا عليه في هذه الليلة، بسبب حُبي للطواحين، وكل مرة أتذكر فيها هذه اللقطة أحقد عليه بشكل أكبر، ولكن هذا يناقض رأيي تجاهه، لذلك نظرت قُدمًا وقلت بأنها ركلة غير مقصودة.
أوهمتُ نفسي بذلك، حِرصًا على عدم المسّاس بقداسة المتعة الكروية، وحِفاظاً على الفطرة الكروية السليمة التي تعشقُ المتعة أو آندريس إنيستا بمعنى آخر.
آندريس أحد جهابذة وعباقرة اللعبة ، قطعة ثمينة من خام فريد ، نُسجت من الإبداع ، و لبست ثوب الكمال ، اللاعب الذي جمع شتّى أنواع الجمال في طريقة سيطّرته على الكرة ، وكل أشكال الروعة ، في رسالة خالده عنوانها المُتعة تأتي في المقام الأول.
الموهبة الربّانية ، في سؤال وجيه ، كيف ستكون نظرتنا للكرة الإبداعية لو لم يكن هُناك بيكاسو كرة قدم ؟ أعتقد بأنها ستكون موجودة ولكن بشكل أقل ، إنيستا لديه من التمريرات الفاتنّة الشيءُ الكثير ، بل هي أشد فتنةً من أكتمال القمر ، وأكثر روعةً من شروق الشمس.
خِتامًا .. إنيستا أحد أعظم اللاعبين الذين رأيتهم في خط الوسط ، تأثيرٌ كبير وعظيم في برشلونة وإسبانيا ، أسطورة بكل ما تعنيها الكلمة ، من الصعب أن نجد آندريس آخر ، من أين لنا بـ بيتهوفن جديد ؟ ضابط الإيقاع ، قد رحل إلى الدوري الياباني وسيعتزل قريبًا ، وستحزن كرة القدم كثيرًا💔.

جاري تحميل الاقتراحات...