15 تغريدة 21 قراءة May 12, 2020
ما ينفعش نقارن الكاتب فرج فودة بخالد منتصر، اللي لا هو مفكر ولا كاتب ولا عنده رؤية ولا منهج.
يكفيني كمتلقية أن فودة رأى في هزيمة 67 أنها لم تكن فقط هزيمة للإنسان المصري أو القيادة المصرية، ولم تكن هزيمة سببها الأوحد تفوق عسكري، لكنه أرجع الهزيمة إلى الجهل بلغة الحضارة الحديثة.
ورأى أن الطريق الأوحد لمواجهة العدو الإسرائيلي، وأي عدو، هو بمزيد من معرفة المعلومات عنه، وبمزيد من التأقلم مع حضارة العصر، ليس فقط من خلال مظاهر الحضارة، بل بالأخذ بجوهرها، ممثلًا في احترام العقل، وتقدير العمل وإعلاء قيمة الإنسان.
وبالرغم من اختلاف فودة مع نظام عبد الناصر..
ورفضه لممارسات التعذيب التي اتسم بها عصره، إلا أنه رفض أن يعزى عنف الجماعات الإسلامية المسلحة إلى التعذيب والقمع اللذين نالاها خلال ذلك العصر. وشدد على أن عنف هذه الجماعات الموجه إلى المدنيين المصريين قد نشأ على يد التنظيم السري لجماعة الإخوان المسلمين في الأربعينيات قبل ناصر..
ودون سابق تعذيب أو قمع، وكان مؤمنًا أن استخدام العنف نابع من فكر هذه الجماعات في الأساس. وأعتقد أن منتمي داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية، أثبتوا صدق رؤيته!
تقبل فودة تضمن دستور 1971 ضمن نصوصه، لأول مرة، "أن مبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع".
لكنه عارض السادات عند تعديل المادة السابقة بالنص على أن الشريعة الإسلامية هي "المصدر" الرئيسي للتشريع، بإضافة حرفي الألف واللام. وطرحها ضمن استفتاء عام قبل وفاته في عام 1981. وقد اعتبر فرج فودة إضافة هذه المادة تمهيداً لقيام الدولة الدينية، المقوضة بالضرورة للدولة المدنية.
خاض انتخابات برلمان 1987 مستقلا عن دائرة شبرا وخسر، حيث حصل على 2396 صوتا، بينما وصل مرشحا الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم وحزب الوفد الجديد، واعتقد فرج فودة بوقوع تزوير في الانتخابات أبخسه ما لا يقل عن خمسة آلاف صوت. تعرض إبان المعارك الانتخابية إلى حملة استهدفت شخصه وعقيدته،
من مثل ادعاء الشيخ صلاح أبو إسماعيل أن فرج فودة قد دعا في كتابه "قبل السقوط" إلى إباحة الزنا، طالبًا منه أن يأتي له بزوجته وأهله، فإذا فعل فلا كرامة له، وإذا لم يفعل فهو أناني، وهو ما لم يرد عليه فرج فودة. كذلك أشاع بعض أنصار التيار الإسلامي أن ابنته متزوجة من السفير الإسرائيلي.
وأنه يقيم حفلات جنس جماعي أثناء ندواته في جمعية تضامن المرأة العربية، وهاجمته إحدى الصحف القومية بأن برنامجه السياسي يتلخص في "حماية الزناة والسكارى" وادعت صحف الوفد والأحرار والشعب بأنه غير حاصل على شهادة الدكتوراه مما دفعه لنشر تكذيب في مجلة آخر ساعة موثقا بصورة شهادة الدكتوراه
ولقد شبه فودة خسارته في الانتخابات لدفاعه عن العلمانية، بخسارة أحمد لطفي السيد (1872-1963)، في العشرينيات بسبب دفاعه عن الديمقراطية مما عد مخالفًا للإسلام آنذاك.
خاض فودة معركه داخل حزب الوفد الجديد، منع تحالف الحزب مع الإخوان المسلمين في الانتخابات البرلمانية في عام 1984.
أورد فرج فودة أفكاره السياسية خلال هذا الصراع في كتابه الأول "الوفد والمستقبل" (1983)، وفشل فرج فودة في منع ذلك التحالف، والذي قاده داخل الحزب الشيخ صلاح أبو إسماعيل (1927-1990)، ونجح بفضله الوفد في الحصول على 58 مقعدا (15% من مجلس الشعب)، واستقال فرج فودة من الحزب في يناير 1984
وكتب فرج فودة كتابه "الإرهاب" (1988) لدراسة تنامي عنف الإسلاميين والذي استهدف آنذاك المسؤولين والأقباط، ورأى فيه أنه بالرغم من نجاح ردود الأفعال الأمنية العنيفة من قبل الدولة في تحجيم عنف الجماعات الإسلامية المتمثلة آنذاك في الإخوان المسلمين.
إلا أن مثل هذه النجاحات كانت لفترات محدودة ولم تستطع اجتثاث المشكلة من أساسها ومن ثم فإن حل إرهاب الجماعات الإسلامية يكمن في رأي فرج فودة في ثلاثة سبل هي: اتساع ساحة الديمقراطية حتى للتيارات الإسلامية وأن يسود القانون، وأن يكون للإعلام خط ثابت مدافع عن أسس الدولة المدنية!
كان لفرج فودة مناظرتان شهيرتان أولها كانت مناظرة معرض القاهرة الدولي للكتاب في 7 يناير 1992 تحت عنوان: مصر بين الدولة الدينية والدولة المدنية، وكان فرج فودة ضمن جانب أنصار الدولة المدنية مع الدكتور محمد أحمد خلف الله، بينما على الجانب المقابل كان شارك فيها الشيخ محمد الغزالي.
والمستشار مأمون الهضيبي مرشد جماعة الإخوان المسلمين، والدكتور محمد عمارة الكاتب الإسلامي، وحضر المناظرة نحو 20 ألف شخص.
المناظرة الثانية كانت في نادي نقابة المهندسين بالإسكندرية يوم 27 يناير 1992 تحت عنوان: مصر بين الدولة الدينية والدولة المدنية، وشارك فرج فودة.
ضمن أنصار الدولة المدنية مع الدكتور فؤاد زكريا، بينما كانت جانب نصار الدولة الدينية: الدكتور محمد عمارة، والدكتور محمد سليم العوا، وشارك فيها نحو 4000 شخص. المناظرات موجودة على اليوتيوب. تتفق أو تختلف معه، لكن عيب جدًا نقارن بين فرج فودة وخالد منتصر، أو حتى نجمعهم في جملة واحدة!

جاري تحميل الاقتراحات...