Ahmed Moharram
Ahmed Moharram

@ABMOHARRAM

20 تغريدة 20 قراءة May 12, 2020
وردني سؤال من المتابع الكريم @Alktkt23 حول تغير طبيعة الفيروس
طبعاً المتخصصين بالعلوم الحيوية أقدر مني على الإجابة عليه وبالتالي فإن @biohussein و @virolvlog أفضل مني وأعلم في هذا الأمر
لكنني هنا سأجيب في هذه السلسلة من ناحية رياضيات الوراثة
مصدر الصورة:
labtestsonline.org.au
ورياضيات الوراثة لها مستويات كثيرة ومتنوعة بحسب الهدف منها
سأعتمد منها على Genetic Algorithms وهو علم يتضمن رياضيات الكيمياء الحيوية والوراثة درسته لثلاث سنوات كجزء من علوم الذكاء الصناعي المختلفة
مصدر الصورة:
glomacs.com
ربما من المناسب أن نبدأ بسؤال مهم، كيف تتغير المادة الوراثية للفيروس؟
في الواقع حضراتكم الآن جالسين في أمان الله وخلايا جسدكم يتم تجديد بعضها (الملايين منها في الحقيقة)
كل خليه تموت يجب أن يتم إنتاج بديل لها بعضنا ربما يذكر كلمة الإنقسام المتوزي
للتبسيط خلايانا هي عبارة عن مصانع كبيرة تقوم بأنشطة كثيرة ومختلفة. وبغض النظر عما إذا كنا نتحدث عن خليه من خلايا الجلد أو الكبد أو القلب أو الأمعاء .. فإن كل هذه الخلايا تحتوي بداخلها على كامل الحمض النووي لنا. تماماً مثل الأوركسترا في الأوبرا
مصدر الصورة:
slideplayer.com
كل أفراد الأوركسترا موجودين على المسرح، لكن كل مقطوعة يستخدم فيها المايسترو بعض العازفين فقط. خلايا الجلد فيها مادة وراثية كاملة، لكن بعض الموسيقيين (الجينات) هي الفعالة فقط. لهذا فهي مختلفة في صفاتها
وبغض النظر عن اللاعبين الأساسيين داخل الخليه فإن الخلية تحتوي على ماكينة تصوير
ماكينة التصوير وظيفتها نسخ المادة الوراثية بالكامل لصناعة خلية جديدة. عملية النسخ تأخذ المادة الوراثية وتصنع نسخاً منها يجب أن تكون طبق الأصل. لكن في الواقع تحدث دائماً أخطاء أثناء عملية النسخ. هناك أسباب طبيعية تؤدي إلى ذلك (بخلاف الأسباب المرضية الكثيرة طبعاً)
احتمالات حدوث هذه الأخطاء في عملية النسخ وأسبابها ونتائجها وعلاقاتها بفترات النوم أو اليقظة والضوء والشمس والموجات والتلوث والسموم هي موضوع شيق ربما نتحدث عنه في سلسلة أخرى.
لكن الفيروس وهو ما يهمنا هنا
الفيروس نرجسي جداً بيحب نفسه موووت
فبيستحوذ على ماكينة التصوير عشان يصور نفسه آلاف الصور
أيوه، كأنه شخص سخيف جه خطف الوبايل بتاعك وقاعد بيتصور بيه سيلفي كتيير جداً، وبيحط صوره دي على كل حساباتك
مصدر الصورة:
osa-opn.org
لأنه يريد أن يتكاثر وينتشر في خلايا أكثر. وقد عرفنا أن ماكينات التصوير لا تكون دقيقة تماماً. وبالتالي فإن الفيروس يحدث له نفس ما يحدث مع خلايانا. تكون النسخ الجديدة منه داخل أجسادنا مختلفة اختلافات بسيطة جداً.
نسبة الخلل الطبيعي في التصوير تكون حوالي نصف في كل مئه. الخلل هنا لا يعني أننا نصور محمد فنجد صورة كمال. ولكن أن بعض النقط في الصورة غير صحيحة
مصدر الصورة:
howtogeek.com
هذه الاختلافات تجعل المريض حين يخالط الأشخاص الأصحاء ينقل لهم نسخة مختلفة قليلا عن تلك التي أصابته. وبالمناسبة يمكن أن يكون خطأ النسخ قاتل بالنسبة للفيروس لكنه احتمال ضئيل
فمن كل مليون نسخة من الفيروس داخل أجسامنا 5000 ستكون فيها خلل عن الأصل
ومن هذه الآلاف الخمسة ربما يموت 10 فيروسات مثلاً بسبب خلل النسخ
لكنه رقم غير مؤثر. لكن الـ 5000 ليسوا مشابهين للفيروس الأصلي، بل إنهم حتى غير مشابهين لبعضهم البعض
الآن رياضياً، هذا الشخص المريض الذي يتضمن جسمه فرضاً مليون نسخة من الفيروس إذا عطس (لا قدر الله)
ماذا سيحدث ؟؟
ستخرج للهواء آلاف الفيروسات مع رذاذ. هذه الآلاف أغلبها متطابقة مع النسخة الأصلية التي أصيب بها. وبالتالي فإن من ستنتقل لهم العدوى سيكون أغلبهم قد حصلوا على النسخة الأصلية التي أصيب بها الشخص الأول. حتى الآن كل شيء تمام
لكن مع تزايد المرضى والمتوفين تتغير هذه المنظومة مع الوقت. فالنسخ المختلفة من الفيروس حين تصيب شخصاً جديداً قد تكون أكثر ضرراً أو أقل ضرراً
لو كانت أكثر ضرراً ، ستمر بنفس السيناريو السابق لكن الشخص سيموت غالباً. وهنا ينتهي بوفاته مسار النسخة التي كان يحملها.
أما لو كانت النسخة أقل ضرراً ففي الغالب ستمر الأعراض خفيفة وبسيطة وستسمح له بالحركة والتعامل مع الناس دون خوف.
هذا سيسمح للنسخة التي يحملها بأن تشارك بنسبة أكبر في المرضى الجدد.
وبالتالي مع الوقت فإن تفاعل الفيروس مع المجتمع يخضع لقانون التطور حيث البقاء للأصلح. والأصلح بالنسبة للفيروس ليس الموت ولكن الحياة والاستمرار والانتشار.
يؤدي ذلك مع الوقت إلى أن يقل جداً عدد النسخ من الفيروس التي تؤدي للوفاة (بعد وقت طويل نسبياً طبعاً)
لكن بنفس المنطق وبنفس الآليه فإن النسخ التي لها صفات تزيد من قدرتها على التسبب في العدوى ستزيد مع الوقت. ولكن أيضاً ذلك يحتاج لوقت ليس بالقليل.
في الواقع يمكنك أن تعتبر أن الفيروس يتعامل معنا بمنطق مناعة القطيع .. هذه المرة الفيروس هو القطيع
هو يحاول أن يتسبب في أكبر قدر من العدوى بشرط أن تحافظ على بقائه، وبالتالي فإن النسخ منه التي لن تحقق ذلك لأنها تقتل المريض تموت. والنسخ الأشطر في تحقيق العدوى هي التي تعيش وتزدهر
وبالتالي خلاصة رأيي في المقال الذي قدمه المتابع الكريم
في هذا الرابط: skynewsarabia.com
أن رأي الخبير الإيطالي منطقي رياضياً ولكن ليس بهذه السرعة. أي أن ما قاله سيتحقق ولكن ليس الآن. ما نراه الآن من تغير يأتي لأسباب عده. بعضها متعلق بتحسن فهمنا للأرعاض وتحسن بروتوكولاتنا
ويتأثر أيضاً بالتطور الذي يطرأ على الفيروس ولكن نسبة مشاركة الطفرات في هذا التغير تحتاج وقت ودراسة مستفيضة قبل أن نستطيع الجزم بأنها قد تحققت بالفعل.

جاري تحميل الاقتراحات...