لم يصدق ( عبد الرحمن عزام باشا ) أول أمين لجامعة الدول العربية عينيه ، وهو يقرأ تلك البرقية السرية التي وصلته من مجموعة من المجاهدين الفلسطينيين واليمنيين والعراقيين في #اليمن في يوم من أيام عام 1947 م
( عاجل وسري للغاية . . . لقد نزلت بميناء عدن اليوم سفينة تحمل على متنها شيخا أسيرًا مكبلا بالسلاسل ، يشتبه أن يكون هو ذلك البطل الإسلامي الأسطوري الذي اختفى منذ عشرين عاما . . . . والسفينة في طريقها الى #فرنسا وستمر غداً بميناء بور سعيد المصري،لذا وجب التنبيه!).
وما هي إلا لحظات حتى صدر قرار إلى الضباط المصريين في قناة السويس باعتراض طريق تلك السفينة وإحضار ذلك الشيخ إلى القصر الملكي في #القاهرة للتأكد من هويته ، وبعدها بأقل من أربع وعشرين ساعة أحضر الضباط المصريون إلى الملك شيضًا بلحية بيضاء كالثلج يمشي بخطوات ثابتة رغم بطئها.
تبدو من بين قسمات وجهه الغائرة مظاهر اللعظمة والسمو لا تخفى على أحد ، يلبس لباشا أبيض غاية في البساطة ، وتظهر على يديه او ساقيه الهزيلتين علامات لسلاسل وأغلال وكأنها تُحتت في جلده نحنّا.
فقرر هذا الشيخ تربية ابنه تربية صالحة منذ نعومة أظافره ، فقام بتعليم اللغة العربية وتحفيظه القرآن ، ثم أرسله إلى جامعة القرويين في مدينة فاس ليتعلم هناك الحديث والفقه الإسلامي ، وماهي إلا سنوات حتى أصبح « محمد بن عبد الكريم الخطابي ، قاضي القضاة في مدينة #مليلية المغربية.
في الوقت الذي كانت فيه ظروف المغرب الإسلامي آنذاك أصعب من أن يتخيلها إنسان ، فلقد أدركت الدول الاستخرابية (الاستعمارية)أن بلاد المغرب الإسلامي تعتبر بمثابة مصنع للأبطال عبر التاريخ ، فمنها خرج مجاهدو دولة « المرابطين إلى الأندلس ، ومنها أبحرت قوات دولة الموحدين ، إلى أوروبا
وقبلها اخرجت هذه الارض طارق بن زياد فلابد اذا من إنهاء هذا الخطر الإسلامي المستمر ، فعقدت تلك الدول مؤتمر (الجزيرة الخضراء) عام 1906 بمشاركة 12 دولة أوروبية إضافة إلى #أمريكا
فأخذت فرنسا القسم الجنوبي من مملكة المغرب #موريتانيا ، ثم أخذت #إسبانيا القسم الذي يليه في الشمال #الصحراء_الغربية ، ثم مرة أخرى #فرنسا إلى الشمال من الصحراء وسط #المغرب الحالي ، ثم #إسبانيا إلى الشمال أيضا في الساحل الشمالي للمغرب -الريف المغربي
وأسروا ابنه الشيخ محمد ابن عبدالكريم الخطابي، ووضعوه في أحد السجون في قمة جبل من جبال المغرب ، وبطريقة أسطورية لا توصف ، استطاع البطل ابن البطل أن يصنع حبلا من قماش فراشه ، ليحرر نفسه من نافذة السجن
ولكن لسوء الحظ أن الحبل لم يكن بالطول الكافي ليصل به من قمة الجبل إلى الأرض، فكان أمامه أحد خيارين ، إما الرجوع إلى السجن ، وإما القفز من ارتفاع شاهق على الصخور الصمّاء ، فاختار البطل محمد بن عبد الكريم الخطابي القفز ، لتنكسر رجله ويغمى عليه
واكتشفت امره سلطات السجن واعادته إلى السجن .وبعد حين من الأسر خرج محمد بن عبد الكريم الخطابي من السجن ليكون من رجال قبائل الريف المغربي جيشا من ٣٠٠٠مقاتل فقط،قبل أن يبتكر الأمير الخطابي فن جديدا من فنون القتال العسكري كان هو أول من استخدمه في التاريخ الحديث تحت مسمى حرب العصابات
وقدا استخدم ثوار العالم بعد ذلك هذا الفن العسكري القائم على فنون المباغتة والكر والفر ، فأصبح نظام قتال عالم ، مع الاحتفاظ للخطابي بهذه العلامة القتالية المسجلة!
ولما تضاعفت خسائر الإسبان في الريف الإسلامي قام ملك #إسبانيا الفونسو الثالث عشر بإرسال جيش كامل من مدريد تحت قيادة صديقه الجنرال سلفستري، والتقى الجمعان في معركة تسمى أنوال ،جيش أسباني منظم مكون من 60 ألف جندي مع طائراتهم ودباباتهم مقابل 3 آلاف مقاتل مسلم يحملون البنادق بدائية
، ولكن هذان خصمان اختصموا في ربهم ، فئة تقاتل في سبيل الظلم والاستعمار والاستبداد وفئة تدافع عن انفسهم واهاليهم، وانتصر الثلاثة آلاف مقاتل تحت قيادة الأسطورة الخطابية على جيش كامل من 60 ألف مقاتل صليبي ، وقتل المسلمون 18 ألف أسبان ، وأسروا عشرات الآلاف من الغزاة
ولم يسلم من الهلاك والأسر إلا 600 جندي اسبان هربوا إلى إسبانيا كالكلاب الفزعة ، ليقضوا أهوال ما رأوا في الريف المغربي ، في هذه المعركة التي يسميها الإسبان إلى يوم الناس هذا بـ كارثة أنوال (ويقال ان الجنرال سليفستري انتحر بعد المعركة)
هل استسلم محمد بن عبد الكريم الخطابي لكثرة عدد وعتاد الغزاة ؟..لا واستمات القائد الإسلامي البطل في القتال أمام نصف مليون من الصليبيين ، فكانت المفاجأة الكبرى ! لقد انتصر المغاربة في جميع الجولات التي خاضوها ، فأوقعوا الخسائر تلو الخسائر في صفوف الغزاة
لقد لجأ الصليبيون إلى طلب التفاوض مع الأمير وإعطائه الضمانات الموثقة على سلامة كل المسلمين وإتاحة سبل العيش الكريم لهم بكل حرية و استقلال ، وكعادتهم ، نكص الصليبيون بعهودهم ، فقاموا بخطف الأسطورة محمد بن عبد الكريم الخطابي
و نفيه إلى جزيرة في مجاهل المحيط الهندي ، ليس لسنة أو اثنتين ، بل لعشرين سنة متصلة قضاها هذا البطل في أسر دعاة حقوق الإنسان ، في أسر من خرجوا للعالم بشعار الثورة الفرنسية ، حرية ، مساواة ، إخاء ، فأي حرية تدّعونها أيها المجرمون
ولقد قام الثائر الشيوعي تشي جيفار بزيارته في #القاهرة قائلاً ايها الامير لقد جئت القاهرة خصيصاً لكي اتعلم منك...ولقد تحدث عنه الكثير من القادة العسكريين والساسيين والصحفيين انذاك.
جاري تحميل الاقتراحات...