د. ماجد بن سليمان الخليفه
د. ماجد بن سليمان الخليفه

@MajedAlkhalifah

12 تغريدة 5 قراءة May 17, 2020
سؤال تخصصي:
لماذا عندما يعرفون القانون أو القوانين يقولون عنها (مجموعة مواد...) بينما إذا عرفوا القانون الإداري على وجه التحديد يقولون عنه (مجموعة نظريات ومبادئ...)؟ ما سبب ذلك؟ وما أثره؟
لمعرفة جواب هذا السؤال لابد أولا من معرفة تاريخ نشأة القانون الإداري والعوامل التي أثرت فيه، وهو ما سوف أوضحه في تغريدات لاحقة بإذن الله
1
تلاحظون في الأنظمة أو القوانين، واللوائح الصادر عن السلطات التنظيمية أو التشريعية، وعن السلطات التنفيذية بشأن اللوائح؛ أنه يتم صياغتها على شكل مواد مرقمة تسلسليا (المادة الأولى..المادة الثانية..وهكذا) لذلك يصدرون تعريفاتهم لها بأنها (مجموعة مواد نظامية أو قانونية)
2
وأما القانون الإداري على وجه التحديد من بين سائر القوانين فإنه كأصول بنظرياته ومبادئه لم يصدر عن سلطات التنظيم أو التشريع،بل عن القضاء الإداري الذي ساهم منذ نشأته في فرنسا بوضع تلك النظريات والمبادئ التي يتكون منها القانون الإداري المعروف الآن والذي يدرس في الجامعات ولذلك
3
يعرفون القانون الإداري بأنه (مجموعة نظريات ومبادئ...). وقد يتساءل بعضهم عن الأنظمة أو القوانين التي تصدر عن سلطات التنظيم أو التشريع وتتضمن قواعد قانونية عامة ألا تعد من القانون الإداري؟ وألا تكون سلطات التنظيم أو التشريع تساهم في تطوير القانون الإداري؟ والجواب على ذلك: نعم
4
فسلطات التنظيم أوالتشريع تساهم في تطوير القانون الإداري ولكن في تشريعات فرعية،لا في نظرياته ومبادئه،والتشريعات الفرعية تعد بمثابةالتطبيق العملي في كل دولة على حدة لنظريات ومبادئ القانون الإداري التي لا تختلف الدول عليها مادامها تأخذ بالمفهوم الفني الخاص أوالضيق للقانون الإداري
5
وكمثال توضيحي للفكرة نجد في القانون الإداري نظرية الموظف العام التي تدرس في الجامعات ولا تختلف جامعة عن أخرى في فكرتها ومضمونها، ونجد أنظمة وقوانين الخدمة المدنية والعسكرية وغيرها في كل دولة كتشريعات وقواعد فرعية وتطبيقات عملية لنظرية الموظف العام المعروفة في القانون الإداري
6
وقد نشأن القانون الإداري بمفهومه الفني الخاص أو الضيق الذي يفرق بين القواعد القانونية العامة وبين القواعد القانونية الخاصة في فرنسا إبان ثورة نابليون، وكانت البداية في سحب الاختصاص الولائي بنظر دعاوى الإدارة من القضاء العادي (اللاتيني) وإيكال نظرها إلى حكام الأقاليم الذين يعدون
7
جزء من السلطة التنفيذية الذين أصبحوا خصما وحكما،ولم يكن لهذا الأمر أن يدوم خاصة بعد أن أصبح مجلس الدولة الفرنسي جهة استشارية تساعد في دراسة القضايا الإدارية واقتراح الحلول، إذ سرعان ماتم إيكال نظر بعض الدعاوى الإدارية إليه بعد أن أثبت جدارته باجتهاده في تأسيس مبادئ وقواعد ساهمت
8
في حل القضايا على غير مثال سابق. ولذلك ومع مرور الوقت أصبح مجلس الدولة الفرنسي هو جهة القضاء الإداري الوحيد في فرنسا وذلك قبل أن تنشأ المحاكم الإدارية ويكون لها الاختصاص الولائي بنظر نزاعات الإدارة. وقد ساهم مجلس الدولة الفرنسي منذ إنشائه وبشكل أساس في وضع نظريات ومبادئ القانون
9
الذي يدرس الآن في الجامعات. فعندما كان جهةاستشاريةوبعد أن أصبح جهة قضائية ساهم باجتهاداته في وضع نظريات ومبادئ القانون الإداري لتساعده على حل القضايا المعروضة عليه، والسبب في وضعه لها أنه يعمل على غير مثال سابق، فمطلوب منه أن يجد حلا أو يصدر حكما ولكن لا توجد لديه مبادئ وقواعد
10
سابقة يستند عليها، ما اضطره إلى إعمال اجتهاده في ابتكار مبادئ وقواعد ونظريات جديدة لتكون أساساً في أحكامه. واستمر على هذا العمل حتى تكونت النظريات والمبادئ التي تم جمعها لاحقا في مصنف واحد تحت مسمى (القانون الإداري).

جاري تحميل الاقتراحات...