قراءة | ولادة كيان ومخاض دولة:
كنت كتبت عدة مرات أن المشروع السعودي يمثل بذرة أمل في وسط منطقة منهكة بالمآسي مملوءة بالنكبات، وعند متابعة تطورات ذلك المشروع - سواء تحب السعودية أو لا تحبها - يجب أن تراقب جيدًا تصرفاته في الأزمات ومدى تحمله للصدمات وكيف يتعاطى مع العالم
كنت كتبت عدة مرات أن المشروع السعودي يمثل بذرة أمل في وسط منطقة منهكة بالمآسي مملوءة بالنكبات، وعند متابعة تطورات ذلك المشروع - سواء تحب السعودية أو لا تحبها - يجب أن تراقب جيدًا تصرفاته في الأزمات ومدى تحمله للصدمات وكيف يتعاطى مع العالم
بكل تجرد وباستقلالية تامة وبلا تبعية لأيًا كان أقول أن القيادة السعودية تستحق أن تكون رائدة العالم الإسلامي وزعيمة الاقتصاد العربي بكل جدارة، فعند بدء انتشار الجائحة حمت شعبها ومواطني العالم الإسلامي من كارثة بشرية عالمية عبر اتخاذ قرار وقف الحج والعمرة وكان قرارًا شجاعًا جريئًا
إذ كان من المتوقع أن تُعقد الاجتماعات الإسلامية لسن الفتاوى والأطروحات الفقهية أخذًا وردًا لاتخاذ مثل هذا القرار التاريخي، ولكنها فرضت سيادتها بلا تأخير وأعلنت القرار الذي واجه معارضة ما باتت حتى تراجعت بعد أن اتضح للجميع حجم الكارثة فأصبح معارضيها هم شاكريها والمثنين على قرارها
أما على المستوى الاقتصادي فأنا شخصيًا مطمئن تجاه دول الخليج عامة لما تملكه من متانة مالية تخولها للبحث عن الفرص الاستثمارية وليس فقط مواجهة مخاطر الأزمة، لكن فيما يخص المشروع السعودي تحديدًا لا يمكنني إخفاء إعجابي الشديد بقدرته على تحمل الصدمات المتتالية وهي ليست صدمة واحدة
بل حرب نفطية مسعورة - لازالت قائمة - وجائحة عالمية أتت على أخضر العالم ويابسه، إعجابي يكمن في استباق رؤية 2030 لمثل هذه الأزمات بتنويع مصادر الدخل وتشجيع الصناعة والأمن الغذائي والهيكلة الاقتصادية سريعة الاستشراف والاستجابة للسياسات النقدية والمالية للدولة، ويمكن القول أن لولا
وجود قيادة واعية ومشروع حقيقي فاعل، قد تكون السعودية دخلت مرحلة الكساد الكبير وفقدت مكتسبات ثلاثين سنة في 50 يوم، احتواء كل من على أراضيها من مواطنين ومقيمين وإجلاء شعبها مع دعم وتحفيز المنشآت الصغيرة وتحمل 60% من رواتبها ودفع رواتب سائقي النقل وتحمل نفقات الإعانة الخيرية
ودعم القطاع الطبي بميزانية مليارية مستقلة طارئة، ومع هذا أعلنت أن نتيجة لذلك ستقوم بتخفيض نفقاتها في المزايا مع تأخير بعض مشاريعها، مع الاحتفاظ بالأصول والتدفقات النقدية الأساسية.
لا أريد الخوض كثيرًا في تفاصيل الخطوات السعودية لكني أريد من كل مختص أن يدون تفاصيل هذه المرحلة بدقة
لا أريد الخوض كثيرًا في تفاصيل الخطوات السعودية لكني أريد من كل مختص أن يدون تفاصيل هذه المرحلة بدقة
لاننا اليوم نشهد ولادة كيان سعودي كبير في خارطة العالم الجديد - ما بعد كورونا - هذه ليست أمنيات ولا مبشرات، هذه حقائق يمكنك قراءتها في ثنايا التعاطي السعودي المسبق مع أزمة كورونا ومقارنتها مع دول أخرى سواء عالميًا أو إقليميًا وقعت في أزمات طبية واقتصادية وغذائية وصناعية وإنسانية
بقي أن أشيد بأبناء هذا الكيان وقادة مشاريعه - السعوديين - الذين منذ بداية أزمة كورونا وهم يقودون المشهد العربي الإلكتروني وعيًا وثقافةً بالتغريدات والتقارير ومشاركة التوجيهات التوعوية والتثقيفية، يمكن ملاحظة ذلك بوضوح في بيانات المحتوى العربي الصادرة من السعودية للشهرين الماضية
وهاهم اليوم بعد إعلان وزير المالية السعودي يؤكدون ماذكرته مسبقًا عن علاقتهم تجاه دولتهم أنها علاقة وجودية، وهو ما يعرف بـ(المنشط والمكره) قائلين بصوت واحد #كلنا_معك_ياوطننا ، فهم أكثر من شعر بحجم التضحيات التي قدمت في الداخل والخارج حتى أصبحت نموذجًا يتداولونه فخرًا واعتزازًا
تأكيدًا وترسيخًا : رغم متانة "غالبية وليس كل" الاقتصادات الخليجية لكنها مجتمعة لا يمكن مقارنتها بالسعودية لا من ناحية المكانة الجغرافية ولا الدينية ولا الاقتصادية ولا السكانية وهذا (قَدر) لا يستحقه سواها وليس في ذلك مجالًا للمقارنة، لذلك دعم مشروعها والتكامل معه هو السبيل الأوحد.
جاري تحميل الاقتراحات...