سارة الصبحية
سارة الصبحية

@alsub7i_s

40 تغريدة 144 قراءة May 12, 2020
#الشعب_الأحمر
من منا لم يسمع بالهنود الحمر أو السكان الأصليين لقارة أمريكا؟ أين هم الآن ؟ وأين اختفوا ؟ وهل اندمجوا في الحضارة وأصبحوا موظفين وتجار وفنانين واختلطوا بالحياة
العصرية وأصبحوا أكثر رفاهية أم ماذا؟
ربما كل ما نعرفه عنهم أنهم كانوا أناس
همجيين ومتوحشين، يختبئون في رؤوس الجبال؛ ليهجموا على الأمريكان البيض المساكين، ويطاردوهم بمطارق التوماهوك - سلاحهم الخاص - ليقتلوهم بوحشية كما تصوره الثقافة الأمريكية اليوم...
إن هذه الصورة التي أوصلوها لنا ما هي إلا طمس للصورة الحقيقة لواقع الهنود الحمر بعد أن سلبوا أرواحهم، ومحاولة لدفن جريمة بشعة راح ضحيتها أكثر من 112 مليون إنسان، ينتمون إلى أكثر من 400 شعب تم القضاء عليهم بأفظع عمليات الإبادة ليصل عددهم إلى ربع مليون حسب ما أحصي في عام 1900م.
لحظة اكتشافهم:
عندما أكتشف الرحالة الإيطالي كريستوفر كولومبوس القارة الأمريكية ظن أنه وصل للساحل الغربي لبلاد الهند فأطلق على سكانها اسم الهنود الحمر بسبب لونهم المميز المائل إلى الحمرة .
"الصورة تصويرية لوصول الأسبان لقائهم بالهنود"
وصل الهنود الحمر إلى أمريكا قبل آلاف السنين من اكتشاف كريستوفر، حيث عبروا إليها عن طريق مضيق بيرنج بشمال شرق سيبيريا، الذي يربط شمال غرب أمريكا الشمالية بشمال شرق آسيا، وعاشوا فيها حياة بسيطة، اعتمدوا فيها على الصيد و زراعة الأراضي.
بنوا تعاملاتهم على العهود الشفهية، لذا عظموا الصدق وغرسوه في نفوس أبنائهم، وتميزوا بالاهتمام بالحضارة الروحية، وتمجيد الأخلاق، وجعلوا للمرأة مكانة خاصة في حياتهم فمن يؤذي المرأة يعتبر ذو أخلاق بهيمية، فقد كانوا مسالمون، وتراثهم مليء بالمعاني الإنسانية، والرفق بالإنسان والحيوان.
إبادة الشعب الأحمر:
لقد أدرك المستعمر الأوربي أنه أمام أرض
الأحلام الغنية بالخيرات التي سيبني عليها حضارة المستقبل، وأن سكانها أناس بسطاء لا يملكون سلاح قتال فضلا عن جيش منظم، وأدرك ماذا عليه أن يفعل، فشرع مباشرة في عملية التخلص و الإبادة بدون رقيب ولا حسيب من البشر.
فاستخدموا البنادق وقتلوا كل من صادفوا من نساء وأطفال أو شباب وأحرقوا المحاصيل وسمموا الآبار وارتكبوا أبشع المذابح في حق آلاف الهنود.
"صورة تصويرية للحرب بين المستعمر الأوربي والشعب الأحمر"
عندما ضاق زعماء القبائل الهندية بما يحصل
الشعبهم طلبوا عقد معاهدات سلام مع أنهم لم يقاتلوا البيض، ولكن كمحاولات يائسة لمنع المستعمرين البيض من الاستيلاء على أراضيهم أو خطف بناتهم وأبنائهم للعمل في الحقول والمناجم حتى الموت.
المهم أن الطرف الآخر أو الوحش الأبيض طار فرحا بهذا الطلب، ونفذه مباشرة بشرط
أن يرحلوا من أماكن معينه حددوها ليتم زراعتها أو بناءها ممن اختطفوهم، ثم قاموا بعد هذه المعاهدات بإهداء الهنود الحمر مئات البطاطين واللحف بعد كل معاهدة يعقدونها معهم.
ولكن ما لا يعلمه هؤلاء المساكين ولم يخطر لهم على بال، وحتى أنت أيها القارئ أن هذه الهدايا تم جلبها من المصحات الأوربية محملة بجراثيم ووباء الطاعون والدفتريا والحصبة و السل والكوليرا لتحصدهم حصدا دون أدنى جهد يبذله العدو وما يبقى منهم يتم
حصده يدويا -أعني بالبنادق-.
أنها حرب بيولوجية تم التخطيط لها بدقة واستعانوا فيها بالأطباء لإيصالها بطرق أمنه دون أن تنتقل إليهم.
يقول القائد الإنجليزي اللورد "جفرى أمهرست " في خطابة إلى هنري بواكية: " سأحاول جاهدا أن أسمهم ببعض الأغطية الملوثة التي سأهديهم إياها، وسآخذ الاحتياطات اللازمة حتى لا أصاب بالمرض"
يتبع 🤍
هذه الحرب الجرثومية قضت على حوالي 80 % من الهنود، وأكثرهم حصدته الأمراض قبل أن يرى وجه الإنسان الأبيض، ثم رصدت السلطات الاستعمارية المكافآت لمن يقتل هندي أحمر ويأتي برأسه، وقد كانت عبارة عن 100 جنيه إسترليني لرأس الرجل الهندي و50 لرأس المرأة أو الطفل كأسلوب جديد للإبادة الوحشية.
وسرعان ما انتشر الصيادون في أرجاء القارة يجلبون الرؤوس بأعداد هائلة ثم اقتصروا على فروة الرأس ليخف عليهم العناء، ولكي لا تزدحم عرباتهم الخشبية بالرؤوس، وليستطيعوا تحميل أكبر عدد من فروات رؤوس الأطفال والنساء التي يتم سلخها.
وكان كثيرا من الصيادين يتباهون أن ملابسهم وأحذيتهم مصنوعة من جلود الهنود تفاخرا بقوتهم ومهارتهم في الصيد .
ويروي السفاح الإنجليزي "لويس وتزل" (أن غنيمته من فرو رؤوس الهنود لا تقل عن 40 فروة في الطلعة الواحدة ) وهذا يعني أن عدد من يقتلهم في الشهر 1200 إنسان.
"صورة تعبيرية"
وليس غريبًا أيها القارئ أن "وتزل" يعتبر اليوم من أبطال التاريخ الأمريكي!
ومن لم يمت بالسيف، مات جراء الأوبئة:
تطور الأمر لعمل حفلات للسلخ والتمثيل لا يحضرها إلا علية القوم خصوصا إذا كانت الضحية أحد زعماء القبائل حتى إن المجرم الآخر "جورج روجرز كلارك" أقام حفلة لسلخ فروة رأس 16 هندي وطلب من الجزارين أن يتمهلوا في السلخ ليستمتع الحضور بالمشاهدة وللأسف يعد هذا السفاح اليوم رمزا وطنيا وبطلا.
أما الرئيس أندره جاكسون الذي تحمل صورته ورقة العشرين دولار فكان من عشاق السلخ والتمثيل بالجثث وكان يأمر حساب عدد قتلاه بإحصاء عدد أنوفهم وآذانهم المقطوعة ، وقد أقام حفلة برعايته مثل فيها ب 800 رجل من بينهم الزعيم الهندي "مسكوجي"
ومن طرق الإبادة التي أقترفها الإنجليز التهجير القسري للقبائل التي كانت تعيش قرب نهر المسيسيبي إلى مناطق موبوءة فقد ترك مئات الألوف من الهنود منازلهم وهم يذرفون الدموع حزنا على فراق الأرض في رحلة توفي خلالها الكثير بسبب المرض والبرد والجوع وقد سميت هذه الرحلة فيما بعد (درب الدموع)
مائة وخمسون عام من الاضطهاد والقتل مارسها الانجليز ضد الهنود الحمر، لم تبقى طريقة مهما كانت بشاعتها إلا واستخدمت، بل حتى التعقيم لم ينسوه فخلطوا مياه الآبار وطعامهم ما استطاعوا بالعقاقير المعقمة حتى لا ينجبوا أطفالا و أجيالا جديدة وينقطع دابرهم إلى الأبد.
الهنود والأسبان، والآلهة المنتظرة:
لم يكن الهنود يتوقعون هذا العذاب والفناء على أمواج بحر الظلمات أو المحيط الأطلسي بل العجيب والمؤسف أن الهنود ظنوا أن المستوطن الجديد آلهة رحيمة جاءت لتنقذهم من الشرور فقد كان لدى الهنود أساطير يؤمنون بها تتحدث عن مجيء آلهة عبر أمواج المحيط.
...من جهة الشرق فتخلصهم من جميع الشرور لذا كانوا يجمعون الذهب عبر القرون لتقديمه قربانا لهذه الآلهة، وقد كان الزعماء يوكلون مئات الرجال بمراقبة الشواطئ انتظارا لهذه الأسطورة كي يهدوه الذهب.
فلما وصل الأسبان قام الهنود تحميل سفنهم بالذهب اعتقادا منهم أنهم آلهتهم المنتظرة، وسرعان ما أدرك هذا الوحش الأبيض أنه أمام فريسة سهله وعرف ما ينبغي عليه فعله وهو الإبادة والاستيلاء على أرض الذهب والخيرات.
"اعتقدوا أن الغزاة آلهة فاستقبلوهم بالورد":
وحشية الأسباني مع الشعب الأحمر...
يتبع 🤍
وحشية الأسباني لم تقل عن وحشية الرجل الإنجليزي بل زادت عليها فقذ حصدوهم بالبنادق وأرغموهم على حفر المناجم والبناء قهرا حتى الموت وباعوا كثيرا منهم في سوق النخاسة وارتكبوا فيهم ما يصعب تصديقه حتى قيل أنهم استخدموا الأطفال كطعام للكلاب.
وصور الكاتب الأمريكي هنري دوبينز في كتابه "أرقامهم التي هزلت" بعض المشاهد المؤلمة التي تترك ألم عميق في النفس وتجعلك مصدوما من تلك المشاهد حيث كانوا يأخذون الطفل الصغير من أحضان أمه ويلوحوا به في الهواء ثم يتركوه ليسقط ويتهشم على حجر أو جدار .
أما الكاتب الأخر وهو "برتولومي دي لاس كازاس" فيذكر فضائع أخرى في كتابه (وثائق إبادة الهنود الحمر) والذي ترجم لعدة اللغات .. والكاتب أحد شهود العيان الذين أبحروا للعالم الجديد وشاهد ما يصنعه الأسبان بأم عينيه وهو يصف هنا ما شاهده فيقول:
"كانوا ينصبون مشانق طويلة ينظمونها على شكل مجموعات وكل مجموعة تتكون من ثلاثة عشر إنسان يتم شنقهم ثم يشعلون النار تحتهم ويحرقونهم . وهناك من يربط الأجساد بالقش اليابس ويشعل النار فيها"
يكمل الكاتب: "... وأما الذين هربوا إلى الغابات والجبال بعيدا عن هذه الوحوش الضارية فقد روض لهم كلاب سلوقية شرسة لحقت بهم وكلما رأت واحدا منهم أنقضت عليه ومزقته"
يكمل الكاتب: "... وأما أسياد الهنود ونبلائهم فكانت توضع لهم مشواة من القضبان ثم يربطون فيها وتوقد تحتهم نار هادئة ليحتضروا ببطء وسط العذاب و الألم والأنين يصرخون صراخا شديدا يزعج مفوض الشرطة أثناء نومه فإنهم يضعون في حلوقهم قطعا من الخشب لتخرسهم، لقد رأيت ذلك بنفسي."
هكذا أنقرض الهنود الحمر وحل المهاجر الأوربي الجديد محلهم، ولابد هنا من الإنصاف في حق الهنود فلم يكونوا جبناء بل خاضوا معارك كثيرة خصوصا مع الانجليز في أمريكا الشمالية ولكنها تنتهي بقتلهم جميعا و المشكلة تكمن في عدم التكافؤ فيما يملكه العدو من أسلحة ومهارات للقتال وما يملكه الهنود
بعد كل هذا لعلك تسأل نفسك هل بقي منهم أحد اليوم؟
الجواب نعم، هناك بقايا منهم في الولايات المتحدة الأمريكية يعيشون في محميات محددة تفتقر للخدمات التعليمية والطبية وينتشر بين شبابها الفقر والإدمان والانتحار كما أنهم يعانون من العنصرية التي تصل إلى القتل من قبل بعض المتعصبين.
ومن المؤسف أيضا أن تكون هذه المحميات دون غيرها من الأماكن مكانا لبعض التجارب الخطرة على الإنسان أو تكون مكانا لمناجم الزئبق التي تسمم الأنهار وتلوث الحياة هناك
ولكن كيف وصلوا لهذه المحميات؟
الجواب يكمن في:
#ريشة الإوزة البيضاء
ريشة الإوزة البيضاء، هي التي استخدمها بلاك هوك زعيم قبيلة سوك الهندية في التوقيع على معاهدة قبل قرن من الزمان تنص على تنازله عن قريته وانتقاله إلى أماكن محددة محميات ( دون علمه بما تحتويه الوثيقة فهو لا يعرف القراءة والكتابة.
ولقد قال بعدما عرف المصيبة: "كل ما فعلته هو أنني لمست الورقة بريشة إوزة دون أن أعرف أنني وبتلك الفعلة كنت أوافق على التنازل عن قريتي"
ومازالت ريشة الإوزة تتحكم فيهم إلى اليوم، هكذا خدعوهم باسم المعاهدات والقوانين والشعارات .
أختم الحديث بهذا المقطع الحزين من بكائية زعيم هندي يدعي السحابة الحمراء أحد زعماء قبائل السيوكس الهندية ، قالها وهو يتفقد المذابح وآثار الإبادة التي تعرض لها شعبه...
#ريد_كلاود:
من الذي بدأ الغناء هنا من الذي أطلق الأصوات الأولى للغناء فوق هذه الأرض الواسعة إنها أصوات الشعب الأحمر الذي كان يتنقل حاملا خيامه ورماحة وسهامه ما الذي لم يقع فوق هذه الأرض؟ كل ما حدث لم أكن أريده ولم يسألني أحد إنهم يعبرون في أرضنا وعندما يذهبون لا يتركون خلفهم سوى أنهار الدماء
المصادر:
بتصرف عن مقال كتبه: بدر عبدالله (٢٠١٤). اختفاء الشعب الأحمر.
+

جاري تحميل الاقتراحات...