Ammar Saadeh
Ammar Saadeh

@SaadehAmmar

24 تغريدة 44 قراءة May 11, 2020
“ فتحت عينيك .. بس انت مش مبسوط انك فتحتهم، كنت بتتمنى ما تفتحهم للأبد بعد آخر مرة سكرتهم بعد معاناة و انت بتحاول تنام و مش جاييك نوم، صرلك مدة على هالحالة، و مزاجك سيء جداً، و طول ما انت صاحي بالليل في شعور بالذنب خانقك، و في فكرة وحدة شاغلة بالك، انك تعيس ..
جسمك مهدود و تعبان، و تركيزك قاعد بنزل يوم عن يوم، ما عندك طاقة تعمل شي، حتى النشاطات الي بتخليك مبسوط، بطلت تخليك مبسوط، بتحس انه مافي شي بفرحك ابداً، و حياتك قاعدة بتتدهور مع الوقت، غريبة مع انك ملتزم بالصلاة و ناجح في حياتك و شغلك و أمورك المادية ممتازة..
ما بتعرف شو الغلط الي صار، بس بتحس انك مذنب، الشعور بالذنب مش تاركك بحالك، أهلك حاسين انه في شي غلط، لدرجة جابولك الفطور على غرفتك لانه صرلك يومين مش ماكل، و بتسألك أمك شو صاير معك؟ و انت مش ملاقي جواب، فبتسألك مستغربة “شكلك مبطل تصلي ؟ “..
نفسك مسدودة، بس مع هيك بتحاول تاكل فطورك، بتاكل لقمة بعدين ما بتكمل، بتحس اللقمة بتغص بحلقك و مش راضية تنزل، بتسمع صوت من برا الغرفة، أمك بتحكي مع أبوك “ مش عارفة ماله الولد، شكله مسحور ولا معموله عمل” و بتسمع أبوك بحكي “لا والله شكله بتدلع، خليه كم يوم و برجع تمام” …
مر شهر و حالتك للأسوأ، شعور بالذنب مش قادر تتحمله، ما فيك حيل للحياة نهائياً، الافكار الي براسك كلها بتحكيلك انه الحل المنطقي انك تنهي حياتك، دايما عندك شعور انك مذنب، دايماً عندك شعور انه الحياة ملهاش طعم، ما حدا قادر يفهمك …. صوت طلقة مسدس و بعدها الشاشة سودا” .. انتهى المشهد
المشهد الي تخيلت نفسك فيه، هو مثال على شاب ملتزم و مجتهد، وقع ضحية مرض الاكتئاب، و ما وجد جنبه الدعم و ما طلب المساعدة، لحد ما انتهى فيه المطاف انه ينهي حياته، رغم انه كانت حياته ممتازة، لكن فجأة فقد الشعور بالحياة، الاكتئاب مش بس انعدام السعادة، فعلياً هو انعدام الشعور بالحياة
صرنا بهالوقت نسمع كلمة اكتئاب على كل لسان، لحد ما صار الكل يحكي عن حاله مكتئب، لكن هل عمرك سألت حالك، شو معنى انه الشخص يكون فعلياً مكتئب؟ شو بختلف عن الحزن العادي؟ هل في علاج؟ شو سببه؟ و شو واجب المجتمع تجاه الشخص المكتئب؟ هل الاكتئاب مجرد شعور سيء و فترة و بتعدي؟
الاكتئاب هو اضطراب في المزاج، بيأدي لشعور متواصل بالحزن و المزاج السيء الغير مفسر، و برافقه شعور بالذنب و نقص تقدير الذات، و بأثر على طريقة تفكير الشخص و مشاعره بشكل قوي، و بتصاحبه أعراض عديدة منها اضطرابات النوم، التعب العام و فقدان الطاقة، و بتختلف الاعراض و تأثيرها من شخص لشخص
الأعراض الي ممكن تشوفها عند مريض الاكتئاب منها أعراض نفسية و هي الحزن المستمر، فقدان الثقة بالنفس و النظرة الدونية للنفس، الشعور باليأس، انعدام المتعة بالنشاطات الي كانت ممتعة للشخص، صعوبة في التركيز، و وجود الأفكار الانتحارية عند الشخص
و في أعراض جسدية مثل التعب العام و الخمول و انعدام الطاقة، اضطرابات بالنوم و اضطرابات في الاكل و الوزن، الحركة البطيئة و الحكي البطيء، و ممكن كمان آلام مش مفسرة بالجسم
و في أعراض اجتماعية، مثل العزلة و عدم الاهتمام بالشغل و الدراسة، و ممكن يميل الشخص لاستعمال المخدرات حتى
و بختلف الاكتئاب عن الحزن، الاكتئاب هو مرض، و مش شي طبيعي، بينما الحزن هو شي طبيعي كلنا ممكن نشعر فيه و بكون رد فعل طبيعي لخسارة شي، بس ما بتفقد الشعور بالاستمتاع و ما بتخسر ثقتك بنفسك، لكن الشخص المكتئب بفقد الشعور بالاستمتاع، و ثقته بنفسه بتهتز و بكون عنده نقص تقدير للذات
بتم تشخيص الشخص بالاكتئاب اذا كان عدد من هالاعراض موجود لمدة أسبوعين أو أكثر، و أهم شغلتين يكونوا موجودين هم المزاج السيء أغلب الوقت، و انعدام المتعة، عالأقل وحدة منهم تكون موجودة بالاضافة لمجموعة من الاعراض، وقتها ممكن الشخص يتشخص بالاكتئاب، طبعا لازم التشخيص يكون من طبيب مختص
في نقطة مهمة لازم أوضحها، و هي أنه مرض الاكتئاب لا علاقة اله بالدين أو بالطبقة الاجتماعية، عادي يكون الشخص ملتزم في دينه و وضعه المادي ممتاز و مع ذلك ينصاب بالاكتئاب
و ممكن يصيب الناس من كل الاعمار، سواء مراهقين بعمر ال 14، أو كبار السن حتى
لانه اسباب الاكتئاب متعددة، اهمها الاعتلال في عمل النواقل العصبية في الدماغ، و ممكن يكون وراثي، و ممكن يكون بسبب عوامل اجتماعية حصلت للشخص بوقت سابق و هو صغير، أو ضغوطات الحياة الي بترافق الشخص، و ممكن اصلا يصير بسبب اعتلالات عضوية كمان
و الاكتئاب مرض، مثله مثل المرض العضوي زي السكري و أي مرض ثاني، بصيب الاشخاص بمختلف الاعمار و الطبقات و الديانات، لا هو سحر ولا هو بعد عن الدين ولا هو دلع، و المشكلة انه مرضى الاكتئاب بحاولوا يخبوا شعورهم السيء قدر الامكان، و منهم بستحوا يطلبوا المساعدة ...
لأنه مع الأسف بمجتمعنا اذا شخص مكتئب حاول يحكي الي بصير معه للناس القريبين عليه، أول تعليقات رح يسمعها هي “أنت بتتدلع”، أو “حافظ على صلاتك و خلص”، أو “كلنا مكتئبين مش لحالك”
و اعرف انه ما اجا حكى معك الا لانه وصل مرحلة صعبة، لانه بالعادة بحاولوا يخبوا هالشي و يقاوموه قدر الامكان
التصرف الصحيح هو انه لما تشوف شخص بعاني من هاي الاعراض من مدة، و شايف حياته قاعدة بتتدهور و اجا شكالك، لازم تنصحه ب انه يراجع طبيب نفسي و تعطيه الدعم الي هو محتاجه، و ما تحسسه انه رح يواجهه لحاله و ما حدا حواليه، لازم نفهم انه مرض بده علاج و ليس وهم و دلع
و لا ننسى انه أكبر مشكلة بنخاف منها بالشخص المكتئب هي الأفكار الانتحارية، لانه بعد الأفكار الانتحارية رح يصير في محاولات بالانتحار، و صارت قبل هيك انه ناس تنتحر بسبب الاكتئاب، مع انه كل الي كانوا بحتاجوه هو مجرد دعم من المجتمع و من القريبين عليهم
بس الحمدلله، الاكتئاب اله علاج بتمثل بعلاج دوائي و علاج سلوكي، و ممكن واحد منهم يكفي، لكن وجب التنبيه انه لما يكون في استعمال لعلاج دوائي، الدوا رح ياخد وقت ليشتغل في البداية، لكن بمجرد ما يشتغل رح يبدأ يصير في تحسن ملحوظ و الحمدلله كثير ناس تعافت من المرض و رجعوا سعيدين
صحيح انه في حالات اكتئاب ممكن تروح لحالها، لكن فيها نسبة عالية للانتكاسة بهاي الحالة، و غير هيك انت ما بتعرف متى ممكن الشخص المكتئب يقرر ينهي حياته، بسبب الضغط النفسي الي بكون بواجهه و الصراع الي جواته
في حالات اكتئاب كمان مرتبطة بالولادة، اسمه اكتئاب ما بعد الولادة، بهاي الحالة رح تصيب الام أعراض اكتئاب خلال نهاية الحمل أو خلال أول أسابيع بالولادة، و ممكن يرافق أعراض الاكتئاب أفكار بأنه الأم تئذي نفسها أو تئذي الطفل، و هالشي بمنعها تهتم فيه بشكل كافي، و هاد مرض بحتاج علاج كمان
و جدير بالذكر انه حسب منظمة الصحة العالمية، في حالياً 264 مليون شخص من جميع الأعمار بعانوا من الاكتئاب حول العالم، و انه الانتحار هو سبب وفاة 800 ألف شخص سنوياً، و الانتحار هو ثاني أكثر سبب للوفاة بالأعمار بين 15-29
مصدر الأرقام المذكورة:
who.int
و في أشكال ثانية عديدة و مختلفة للاكتئاب، و الموضوع واسع، لكن الرسالة الي بدنا نوصلها من الحكي كله، انه دايماً قدموا الدعم للأشخاص الي بيجوا يشكولكم من تعبهم النفسي، و انصحوهم بزيارة طبيب نفسي اذا شفتوا الاعراض الواضحة الي بتدل على اكتئاب
لازم و ضروري طبيب نفسي للتشخيص و العلاج
و بدي أترككم مع فيديو من الدكتور ليث العبادي @Drlaith89 أخصائي الطب النفسي، وصل فيه رسالة عن الاكتئاب، احضروه كثير حلو و مرتب:
youtube.com
و هيك بكون تم، و ان شاء الله الرسالة تكون وصلت
و نعرف المعنى الصحيح للاكتئاب

جاري تحميل الاقتراحات...