54 تغريدة 266 قراءة May 06, 2021
#ثريد معركة اليرموك
الذي قال بها خالد بن الوليد:
(إن هذا يوم من أيام الله، لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي، أخلصوا جهادكم وأريدوا الله بعملكم، وتعالوا نتعاور الإمارة، فيكون أحدنا اليوم أميراً والآخر غداً، والآخر بعد غد، حتى يتأمر كلكم).
معركة اليرموك 15 هـ./636م هي معركة وقعت بين العرب المسلمين والروم الإمبراطورية البيزنطية ويعتبرها بعض المؤرخين من أهم المعارك في تاريخ العالم لأنها كانت بداية أول موجة انتصارات للمسلمين خارج جزيرة العرب وآذنت لتقدم الإسلام السريع في بلاد الشام والعراق المعركة حدثت بعد وفاة الرسول
أرض المعركة
اليرموك نهر ينبع من جبال حوران، يجري قرب الحدود بين سوريا وفلسطين، وينحدر جنوبا ليصب في غور الأردن ثم في البحر الميت
اختار الروم هذا الوادي لأنه المكان الذي يتسع لجيشهم الضخم الذي عدده مائتين وأربعين ألف مقاتل
إمرة الجيش
أولى أبوبكر الصديق إمرة جيش المسلمين لخالد بن الوليد ليواجهوا جيش الروم الذي بلغ مائتي ألف مقاتل وأربعين ألفا، فوقف خالد بجيش المسلمين خاطباً:
(إن هذا يوم من أيام الله، لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي، أخلصوا جهادكم وأريدوا الله بعملكم، وتعالوا نتعاور الإمارة، فيكون أحدنا اليوم أميراً والآخر غداً، والآخر بعد غد، حتى يتأمر كلكم).
تأمين الجيش
وقبل أن يخوض خالد القتال، كان يشغل باله احتمال أن يهرب بعض أفراد جيشه بالذات من هم حديثي عهد بالإسلام، من أجل هذا ولأول مرة دعا نساء المسلمين وسلمهن السيوف، وأمرهن بالوقوف خلف صفوف المسلمين وقال لهن: (من يولي هاربا، فاقتلنه).
ملخص المعركة
دامت المعركة ستة أيام، كان المسلمون فيها يردون هجمات الروم في كل يوم، حيث كان خالد بن الوليد يستخدم "سرية الخيالة المتحركة السريعة" التي يقودها بنفسه ليتحرك بسرعة خاطفة من مكان إلى آخر حيث يكون جيش المسلمين في تراجع تحت ضغط الروم، ويعود كل من الجانبين
في نهاية النهار إلى صفوفه الأولية قبل القتال أو إلى معسكراته.
وجرى الأمر كذلك خلال الأربعة أيام الأولى كانت فيها خسائر الروم بالأعداد أكبر من خسائر جيش المسلمين، وفي اليوم الخامس لم يحدث الشيء الكثير بعد رفض خالد "هدنة ثلاثة أيام" التي عرضها الروم بقوله المشهور لرسول الروم "نحن مستعجلون لإنهاء عملنا هذا"
وقاتلت نساء المسلمين من خلف الجيوش (في معسكرات المسلمين الخلفية) في هذه المعركة، وقتلن عدداً كبيراً من الروم وقتلت خولة بنت الأزور على سبيل المثال، وكن يضربن من انهزم من المسلمين بالحجارة ويزجرنهم، وفق تعليمات خالد عند قدومه وتنظيمه لجيش المسلمين،
ويصرخن قائلات: "أين تذهبون وتدعوننا للعلوج"، وعندئذ يرجع المنهزمون، وقد تكرر ذلك في كل يوم من أيام المعركة، حتى قيل أن بعض المقاتلين عندما كانوا يهمون بالفرار إلى الخلف كانوا يقولون "مواجهة الروم ولا مواجهة نسائنا" وبعدها يكر المسلمون لشن الهجوم المعاكس
وكان عمرو بن العاص من المنهزمين ومعه أربعة نفر حتى بلغوا النساء، فلما زجرنهم رجعوا إلى القتال (حسب ابن كثير).
أحداث المعركة
من أحداث اليوم الأول
بدأ اليوم الأول من معركة اليرموك بمبارزات كانت آنذاك أساليب متبعة بين مقاتلين أبطال من الجانبين، فمنهم من يخرج من بين الصفوف طوعاً ومنهم من يدعى من قبل القائد لمنازلة الخصوم. وقد دامت تلك المبارزات في اليوم الأول للمعركة لغاية منتصف النهار
كان الشرف فيها لصالح المسلمين، حيث قتل عبدالرحمن بن أبي بكر، ابن الخليفة الراشد الأول، خمسة من قواد الروم البيزنطيين، مما دعا القائد العام للجيش البيزنطي "ماهان" لبدء القتال، حرصا على معنويات جيشه،
وبدأ بتراشق النبال العنيف الذي تسبب بإصابات كبيرة في صفوف المسلمين ليلتحم الطرفان بعدها. وبدأ بتراشق النبال العنيف الذي تسبب بإصابات كبيرة في صفوف المسلمين ليلتحم الطرفان بعدها.
أحد كبار أمراء الروم وكان يدعى "جورج"، وهو على الأرجح الأمير جرجة بن بوذيها، كان قد خرج يطلب خالد بن الوليد فخرج له خالد متأهباً للقتال وبدأ يسير بحركة دائرية مواجهاً الأمير الرومي متأهباً للمبارزة، ولكن "جورج" بدأه بالكلام وقال أنه يريد أولاً أن يسأله بعض الأسئلة ليجيبه بصراحة،
فالحر لايكذب، كما قال، فسأله بعض الأسئلة مثل "لماذا سماه نبي الإسلام" سيف الله المسلول على المشركين، وفيما إذا كان الله قد أرسل سيفاً قلده الرسول محمد لخالد، فأجابه خالد على ذلك وعلى أسئلة عديدة، مثلاً إذا أسلم المرء اليوم ما موقعه بين المسلمين وأجاب خالد أن المسلمين سواسية،
لا فرق بين المسلم قديماً والمسلم حديثاً وهم جميعاً أخوة، فما كان من "جورج" هذا إلا أن اعتنق الإسلام وصحبه خالد إلى خيمته ليصلي مع المسلم "جورج" ركعتان، وحارب مع المسلمين وقتل في تلك المعركة شهيداً.
من أحداث اليوم الثاني
قرر ماهان شن الهجوم المباغت عند الفجر، عندما يكون جيش المسلمين غير مستعد ولكن خالد كان قد وضع نقاطا دفاعية قوية متقدمة خلال الليل سراً مما افقد عنصر المفاجئة التي كان يخطط لها البيزنطيون، ودارت المعركة وتراجع كل من جانبي الجيش المسلم، الميمنة والميسرة،
حيث تدخل خالد بفرقته السريعة التنقل مرة في الميمنة ليوقف تقدم الروم، وبعدها في الميسرة،
حيث قسم خالد هنا وحدته المتنقلة السريعة ليرسل قسما منها بقيادة ضرار بن الأزور إلى قلب جيش الروم من الجهة اليمنى له، حيث تمكن ضرار في هذا الهجوم من قتل القائد البيزنطي دريجان رغم أن ألفين من الفرسان الروم البيزنطيين كانوا بحراسته.
وترك مقتل دريجان وفشل خطة ماهان الأثر المدمر على نفسية المقاتلين الروم بينما كان لنجاح خالد بصد الهجوم الأثر الأقوى لتعزيز معنويات الجند المسلمين
من أحداث اليوم الثالث
بعد أحداث اليوم السابق ومقتل دريجان أحد كبار قادة الروم، تركز في هذا اليوم هجوم الروم على نقطة محددة لفصل الجيش الإسلامي، وهي النقطة بين الميمنة التي كانت تحت قيادة عمرو بن العاص يقابله "قناطر" قائد السلاف،
وقلب الجيش الإسلامي من الجانب الأيمن تحت قيادة شرحبيل يقابله ماهان، وبدأ الهجوم على لواء عمرو بن العاص الذي استطاع في البداية الصمود قبل أن يلعب التفوق العددي للروم دوره ليتراجع جنود عمرو بن العاص إلى الوراء بإتجاء معسكرهم، كما بدأ جنود شرحبيل في اللواء المجاور بالتراجع،
وتدخلت سرايا الخيالة المسلمين لصد الهجوم بالإلتفاف عن يسار الروم، أي من الطرف الشمالي لكل لواء، وبعدها تدخل خالد مجدداً بمجموعته سريعة التنقل ليهاجم جند ماهان المتقدمين ضد لواء شرحبيل. وتم صد الهجوم وتراجع الروم إلى أماكنهم الأصلية كما كانت قبل بداية المعركة
من أحداث اليوم الرابع
تم صد هجوم مماثل على الجهة نفسها، بسبب إنهاكها في اليوم السابق، كما فكر وخطط ماهان، فقد تراجع شرحبيل أمام جيش الأرمن المدعم بشكل قوي من الخيالة العرب المسيحيين بقيادة جبلة، كما تراجع عمرو بن العاص أمام جيش "قناطر" السلافي. وتعرض شرحبيل للضغط الشديد
وبدأت تبدأ علامات الارهاق على جنوده
وقبل أن يتدخل خالد بفرقته السريعة التنقل ليشارك برد الزحف الرومي أمر أبا عبيدة بن الجراح ويزيد ببدء الهجوم على الجيش لإشغاله في القطاعين المقابلين لهما القسم الأيمن من القلب والميمنة الرومية وعدم تمكينهم من القيام بالهجوم الشامل.
وتمكن خالد بن الوليد من القيام بمناورات ذكية أدت إلى تراجع الأرمن، ودام ذلك طوال بعد الظهر، وبعد فقدان الدعم الأرمني تراجع كذلك السلاف بقيادة "قناطر" ليعود الجميع إلى أماكنهم
على الجانب الآخر استعر قتال الروم مع جيشي أبي عبيدة بن الجراح ويزيد وتعرض الجند المسلمين إلى رمي عنيف بالنبال أدى إلى فقدان الكثير لبصرهم نتيجة إصاباتهم في عيونهم، منهم: أبو سفيان والمغيرة بن شعبة وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص والأشعث بن قيس وعمرو بن معد يكرب وقيس بن مكشوح والأشتر
وسمي ذلك اليوم بخسارة العيون
ولاحت علائم الهزيمة ولكن عكرمة بن أبي جهل نادي مجاهدين للقسم على الموت أو الشهادة، فلبى نداءه 400 من المقاتلين المجاهدين وقاتلوا محاولين وقف الروم، وأوقفوا زحف الروم بعد مقتلهم جميعاً، ولكنهم قتلوا عدداً أكبر بكثير من 400 مقاتل بيزنطي
وأصيب عكرمة وإبنه عمرو إصابة مميتة في هذه الوقعة، وعرف عكرمة بنجاح المسلمين بصد الهجوم وحمد الله قبل أن يموت متأثراً بجراحه، ليحل الظلام وينتهي ذلك اليوم.
من أحداث اليوم الخامس
كما ذكرنا سابقاً فقد رفض خالد عرضا لـ "ماهان" بوقف القتال بضعة أيام، وعرف خالد بن الوليد أن عزيمة الروم على القتال لم تعد كالسابق، وكان المسلمون حتى الآن قد إتخذوا إستراتيجية دفاعية في الأعمال القتالية، فقرر الآن خالد التحول إلى الهجوم،
وأجرى تغييرات على تشيكلاته، حيث جمع كافة فرق الخيالة إلى سرية قتالية موحدة، وجعل وحدته السريعة في قلبها، وخطط خالد بإستخدام هذه السرية الجديدة لمهاجمة الفرسان الروم بغرض عزلهم عن المشاة الروم،
من أحداث اليوم السادس
بينما بدأت ميسرة جيش المسلمين بقيادة يزيد بن أبي سفيان والقسم الأيسر من القلب بقيادة أبو عبيدة بن الجراح بالقتال على جبهتيهما هاجم خالد بسرية الخيالة الموحدة الميمنة البيزنطية وفي الوقت نفسه شطر قِسماً من مجموعة الخيالة لمهاجمة الطرف الأيسر
بينما قام عمرو بن العاص، قائد الميمنة، في الوقت نفسه بشن الهجوم على الميسرة الرومية البيزنطية ذات الأكثرية السلافية التي كانت بقيادة قناطر.
وقد صمدت الميسرة البيزنطية بقيادة قناطر أمام الهجومين من الأمام ومن اليسار،
ولكن بفقدان الدعم من فرق الخيالة البيزنطيين، الذين إنشغلوا بصد هجوم الفرسان المسلمين، تراجعت قوات قناطر بإتجاه القسم الأيسر من قلب الجيش الرومي حيث يقاتل الأرمن بقيادة ماهان.
بعد رؤية هذا التحول إستغل عمرو بن العاص قائد الميمنة الإسلامية تلك اللحظات ليشن هجوماً على الجانب الأيسر من قلب جيش الروم من جهته اليسرى، فوقع القسم الأيسر من قلب الجيش البيزنطي باختلال في التوازن بسبب ضغط أعداد الجنود السلاف المتراجعين.
وفي الوقت نفسه شدد شرحبيل بن حسنة قائد القسم الأيمن من قلب الجيش الإسلامي من هجومه على القلب البيزنطي من الأمام.
الآن تقهقر الجناح الأيسر للجيش البيزنطي وراح المسلمون يستغلون ذلك ويتابعون تقدمهم، هنا، أوعز خالد للفرسان بترك القتال الرئيسي الدائر والعودة إلى الوحدة الرئيسية لعزل الخيالة البيزنطيين عن مشاتهم وإبعادهم عن الجيش البيزنطي بشكل كامل بإتجاه الشمال.
عندما رأى ماهان ذلك دعى كافة الخيالة الروم للتجمع خلف قلب الجيش البيزنطي لتنظيم هجوم معاكس ضد الخيالة المسلمين ولكن ماهان لم يكن سريعاً بالشكل الكافي فقد تقدم خالد سريعاً لمهاجمة الخيالة أثناء تجمعهم وذلك من الجهتين الأمامية والجانبية بينما كانوا في مناورات التحضير للهجوم المعاكس
وكان الفرسان المسلمين المسلحين بشكل خفيف مؤهلين أكثر بل متفوقين من حيث سرعة التحرك والمناورة، حيث كانوا يستطيعون الهجوم والتراجع بسرعة والعودة للهجوم مرة أخرى، وسارع الخيالة البيزنطيين إلى الهرب بإتجاه الشمال في وسط من الفوضى والعشوائية تاركين المشاة لمصيرهم،
وكان بينهم كذلك قوات جبلة الراكبة، حيث تشتت بإتجاه دمشق.
بعد تشتت فرق الخيالة البيزنطيين، تحول خالد إلى نواة جيش الروم البيزنطيين، الأرمن بقيادة ماهان، لمهاجمتهم من الخلف. وكان الأرمن من المقاتلين الأشداء الذين كانوا على وشك النصر على المسلمين قبل يومين عندما قاموا بإختراق جيش المسلمين، ولكن تحت هجمات من إتجاهات ثلاثة في آنٍ واحد،
فرقة الخيالة بقيادة خالد من جهة الخلف، وجنود عمرو من اليسار وجنود شرحبيل من الأمام وبدون دعمٍ من الفرسان الروم
بعد هزيمة الأرمن هُزمت الآن كافة الجيوش البيزنطية، فتشتت البعض بشكل عشوائي مرعوبين، والبعض تراجع بإنتظام بإتجاه الغرب نحو وادي الرقاد.
ولكن عندما وصلت قوات البيزنطيين إلى المعبر الضيق على النهر واجهت مجموعة من فرسان المسلمين بقيادة ضرار ابن الأزور بإنتظارهم
كجزء من خطة خالد كان قد أرسل في الليلة السابقة سرية من الخيالة ً تقدر بـ 500 رجل لسد المعبر الضيق الذي يبلغ عرضه 500 متر فقط. في الحقيقة فقد كان هذا الطريق هو الذي كان يرغب خالد بن الوليد للروم أن يسلكوه في تراجعهم في حال نجحت خطته.
وبدأت المرحلة النهائية من المعركة عندما اندحر القسم الأكبر من القوات البيزنطية بإتجاه الجرف تحت تأثير القتاك من جهة الأمام، بينما كانوا يتراجعون بإتجاه المركز نتيجة الهجوم من الجانب، حيث نجم عن ذلك إختلال التوازن في الجيش.
فقد إنحصر الجيش البيزنطي بشكل لم يعد يستطيع فيه الجنود استخدام سلاحهم بشكل طبيعي، ولذلك فقد هزموا بسرعة محاولين إيجاد طريق للهرب عبر الجرف وبدون نجاح، فبعضهم هوى في الجرف، بينما سقط الآخرون قتلى أو أسروا لتنتهي بذلك معركة اليرموك.
لم يتواجد خالد بن الوليد مساء اليوم السادس بعد إحراز النصر وإنتهاء المعركة في معسكر المسلمين، بل شوهد مساء اليوم التالي في المعسكر، فقد تابع خالد بن الوليد وفريقه فلول ماهان المتجهة إلى دمشق واشتبك معهم ليقتل ماهان على يد أحد المقاتلين المسلمين،
فقد قطع رأسه وصرخ والله قد قتلت ماهان. وكانت العادة السائدة آنذاك أن المعركة تنتهي بهرب الجيش المنكسر، ولذلك فكان آخر ما توقعه هامان وجنوده المنهزمون هو متابعة خالد لهم.
هكذا انتهت معركة من اعظم المعارك فالاسلام بانتصار المسلمين
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...