المحامي نايف آل منسي
المحامي نايف آل منسي

@nayef_almnsi

11 تغريدة 18 قراءة May 13, 2020
1
هل يجب على “المقلّد” (غير الفقيه) أن يأخذ كلام الفقيه أم يجب عليه أن ينظر في الأدلة؟
الجواب السريع:
يجب على العامي أن ينظر في الأدلة!!
فإذا تسألني:
كيف ينظر في الأدلة وهو غير مختص ولا يملك الأدوات اللازمة للفقه الشرعي!!؟
تابع هذا الثريد لتعرف تفاصيل الجواب …
2
في بحثي لهذه المسألة استفدت كثيرا من كتاب قرأته في صغري للأمير الصنعاني بعنوان “تيسير الاجتهاد”
قرر فيه أنه يجب على كل مكلف أن يطلع على الدليل وأن لا يأخذ بفتوى الفقيه إلا بعد الاقتناع بالدليل!
وقد بنى هذا الأصل على الأصل العام:
وهو أننا مكلفين باتباع الكتاب والسنة دون غيرهما
3
وهنا تصور مجموعة أسئلة:
هل يمكن للعامي أن يفهم الكتاب والسنة بدون وسيط مختص؟
ج:
قد يفهم بعض العموميات ولكن فهم التفاصيل والأعماق يحتاج إلى وسيط!
س:
إذاً كيف فهمها الصحابة؟
ج:
الصحابة كانوا يعرفون لغة العرب والنبي ﷺ كان بينهم خير وسيط وطبق لهم فهم الآيات على أرض الواقع
4
يضاف إلى هذا أنهم كانوا يسمعون الوحي من فم النبي وتصرفاته فلم يحتاجو لعلوم الإسناد!
ومع توفر كل هذه الخصائص فلم يكن جميع الصحابة فقهاء وعلماء بل فيهم الألوف من العوام!
س: هل فهم الدين معقد لهذه الدرجة؟
ج: أصول الدين وعمومياته سهلة يفهمها كل أحد وأما التفاصيل فتحتاج إلى فقهاء
5
س:
إذاً كيف يجب على العامي الاقتناع بالدليل مع أنه يحتاج إلى واسطة لفهم الأدلة؟
ج:
هو يحتاج إلى الواسطة ليشرح له الدليل ويوضح له معانيه اللغوية وتنقيح الأدلة من حيث الصحة والضعف
ثم يسمع من الفقيه الآخر -المخالف-
ثم بعد ذلك يكون هو صاحب القرار ويختار ما يظهر له أنه أقرب للدليل
6
س:
كيف نعطي للعامي حرية اختيار الرأي الفقهي وهو سيختار الأقرب إلى هواه؟
ج:
“المؤمن مؤتمن على دينه”
فالواجب عليه أن يختار ما يراه الأقرب للدليل وليس الأقرب إلى هواه ويجب أن يكون صادقا مع نفسه في ذلك
فإذا اختار هواه فهو آثم عند الله..
﴿فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر﴾
7
وتأسيسا على ما سبق:
يجب على الفقيه أن يشرح الدليل الذي استند عليه في فتواه وأن لا يطرح رأيه وكأنه كاهن أو حاخام -يملك الحقيقة المطلقة-ويتحدث باسم الله!
فهو مجرد وسيط يساعد الناس على فهم الكتاب والسنة الذين أمرنا الله باتباعهما وترك انخاذ الأحبار والرهبان أربابا من دون الله
8
فالأعرابي في زمن الرسالة لم يكن لديه إلا المعرفة بلغة العرب وكان يسمع كلام النبي ﷺ مباشرة ودون الحاجة لسؤال كبار الصحابة وعلمائهم
وبهذا الدليل وغيره أخذ الإمام الصنعاني والشوكاني ومن تبعهما وهو أن العامي يجب أن يقتنع بالدليل لا أن يأخذ بفتوى الفقيه مجردة
9
وفي هذا المنهج تعويد للناس على احترام الدليل وربطهم دائما بالمصدر
وهذا يحمينا مما وقع كثيرا في التاريخ من أن يتم تحييد المصادر (الكتاب والسنة) فلا يطلع عليها أحد ويصبح السائد هو كلام فلان وفلان وهو ما يؤدي مع مرور الزمن إلى تحريف الشريعة والانحراف بها عن أساسها الأصيل
10
وهذا المنهج وسط بين من يجعلون الفقهاء مثل أحبار اليهود والنصاري ويرفعونهم ليكونوا مصادر تشريع ثانوية ويقدسون كلامهم كتقديس الوحي
وبين من يستهينون بالشرع فيجعلونه مرتعا لأهل الجهل حتى يتكلم في تفسير القرآن والسنة من لا يعرف الفاعل من المفعول بل لا يُحسن قراءة القرآن أصلا
11
فالخلاصة:
الواجب على العامي أن لا يكتفي برأي الفقيه بل يسأله عن الدليل وعن شرح الدليل
ولا يجب عليه أن يأخذ بالفتوى إذا لم يقتنع بدليلها
وهذا هو معنى قوله ﷺ “استفت قلبك”
فليس المعنى أن تتبع هواك ولا كذلك أن تتبع الفقيه بالإطلاق
وإنما تتبع الدليل بعد الاستعانه بمن يشرحه لك

جاري تحميل الاقتراحات...