Nader Halawa
Nader Halawa

@nhalawa1

19 تغريدة 7 قراءة May 11, 2020
شكرا للغواصين..
أسرار السفينة الإخوانية الغارقة
المشهد الأول/يناير 2019
احتفالية رسمية كبرى بتأسيس "أكاديمية الأزهر لتدريب الوعاظ والدعاة"حيث أكد الدكتور محيى الدين عفيفى أمين عام مجمع البحوث الإسلامية أن"الأزهر يعيش عصراًجديداً"وأن الأكاديمية"ترجمة عملية لجهود الدولة في مواجهة التطرف وتجديد الخطاب الدينى"
إظلام تدريجي1
المشهد الثاني/مايو 2020
غواصون في أعماق "فيسبوك" يكتشفون بقايا حطام سفينة إخوانية تعود لعام 2013 ، ضمن الحطام صندوق مغلق بإحكام يضم منشورات مؤيدة للجماعة الإرهابية وتحريض سافر على الدولة والجيش والشرطة ، 2
المنشورات كانت بتوقيع إسم شخص تصادف أنه الرئيس الجديد لأكاديمية الأزهر لتدريب الدعاة و الوعاظ !
لقطات سريعة متتابعة ومتقاطعة
"السوشيال ميديا" تشتعل ما بين مصدق ومكذب للاكتشاف المثير ، والإعلام التقليدي الذي لا يعلم إلا بعد أن يعلم الجميع بدأ يفتش عن الحقيقة 3
وتصدرت الصفحات عناوين مفادها أن الأزهر ينفي تعيين صاحب المنشورات في هذا المنصب الخطير ، بينما قال الدكتور "عبدالمنعم فؤاد" المشرف على الأروقة العلمية بالجامع الأزهر في مداخلة تليفزيونية أنه "لم يعرف بهذا الأمر، لكن المذكور لم يمارس وظيفته حتى الآن بشكل رسمي"، 4
ورغم هذا التصريح الذي ينكر معرفة "الأمر" جاء قرار "الأزهر" بإلغاء قرار التعيين !
بالطبع القرار صائب ويُشكر عليه هؤلاء الغواصون الذين استخرجوا الحقيقة بعد أن طمرتها سنوات استعاد فيها الكثيرون أقنعتهم التي تخلصوا منها في العام الأسود حين ظنواأنهم ماكثون في الحكم 500 عام على الأقل
نشكر هؤلاء الغواصين لأن ضمائرهم حية ، وعقولهم يقظة ، لذلك فتشوا عن هوية الشخص الذي سيتولى مهمة كبرى تتعلق بإصلاح الخطاب الديني6
تطوع هؤلاء الغواصون لأداء واجب ليس واجبهم ،وقاموا بدور كان على غيرهم القيام به ، لكن هذا الجهد الذي أثمر عن إيقاف تحويل مشروع "تجديد الخطاب الديني" إلى مشروع "تكريس الخطاب الإرهابي" ليس إلا محاولة لسد ثقب في "بالونة" مملوءة بالماء وبالثقوب أيضا 7
ماذا لو انتبه صاحب المنشورات فتخلص من صندوقه القديم في "الفيس بوك" قبل العثورعليه ؟
وماذا عن آخرين مثله ربما لا يعبرون عن آرائهم علنا في "الفيسبوك" أوغيره ؟
وماذا عن أعضاء جبهة علماء الأزهر الذين وقفوا على منصة "رابعة" يعلنون تأييدهم للجماعة الإرهابية ؟
8
وماذا عن المستشار السابق لشيخ الأزهر الذي ألقى بياناً نارياً من فوق منبر القناة القطرية لإعلان موقفه المعارض لثورة 30 يونيو دون أن يشير حتى ولو بكلمة إلى أنه يعبر عن موقفه الشخصي ؟
ولماذا لا يزال هذا المستشار السابق في منصب رسمي حتى الآن ؟
9
هذه الأسئلة تستتبع تساؤلات أخرى فإلى متى سنحتاج إلى غواصين يفتشون عن حقيقة فلان وعلان ؟ وإلى متى ستظل عبارة "تجديد الخطاب الديني" مجرد شعار معلق على جدارغرفة مكتب مكتظة بالمتعاطفين مع الجماعة الإرهابية ؟ 10
للإجابة على هذه التساؤلات ، ضع حقيبة التبريرات الجاهزة جانبا وتقدم بشجاعة نحو الحقيقة ، فتجاهل الحقائق لا يعني عدم وجودها ، والجلوس في غرفة مظلمة محكمة الإغلاق لا يعني أن الشمس ليست ساطعة خارج الغرفة .11
حديثنا هنا لا يتعلق بالأشخاص أوبالمناصب أوبمقامات أصحاب الفضيلة بل بالأفكار ، فأي فكرة في عقل إنسان ليست سوى جنين ينتظر لحظة الميلاد ليتحول إلى أداة خير أو شر ، الفكرة قد تولد على هيئة إبداع علمي أو فني ، أو تولد على هيئة حزام ناسف أو سيارة مفخخة 12
مناقشة الأفكار والقناعات ليست رفاهية في زمن أغرقتنا أفكار بعينها في الدماء ففكرة تدور في رأس الجالس أمامك في عربة "المترو" قد تودي بحياتك أنت شخصياً،عليك إذن أن تعرف من الذي زرع هذه الفكرة في رأسه،ومن الذي يقوم برعايتها وتنميتها لتخرج إلى الحياة يوماً ما على هيئة عمل إرهابي جديد.
إذا كنت مهتما بحياتك وحياة أسرتك وتحاول اتقاء شر "كورونا" بشتى السبل فلابد أن تحفظ حياتك أيضا من شر هذه الأفكار التي قد تتسلل إلى أقرب الناس إليك ، عليك أن تدرك أن فكرة "تكفير المجتمع والدولة " التي أطلقها "سيد قطب" منذ عقود طويلة لا تزال تتوالد ، 14
وليس شرطا أن ترى القائمين على رعاية هذه الفكرة وهم يرددونها علناً فيكفيهم الإشادة بسيد قطب كمفكر عظيم ، ليتلقفك من يُعرفُك بكل أفكاره .15
ليس شرطا أن يتحدث أحد الدعاة بشكل مباشر عن ضرورة تأسيس الدولة الإخوانية ، لكن يكفيه أن ينقل لك فكرة "عودة الخلافة" باعتبارها حلاسحريا لكل مشاكل المجتمع،متجاهلا بالطبع ما تسببت فيه الخلافة العثمانية -على سبيل المثال- من مآسٍ وكوارث لا تزال آثارها المدمرة مستمرة حتى اليوم16
ليس شرطاً لمن يزرع الفكرة أن يحدثك مباشرة عن "ضرورة التخلي عن مفهوم الإنتماء الوطني" لتقبل بالخليفة "أردوغان" زعيماً ، لكنه سيحدثك عن مرويات ومواقف مصبوغة بالقداسة الزائفة لتصل أنت إلى النتيجة المرجوة .17
كل هذه الأفكار لا تزال تجد من يرعاها ويعمل على نشرها دون كلل أو ملل ، وبالطبع يمكنك تجاهل هذه الحقيقة لكنك وقتها ستكون كمن قيل له أن هناك أفعى في فراشه فأطفأ مصباح غرفته حتى لا يراها..ثم نام في الفراش إلى الأبد.

جاري تحميل الاقتراحات...