فايز الفايز العريني
فايز الفايز العريني

@FAYEZ_AL3REENE

27 تغريدة 17 قراءة May 12, 2020
جعل الله لأمة الإسلام مواسم وأوقات تتضاعف فيها الأعمال والحسنات، ويتجاوز فيها عن الذنوب والسيئات، ومن أعظم هذه المواسم ليالي #العشر_الاواخر من #رمضان ويكفي هذه الليالي من شرفها ومكانتها أن فيها ليلة القدر التي أنزل الله فيها القرآن، وأنزل سورة كاملة وخاصة في فضلها وعلو قدرها .
#ليلة_القدر أعظم ليلة في الموسم، وهي خاصة في #رمضان في كل عام {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} وقد أنزل فيها القرآن {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} وتسميتها ليلة القدر وجهان كلاهما صحيح: فالقدر هو الشرف والرفعة وهي ذو شرف ورفعة، وان الله قدر فيها المقادير {فيها يفرق كل أمر حكيم}
بركة #ليلة_القدر خير من أكثر من ثلاث وثمانين سنة، أي أن الساعة فيها خير من ثمانية سنوات من متوسط أعمار هذه الأمة {ليلة القدر خير من ألف شهر} قالﷻ {تنزل الملائكة والروح فيها} والروح هو جبريل، من كل أمر قضاه الله من المقادير كما جاء عن ابن عباس وقتادة لاينزلون إلا بالرحمة والبركة.
اعلم رعاك الله أن الأقوال في تحديد #ليلة_القدر كثيرة بل أكثر مما أوصلها ابن حجر في الفتح لأكثر من أربعين قول، وأكثر هذه الأقوال لا يعتد بها ولا عبرة لمن قال انها ليست خاصة في رمضان أو أنها في منتصف شعبان أو أنها أول ليلة من رمضان أو أنها ليست في العشر، فالعبرة بالدليل وصحيح النص.
صحيح السنة الثابتة أن #ليلة_القدر في شهر #رمضان وفي #العشر_الاواخر منه، بنص السنة الثابتة، وبإجماع الصحابة رضي الله عنهم، ولا معنى ﻷي خلاف بعدهم، بل بإجماع المحدثين والفقهاء، وهذا ماصح عن النبيﷺ عن عائشة وابن عمر وابن عباس وأبي بن كعب وعبادة وأنس وأبي هريرة رضي الله عنهم.
اعلم وفقك الله أنه لا يصح حديث مرفوع في تحديد #ليلة_القدر بعينها، إنما هو اجتهاد من الصحابة بأمارة أو علامة أخبر بها عليه الصلاة والسلام، فالنصوص تواترت عنهﷺ بأن نتحراها في العشر الاواخر من رمضان في وترها، وحاشاه ﷺ أن يأمرنا بتحري معدوم، كما تزعم الرافضة أنها ليست في رمضان خاص.
الناظر للنصوص الثابتة في #ليلة_القدر يعلم أنه لم يرد فيها علامة وامارة على ليلة القدر في بداية الليلة، إنما الورد في صبيحتها من امارة وعلامة أو بعد مضيها. عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه" متفق عليه .
ليالي الوتر من العشر: عن عائشة أن النبيﷺ يجاور في #العشر_الاواخر من رمضان ويقول تحروا ليلة القدر في العشر الاواخر من رمضان. متفق عليه. وعن ابن عباس أن النبيﷺ قال: "التمسوها في العشر الاواخر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى" رواه البخاري، وعن عبادة بن الصامت بنحوه .
اعلموا وفقكم الله أن #ليلة_القدر أرجى أن تكون في السبع الأواخر من العشر كما ثبت عن النبيﷺ، من حديث ابن عمر عند البخاري: "أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الاواخر فتحروها في السبع" ولا يقطع بذلك فهي تطلب في #العشر_الاواخر وإن كانت السبع البواقي ارجى .
من الليالي العظيمة التي يُرجى فيها #ليلة_القدر ليلة الحادي والعشرين: جاء من حديث أبي سعيد في الصحيحين، في أمر اعتكاف النبيﷺ وأمره من كان معتكف معه أن يعود، وأنه رأى أنه يسجد على ماء وطين، وهي من الليالي التي قال بها الإمام الشافعي والإمام ابن حزم الأندلسي، ولهما أقوال أخرى فيها.
من الليالي العظيمة التي يُرجى فيها #ليلة_القدر ليلة الثالث والعشرين: وقد جاء من حديث عبدالله بن أنيس الجهني عند مسلم، عندما أمره النبيﷺ أن يصلي معه تلك الليلة، وفيه نفس الأمارة في حديث أبي سعيد السجود على ماء وطين، وكان الصحابة رضي الله عنهم يُسمون هذه الليلة "ليلة الجهني"
من الليالي التي يُرجى فيها #ليلة_القدر ليلة الرابع والعشرين جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه عند ابن أبي شيبة وعبدالرزاق بسند لا بأس به، وقال به بعض أهل البصرة كثابت البناني وحميد الطويل، وهو قول أيوب .
من الليالي التي يُرجى فيها #ليلة_القدر ليلة الخامس والعشرين لحديث واثلة بن الاسقع "نزول القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان" عند الطبري وأحمد وعبدالرزاق والطبراني والبيهقي ولا يصح رفعه. وقد تفرد به عمران القطان ولا يحتمل تفرده، ضعفه أبو داود والنسائي والعقيلي وابن معين ووصف بالوهم .
من الليالي التي يُرجى فيها #ليلة_القدر ليلة سبع وعشرين كما في الصحيح عن أبي بن كعب وكان يحلف بالأمارة التي أخبر بها ﷺ أن الشمس تطلع صبيحتها لا شعاع لها. وفيها عن عمر وابن مسعود وابن عمر وابن عباس ومعاوية، وهو قول طائفة من السلف، وهو الجادة عند أحمد، ورواية عن أبي حنيفة وأبو ثور.
القول أن #ليلة_القدر متنقلة ليست ثابتة للجمع بين النصوص المتعارضة تعارض ظاهر لا تعارض حقيقي، فلا يوجد حديثين متعارضان تعارض حقيقي. وهذا القول عن أبي حنيفة خلاف صاحبيه، ويروى عن مالك وليس المذهب، والثوري ورواية عن أحمد وإسحاق وأبي ثور، واكثر أهل العلم ممن تأخر ذهب إلى أنها تتنقل .
من سبر أقوال أهل العلم دون تعصب من الصحابة والتابعين وأهل الحديث والأثر وأهل الفقه والنظر علم أن القول بتنقل #ليلة_القدر ليس بقول الجمهور، والقول انها ليلة ثابتة قول جمع من الأئمة كمالك وابن عيينة والشافعي وأيوب ورواية عن أحمد وبعض أهل الحديث وداود ومذهب الشافعية وبعض الأحناف .
قال ابن حزم: "ليلة القدر واحدة في العام في كل عام، في شهر رمضان خاصة، في العشر الاواخر خاصة، في ليلة واحدة بعينها لا تنتقل أبدا"
وقال النووي: "مذهب الشافعي وجمهور أصحابنا أنها منحصرة في العشر الاواخر مبهمة ولكنها في ليلة معينة لا تنتقل عنها ولا تزال إلي يوم القيامة"
قد يستغرب البعض إن قلت أن قول جمهور المتقدمين أن #ليلة_القدر ثابتة في ليلة معينة، فهي إنما اكتسبت شرفها بنزول القرآن فيها {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم علمها ثم أنسيها او نساها، فكيف تتنقل وأنسي بوقتها، ثم لم يصح عن أحد من الصحابة القول بتنقلها .
الناظر للنصوص {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} وقوله {إنا أنزلنا في ليلة القدر} يعلم أن نزوله إلى السماء الدنيا في ليلة معينة، إنما المتغير الزمان والقول أنها ليلة ثابتة إنما الزمان هو المتغير هو قول جمع من الأئمة كابن عطية وابن أبي حاتم والقرطبي والعراقي والعيني قالوا بتغير الزمان.
اعلم وفقك الله ان #ليلة_القدر لا يصح من علاماتها واماراتها القبلية شيء وماجاء عند ابن خزيمة: "انها ليلة طلقة لا حارة ولا باردة" حسنه بعض اهل العلم وفي تحسينه نظر. وجاء من حديث عبادة مرفوعا: "إنها صافية بلجة كان فيها قمرا ساطعا ولا يحل لكوكب أن يرمى به فيها حتى الصبح " فهو معلول .
عند ابن حبان عن ابن خثيم عن أبي الزبير عن جابر: "فيها قمرا يفضح كواكبها لايخرج شيطانها حتى يخرج فجرها" صححه بعض المتأخرين، وعبدالله بن عثمان بن خيثم وإن وثقه البعض إلا انه في حديثه عن ابي الزبير بعض الغلط. ولينه النسائي وقال الدارقطني لينوه، وقال ابن المديني منكر، ولا يقبل تفرده.
واما ما يذكره بعض اهل العلم وانتشر بين العامة في #ليلة_القدر : أن الأنوار فيها ساطعة في الأماكن المظلمة. وأن الكلاب في تلك الليلة لا نباح لها. وأن كل شي فيها ساجد حتى الأشجار والجماد. وأن ماء البحار والأنهار تكون فيها حلوة. فكل هذا لا شيء فيه مرفوعا صحيحا إنما هو قول ولا اصل له .
اعلم وفقك الله أن #ليلة_القدر لايصح من اماراتها البعدية إلا ثلاث علامات فقط. الأولى: وأصح هذه العلامات كما في الأحاديث الصحيحة ان الشمس تطلع صبيحتها لا شعاع لها، وفي رواية كأنها طست، وفي رواية حمراء لا شعاع فيها. وهذه الامارة ثابتة كما في حديث أبي بن كعب عند مسلم وكان يحلف عليها.
العلامة البعدية الثانية في #ليلة_القدر كما جاء من حديث أبي سعيد الخدري رضي في الصحيحين، وحديث عبدالله بن أنيس الجهني عند مسلم، انه رأى عليه الصلاة والسلام انه في صبيحتها اي في صلاة الصبح انه يسجد على ماء وطين . وهذه الامارة ثابتة صحيحة عنه صلى الله عليه وسلم .
العلامة الثالثة الثابتة في #ليلة_القدر عند مسلم عن أبي هريرة قال: تذاكرنا ليلة القدر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "اياكم يذكر حين طلع القمر وهو مثل شق جفنة" وشق جفنة هو النصف من القصعة. قال القاضي: فيه اشارة إلى انها تكون في اخر الشهر لان القمر لايكون كذلك إلا في أخره.
١- ما ينتشر الان بين بعض الناس في ذكر الرؤى والمنامات في #ليلة_القدر فلاشك ان الصحابة تواطأت رؤياهم على انها في السبع الاواخر كما هو ثابت من حديث ابن عمر في الصحيح، ويستفاد من هذا ان ليلة القدر ترى في المنام، بل قد يشعر بها ويراها البعض في اليقضة كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية =
٢- ويستفاد ان الرؤيا اذا تواطأت على شي تكون اصدق. لكن يجب ان نعلم ان الرؤيا تسر المؤمن ولكن لا تغره ويستأنس بها وهي ليس شرعا من عند الله إلا اذا اقرها النبيﷺ والرؤيا مظانها الظن لا العلم اليقيني، والرؤيا اما يتعظ بها المسلم او يأنس بها، فلا ينبغي الاعتماد ونشر مثل هذه بين الناس.

جاري تحميل الاقتراحات...