نجوم السُّرى
نجوم السُّرى

@Me_and_the_star

24 تغريدة 8 قراءة May 10, 2020
هل هناك قوة تفوق التصور والخيال تقف خلف هذه العوالم والكائنات؟!
كنت في في سلسلة التغريدات السابقة أحاول استثارة الذهن في الإجابة عن الأسئلة البسيطة وقد انتهى بي ذلك إلى سؤال عن قوة جبارة هي السبب في صنع الكون والكائنات وانتظامها في نظام دقيق..
وهنا سأبدأ الرحلة في البحث عن تلك القوة.
وحتى يكون بحثي محايدا ومبنيا على أسس وقواعد يحاكمني إليها من يطّلع على هذه السلالسل التي تحوي على خلاصة ما أتوصل إليه فسأبدأ بتقرير بعض المنطلقات والمبادئ التي يجب أن تكون هي منهجيتي في هذا البحث:
أولا: طرق تحصيل المعرفة. ـ كيف أصل إلى الحكم بصحة معلومة ؟ ـ
إن الحصول على المعرفة والحكم بصحتها إما بالقطع أو غلبة الظن وهو الغالب لا يكون إلا بطرق ومنهجيات يجب أن تكون معتمدة متيقن إيفضاءها إلى معرفة صحيحة..
وبعد خوضي في البحث عن طرق الوصول إلى المعرفة الصحيحة وجدت أن هناك من يحصر طرق المعرفة في الحس..
وقد ذهب أصحاب هذا الرأي زاعمين بأن هذا المنهج السليم لأمرين:
١ـ أنه لا يمكن التوثق من أي معرفة دون أن تكون محسوسة.
٢ـ أنه يستحيل على الحس الخطأ.
ولكني ومن خلال النظر إلى ما استند إليه أصحاب هذا المنهج وجدت أن الأمرين ليسا على اطلاقهما كما يقولون..
فالأول: ما منا أحد إلا يعلم أن هناك شركة صنعة الجهاز الذي بين أيدينا ومع ذلك لم تكن في حيز الحس المجرد فإما ننكر وجودها أو نقر بطريق أخرى للمعرفة.
والثاني وجدت أن الحس يخطئ في أحايين كثيرة ومنها على سبيل المثال..
يرى المسافر في الأرض الجرداء ماء من بعيد فإذا وصله لم يجد الماء.
وكذلك يرى الشخص العصى وهي الماء مكسورة أو منحنية فإذا أخرجها وجدها مستقيمة سليمة.
فإذا أخطأ الحس وجب إضافة طريقة أخرى للمعرفة تسد عجزة وتصحح خطأه.
وبالبحث كثيرا وجد طريقا أخرى للمعرفة ألا وهي طريق العقل ..
ووجدت أن هناك من ينصر هذا الرأي بل ويقول بأنه طريق المعرفة الأصح ومنهجها السليم.
وقد قسموا العقل إلى قسمين:
الأول: غريزي وهو الذي يدرك به الإنسان الضرورات والمبادء الأساسية.
الثاني: مكتسب وهو الذي يفهم به الإنسان ويفكر.
ثم ذهبوا إلى أنه وحده المصدر الموثوق للمعرفة وقد خاض فيه الفلاسفة منذ آلاف السنين..
ولكن يبقى السؤال كيف أستطيع إثبات أنه هو المصدر الموثوق للمعرفة وأنه لا يمكن أن يعطي معرفة خاطئة؟
في الحقيقة أني وجدت رموز هذا الاتجاه يؤمنون بأن العقل ابتداء توزع بين البشرية بالسوية فهم فيه متساوون في قدر الإدراك والفهم والتفكير والتحليل.
ولكن هل هذا صحيح!
وإذا كان صحيح فلماذا يختلف البشرية في الحكم على القضية الواحدة؟
إن اختلاف أصناف الناس في الحكم على القضية الواحدة يعني اختلافهم في ادراك وفهم مآلاتها وأصولها وهذا يعني قصور العقل وعدم تساوي الناس فيه.
وإذا تيقنا من أن الناس متفاوتون في مستوى الفهم والإدراك فإن المعرفة تصل ناقصة عند الاعتماد على العقل فقط فيجب البحث عن طريق أخرى ترفد هذا الطريق للوصول إلى المعرفة.
وبما أن هذين الطريقين ـ الحس والعقل ـ طريقين خاصين بذات الإنسان غير متعديان لكسب معرفة من غيره فهما لا يزالان في حاجة إلى ما يوسع دائرة اكتساب المعرفة الصحيحة.
وقد وجدت في أثناء بحثي من يشير إلى طريق أخرى من طرق الوصول إلى المعرفة وهي طريق الحدس والإلهام والكشف وقد اختلف أصحاب هذا المنهج في مصدر الإلهام فمنهم من قال مصدره الإله ومنهم من ذهب إلى أن مصدره العقل الفعال.
ولكن بالنظر إلى هذا المنهج وجدت أنه يرجع إلى العقل والحس ثم إن عدم ثبوت مصدره وعدم اثبات امكانه أصلا يجعل منه مصدرا ضعيفا من مصادر المعرفة.
ومن خلال بحثي عن مصادر أخرى للمعرفة وجدت أن هناك من يجعل الخبر وهو نقل المعرفة الثابتة عند شخص إلى غيره مصدرا من مصادر المعرف.
وبالنظر في هذه الطريق وجدت أن هناك من يعارض اعتمادها طريقا للمعرفة بسبب أنه قد يتطرق لهذا الخبر الكذب والمبالغة والنسيان والخطأ في فهم الخبر من قبل المتلقي.
ولكن هذه الاعتراضات يمكن تلافي وقوعها من خلال التثبت من صحة الخبر بوسائل التثبت المشهورة. فينتفي احتمالية الكذب والمبالغة والنسيان.
ويمكن الاستيضاح لنفي الخطأ في الفهم.
وعليه وبعد هذا العرض السريع لبحثي عن مصادر المعرفة استقر عندي أن أعتمد في بحثي للإجابة عن هذه الأسئلة ثلاثة مصادر للمعرفة وهي:
العقل والحس والخبر.
وبما أني حددت مصادري اكتساب المعرفة فإن تلك المصادر توجب علي بعض القواعد والمبادئ التي يجب علي العمل من خلالها وعدم مخالفتها وهي:
أولا: مبدأ الهوية.
وهو أن الشيء لا يكون إلا نفسه.
ثانيا: مبدأ عدم التناقض.
فالشيء الواحد لا يمكن أن يكون ولا يكون في نفس اللحظة.
ثالثا: مبدأ السببية ـ العلّية ـ.
فلا يمكن تصور حادث من غير محدث ومصنوع من غير صانع.
رابعا: مبدأ الوسط المرفوع.
فالشيء إما موجود أو غير موجود ويمتنع انعدام الوصفين.
خامسا: الجزء أصغر من الكل.
سادسا: الاشتراك في الصفة لا يقتضي التماثل والتساوي.
وبهذا يكون منهجي واضحاً ويمكن لكل أن يناقشني وفق هذا المنهج.
ويبقى السؤال قائما:
ماهي هذه القوة القائمة على هذا الكون الصانعة له والتي تحفظه في نظام دقيق؟
ألقاكم قريبا ..

جاري تحميل الاقتراحات...