ابو سيف🦅
ابو سيف🦅

@2good2bsmart

16 تغريدة 3 قراءة Jan 08, 2023
هل يملك الإنسان حُرية إرادة؟
كيف نفُك الأشتباك بين ظاهر حُرية الإرادة الأنسانية(Free Will)،و سابق العلم الإلهي(prescience)؟
تبقى هذه الشوكة لدى المُفكرين والفلاسفة و اللاهوتيين عالقة،ولكن الفلسفة قادرة ع فك الاشتباك بين هذه الظاهرتين حتى لا يؤدي ذلك الى السقوط الذريع لكل قيمة.
حين تؤخذ كُل حقيقة من هاتين ع حِدةِ تكون حقاً لا شك فيه،غير أنهما لا يمكن تؤخذا معاً ف آنٍ واحد،لكأنهما تتأبيان أن تخضعا لِنيرٍ واحد ! أيمكن أن يكون خلافهما وَهماً؟إذا كان الله يعلم كل شيء،فإنه يرى كل ما سيحدث ف المستقبل رؤية مُسبقة ذات يقينٍ مطلق،المستقبل إذن محتوم(determined).
يترتب ع ذلك حسب قول البعض،كل ما سيحدث هو مُحدد سلفاً بضرورةٍ مطلقة تُقيد أفكار الإنسان و أفعاله بمسلكٍ واحد ف الحدوث ما دام البشر مدفوعين للخير أو الشر لا بإرادتهم بل بضرورة قاهرة لما يتعين أن يكون،وهذا الجدل طالما قال ويقول به البعض منذُ قديم الزمان،ولكن سوف نرى كيف تقول الفلسفة
البعض يقول،لا وجود إذن لحرية الإرادة البشرية و لا يعود هناك معنى ولا سَنَد للثواب و العقاب،ف الأولى و الأخرى،و لا يكون للفضيلة ولا الرذيلة أي وجود،ولا تأثير للرجاء والدعاء،الفلسفة تنقذ الموقف وتفك الأشتباك بحيث يبقى كل من العلم المسبق و حُرية الإرادة قائمين دون نفي أحدهما الآخر.
تقول الفلسفة،أولًا ثمة حرية إرادة،فحرية الإرادة جزء من ماهية العقل و طبيعة التعقل،الفكر حُر بحكم التعريف،فمن غير الممكن أن توجد طبيعة عقلية من دون حرية إرادة،فما من كائنٍ يمكنه بالطبيعة أستخدام 🧠 إلا وله قوة الحكم التي يمكنه بها بدون أي عونٍ آخر أن يتخذ القرار ف كُل أمر.يتبع
و أن يميز بنفسه بين الأشياء التي يُريدها والتي يتجنبها،كل من لديه 🧠 فلدية أيضاً حرية أن يريد أو لا يريد،حُرية الإرادة إذن أمر واقع لا ريب فيه،ويبقى أن ننظر ف مسألة السبق الإلهي وكيف يقوم ع مستوى لا يتقاطع مع حُرية الإرادة الإنسانية ولا يُمارس تأثيراً عليها .
الرؤية تُدرك الشيء ولا تُسببه،ومن المُمكن للحدث أن يُعرف دون أن تكون المعرفة سبباً لحدوثه،و كُل ما يُعرف فإنما يُعرف وفقاً للقدرة المعرفية للعارف لا لطبيعة الشيء المعروف(المدرَك)و مثلما أن معرفة الأشياء الحاضرة لا تُضفي ضرورة ع ما يجري ف الحاضر،فإن سبق العام الإلهي لا يضفي ضرورة
على ما سوف يحدث ف المستقبل،كُل ما في الأمر أن القدرة المعرفية السرمدية تتيح لنظرة الله أن ترى كل شيء بطريقة تتجاوز طريقة العقل البشري ف رؤية الأشياء،السرمدية ليس لها ماض وحاضر و مستقبل،الزمن من مخلوقات الله،السرمدية حضور مقيم،ولله ف حضوره السرمدي معرفة تتخطى كل تغير زمني .
لله ف حضوره السرمدي معرفة تتخطى كل تغير زمني وتبقى قائمة ف فورية حضوره،إنها تضم كل الأعماق اللانهائية للماضي والمستقبل وتنظرها ف فورية عرفانها كما لو كانت تحدث ف الحاضر،المعرفة الإلهية المُسبقة لا تغير من طبيعة الأشياء أو خصائصها،بل ببساطة ترى الأشياء حاضرة لها تمامًا كما سوف
ذات يوم ف المستقبل،إن المعرفة لا وطأة لها ع المجريات ولا تُوقع أضطراباً ف الأشياء،و المعرفة الإلهية بحكم سرمديتها تُميز بلمحة واحدة كل ما سوف يحدث دون أن تُقحم عليه ضرورة ليست فيه،المعرفة الإلهية تقع ع مستوى خارج عن المنظور البشري،و من ثم فإن حُرية الإرادة لا تُضار بها ع المستوى
البشري من العرفان،و المسؤولية الأخلاقية بالتالي لا تنتفي ولا تمتنع،صحيح أن من الصعب ع العقل البشري تصور ذلك،تماماً مثل ما أنه من الصعب ع الحواس أو المخيلة فهم طريقة العقل ف إدراك الكليات بينما لا ينظر إلا ف كيانات مفردة،و ينبغي أن نسلم بأن العقل البشري المحدود المرتكز ع قطعة لحم
حسب وصف شكسبير،لن يستوعب كل شيء عن ذات الله وطبيعة علمه و طرائقه ف تصريف الخلق،لله معرفة مُسبقة و يستوي ف عليائه مشاهداً كل شيء،و لما كانت سرمديته نظرته تُصرف المثوبة للأخيار والعقوبة للأشرار فهي تمضي بانسجام مع أفعالنا المستقبلية،الأمل ف الله ليس عبثاً و الدُعاء لا يذهب سُدى.
أن مُهمة الفلسفة هي أن ترتفع ببصائر الإنسان و أن تهبه شيئاً من الرؤية الإلهية،و مادام للفلسفة هذه القدرة فإنها أمل الإنسان ف العزاء،إن من المتعذر عليك أن تفهم المحنةَّ بمعزل أو تفهم البَلاَ ع حَدَة،بل يتعين أن تضعه ف المخطط الكلي للأشياء،أن تفعل ذلك يعني أن تتفلسف،إن الفلسفة لا👇
الفلسفة تقبل التحدي:
بوئيثوس:لماذا هبطتي من عليائك إلى منفاي الموحش؟أّلِكي يِتهموك ظلماً كما إتهموني ؟
الفلسفة:كيف أتخلى عنك يا ولدي،وكيف لا أقاسمك عناءك الذي تحملته بسببي؟هل هذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها الحكمة للخطر؟وتتهددها قوى الشر؟فقديماً أيضاً،قبل عهد خادمي أفلاطون
الشيء الغريب ف عزاء الفلسفة،هو أن هذا العمل الأدبي الفخم،من تأليف مُفكر مسيحي لاهوتي له أكثر من مؤلف ف اللاهوت المسيحي،يمر بلحظات عمره الأخيره ويودع الدنيا بعمل سماه(عزاء الفلسفة)ولا يذكر فيه كلمة واحدة عن العقيدة المسيحية،حيث رّكز على التراث الكلاسيكي اليوناني الوثني فقط.
يُلاحظ ف هذا العمل ألادبي الإبداعي،والذي هو من تأليف مفكر مسيحي لاهوتي،أن الفلسفة هي التي توجه كل شيء وتقود المؤلف الى بّر الطمأنينة ورباطة الجأش بعد الفزع الذي أستولى عليه ف السجن،رغم أن المسيحية حاربت التراث اليوناني الوثني كله،وبالخصوص الفلسفة،والدليل قتل الفيلسوفة هيباتيا.

جاري تحميل الاقتراحات...