#رمضان18
(خبر أبومحجن الثقفي في القادسية)
بعد أن قرر سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- حبس أبومحجن الثقفي في أسفل القصر ، وذلك في يوم معركة القادسية الشهيرة ؛ وعندما اشتد القتال في الليل ، سمع أبومحجن انتماء الناس إلى آبائهم وعشائرهم و...
#رامز_مجنون_رسمي
#رمضان_١٨
(خبر أبومحجن الثقفي في القادسية)
بعد أن قرر سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- حبس أبومحجن الثقفي في أسفل القصر ، وذلك في يوم معركة القادسية الشهيرة ؛ وعندما اشتد القتال في الليل ، سمع أبومحجن انتماء الناس إلى آبائهم وعشائرهم و...
#رامز_مجنون_رسمي
#رمضان_١٨
ووقع الحديد وشدة البأس ، فتأسف على مايفوته من تلك المواقف ، فحبا حتى صعد إلى سعد يستشفعه ويستقيله ، ويسأله أن يخلي عنه ليخرج ؛ فزجره سعد وردّه ، فانحدر راجعاً ، فنظر إلى سلمى بنت حفصة زوجة سعد بن أبي وقاص فقال : "يابنت حفصة ، هل لك في خير ؟".
فقالت : "وما ذاك ؟".
قال : "تخلين ...
فقالت : "وما ذاك ؟".
قال : "تخلين ...
تخلين عني وتعيريني البلقاء -فرس سعد- ولله عليّ إن سلّمني الله أن أرجع إليك حتى أضع رجلي في القيد".
فقالت : "وما أنا وذلك ؟".
فرجع يرسف في قيده ويقول :
"كفى حَزَنا أن ترتدي الخيل بالقنا ... وأُترك مشدوداً عليّ وثاقيا
إذا قمت عناني الحديد فأغلقت ... مصاريع من دوني تصِمّ المناديا...
فقالت : "وما أنا وذلك ؟".
فرجع يرسف في قيده ويقول :
"كفى حَزَنا أن ترتدي الخيل بالقنا ... وأُترك مشدوداً عليّ وثاقيا
إذا قمت عناني الحديد فأغلقت ... مصاريع من دوني تصِمّ المناديا...
وقد كنت ذا مال كثير وثروة ... فقد تركوني واحداً لا أخا ليا
فللّه عهد لا أخيس بعهده ... لئن فُرّجت أن لا أزور الحوانيا".
فقالت سلمى : "إني استخرت الله ورضيت بعهدك" ؛ فأطلقته ؛ وقالت :"شأنك وما أردت" ؛ فاقتاد بلقاء سعد ، وأخرجها من باب القصر الذي يلي الخندق ، فركبها ثم دبّ عليها...
فللّه عهد لا أخيس بعهده ... لئن فُرّجت أن لا أزور الحوانيا".
فقالت سلمى : "إني استخرت الله ورضيت بعهدك" ؛ فأطلقته ؛ وقالت :"شأنك وما أردت" ؛ فاقتاد بلقاء سعد ، وأخرجها من باب القصر الذي يلي الخندق ، فركبها ثم دبّ عليها...
حتى إذا كان بحيال ميمنة المسلمين كبّر ، ثم حمل على ميسرة العدو يلعب برمحه وسلاحه بين الصفين ، فأوقف مسيرتهم وقتل رجالاً كثيراً من فُتَّاكهم ونكس آخرين ؛ والفريقان يرمقونه بأبصارهم ، ثم غاص في المسلمين فخرج في كيسرتهم ، وحمل على ميمنة العدو فأوقفهم ، وهابته الرجال ،ثم رجع فغاص ...
فغاص في قلب المسلمين ؛ ثم برز أمامهم ووقف بإزاء قلب المشركين ، ففعل كما فعل في الميمنة والميسرة ، وأوقف قلب المشركين حتى لم يبرز منهم فارساً إلا اختطفه ، وحمل عن المسلمين الحرب ، فتعجب الناس منه وقالوا : "من هذا الفارس الذي لم نرهُ في يومنا ؟" ، فقال بعضهم : "هو ممن قدم علينا ...
من إخواننا من الشام" ، وقال بعضهم : "إن كان الخضر عليه السلام يشهد الحرب فهذا هو الخضر قد منَّ الله به علينا وهو علم نصرنا على عدوِّنا" ، وقال قائل منهم : "لولا أن الملائكة لا تباشر الحروب لقلنا إنه ملك" ؛ وأبومحجن كالليث الضرغام ، قد هتك الفرسان كالعقاب يجول عليهم ؛ وقد شهدت ...
المعركة العديد من فرسان المسلمين أمثال عمرو بن معديكرب وطلحة بن خويلد والقعقاع بن عمرو وهاشم بن عتبة وسائر فُتَّاك العرب وأبطالها ينظرون إليه ، وقد حاروا في أمره ، وجعل سعد يفكر ويقول وهو يشرف على الناس من فوق القصر : "والله لولا محبس أبي محجن لقلت هذا أبومحجن وهذه البَلْقاء" ،..
فلما انتصف الليل تحاجز الناس ، وتراجعت الفرس على أعقابها ، وتراجع المسلمون إلى مواضعهم على بقيتهم ومصافهم ، وأقبل أبومحجن حتى دخل القصر من حيث خرج ولا يُعلم به ، وردّ البلقاء إلى مربطها وعاد في محبسه ووضع رجله في القيد ، ورفع عقيرته وهو يقول :
"لقد علمت ثقيفٌ غير فخر ... بأننا...
"لقد علمت ثقيفٌ غير فخر ... بأننا...
... بأنَّا نحن أكرمهم سيوفا
وأكرمهم دروع سابغات ... وأصبرهم إذا كرهوا الوقوفا
وليلة قادس لم يشعروا بي ... ولم أشعر بمخرجي الزحوفا
وأنا وفدهم في كل يوم ... فإن عتبوا فسل بهمُ عريفا
فإن أحبس فذلكمُ بلائي ... وإن أترك أذيقهم الحتوفا" .
فقالت له سلمى : "ياأبامحجن في أي شيء حبسك هذا..
وأكرمهم دروع سابغات ... وأصبرهم إذا كرهوا الوقوفا
وليلة قادس لم يشعروا بي ... ولم أشعر بمخرجي الزحوفا
وأنا وفدهم في كل يوم ... فإن عتبوا فسل بهمُ عريفا
فإن أحبس فذلكمُ بلائي ... وإن أترك أذيقهم الحتوفا" .
فقالت له سلمى : "ياأبامحجن في أي شيء حبسك هذا..
هذا الرجل ؟" -تعني سعداً- ؛ قال : "والله ماحبسني بحرم أكلته ولا شربته ، ولكني كنت صاحب شراب في الجاهلية ، وأنا امرؤٌ شاعر ، يدبّ الشعر على لساني فأصف القهوة ، وتداخلني أريحية فألتذّ بمدحي إياها ، فلذلك حبسني لأني قلت فيها :
"إذا متُّ فادفنّي إلى جنب كرمةٍ ... تروّي عظامي بعد ...
"إذا متُّ فادفنّي إلى جنب كرمةٍ ... تروّي عظامي بعد ...
بعد موتي عروقها
ولا تدفنني بالفلاة فإنني ... أخاف إذا ما مُتُّ أن لا أذوقها"
وهي أبيات ؛ وقد كان بين سلمى وسعد كلام كثير أوجب غضبه عليها ، فأقامت مغاضبة له عدة ليالٍ ، حتى إذا أصبحت تلك الليلة أتته فترضته وصالحته ؛ ثم أخبرته خبرها مع أبي محجن ، فدعا به ، فأطلقه وقال : "اذهب ...
ولا تدفنني بالفلاة فإنني ... أخاف إذا ما مُتُّ أن لا أذوقها"
وهي أبيات ؛ وقد كان بين سلمى وسعد كلام كثير أوجب غضبه عليها ، فأقامت مغاضبة له عدة ليالٍ ، حتى إذا أصبحت تلك الليلة أتته فترضته وصالحته ؛ ثم أخبرته خبرها مع أبي محجن ، فدعا به ، فأطلقه وقال : "اذهب ...
"اذهب فما أنا مؤاخذك بشيء تقوله حتى تفعله" ؛ قال : "لا جَرَم ، والله لا أجبت لساني إلى صفة قبيح أبداً" .
رضي الله عنهم وأرضاهم .
نقلها لكم حساب : جوآهِر العِلمُ 📚 -تويتر- من كتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر للمسعودي .
رضي الله عنهم وأرضاهم .
نقلها لكم حساب : جوآهِر العِلمُ 📚 -تويتر- من كتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر للمسعودي .
جاري تحميل الاقتراحات...